University Forum Journal for Humanities and Applied Studies.

Published by the Faculty of Arts at Bani Waleed University, Libya.

https://ufjhas.com.ly/index.php/ufjhas

Special Issue: The Scientific Conference of the Department of Media, Faculty of Arts, Bani Waleed University, 2024.

2026, March, Issue. (36), Pages No: (71 - 89).

   

Article 

The Role of digital media and the Arab Spring in Reshaping the Arab media identity, 2010-2024

* Majed Abdul Aziz Issa Alajarmeh

Educational management and leadership, Fuculty of Educational Sciences, University of Jordan, Amman, Jordan

دور الإعلام الرقمي والربيع العربي في إعادة صياغة الهوية الإعلامية العربية للفترة 2010- 2024 م

أ. ماجد عبد العزيز عيسى العجارمة *

القيادة التربوية، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن

* Corresponding author. E-mail address: majedalajarmeh11@gmail.com

Article history

Received: 16 - 12 - 2025

Accepted: 17 - 2 - 2026

Published: 1 - 3 - 2026

الملخص: سعت الدراسة إلى تناول دور الإعلام الرقمي في إعادة صياغة الهوية العربية خاصة للفترة ما بين (2010- 2024) وهي فترة ثرية بالأحداث والوقائع التي جرت في الدول العربية عبر ما سمّي بالربيع العربي، تم اتباع المنهج الوصفي التحليلي الناقد الذي يناسب طبيعة الدراسة وموضوعها، وتحددت عديد من الأهداف البحثية والتي انبثق عنها عديد من الأسئلة البحثية التي تعالج معضلة الهوية العربية في ظل الرقمنة والإعلام الجديد، وخرجت الدراسة بعديد من النتائج البحثية ومنها: عدم تحقيق أية أهداف للربيع العربي، عدم وجود هوية إعلامية عربية موحدة، هيمنة النظم السياسية على الواقع الإعلامي، وفي نهاية الدراسة تم وضع عديد من التوصيات ومنها ضرورة الاهتمام بالتربية الإعلامية العربية، توفير المناهج والتدريب الإعلامي المهني، توفير عوامل مشتركة بين الأنظمة العربية كحد أدنى للتوافق على الهوية الإعلامية.

الكلمات المفتاحية: إعلام رقمي، ربيع عربي، عولمة، هوية، هوية إعلامية عربية.

Abstract: The study sought to address the role of digital media in reformulating the Arab identity, especially for the period between (2010-2024), which is a period rich in events and facts that took place in Arab countries through what was called the Arab Spring. The descriptive analytical critical approach was followed that suits the nature of the study and its subject, and many research objectives were identified from which many research questions emerged that address the dilemma of Arab identity in light of digitization and new media. The study came out with many research results, including: failure to achieve any goals of the Arab Spring, the absence of a unified Arab media identity, the dominance of political systems over the media reality, and at the end of the study, many recommendations were made, including the need to pay attention to Arab media education, provide curricula and professional media training, and provide common factors between Arab systems as a minimum for agreement on the media identity.

Keywords: Digital media, Arab Spring, globalization, identity, Arab media identity,

- المقدمة:

منذ اندلاع شرارة الربيع العربي قبل 14 عاما، وذلك بتاريخ 17. كانون الأول من العام 2010، عندما أحرق البوعزيزي التونسي جسده لتندلع شرارة أصبحت جحيماً من نار ملتهبة كادت أن تأكل الأخضر قبل اليابس التي امتدت من تلك القرية الوادعة " سيدي بوزيد" لتنتشر في عواصم وميادين الدول العربية قاطبة.

كانت تلك لحظة مفصلية جذرية حاسمة في طبيعة العلاقات بين الشعوب والحكّام، وبين الحكّام أنفسهم، ولم تنحدر المواقف والمبادئ والعلاقات في وقتٍ كما هو الحال بعد عام 2010، لقد تغيّر شكل الدول العربية كمياً ونوعياً. لقد أصبح مثيراً للشك وربما للسخرية الحديث عن هوية عربية جامعة. فالمجتمعات والدول العربية كادت أن تتلاشى هوياتها المحلية ناهيك عن هويتها العربية، وتنامت الشعوبيات والقبلية والارتداد إلى بدايات التحضّر نتيجة البحث عن جدران أمان وسط الفوضى العارمة.

لقد مرّ العالم العربي في جملة تحولات اجتماعية وسياسية على مدار القرن الفائت، ما بين المد القومي والمد الناصري والمد البعثي والمد الديني، ما بين سيادة النهج الرأسمالي، والنهج الاشتراكي، والنهج المختلط في الاقتصاد. ما بين الانفتاح الكلي وتدخّل الدولة الشامل.

كانت القضية الفلسطينية تأخذ محوراً رئيساً في تحديد المواقف السياسية للدول العربية. وكانت الكاريزما للزعيم باعتباره الأب أو الملهم أو الخالد أو الراعي، وكانت الجماهير العربية تنساق خلف الشخصيات الملهمة وصاحبة الحضور والخطاب القوي، كان مشهد القمم العربية يمثّل مسرحاً كبيراً لمحاولة الاستحواذ على أكبر قدرٍ من الشعبوية والنجومية. لقد استنفذت الأنظمة والحركات طيلة عقدين من الزمن، كثيراً من مكنوناتها وأظهرتها علانية إما على شكل تمردات أو معارضة مسلّحة أو احتجاجات سلمية أو تحريض إعلامي متواصل ضد مذهب والترويج لمذهب أو طائفة أو فكر أو نظام سياسي محدد. حتى وصلت إلى مرحلة الاستقرار والنضج والركود وأحيانا للتعرية وفضح الممارسات غير الإنسانية أو غير المحقّة.

لم يتبق شيء يمكن استخدامه أو استغلاله إلا وجرى ذلك فعلاً، ما بين محطة تلفزيونية مرئية تقدم طيلة الأربع والعشرين ساعةً، خطاباً مكتظاً بالكراهية والحقد ضد الآخر، إلى أن أصبحت رمزاً للكراهية وعدم الإنسانية ورفضاً للحوار والاستماع للرأي الآخر. ومحطة تبث طوال الوقت سمومها المتنوعة من التسوّل الفضائي إلى الدجل والشعوذة إلى قنوات تبث الفحش والبذاءات الأخلاقية، إلى محطات غارقة في المحلية وعازلة نفسها عما يحيط بها من أحداث عاصفة، إلى حركات مسلّحة مارست أسوأ صنوف القتل والتعذيب والقهر والظلم بذريعة مظلوميات تاريخية، أو بذريعة محاربة الإرهاب والتطرّف، فمارست أسوأ أشكال الإرهاب والتطرّف وهي تزعم محاربتها له. حتى الأنظمة السياسية لم يعد بإمكانها مواصلة العداء البيني غير المجدي والمكلف اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. ويبدو المشهد القادم القابل للعيش والحفاظ على الهوية لكل دولة يتمثل في قبول الواقع كما هو دون الغرق في ماضويات عدمية. أن يتم إغلاق أبواب العتب والغضب والتعصّب والتقوقع، والانفتاح الواعي غير المشروط بين جميع الدول العربية مع الأولوية للقرب الجغرافي الذي له متطلبات خاصة. الابتعاد عن فكرة الدولة المركز أو المحور أو القطب، كنوع من فرض الأجندات أو الهيمنة أو التبعية. عدم التعامل بين الدول على أساس تراتبي مع اعتبارات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. بل أن يصبح التعامل على أساس المصالح المتبادلة مع مراعاة الأولويات الوطنية لكلٍ منها. عدم التخوين أو تبادل الاتهامات دون أسسٍ موضوعية ملموسة، وعدم تصنيف الأنظمة ما بين تقدميّة ورجعية كمثال. هذه آفاق واحتمالات للعلاقات بين الدول العربية، فالكل موجوع والكل يحمل حلماً.

من هنا تجيء أهمية هذه الدراسة لتبحث في دور الإعلام الرقمي في إعادة صياغة الهوية الإعلامية العربية بما ينسجم مع متغيرات المرحلة الحالية والمستقبلية.

المبحث الأول: المشكلة والأهمية والأهداف والأسئلة والمنهج والدراسات السابقة:

1- مشكلة الدراسة:

جاءت المشكلة البحثية من خلال النظر في مجريات الأحداث في الدول العربية منذ بداية ما سمي بالربيع العربي، ودرجة تأثر الهوية الإعلامية العربية تفككاً أو التحاماً، فالهوية الإعلامية العربية ما زالت مثار جدل بين أبنائها، فهل للإعلام هوية، وهل هناك هوية إعلامية عربية؟ هل يمكن تمثّلها أو التخلّي عنها والتنصّل منها، لم تكن الدول العربية ذات يوم على قلب رجل واحد ووعي جمعي واحد لمصير ومستقبل واحد، لقد تخلخلت بنية المجتمع العربي بشكل جذري وحاسم، لم يعد بالإمكان التعامل معه كأدبيات ومقالات تنظيرية لا تلامس الواقع المجرّد للحالة العربية، من هنا جاءت مشكلة البحث والتي تمثلت بالسؤال البحثي الآتي: " ما دور الإعلام الرقمي في هدم أو إعادة بناء الهوية الإعلامية العربية في ظل الربيع العربي ؟".

