University Forum Journal for Humanities and Applied Studies.

Published by the Faculty of Arts at Bani Waleed University, Libya.

https://ufjhas.com.ly/index.php/ufjhas

Special Issue: The Scientific Conference of the Department of Media, Faculty of Arts, Bani Waleed University, 2024.

2026, March, Issue. (36), Pages No: (90 -109).

   

Article

The Impact of Media Disinformation on Arab Media Identity

* Bushra Ayad Almabrouk Albouzidi

Academic Media Department, Faculty of Media and Communication, University of Tripoli, Tripoli, Libya

آثر التضليل الإعلامي على الهوية الإعلامية العربية

بشرى عياد المبروك البوزيدي *

قسم الإعلام الأكاديمي، كلية الإعلام والاتصال، جامعة طرابلس، طرابلس، ليبيا

* Corresponding author. E-mail address: Bushra.a.albouzidi@gmail.com

Article history

Received: 20 - 12 - 2025

Accepted: 25 - 1 - 2026

Published: 1 – 3 - 2026

الملخص: هدفت الدراسة إلى تحليل استراتيجيات التضليل الإعلامي، وآثره على الهوية الإعلامية العربية، وذلك في إطار الدور الوظيفي للإعلام، فمع تصاعد استخدام المعلومات المفبركة والتضليل الإعلامي، تواجه الهوية الإعلامية العربية تحديات تؤثر على مصداقيتها ومهنيتها. تندرج هذه الدراسة في إطار الدراسات الوصفية اُستخدم فيها المنهج الوصفي واعتمدت الباحثة على الأسلوب المكتبي في جمع معلومات المتعلقة بمشكلة محل الدراسة. وتكوّنت الدراسة من ثلاث محاور رئيسية، تناولت في المحور الأول مفهوم التضليل الإعلامي واستراتيجياته في وسائل الإعلام التقليدي والجديد، واستعرض المحور الثاني تأثير غياب الاستراتيجية على نوعية الخطاب الإعلامي وفقدان الموضوعية والمهنية، وناقش المحور الثالث آليات الرّفع من الوعي المجتمعي بالسرديات الإعلامية المضللة لحماية الهوية الإعلامية العربية. وتوصّلت نتائج الدراسة أن التضليل الإعلامي يعتمد على استراتيجيات متعددة مثل التحريف، التعتيم، التشويه، والتكرار، يتم استخدامها بشكل متعّمد لتوجيه الرأي العام، كما أوضحت الدراسة أن وسائل الإعلام الجديد، كمنصات التواصل الاجتماعي تعتبر أكثر عرضة لنشر الأخبار الكاذبة لسرعة انتشارها وغياب الرقابة الصارمة، بينما في الإعلام التقليدي تعتمد بعض القنوات والصحف على التحريف المتعمّد للمعلومات لإثارة قضايا سياسية أو اقتصادية تخدم أجندات معينة. وأشارت النتائج أيضاً إلى أن ضعف المصداقية وفقدان الموضوعية في تقديم الأخبار بسبب غياب الاستراتيجيات الواضحة في الخطاب الإعلامي تسهم في خلق فوضى معلوماتية يصعب من خلالها على المتلقي التمييز بين المعلومات الحقيقية والمضللة. إضافةً إلى أن اللغة الإعلامية غير الموجهة تُسهم في نشر السرديات المضللة، مما يؤدي إلى تقليل الثقة بين الإعلام والجمهور، وفي النهاية إلى إضعاف صلابة الهوية الإعلامية العربية التي يجب أن تعتمد على الدور الوظيفي للإعلام في تقديم محتوى ذو مصداقية وموضوعية.

الكلمات المفتاحية: الإعلام العربي، التضليل الإعلامي، الهوية الإعلامية، الخطاب الإعلامي.

Abstract: This study aimed to analyze media disinformation strategies and their impact on Arab media identity within the framework of the functional role of the media. With the increasing prevalence of fabricated information and disinformation practices, Arab media identity faces significant challenges that undermine its credibility and professionalism. This descriptive study employed a qualitative approach and relied on a desk-based research method to collect and analyze data relevant to the research problem.

The study was organized into three main sections. The first examined the concept of media disinformation and its strategies in both traditional and new media environments. The second explored the impact of the absence of clear strategic frameworks on the quality of media discourse, particularly in terms of objectivity and professional standards. The third discussed mechanisms for enhancing public awareness of misleading media narratives in order to safeguard Arab media identity.