2- أهمية الدراسة: تنبع أهمية الدراسة من أهمية الموضوع البحثي الذي تتناوله والمتمثل في تحليل دور الإعلام الرقمي في الهوية الإعلامية العربية، خاصة وأن ما سمّي بالربيع العربي ساهم بشكلٍ كبير في انحدار التشبث بالهوية عموماً ناهيك عن هوية إعلامية عربية، وهل هناك مصير عربي مشترك واحد، هل تم تفرّيخ حالات انغلاقية وانعزالية همّها الوحيد النأي عن أية ارتباطات خارج حدود الدولة ما لم يستدع ذلك مصلحة محددة.

3- أهداف الدراسة: تسعى الدراسة إلى تحقيق عديد من الأهداف البحثية الواردة أدناه:

1- تعرّف وتحليل مفهوم الإعلام الرقمي.

2- تعرّف وتحليل مفهوم الهوية الإعلامية العربية.

3- تعرّف وتحليل دور الإعلام الرقمي في إعادة بناء أو هدم الهوية الإعلامية العربية في فترة الربيع العربي.

4- وضع تصورات استشرافية لمستقبل الإعلام الرقمي والهوية الإعلامية العربية.

4- أسئلة الدراسة: تحددت أسئلة الدراسة على النحو الآتي:

1- ما الإعلام الرقمي ؟

2- ما الهوية الإعلامية العربية ؟

3- ما دور الإعلام الرقمي في هدم أو إعادة بناء الهوية الإعلامية العربية في فترة الربيع العربي؟

4- ما التصورات الاستشرافية لمستقبل الإعلام الرقمي والهوية الإعلامية العربية؟

5- منهج الدراسة: ستنهج الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الناقد الذي يناسب طبيعة موضوع البحث حيث سيتم مراجعة عديد من الأوعية العلمية والمعرفية وتحليلها ومحاكمتها ونقدها من أجل الخروج بنتائج وتوصيات ذات صلة بمدار البحث.

6- مصطلحات الدراسة: تم استخدام عديد من المصطلحات البحثية ومنها الربيع العربي والإعلام الرقمي والهوية الإعلامية العربية والتي تم التعريف بها إجرائياً عند ورودها في متن البحث، كما تم وضع مسرد للمصطلحات في نهاية الدراسة للرجوع إليها والاستفادة منها.

7- الأدبيات والدراسات السابقة: تم الرجوع إلى عديد من الدراسات والأبحاث ومن ذلك:

1- دراسة علي مدوني ( 2022): " ثورات الربيع العربي ومآلات الانتقال الديمقراطي المنشود": بحثت هذه الدراسة في الأسباب والنتائج والقواسم المشتركة بين أحداث الربيع العربي التي نجح بعضها في إحداث التغيير وتحقيق جزء من المطالب الشعبية، وأخفقت بعضها في تحقيق أية منجزات، ومن نتائج الدراسة أن الشعوب العربية أثبتت دورها ومقدرتها على التغيير بعدما تم تهميش وتغييب لنشاطها السياسي عبر عقود من الزمن.

2- دراسة عيدو عبدال عبدو( 2021): " دور مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي ) دارسة استطلاعية لآراء عينة من طلبة الجامعات الحكومية في مدينة دهوك )، شكل تساؤل بحثي رئيس وعلى النحو الآتي: ما هو الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي لدى طلبة الجامعات الحكومية في مدينة دهوك وذلك من خلال السعي الى رصد ومعرفة درجة اعتماد هذه المواقع في تكوين الوعي لدى هذه الفئة، عبر عدة أسئلة بحثية حول معدل استخدام مواقع التواصل، أسباب ودوافع الاستخدام، درجة الاعتماد على ما تنشره المواقع، مستوى المعلومات السياسية، درجة ثقتهم بالشأن السياسي العام.

3- دراسة زكرياء بوروني ( 2019): " دروس علم "الانتقال الديمقراطي من تجليات الربيع العربي: هل تصمد فرضية الاستثناء؟"، أهم إشكالية تصادف البحث في عملية انتقال البلدان العربية إلى الديمقراطية، وتحديدا أسباب ظاهرة الاستثناء أو الاستعصاء الديمقراطي العربي، فهي تركز على ماهية العوامل التي تساعد على الخروج من هذه الحالة من منطلق الخصوصية العربية، وحاولت الدراسة إبراز الجهات الفاعلة والمتغيرات الجديدة التي تكشف عنها الواقع العربي الراهن.

4- دراسة إيمان نورد الدين الشامي ( 2018): " شبكات التواصل الاجتماعي والحراك السياسي في مصر: الفيس بوك نموذجا" هدفت الدراسة إلى التعرف على شبكات التواصل الاجتماعي والحراك السياسي في مصر (الفيس بوك). عرضت لدراسة إطارا مفاهيميا تضمن مفاهيم الدراسة الحراك السياسي، التعريف الاجرائي للحراك السياسي، المجال العام، أزمة المجال العام في مصر. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي. هل هناك علاقة بين السخرية والخصومة كسلاح لمواجهة الأزمات ومقدرتها على إخفاء الضغينة. أكدت الدراسة على أن الحراك السياسي المتحول الذي شهدته شبكات التواصل الاجتماعي أثبت مرونة وحيوية الفاعلين الاحتجاجيين.

5- دراسة نجوى غالم ( 2017):" أثر ثورات الربيع العربي في عودة الولاءات الطائفية"، مسألة الولاءات الطائفية قديمة قدم الإنسانية ومرتبطة بالتنوع الطبيعي والاختلافات بين البشر وقلة الثقة في السلطة، وبالرغم من أن ظهورها كمشكلة تحتاج لضبط طرح بإلحاح في ظل التطورات الدولية الحديثة التي يشهدها العالم العربي، إلا أن الاهتمام بالتأطير القانوني لأساس المشكلة وهي الحماية القانونية للأقليات، والعمل على إذابة الفروقات دون القضاء على التنوع والتعدد المجتمعي لا يزال مطروحا كسبيل للقضاء على تنامي العنف في الشارع العربي.

6- دراسة فاطمة بو معزة ( 2016): " أثر انتهاك الحريات السياسية على قيام ثورات الربيع العربي"، انطلق البحث من فرضية أن انتهاك الحقوق السياسية كان من بين الأسباب التي أدت إلى قيام ثورات الربيع العربي، وقد ثبت بالفعل صحة هذه الفرضية حيث أن القمع المستمر والمتزايد للمواطنين العرب ومنعهم من المشاركة في تسيير شؤون أوطانهم وتقرير مصيرهم السياسي قد ولد مع الزمن تراكمات كبيرة أدت إلى حدوث انفجار تجسد في ثورات الربيع العربي.

7- دراسة حسام سلمان ( 2015): " أثر شبكات التواصل الاجتماعي على تشكيل الوعي السياسي للمواطنين: ثورات الربيع العربي نموذجاً" لقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي كفاعل، جديد مؤثر في تشكيل الوعي السياسي لدى الأفراد، حيث أبانت ثورات الربيع العربي عن دور هذه الشبكات في الحراك السياسي الذي عرفته المنطقة العربية، من خلال المساهمة في التعبئة الافتراضية للرأي العام وتكوين الوعي السياسي من خلال نشر العديد من القيم كالحرية والديمقراطية والعدالة، بما دفعهم إلى الفعل الثوري والحراك السياسي كما ساهمت في حشد الجماهير وتنظيمهم في مظاهرات واحتجاجات انطلاقاً من العالم الافتراضي لشبكات التواصل الاجتماعي. ومن هنا جاءت هذه الورقة لتبحث في الدور السياسي لوسائل الإعلام الجديد (شبكات التواصل الاجتماعي) في تكوين الوعي السياسي للمواطنين، انطلاقاً من تجربة ثورات الربيع العربي.

8- حدود الدراسة: تحددت الدراسة موضوعاً في دور الإعلام الرقمي والهوية العربية، وتحددت مكانياً في العالم العربي، وتحددت زمانياً للفترة ما بين 2010- 2024 م .

المبحث الثاني: الإعلام والإعلام الرقمي:

1- الإنترنت تاريخياً: منذ ظهور الإنترنت أو ما تدعى الشبكة العنكبوتية أو وادي السيليكون والتي أصبح يرمز لها بالأحرف ((WWW World Wide Web) )، فقد أصبح العالم مشتبكاً ومتشابكاً بقنوات وألياف ضوئية تمتد لآلاف الكيلومترات في البحار والمحيطات وتحتوي على أكبر مخزون معلوماتي لم يعهده التاريخ أو الحضارة الإنسانية طيلة عهودها. يرجع إنشاء شبكة الويب العالمية إلى عام 1989، وكان ظهورها حدثًا هامًا جدًا في تاريخ الاتصالات. كان عدد أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكة حول العالم حينها قليلًا جدًا، كما لم يتجاوز عدد المتصلين بالإنترنت أكثر من 0.5 % من سكان العالم سنة 1990، ولكن العدد أخذ في الارتفاع خاصةً في الولايات المتحدة الأمريكية التي كان حوالي نصف سكانها يستعملون الإنترنت للحصول على المعلومات في عام 2000. في 1989 داخل إحدى مختبرات المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية “سيرن” على الحدود بين سويسرا و‌فرنسا، أنشأ العالِم البريطاني “تيم بيرنرز لي” شبكة هدفها الأساسي ربط المنظمات الأوروبية ببعضها البعض. وبعد ذلك تواصلت الأبحاث داخل مختبرات “سيرن” إلى أن تمكن “تيم” من تطوير الويب الذي نتصفح باستعماله الشبكة العنكبوتية.

وأصبحت سنة 1989 مرجعا تاريخيا لظهور الإنترنت بشكله الحالي. وفي 1992 أمكن لأول مرة ربط مليون جهاز بالإنترنت، وبعد سنة ظهر أول متصفح بالشكل الحالي سمي “موزاييك” (NCSA Mosaic).، سنة 1994 تم فتح الإنترنت أمام الاستغلال التجاري، وهو ما شكل نقلة نوعية فقز معها عدد الحواسيب المرتبطة بالشبكة العنكبوتية في ظرف سنتين ليصل إلى 36 مليونا، وتضاعف العدد عشر مرات ليتجاوز 360 مليون جهاز مع بداية الألفية الجديدة. بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تدريجيا مع خدمة البريد الإلكتروني والدردشة. وتزامنا مع إطلاق “ويندوز 95” أطلقت “مايكروسوفت” خدمة البريد الإلكتروني “هوت ميل”، وبعد ذلك خدمة الرسائل الفورية “إم إن إن ماسنجر” (MSN Messenger)، والتي حققت نجاحا باهرا استمر سنوات. أول موقع تواصل اجتماعي كان سنة 1997 سمي “ست درجات ” (Sixdegrees) وكان يسمح بعرض الملف الخاص بالشخص المعني، ويمكّن من تكوين صداقات. وفي 1999 ظهرت أول مدونة (Live Journal) وبدأت في الانتشار وكانت تشجع مستخدميها على متابعة نشاطات بعضهم البعض وإنشاء المجموعات والتفاعل.

وبعد ذلك توالت التطورات بسرعة، وظهر “ماي سبيس (My Space) سنة 2003، واستمر إلى غاية 2006 كأكثر الشبكات الاجتماعية انتشاراً في العالم. في 2004 ظهر الموقع الأشهر على الإطلاق “ فيس بوك” مقتصرا في البداية على طلاب جامعة هارفارد الأميركية، قبل أن ينتشر في العالم بأسره. وفي 2012 تجاوز عدد مستخدميه المليار مستخدم، واستطاع الموقع أن يراكم ثروة هائلة قيمته السوقية إلى نحو 500 مليار دولار. لقد تضاعف عديد المستخدمين للإنترنت بمقدار 16 ضعف عما كان عليه في عام 2000 حيث بلغ 400 مليون مستخدم، فيما يصل الآن إلى 5.5 مليار مستخدم ( بابعا، 2024)، وهذا الشكل يبين تطور اعداد المستخدمين للإنترنت عبر السنوات:

الشكل رقم (1) تطور اعداد المستخدمين للإنترنت في العالم للفترة 1990- 2024 م.

يظهر الشكل أن عدد المستخدمين عام 1990 لم يتجاوز 26 مليون، وتطور في عام 2000 ليصل إلى 396 مليون، وفي عام 2010 تجاوز العدد المليار ونصف المليار، وفي عام 2015 بلغ أقل من ثلاثة مليارات، في عام 2020 كان العدد أربعة مليارات ونصف المليار، أما في عام 2024 فقد وصل إلى خمسة مليارات ونصف المليار. هذا الأمر لم يحدث مع أي منتج بشري بأن يبقى في حالة من التطور الطولي الطردي، حيث يتوقع أن يكون أكثر من 90% من البشر يستخدمون الإنترنت مع عام 2030.

2- فوائد الإنترنت: يقول أحد المعنيين أن اختفاء الإنترنت في العالم هو أخطر وأكثر تأثيراً من الحرب النووية، ويستند في ذلك إلى درجة الارتباط بالإنترنت وعدم المقدرة على الاستغناء عنه في كافة شؤون المجتمعات والأفراد، ومن فوائد الإنترنت ما يأتي:

تغيير أنماط الحياة: يسمح الإنترنت للأفراد بالقيام بالعديد من الأعمال والوظائف عن بُعد دون الحاجة للتنقل، مثل العمل والدراسة والتسوق. وظهور أنماط حياة جديدة.

تيسير الاتصال والتواصل: يتيح الإنترنت طرقاً متعددة للاتصال مثل البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.

الوصول إلى المعلومات والمعرفة: يتيح الإنترنت الوصول إلى حجم هائل من المعلومات والمعارف البشرية من خلال محركات البحث والمكتبات الإلكترونية والموسوعات والمواقع التعليمية.

تطوير الاقتصاد والأعمال: ساهم الإنترنت في ظهور نماذج أعمال جديدة مثل التجارة الإلكترونية والأعمال الرقمية مما طور الاقتصاد العالمي.

اعتماد كثير من المجالات على التحول الرقمي كما هو الحال مع العلوم العسكرية والطب والأمن السيبراني، والتعليم والبحث العلمي ( أشرف، 2024).

3- الإنترنت في العالم العربي:

يختلف انتشار الإنترنت في الدول العربية بشكل كبير. ففي الدول الخليجية مثل الإمارات والسعودية وقطر، تصل نسبة انتشار الإنترنت إلى أكثر من 90%، بينما تنخفض هذه النسبة في بعض الدول العربية الأخرى مثل موريتانيا واليمن والسودان والصومال وجيبوتي. كما تختلف الإهتمامات والأولويات في كيفية الاستخدام للإنترنت تبعاً للنظام السياسي في الدولة. ومن أكبر التحديات التي تواجه انتشار الإنترنت في الوطن العربي، ارتفاع تكلفة الاشتراك في خدمة الإنترنت بالنسبة للمواطن العربي العادي، إضافة إلى ضعف البنية التحتية في بعض المناطق النائية والريفية. كما أن الرقابة على محتوى الإنترنت تمثل عائقاً أمام الوصول إلى بعض المواقع والمحتويات. وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أن انتشار الإنترنت في الوطن العربي شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت شبكة الإنترنت متاحة الآن لما يقرب من 43% من سكان المنطقة مقابل أقل من 5% في بداية الألفية الجديدة ( حواس، 2024).

4- فيس بوك صديق الربيع العربي:

على رسم جداري في مدينة تونسية، كانت عبارة “ شكرا لك فيسبوك”، وذلك قبل وقت طويل من إثارة عملاق وسائل التواصل الاجتماعي الانتباه لتسببه ليس فقط بنشر دعوات الحرية ولكن أيضا الأخبار المزيفة وخطاب الكراهية.

يُصادف عام 2024 مرور 20 عامًا على إطلاق منصة فيس بوك، المنصة التي غيّرت طريقة تواصل الناس مع العالم. ونظرًا لانتشارها الواسع في العالم العربي، فقد كان لفيسبوك تأثير عميق على المجتمعات العربية، سياسياً واجتماعياً. إن فيس بوك أثر بشكل كبير على السياسة والاجتماع والثقافة في العالم العربي على مدار العقدين الماضيين. في الرابع من فبراير/ شباط 2004 أطلق مارك زوكيربيرج موقع فيس بوك . كان الهدف الأساسي هو التواصل بين الناس واستعادة الصداقات القديمة التي انقطعت بفعل تباعد الزمن والمسافات. لكن المنصة تحولت تماماً خلال السنوات اللاحقة وأصبحت أهم وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت ( حسن، 2024 ).

5- إيجابيات الإعلام الرقمي في الربيع العربي:

ساعد في انتشار الأفكار والمعلومات بشكل سريع دون قيود جغرافية أو سياسية. تبني الشعوب رأيًا عامًا، وإيجاد نوع من الحوار والتواصل. إلغاء المسافات بين الدول والمناطق والشعوب. تعد شبكة الإنترنت فضاء للنشر والتعبير عن الرأي، ونشر الوعي السياسي والاجتماعي، وتعريف المواطن بحقوقه السياسية والاجتماعية. الدفاع عن حقوق ومبادئ ومطالب واحتياجات ومصالح المواطن العادي، وإيصال صوته وتصوراته الفكرية للجمهور والنخب السياسية. مكن الفيس بوك والتوتير من توحيد أصوات الشعوب من خلال إيجاد وعي مشترك بالقضايا التي تعنيهم وتوحدهم والمعبرة عن نبض الشارع. عملت وسائل التواصل بكونها أداة تربط الناشطين والثوار، وساهمت بشكل كبير في تنظيم التظاهرات والتجمهر، وتحديد أماكن التظاهر، وتحديد أماكن وجود قوات الأمن وكيفية التعامل مع الغاز المسيل للدموع. تسليط الضوء على انتهاكات قوات الأمن والممارسات التعسفية بحق المحتجين والثوار، ونقل الحدث بشكل مرئي وسمعي وتوثيق الأحداث. نقل الحدث والصورة والخبر والواقع لتفاصيل الثورات بعيدًا عن المغالاة والرقابة والتكلف والتحزب، وبعيدًا عن الضغوط والقيود الممارسة على الإعلام والصحافة الرسمية. نشر الوعي السياسي والاجتماعي وفتح مجال جديد للحركات الثورية والتحررية والتمرد.