The findings revealed that media disinformation relies on a range of strategies, including distortion, concealment, manipulation, and repetition, all of which are deliberately employed to shape public opinion. The study also found that new media platforms, particularly social media networks, are more vulnerable to the dissemination of false information due to their rapid circulation of content and limited regulatory oversight. In contrast, certain traditional media outlets, including television channels and newspapers, engage in the deliberate manipulation of information to advance specific political or economic agendas.

Furthermore, the findings indicated that the lack of credibility and objectivity in news reporting, resulting from the absence of clear strategic approaches in media discourse, contributes to an environment of information disorder in which audiences struggle to distinguish between factual and misleading information. The study also demonstrated that the inappropriate use of media language facilitates the spread of misleading narratives, thereby eroding public trust in media institutions and ultimately weakening the resilience of Arab media identity. Therefore, strengthening Arab media identity requires adherence to the functional role of the media in providing credible, objective, and professional content.

Keywords: Arab Media, Arab Media Identity, Media Disinformation, Media Discourse.

- المقدمة:

يشهد العصر الحديث تطورًا هائلًا في وسائل الإعلام والاتصال، إذ أصبحت تكنولوجيا الاتصال أحد العوامل الأساسية التي شكّلت المشهد الإعلامي العالمي. ونظرًا للدّور المحوري الذي يلعبه الإعلام عبر وسائله المتطورة، وما تتمتّع به من قدرة تأثيرية قوية في دعم الجهود الرامية إلى تشكيل وبناء الاتجاه الإيجابي الجماهيري، يبرز في سياق هذا التّطور تزايد انتشار ظاهرة التضليل الإعلامي ونشر المعلومات المفبركة، مما شكّل تهديداً على الهوية الإعلامية والثقافية للمجتمعات، فقد أحدثت الثورة الرقمية تحولاً جوهرياً في طرق إنتاج وتوزيع المعلومات؛ وأتاح للجماهير إمكانية الوصول إلى الأخبار والمحتويات الإعلامية من مصادر متعددة، وفي أي وقت ومن أي مكان. هذا التوسّع في الوصول إلى المعلومات عزّز من حرية التعبير والنقاش العام، لكنّه في الوقت نفسه طرح تحديات جديدة، أبرزها ظاهرة التضليل الإعلامي، التي ترتبط بمصداقية وموضوعية هذه المعلومات.

تبرز هذه المشكلة بشكل خاص في الساحة العربية، حيث تواجه الهوية الإعلامية تهديدات كبيرة نتيجةً لانتشار المعلومات المضللة، إذ يعتمد بعض الفاعلين على استخدام التضليل كأداة لتغيير الحقائق وتشويه الوعي المجتمعي، مما يؤدي إلى تآكل الثقة في وسائل الإعلام ويساهم في خلق حالة من الانقسام داخل المجتمعات. هذا الانقسام لا ينعكس فقط على الفهم المشترك للحقائق، بل يمتد ليؤثر سلبًا على الهوية الإعلامية العربية، حيث أن الإعلام العربي الذي يُفترض أن يكون مرآةً تعكس هوية ثقافية وسياسية موحدة، يتعرّض للتشويه بفعل انتشار السرديات المضللة، ما يؤدي إلى تباين في الرؤى ووجهات النظر حول القضايا المشتركة.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل استراتيجيات التضليل الإعلامي والمعرفي، وآثره على الهوية الإعلامية العربية في إطار الدور الوظيفي للإعلام، وذلك من خلال طرح الأبعاد المختلفة لظاهرة التضليل الإعلامي وكيف تسهم في إضعاف الهوية الإعلامية وزعزعة تماسك المجتمعات، مع تقديم حلول متمثلة في اقتراح آليات فعالة لمواجهة هذه الظاهرة، وتعزيز مصداقية الإعلام العربي، حمايةً للهوية الإعلامية العربية.