لقد ساهم التحول الرقمي الافتراضي المتحرر من الضوابط السياسية في إنتاج القوة، وإعادة توزيعها من خلال توزيع علاقات القوة بين المجتمع والدولة والفرد والدولة والمؤسسات، ومن خلال تحويل الناس العاديين إلى مصادر فاعلة ومؤثرة في إنتاج الحقيقة السياسية والإعلامية، والانتقال من الاتصال العمودي ذي الاتجاه الواحد إلى الاتصال الأفقي، وبالتالي الانتقال من الفعل السياسي العمودي ذي الاتجاه الواحد إلى الاتجاه الأفقي القائم على مبدأ التشارك الشبكي. نشأة الممارسة السياسية التشاركية والديمقراطية التشاركية، ونشأة مجتمع مدني عربي فاعل في العمل السياسي، والاجتماعي والإعلامي والثقافي. أصبح الناشطين يشكلون قوة ضغط محلية ودولية ومركز توتر للسلطة الحاكمة. ظهور ظاهرة الصحافة الإلكترونية والمواطن الصحافي لا تخضع لقيود الدولة والأنظمة الحاكمة والمؤسسة الإعلامية. تأدية دور مهم في تحريك الثورات، وذلك لخروجه عن السلطة السياسية، وانخفاض التكلفة، وتعدد لغاته، وسهولة الولوج إليه، وميزة المجموعات والتعليقات والمشاركة وكسر احتكار المعلومات ( زيدان، 2022).

6- سلبيات الإعلام الرقمي:

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في عصر ثورة المعلومات وسيلة ناجحة تخدم الجماعات الإرهابية والمتطرفين، باستخدام الفضاء الإلكتروني لنشر كل أشكال الجرائم العنصرية والمالية على مستوى الدول، وعلى المستوى العالمي. لقد وظفت الجماعات الإرهابية والمتطرفة وسائل التواصل الاجتماعية في خدمتها لنشر الأفكار الهدامة والفوضى والشائعات والرعب بين الناس، ولغاية التجنيد والتعبئة واستقطاب شريحة الشبان وتنسيق العمليات الإرهابية، ونشر الأعمال الإرهابية التي ترتكبها وبتقنية عالية الجودة، كحادثة إحراق الطيار الأردني (معاذ الكساسبة)، والترويج والتضخيم لقوتها عبرها.

ويعتمد الجيل الجديد من التنظيمات الإرهابية على وسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد، وفي التواصل بين قيادات هذه التنظيمات، وبين عناصرها، بنسبة ربما تفوق 90% من وسائل التواصل المستخدمة، ولا سيما في ظل الانتشار الجغرافي الواسع لهذه التنظيمات، وتوزع الأفراد المستهدفين بالتجنيد عبر أنحاء العالم، وتستخدم التنظيمات الإرهابية أيضًا وسائل التواصل الاجتماعي على أنها قناة لتبادل الخطط والمعلومات حول تصنيع القنابل والمتفجرات، ومهاجمة المواقع المستهدفة. وباتت المراحل الأولية للتجنيد تتم من خلال “التغريدات” والبوستات ليتبين لها الأشخاص الأكثر ميلًا للمشاركة في الجهاد أو الاندفاع في مشاريعها حتى النهاية.

كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي بتأجيج الشقاق بين أفراد المجتمع، والتمييز العنصري والصراعات ذات الطابع الطائفي والديني، والنزاع القبلي والمناطقي، وتعميق الشروخ والصدوع، وزرع الشقاق بين مكونات الوطن الواحد، وبث الكراهية، وظهور لغة التكفير والتخوين. وهناك انتشار ظاهرة الذباب الإلكتروني والانفلات الأخلاقي والمهني للإعلام العربي في أثناء ممارسة الإعلام، وانتشار التجريح والتشهير والشائعات وتناقلها دون تقصي الحقائق والتأكد من المعلومات المنشورة عبر الإعلام الثوري والناشطين، مما طعن بمصداقية كثير من الصفحات الثورية. الاستخدام السلبي لتقنيات الذكاء الصناعي من خلال الحروب الإلكترونية، واختراق الصفحات والمواقع والحسابات، وتزوير الصفحات ونشر الفيروسات عبر روابط التهكير والتدمير، وإثارة الفتن وتأجيج الطائفية، والتحريض على العنف والقتل من بعض الخلايا النائمة والجيوش الإلكترونية. ظهور الإعلام الموضوعي وإعلام المولاة، ظهور ما يعرف بصحافة الموالاة بمفهومها المضاد للموضوعية، لا بالمفهوم التقليدي للموالاة.

وبدّدت السنوات القاتمة التي تلت الثورات العربية مباشرةً، فكرة تغطية الناشطين للوقائع إلى حد كبير. فبينما كان الناشطون الليبراليون أكثر قدرةً على التنظيم عبر الإنترنت، كانت الجماعات الإسلامية السياسية والجهادية، تسير على نفس النهج. كانت هذه الجماعات أفضل تمويلًا، وأكثر تنظيمًا، وأكثر خبرةً في العمل السري بطبيعة الحال، واستخدموا أحدث الوسائل التكنولوجية في الدعاية والتجنيد والتواصل. ومع مرور الوقت، كانت الجماعات الإسلامية، كجماعة الإخوان المسلمين، والجماعات الجهادية الأخرى، هي من انتقلت إلى طليعة الثورات، غير آبهة بالناشطين الليبراليين الذين التقطوا في البداية الجزء الأكبر من الصورة التي رآها العالم.

كما ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في سرعة عملية التغيير السياسي في غضون أسابيع قليلة في بعض الدول، والإطاحة ببعض الأنظمة، ما أدى إلى عدم ظهور قيادات على الساحة السياسية، وعدم بناء نظام سياسي راسخ، وعدم القدرة على سد الفجوة والفراغ إثر انهيار الحكومات. هناك صعوبة عملية صنع القرار وتعقدها لعدم وجود توافق كامل للآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ربما أخطر دور مارسته مواقع التواصل والإعلام الرقمي أنها أصبحت الأداة الرئيسة المعلنة لمساءلة وربما لمحاكمة النظام السياسي ورأس النظام. فمن غير المعهود سابقاً إعلان المساءلة والمحاسبة لرأس النظام بهذا الشكل المعلن واسع الانتشار والتفاعل معه كما حدث في بدايات الربيع العربي.

لكن مع دخول الأنظمة واستخدام ذات أدوات الإعلام الجديد فقد اختلطت المفاهيم والعناوين والمحتويات وظهر لأول مرّة مفهوم " الذباب الإلكتروني" والجيوش الإلكترونية، وامتلأت مواقع التواصل بالأكاذيب والأخبار المزيفة والمفبركة والمضللة، وأصبحت الضحية الوحيدة عليها هي " الحقيقة" ( قانصوه، 2013).

وظهر تضخيم للعوامل الخارجية باعتبارها المهددات الرئيسة للاستقرار الوطني، مع تضخيم الأبعاد الفرعية ومنها البعد الطائفي كما هو الحال في العراق واليمن وسوريا والبحرين ولبنان، لم يكن ثمة نظام عربي سياسي واحد يقرّ بعفوية الحراكات وعدالة مطالبها الشعبية، فقد تم شيطنة تلك الحراكات وزعم أنه يتم وتوجيهها ودعمها وتمويلها من الخارج. وهذه كانت كافية كذريعة يستخدمها النظام في قمع المعارضين والحراكيين وصولاً إلى ملاحقتهم افتراضياً وواقعياً والعمل على التخلّص منهم سواء بالاعتقال أو القتل أو النفي والإبعاد القسري لهم.

وجاءت التنظيمات المتطرفة لتستكمل حلقات الإضطهاد والقهر للحراكات الشعبية، وأصبحت الساحات منقسمة بين النظام السياسي والتنظيمات الإرهابية، لتضيق الآفاق والفضاءات ومجالات التحرّك لدى المحتجين الشباب، حتى تم إغلاق الميادين والعمل على تعديلها بحيث لا تعد تتيح المجال للاعتصامات الكبرى كما حدث مع الميادين الرئيسة في القاهرة وتونس والأردن والبحرين واليمن وغيرها.

لم يكن الإعلام الرقمي " محايداً" في الربيع العربي، فهو أخذ شكل مستخدميه، ليظهر حراكياً ثورياً شعبياً، أو يظهر قمعياً رسمياً. لقد شكلت دول العراق وسوريا واليمن مثلثاً للرعب الإعلامي يمكن أن نطلق عليه مثلث برمودا لإختفاء الصحفيين. وتحول شعار مكافحة الإرهاب الذي طغى على المزاج السياسي العالمي في السنوات الأخيرة، إلى ذريعة لمزيد من القمع والترهيب في المنطقة العربية، مع صعود قوي لتيارات يمينية شعبوية في الغرب. أما المجتمعات المحلية الغارقة في مآسيها وأزماتها فقد تم تطويعها نحو المزيد من السلبية والانكفاء، والسلطات سعيدة بهذا الانهيار المجتمعي وتفعّل القوانين انتقائيًا كما يحلو لها.

وسط الأوضاع السابقة، وجد الصحافيون العرب أنفسهم أمام خيارين: إما مع النظام ومن يواليه من قادة ورجال أعمال وأحزاب وإلا فإنهم في الخندق نفسه مع " الإرهاب وأعداء الوطن" ( دسوقي، 2019).

7- الاتجاهات والعوامل والأسباب لقيام الربيع العربي:

ثمة أسباب عديدة ساهمت في اندلاع الثورات ومنها أسباب سياسية كالقبضة الأمنية، والأنظمة القمعية، وحرمان المواطن من حقوقه السياسية، وأسباب اقتصادية كارتفاع معدل البطالة، وارتفاع الأسعار، وانتشار الفساد، وتردي مستوى المعيشة.

1- إتجاه يرى ان الثورات العربية والاحتجاجات هي صناعة داخلية خالصة لم يكن فيها أي دور خارجي ، ويذهب أنصار هذا الإتجاه إلى أبعد من ذلك ويعتقدون بأن الغرب وخاصة الولايات المتحدة ليست سعيدة بالثورات العربية وإنما تم التعامل معها كأمر واقع .

2- إتجاه يرى دور العامل الخارجي له قوة مؤثرة في تحريك الشارع العربي وإحداث تغييرات فيه، ويعتقد أصحاب هذا الإتجاه إستناداً إلى وثائق سرية كشفها موقع "ويكليكس" أن الولايات المتحدة دفعت ملايين الدولارات إلى منظمات تدعم الديموقراطية، والبعض يرى أن هذه الوثائق والموقع نفسه كان له دور فاعل بما حدث في العالم العربي لأن هذه الوثائق كشفت امور سرية عديدة حول الحكام وحاشيتهم وعن حجم الفساد الموجود في هذه الدول .

3- أسباب سياسية: معظم بلدان الشرق الأوسط هي ذات نظم تسلطية وإستبدادية، وفي ظل هذه الأنظمة تنعدم مظاهر التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطـة وحريـة التعبير والإعلام، وكلها أسباب أدت إلى إندلاع ثورات الربيع العربي .

4- أسباب اقتصادية: تعاني معظم الدول العربية من التخلف الاقتصادي، فهي غالباً ما تعتمد على واردات النفط أو السياحة والمعونات الخارجية في حين تغيب التنمية الحقيقية ( الشامي، 2018).

مثلما استغلت الجماهير وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت الأنظمة السياسية التي حافظت أو استعادت توازنها وما تدعى بالدولة العميقة من استغلال كبير لتلك الوسائل عبر ما سميت بالجيوش الإلكترونية والذباب الإلكتروني والهاكرز الذين يخترقون الحسابات ويبتزون أصحابها، وأصبحنا نسمع عن الإبتزاز الإلكتروني وعن التنمّر الإلكتروني وعن الإنترنت المظلم، عن الإرهاب الإلكتروني السيبراني، ودخلت التنظيمات الإرهابية بكل قوتها إلى الفضاء السيبراني لتستغله في الترويج والترويع والتجنيد والتمويل لأعمالها الإرهابية، إن التقنيات الحديثة قد أفسحت المجال للموطن العادي المساهمة في صناعة المحتوى، وعدم حصرها بوسائل الإعلام التقليدية، فكان للثورة التكنولوجية دور بارز في الثورات العربية، إضافة إلى أثرها في مواقع التواصل الاجتماعي من حيث جمع المعلومات وتخزينها وترميزها ومعالجتها وإرسالها ونشرها واستقبالها ( انجيلة، 2021) .

بيّنت ثورات "الربيع العربي"، مع كل التداعيات الناجمة عنها في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، أن البلدان العربية تكابد مشكلات أساسية، تتعلق بالإدراكات السائدة لمفاهيم الدولة والمواطنة والمجتمع والحرية والديمقراطية. أكثر ما يمكن ملاحظته في معظم العالم العربي هو تعثر حضور الدولة، أو غيابها، كدولة، وغلبة الوظيفة السلطوية عليها، وافتقارها إلى الشرعية، والفجوة فيما بين الحكام والمحكومين. الثورات في العالم العربي تعاني من مشكلة أساسية ستؤثّر كثيرا على مساراتها، ومستقبلها، وهي المتعلقة بالإجابة على معنى، أو على سؤال الحرية، وهو الشعار الجامع لها وللقوى المنخرطة فيها، لا سيما أن هذه القوى العلمانية أو الدينية أو الوطنية أو اليسارية كشفت عن ضعف تمثلها لهذا المعنى في إدراكاتها، وفي سلوكياتها السياسية، وذلك على رغم ميلها نحو الديمقراطية.

الواقع ثمة أسئلة كبرى مطروحة منذ بدايات القرن الماضي في المنطقة العربية لم يتم الإجابة عنها بشكل مباشر وواضح، هناك سؤال الهوية الذي أصبح سؤال الهويات المتعددة في العالم العربي، ما بين القومية العربية، والهوية الدينية الإسلامية والهوية الوطنية المحلية، مع عديد من الهويات الفرعية كالقبلية والحزبية والطائفية والمذهبية والسياسية، هويات منها ما يأخذ شكل دوائر كل منها محتواة ضمن دائرة أكبر، ومنها ما تتصادم وتتعارض إلى درجة التناحر والصراع بينها. وهناك سؤال الديمقراطية ونظام الحكم، حيث تعاني المنطقة العربية من التباين في فهم وتطبيق الديمقراطية التي تم تحويرها وتحريفها لتصبح لبوساً ومظهراً ترتديه أعتى الأنظمة البوليسية التسلطية، وسؤال العروبة والوحدة العربية الذي تم تفسيره بأشكال متعددة إلى درجة التناقض فيما بينها نتيجة الفهم الخاص بكل مجتمع أو نظام سياسي لها ( صابر، 2019).

وفي الإعلام لم تكن هناك مرحلة أو فترة شهدت حالة من وجود هوية إعلامية واضحة المعالم لدى الدول العربية، إلا إذا اعتبرت نظرية أحادية الإعلام والتوجهات وإضفاء صفة التبعية الكاملة للنظام السياسي هي الهوية الإعلامية العربية، فهذا الإعلام محكوم لعديدٍ من العوامل الذاتية الداخلية والخارجية، بحيث يظهر وكأنه مجرد أبواق ترديد ببغائية لتصريحات الرسميين أو الممولين أو المعلنين.

في الربيع العربي الذي جاء في مرحلة تطور الإعلام الاجتماعي وصحافة المواطن ومواقع التواصل والتفاعل المباشرة بين الأفراد، فكان ثمة تزاوج مفهوم ومبرر بين تلك الأدوات الإعلامية وبين الرغبات الشعبية في البحث عن الحرية والكرامة والعدالة في توزيع الموارد.

بعد عقد ونصف العقد من بداية الربيع العربي، فقد تمخض عنه نتائج كارثية منها: تردي الأوضاع الاقتصادية في دول الربيع العربي، هجرات جماعية خاصة للعقول والكفاءات وشتاتها في دول العالم، شيوع الفقر والأمراض والجوع وعدم الأمن والفوضى في دول الربيع العربي، انكفاء دول الربيع العربي وانغلاقها على نفسها والنأي عن أية مكونات أو دوائر كانت ترتبط بها، فانتفت كلمة العربية من مسميات عديد من الدول العربية ومنها اليمن وسوريا وليبيا والعراق والسودان والصومال. الوصول إلى مراحل الدول الفاشلة والعجز الدائم في الموازنة والتضخم غير المسيطر عليه وزيادة الدين العام مع فجوة بين الاستيراد والتصدير لصالح الأولى، ضعف ووهن الدول وعدم مقدرتها على صون حدودها ومواطنيها. زيادة البؤس والفاقة والخوف والقمع في دول الربيع العربي. أصبحت الحريات الأساسية نوعاً من الأمنيات التي يصعب نيلها (القشيري، 2017).

8- واقع العالم العربي على مؤشرات عالمية:

تظهر مؤشرات ومقاييس عالمية تدنّي مراتب الدول العربية على معظم تلك المؤشرات، ولغايات التدليل على أن فترة الربيع العربي كانت مرحلة صعبة من جميع النواحي وبكافة المجالات خاصة في الدول التي كان للثورات العربية أثر مباشر، لو نظرنا لمؤشرات التنمية الإنسانية فقد ظهر أن هناك انحدار في مستويات التنمية بشكل كبير في بعض دول الربيع العربي كما يبين الشكل أدناه:

الشكل رقم (2):

وحلت 5 دول عربية ضمن المراكز الأولى على مؤشر "هانكي للبؤس العالمي" وتشمل لبنان، سوريا، السودان، اليمن، ومصر. https://www.alaraby.com/news وعلى مؤشر السلام العالمي فقد احتكرت اليمن وسوريا والسودان والعراق المراتب الأخيرة في العالم. كذلك على مؤشر السعادة العالمي فقد احتفظت سوريا واليمن والسودان ومصر وفلسطين على مراتب متدنية. أما مؤشر الفساد العالمي فقد أظهر تبوؤ سوريا والصومال والسودان واليمن والعراق المراتب الأخيرة. والحال لا يختلف على مؤشرات الشفافية وحقوق الإنسان والحرية الاقتصادية والأمان والإرهاب، والتقدم التقني، والحريات الصحفية التي تهاوت في معظم الدول العربية لتحتل مراتب الدول القامعة للحريات والتعبير عن الرأي. في المؤشر العالمي لحرية الصحافة الذي تعده منظمة “مراسلون بلا حدود”، لا تزال معظم الدول العربية اليوم قريبة من القاع ( ماعت، 2023).

أما مؤشر الحرية الإنسانية، فلم تظهر دولة عربية ضمن مستوى الدول الحرة، وتراوحت مراتبها ما بين المستويات المقيّدة للحرية أو الاستبدادية القامعة للحرية وتتذيل التصنيف دول سوريا واليمن ومصر والسودان والسعودية ( مؤشر الحرية الإنسانية، 2022).

المبحث الثالث: الهوية الإعلامية العربية:

هناك تساؤل فلسفي عن ماهية الهوية عموماً وبشكل خاص الهوية الإعلامية، وهل هناك هوية إعلامية عربية واحدة، كيف يمكن التعرّف على وجود هوية إعلامية.

يمكن تعريف الهوية بأنها: مزيج من الخصائص الاجتماعية والثقافية التي يشترك فيها الأفراد، ويمكن على أساسها التمييز بين مجموعةٍ وأخرى. وتعرف أيضا بأنها: مجموعة الانتماءات التي ينتمي إليها الفرد، وتحدد سلوكه، أو إدراكه لنفسه. وتتأثر الهوية بعواملَ كثيرة خارجة عن سيطرة أصحابها، مثل: الجوانب السكَانية والجغرافية والخصائص الطبيعية والاجتماعية للإنسان، كالعِرق، والطبقة الاجتماعية والاقتصادية، والآراء السياسية، والمواقف الأخلاقية، والمعتقدات الدينية. وللمعرفة الشخصية أهمية في زيادة وعي الفرد بهويته واحترامه لذاته وفهمه لها. وتشهد الهوية تحولات دائمة، فهي تتغير وتتطور مع الزمن ( كانون، 2016) .

تمثِّل الهوية القومية أو الهوية الدينية أو الهوية العِرقية أو الهوية الطائفية، تعبيرًا عن الإطار الضيِّق للهويات، غير أنها في حالات أُخرى تجسِّد إطارًا واسعًا، ولا سيَّما في حالة الهوية الدينية، أو الهوية الوطنية التي قد تكون جامعةً لأكثرَ من قومية أو دين أو عِرق أو طائفة. ويمكن القول: إن الهوية مجموعةُ خصائصَ وأنماط سلوكية تميِّز جماعةً أو شعبًا أو حضارة من غيرها. وبهذا فإن مكوِّنات الهوية هي: المكان، والزمان، والثقافة، والدين.

عند الحديث عن الهوية العربية، هناك ثمة محاذير كثيرة ينبغي التوقف أمامها، هل كانت هناك هوية عربية جامعة لمن يقطنون البقعة الجغرافية الممتدة ما بين المحيط والخليج، وهل يحمل الأفراد في تلك المجتمعات والدول ذات الغايات والرؤى والمفهوم للهوية العربية، هل كان أبناء المنطقة ذات يومٍ على قناعةٍ انهم يشكلون حالة واحدة ومصير واحد ومستقبل مشترك واحد. كيف يمكن تعميم هوية ما على من يحملون هويات فرعية أو رئيسة مغايرة للهوية المتسيّدة، ما هي العناصر اللازمة لتحديد هوية ما، هل تكفي اللغة والدين والجغرافيا والتاريخ والعادات والتطلعات القومية كي نقول أن هناك هوية. هل الهوية مجرد تصنيف وتمييز إيجابي للبشر، أم أنها قد تنحرف وتتشدد لتحمل فكراً وممارسات فوقية على الآخرين. عندما تتداخل الهويات لدى الفرد/ الأفراد، أيها يحق لها البروز والتسيّد. هل يمكن اندماج عديد من الهويات المتنافرة لتأخذ شكلاً من هوية متوافق عليها ( أبو النصر، 2022).

لم يكتب لنا التاريخ أن المنطقة العربية كانت ذات مرحلة على قلب رجلٍ واحد وهويةٍ واحدة، وهذا يعود لجملة عوامل موضوعية أن تلك الحالة يمكن تعميمها على كثيرٍ من التجمعات والفئات البشرية التي لم يكن يجمعها روابط متينة ومصير مشترك نتيجة صعوبة التواصل والانتقال، حتى أن الفروقات كانت بين تجمع بشري في أعلى الجبل عن تجمع بشري في أسفله، لا بل كانت القرى منغلقة ولها طباعها وعاداتها التي تختلف فيها عن أقرب التجمعات الجغرافية المحيطة، حتى أن المصاهرة كانت من الصعوبة بمكان بأن تحدث بين قريتين.

وعند تشكّل مفهوم الدول في المنطقة العربية، فقد تباينت الأنظمة السياسية بشكل كبير ما بين مشيخات محكومة لأمراء أو شيوخ أطلقوا على أنفسهم لقب كبير العائلة أو الأب، فكانت ذات شكل من الوصايات الأبوية الرعوية، إلى أنظمة ملكية وراثية بين الأب والإبن، وفيها كان الحكم مطلق ومحصور بيد الملك الذي يستطيع تعيين الحكومة وحلّها دون مساءلة، إلى أنظمة رئاسية سميت بالجمهوريات التي أخذت شكلاً ظاهرياً من الحكم الديمقراطي وقبول تداول السلطة وحق الشعب بالاختيار الحر، لكنها في الواقع مارست أعتى صنوف التسلّط والإكراه والعنف حتى أن هناك من التصق باسمه لقب الزعيم الخالد كناية عن تشبثه بالمنصب إلى النهاية. ولم يظهر في المنطقة أياً من صور التمثيل الديمقراطي الانتخابي الحر للنظام السياسي والشعبي، فقط تم تبني قشرة الاختيار عبر عمليات انتخابية مورس فيها التزوير لإرادة الجموع من الناخبين من أجل بقاء الحالة السائدة للنظام السياسي.

المفارقة أن فترة الربيع العربي ربما كانت الوحيدة التي برز فيها شكل من أشكال الحلم القومي والهوية المشتركة، حين امتلأت ساحات العواصم والمدن العربية الرئيسة بالاعتصامات الشعبية التي رددت صداها ووحدت نداءاتها وصراخها بشكل غير معهود، فيما أظهرت الأنظمة السياسية تباينات في العلاقة فيما بينها نتيجة تراكمات السياسة، فنتج عن ذلك دعم أنظمة لما يجري في الساحات في هذه الدولة أو تلك، لكنها حاربت بشراسة أي تململ أو حراك داخلها، ومع امتداد فترة الربيع العربي، وجدت الأنظمة السياسية أنه لا مناص امامها غير التوافق على إعادة الحال كما كان سابقاً، وشهد العالم كيفية سحق الاعتصامات والمسيرات وزج الكثيرين من المتظاهرين في السجون دون محاكمات (حسام، 2015).

المبحث الرابع: دور الإعلام الرقمي في هدم أو إعادة بناء الهوية العربية في فترة الربيع العربي:

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا هامًا خلال فترة الربيع العربي حيثُ سهلت التواصل والتفاعل بين المشاركين في الاحتجاجات السياسية السلميّة. استخدمَ المتظاهرون مواقعَ التواصل الاجتماعي لتنظيم مظاهرات سواء مؤيدة أو معارضة للحكومة كما قاموا بنشر المعلومات حولَ أنشطتهم ورفع وعي المُتلقي بما يحصلُ في بعض المناطق. بشكلٍ عام لعبت مواقع التواصل دورًا رئيسيًا في المناقشات السياسية التي تسببت في اندلاع شرارة الربيع العربي ابتداءًا بتونس مرورًا بمصر ثم ليبيا واليمن وباقي الدول. في بعض الحالات، استخدمت الحكومات مواقعَ التواصل للحوار مع المواطنين وتشجيع مشاركتهم في العمليات الحكومية فيما رصدَ آخرون تحركَ الحكومات لرصد حركة المرور على الإنترنت وحظر الوصول إلى مجموعة من مواقع الويب.

دور تكنولوجيا المعلومات في الربيع العربي أن الشبكات الاجتماعية قد ساهمت إلى حد كبير في التعبئة السياسية والاجتماعية ولكنها لم تلعب دورًا حاسمًا في وصول الشعب لما كان يطمحُ له. بدلا من ذلك؛ فوسائل الاعلام الاجتماعية قد حفزت الثورة خاصّة في مصر حيثُ أن الفجوة القائمة بين النخبة الحاكمة وبقية السكان أدت في نهاية المطاف إلى نوع من الانتفاضة.

هناك دراسات متباينة النتائج حول دور مواقع التواصل في مجريات الربيع العربي، واتخذت عديد من المواقف حيال ذلك:

الموقف الأول: أن لمواقع التواصل الدور الرئيس في إشعال شرارة الربيع العربي في الميادين والساحات.

الموقف الثاني أن مواقع التواصل لعبت دورين متباينين عندما أتاحت الفرصة أمام الأفراد وأمام الحكومات والأنظمة في استغلال تلك المواقع بما يخدم غاياتها.

الموقف الثالث أن مواقع التواصل أضرت في مخرجات الربيع العربي ونهاياته البائسة بعد تجييش إلكتروني للمواقع لملاحقة الناشطين والثائرين ومهاجمتهم والتعرّف على نواياهم وخططهم.

الموقف الرابع أن مواقع التواصل مجرد أداة محايدة تم استخدامها بشكل عفوي أدى لفوضى عارمة غير مخطط لها، لكنها ساهمت في زيادة وتيرة الاعتصامات والتجييش الالكتروني الرسمي.

هناك سببان رئيسيان لن يُسهما في التغيير الاجتماعي انطلاقًا من هذه المواقع وهما: تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي إلى انخفاض الروابط والعلاقات بين المشاركين وهذا يعني أنه يمكن للمستخدمين خلق شعور سياسي بينما يفشلون في ذلك على أرض الواقع، أما السبب الثاني أن عملية صنع القرار من خلال توافق الآراء معقدة نوعًا ما عبر وسائل الاعلام الاجتماعية.

المبحث الخامس: التصورات الاستشرافية لمستقبل الإعلام الرقمي والهوية العربية:

اتسمت التغييرات السياسية في العالم العربي بأنها كانت ناسفة للكم والنوع ، فهي ضربت عمق البنية والتركيبة السياسية ووضعت مختلف النظم السياسية تحت المحك وتحت طائلة التلاشي والتغييب لها عن الفعالية المجتمعية كنظمٍ بات على دورها وطبيعة غاياتها وحتى مجرد بقائها ضمن المشهد السياسي، علامات استفهام كبرى.

إن ما تشهده الساحة العربية وسط خضم التحولات العالمية، جعلها تتصدر المشهد الدولي كخبر عاجل يومي، بما يشير إلى عظمة وخطورة ما يحدث من تفكيك للدولة العربية وإعادة تركيبها الذي سيمرّ أثناء هذه العملية بالعديد من الأزمات والعواصف إلى أن تستقر الحالة السياسية على إطار متوافق عليه شعبياً بالدرجة الأولى.

لكن الأسئلة المطروحة: هل الدول العربية تمتلك قرارها السياسي كي تستطيع بناء أو إعادة بناء تركيبتها السياسية؟ وهل يمكن منح الشعب العربي في الدول العربية خياراته وبدائله التي ربما لا تتوائم في غاياتها ومخرجاتها النهائية مع متطلبات وغايات النظام السياسي العالمي المهيمن على القرار الأممي الأخير؟. وهل يمكن أن تتشابه الإرادات السياسية الشعبية العربية التي خرجت للميادين تعبّر عن رغبتها بإسقاط الأنظمة السياسية فيها؟ بمعنى هل أن التحولات الشعبية المنشودة يمكن أن تكون متقاربة بالرغم من التباين الظاهري في النظم السياسية العربية السائدة؟ هذه الأسئلة الحاسمة قد تجيب عنها المآلات النهائية للتغيرات والتحولات السياسية في الدول العربية التي ما زالت في طور التشكّل الجنيني لها.

وعند الحديث عن دور الإعلام العربي الرسمي والخاص في الحياة السياسية ومجرياتها ودرجة التأثر والتأثير فيها، فهل كان الإعلام يمارس دور التابع أم المتبوع أم كلاهما في الحالة العربية؟ هل كان للإعلام أثر في الحراك السياسي العربي وبأية اتجاهات ومن أية منطلقات؟ ماذا قدم المشهد الإعلامي العربي ضمن المشهد السياسي العربي؟ بعد مرور 14 عام من الربيع العربي، فقد بانت نتائج ما تمخضت عنه تلك الثورات العربية بشكلٍ بائس مفجع.

1- لم تتغير الأنظمة السياسية.

2- تدهور الحالة الإقتصادية لأسوأ ما يمكن.

3- تفشّي الفوضى والفتن وخطابات الكراهية.

4- تلاشي مفهوم الأمن القومي العربي.

5- زيادة التفرقة بين الشعوب العربية.

6- الانغلاق والاصطفاف بعيداً عن المصلحة القومية العربية.

هذا يظهر أن ما خرجت له الشعوب في الميادين، لم تستطع تحقيق أياً من غاياتها، لا بل ازداد الوضع سوءاً وقمعاً واضطهاداً، ازداد تفشّي الفقر والمرض والجوع والجهل، انحدرت مراتب الدول العربية على مختلف مؤشرات ومقاييس العالم.

لو أردنا وضع سيناريوهات واحتمالات لمآلات المستقبل بما يختص بالهوية الإعلامية العربية في ظل التحول الإعلامي الرقمي، يمكن الخروج بعديد من السيناريوهات المحتملة وذلك على النحو الآتي:

1- السيناريو الأول: قبول الأمر الواقع وأن يبقى الحال على ما هو عليه من تخلّف وقمع وأنظمة ضعيفة ومجتمعات مفككة، وهو احتمال قوي في ظل الانعزال الذاتي للأنظمة وشعوبها.

2- السيناريو الثاني: تجدد الربيع العربي بشكلٍ ثوري جذري يقتلع البنى والهياكل السياسية والاجتماعية ويعيد بنائها من جديد، وهو احتمال وارد في ظل الغضب الكامن في الصدور والذي يظهر هنا وهناك على شكل مسيرة أو اعتصام أو حتى محاولات انتحارية.

3- السيناريو الثالث: التدرج في التغيير الإيجابي وذلك بالعمل على تحولات سياسية واجتماعية داخل النظام السياسي والمجتمع بطريقة متدرجة يمكن هضمها واستيعابها ضمن نفس البنى والهياكل الاجتماعية والسياسية. وهذا يلاحظ في دول مثل الأردن والجزائر وتونس والمغرب.

4- السيناريو الرابع: قيام نوع من الوحدة بين الدول المتقاربة في التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحدة على شاكلة المجالس المشتركة والمناطق الحرة والمبادلات التجارية وغيرها.

5- أما ما يتعلق بالهوية الإعلامية العربية، فلن تكون هناك هوية إعلامية عربية موحدة ابتداءً، طالما هناك تباينات كبيرة بين النظم السياسية ذات المصالح المختلفة. كما أنه لن تكون هناك اتفاقات على الهوية العربية الجامعة والواحدة، لأنه لم يثبت عبر التاريخ المعاصر أن اجتمعت النظم السياسية العربية على مفهوم واحدٍ للهوية العربية.

6- لكن في ظل الإعلام الرقمي الذي زالت معه الحدود والسيادة وأية إنغلاقات لأية مجتمعات، ربما تتشكل هوية إعلامية افتراضية عالمية، تكون سماتها الانفتاح المعلوماتي، الحرية العالية في التعبير، قبول الاختلاف واحترام الآخر، السعي لإيجاد محتوى عربي مناسب للجميع على الشبكة العنكبوتية.

إن واقع الهوية الإعلامية العربية لن يأخذ شكلاً وملامحاً وأطراً واضحة ومحددة، في ظل الهيمنة الرسمية على مفاصل الإعلام والحريات الصحفية، وسيبقى الترديد الببغائي وتصريحات الناطق الإعلامي تتسيّد المشهد الإعلامي البائس، ما لم تحدث ثورة إعلامية حقيقية تعلي من الحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي وحق الوصول للمعلومة والوصول لمحتوى شبكة الإنترنت.

- النتائج والمناقشة:

1- تمكنت الأنظمة العربية عموما من احتواء تبعات ونتائج ومترتبات الدور المؤثر للإعلام الجديد عبر قيود أخذت أشكالا قانونية وتشريعية خاصة من خلال إقرار قوانين الجرائم الإلكترونية الصارمة والمبالغ في عقوباتها بهدف إسكات الأصوات المعارضة والمرتفعة وإعادة ضبط الشارع والحركات السياسية والحزبية وتأطيرها بما يحقق سيادة النظام السياسي.

2- لم تثمر كل الجهود المبذولة منذ انطلاقة الربيع العربي بإحداث التغييرات المتوخاة من تلك الحراكات لعديد من الأسباب الذاتية والإقليمية والخارجية.

3- عمدت الأنظمة العربية إلى سن تشريعات وقوانين عقوبات خاصة بالجريمة المعلوماتية، قاصدة توجيه الاتهامات وإدانة الناشرين على مواقع التواصل الاجتماعي، والتضييق على الحريات الإعلامية، فقد عمدت من خلالها إلى استخدام عبارات وصياغات فضفاضة، وأحيانًا غياب تعريفات مهمة، ومخالفة للمعايير الدولية، وفرض غرامات باهظة وقيود اقتصادية، ما أدى إلى تقليص الحريات، ويلاحظ في معظم قوانين النشر والصحافة والجريمة الإلكترونية أنها ساوت بين الإعلام الإلكتروني والإعلام المطبوع، وإدراج الصحافة الإلكترونية ضمن الصحافة التقليدية والقيود المفروضة عليها.

4- لم يعد من دور كبير لمواقع التواصل في إشعال أية حراكات سياسية نتيجة الشعور بعدم الجدوى ولقسوة وصرامة الإجراءات الحكومية.

5- ما يسود الآن هو نظام التفاهة وأن الأكثر سفاهة هو الأكثر انتشارا، الأكثر سخفا ورداءة هو الأكثر عائدا ومتابعة.

6- ساعد الإعلام الرقمي على بناء وعي جماعي ومساحات من الحريات ما زال التشبث بها واضحاً خاصة في الدول التي تأثرت مباشرة بالربيع العربي

7- لعبت وسائل الإعلام دورًا هامًا في تغطية الربيع العربي، كما أنها ساهمت في بدايات الأمر في التأسيس لديمقراطية حقيقية.

8- دخل الإعلام في فوضى هائلة أثناء فترة الربيع العربي حيث يمكن اعتبار تلك المرحلة بمثابة مرحلة الانفلات والتضليل الإعلامي.

9- انتكست الصحافة ووسائل الإعلام عمومًا في مرحلة ما بعد الربيع العربي لتعود إلى ما كانت عليه تقريبًا.

10- ترتبط وسائل الإعلام بصفة كبيرة بالسلطة والجهة الحاكمة داخل الدولة. الشيء الذي يجعل الدولة تتحكم في وسائل الإعلام عن طريق القوانين غير الواضحة أو عن طريق تمويلها أو عن طريق ممارسات ضغوطات من نوع آخر.

11- هناك تباين في تأثير الإعلام الرقمي على أحداث الربيع العربي بين الدول العربية.

- توصيات الدراسة :

1- تأكيد أهمّية المحافظة على الهوية والتاريخ العربي في مواجهة محاولات التشويه أو التزييف.

2- ضرورة تصحيح مسار تدريس التاريخ والثقافة العربية في المناهج التعليمية، بعيدًا عن الأفكار المغلوطة.

3- دور الإعلام في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية، ومقاومة محاولات تزييفها.

4- أهمّية دعم الثقافة والفنون العربية لتعزيز الانتماء الحضاري.

5- ضرورة غرس قيم الانتماء الوطني والدفاع عن الهوية لدى الأجيال الجديدة.

6- التأكيد على أن الاعتزاز بالتاريخ والإرث الحضاري لا يتنافى مع التقدم والازدهار.

7- الاعتناء بالمحتوى العربي على شبكة الإنترنت وخاصة ما يتعلق باللغة والثقافة العربية.

8- تحفيز الأجيال الشابة على امتلاك أدوات الإعلام الجديد ، وإجادتها وتطوير استخداماتها، والعمل على تكريس قواعد مهنية ومعيارية تحكم عملها.

9- تكريس القيم الأخلاقية المهنية في الإعلام الرقمي واعتبارها مدخلاً أساسياً لممارسة المهنة.

10- تأهيل الشباب في الحصول على المواطنة الرقمية التي تعتني بزيادة الوعي وحسن التعامل مع شبكة الإنترنت.

- المراجع:

أبو النصر، مدحت ( 2022): " بناء وتدعيم الانتماء الوطني" المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، المجلد 6، العدد 23، ( ص 1-24)، https://ajahs.journals.ekb.eg/article_248848.html

أشرف، سناء ( 2024):" إنترنت 2024" تقرير الرابط: https://www.airalo.com/ar/blog/the-internet-everythingyouneedtoknow?srsltid=AfmBOorvNuqbdSDACQUEw2l37Iu7zZ9QFLgwpeHUF4LZaGAugM9tjTgg

انجيلة، إيمان خليل، ( 2021):" السلطة الخامسة: تأثير منصات ومواقع التواصل الاجتماعي في الربيع العربي" ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، https://maysaloon.fr/archives/2677

بابعا، مراد ( 2024):" الإنترنت كيف غيّر العالم" تقرير منشور على الجزيرة الوثائقية، الرابط https://doc.aljazeera.net/scienceandastronomy/2019/3/24/%D8%A8%D8%B9%D8%AFD8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D9%86%D8%B3%D9%86%D8%A9%D8%B9%D9%84%D9%89%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%B1%D9%86%D8%AA-%D9%83%D9%8A%D9%81

بو معزة، فاطمة ( 2016): " أثر انتهاك الحريات السياسية على قيام ثورات الربيع العربي"، مجلة العلوم الإنسانية، المجلد أ، العدد 46، ص 207-225، الجزائر.

بيوسف، جواد ( 2017): " الوطن، الوطنية، المواطن" مقالة منشورة بتاريخ 18/07/21017 عبر الرابط https://www.aljazeera.net/blogs/2017/7/18

حسام، سلمان ( 2015): " أثر شبكات التواصل الاجتماعي على تشكيل الوعي السياسي للمواطنين: ثورات الربيع العربي نموذجاً" مجلة دراسات استراتيجية، العدد 21، مركز البصيرة للبحوث والاستشارات، ص 23-37، الجزائر.

حسن، عماد، ( 2024): " 20 عاما فيسبوك..أي تأثير في العالم العربي سياسياً ومجتمعياً"، مقالة منشورة عبر الرابط https://p.dw.com/p/4byoG

حواس، مؤنس (2024):" دراسة تكشف مستخدمي الانترنت في العالم" https://www.youm7.com/story/2024/2/6/94%D9%85%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D81%D9%86%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%%8A%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9/6470210

دسوقي، خالد (2019) :" التقرير العالمي لحقوق الإنسان " وكالة الصحافة الفرنسية، https://www.hrw.org/ar/world-report/country-chapters/egypt-0

زكرياء بوروني ( 2019):" دروس علم "الإنتقال الديمقراطي من تجليات الربيع العربي: هل تصمد فرضية الإستثناء، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 10، العدد 03، ص 880- 907، ديسمبر 2019.

زيدان، أحمد موفق ( 2022):" وسائل التواصل الاجتماعي منصات للحرية أم الاستبداد" دراسة منشورة بتاريخ 27/4/ 2022، https://iraqadvisorycouncil.org/all-detail?Jimara=2089

الشامي، إيمان نورد الدين ( 2018): " شبكات التواصل الاجتماعي والحراك السياسي في مصر: الفيس بوك نموذجا"، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، المجلد 17، العدد 02، جامعة القاهرة، ص 581-613.

صابر، بحري، ( محرر)،(2019( :"شباب اليوم في ظل المواطنة وأزمة الهوية" (مجموعة مؤلفين). برلين: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ص141. رابط: https://www.acrseg.org/41703

عبدو، عيدو عبدال ( 2021) : " دور مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي) دارسة استطلاعية لآراء عينة من طلبة الجامعات الحكومية في مدينة دهوك )، المجلة الأكاديمية، جامعة نوروز، ص365-381، https://doi.org/10.25007/ajnu.v10n1a1121 .

غالم، نجوى ( 2017):" أثر ثورات الربيع العربي في عودة الولاءات الطائفية"، مجلة الناقد للدراسات السياسية، العدد الأول، أكتوبر 2017، ص 129-158، الجزائر.

غربي، محمد ( 2009):" تحديات العولمة وآثارها على العالم العربي"، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، المجلد 5، العدد 6، ص 17- 40

قانصو، وجيه ( 2013):" الثورات العربية ومشاركة الإسلاميين في السلطة، مجلة المستقبل العربي، المجلد 35، العدد 407، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ص 101-117.

القشيري، محمد ( 2017): " الولاء للوطن، مقالة منشورة على جريدة المدينة أون لاين، تاريخ النشر 25 سبتمبر، https://www.almadina.com/article/541442

كانون، جمال، ( 2016):" الهوية مقاربة نظرية مفاهيمية" مجلة تطوير، المجلد 3، العدد 1، ص73-103

ماعت، ( 2023):" حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربية 2022" التقرير السنوي السادس لمؤسسة ماعت، https://maatpeace.org/ar/%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9%d8%ad%d9%82%d9%88%d982%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%81%d9%8a%d8%a7%d84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82%d8%a9%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%d8%a9/

مدوني، علي ( 2022): " ثورات الربيع العربي ومآلات الانتقال الديمقراطي المنشود" مجلة المفكر، المجلد 17، العدد 01، ص 303-327، الجزائر.

مؤشر الحرية الإنسانية، ( 2022): " ترتيب الدول العربية على مؤشر الحرية الإنسانية" https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2023/02/05/human-freedom-index-cato-infographic

Conflict of Interest: The author(s) declare that they have no financial, personal, or professional interests that could have influenced the design, conduct, results, or interpretation of this research. sign, conduct, results, or interpretation of this research.

Disclaimer / Publisher’s Note: The views, ideas, conclusions, and data expressed in the published articles are solely those of the respective authors and contributors and do not necessarily reflect the views of the University Forum Journal for Humanities and Applied Studies (UFJHAS), the Editorial Board, or the publisher. The Journal, the Editorial Board, and the publisher disclaim any responsibility for any errors, damages, or consequences arising from the use of the information, ideas, methods, procedures, or recommendations presented in the published article.