مشكلة الدراسة:

أصبحت وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ من تشكيل الرأي العام وتوجيهه، ومع تصاعد استخدام المعلومات المفبركة (الغير الدقيقة) والتضليل الإعلامي، تواجه الهوية الإعلامية العربية تحديات كبيرة تؤثر على مصداقيتها ومهنيتها نتيجةً لانتشار المعلومات المضلّلة، تستند هذه الدراسة في عرضها على الإدراك الواسع لاستراتيجيات التضليل الإعلامي لفهم تأثير هذه الظاهرة على الهوية الإعلامية، و كما أشارت دراسة لـ (عبدالله، 2019، صفحة 2) "أن صانعي هذا الإعلام يمتلكون قدراً كافياً من المعلومات النوعية عن خصائص المتلقين واحتياجاتهم ومشاكلهم وأمنياتهم ومواضع شكّهم وانخفاض ثقتهم في المؤسسات الإعلامية، وفي ضوء هذه المعلومات يضعون استراتيجياتهم الإعلامية، ويصيغون خطاباتهم الصحفية الإلكترونية الزائفة، خاصة أن الصحافة والإنترنت كوسائط إعلامية مهيئين بدرجة كبيرة لتنفيذ استراتيجيات التضليل."

الأمر الذي يفسّر كيف أن الهوية الإعلامية العربية تصبح عُرضة للتأثر بالتضليل الإعلامي نتيجةً لتوظيف استراتيجيات تستهدف نقاط الضّعف لدى الجمهور، مما يُسهم في زعزعة الثقة في الإعلام التقليدي والجديد، إذ يرتكز هذا الضغط على الدور الوظيفي للإعلام المتمثّل في نشر الأخبار بمصداقية ومهنية، وهو الأمر الذي يتطلب دراسة شاملة لتقييم مدى تأثير المعلومات المضللة على الهوية الإعلامية العربية.

ووفقاً لما سبق فقد حُدّدت مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس: (ما أثر التضليل الإعلامي على الهوية الإعلامية العربية؟).

2- تساؤلات الدراسة:

في سياق استكشاف تأثير التضليل الإعلامي على الهوية الإعلامية العربية، ينبثق من التساؤل الرئيس للدراسة مجموعة من التساؤلات الفرعية التي تسعى إلى تحليل أبعاد هذه الظاهرة وتأثيراتها على وعي الجمهور وثقته في وسائل الإعلام، وفيما يلي تساؤلات الدراسة الفرعية:

- ماهي استراتيجيات التضليل الإعلامي في وسائل الإعلام التقليدي والإعلام الجديد؟

- كيف يؤثر غياب الاستراتيجيات الإعلامية الواضحة على نوعية الخطاب الإعلامي ومصداقيته؟

- ما هي الآليات المقترحة لتعزيز الوعي المجتمعي بالسرديات الإعلامية المضللة؟

3- أهداف الدراسة:

- تحليل استراتيجيات التضليل الإعلامي في وسائل الإعلام التقليدي والإعلام الجديد.

- دراسة تأثير غياب الاستراتيجية الإعلامية على نوعية الخطاب الإعلامي وفقدان الموضوعية.

- اقتراح آليات لتعزيز الوعي المجتمعي بالسرديات الإعلامية المضللة.

4- أهمية الدراسة:

تتمثل أهمية هذه الدراسة في كونها تسلط الضوء على فهم كيفية تأثير التضليل الإعلامي على مصداقية الإعلام العربي وتقديم آليات فعالة لمواجهة هذه الظاهرة مع طرحها لرؤى حول تحسين جودة الخطاب الإعلامي العربي وزيادة وعي الجمهور بخطورة الأخبار المضللة.

5- الإطار النظري والدراسات السابقة:

- الإطار النظري: النظريات التي اعتمدت عليها الدراسة:

1- نظرية الأطر الإعلامية:

تفترض نظرية تحليل الإطار الإعلامي أن الأحداث لا تنطوي في حد ذاتها على مغزى معين، وإنما تكتسب مغزاها من خلال وضعها في إطارFrame، يحددها وينظمّها ويضفي عليها قدراً من الاتساق وذلك بالتركيز على بعض جوانب الموضوع وإغفال جوانب أخرى، فالإطار الإعلامي هو تلك الفكرة المحورية التي تنتظم حولها الأحداث الخاصة بقضية معينة. وتفترض هذه النظرية أيضاً أن وسائل الإعلام تركّز في رسائلها على جوانب معينة أي تحديدها أُطراً بعينها يستخدمها الجمهور لتقييم القضايا أي أن معلومات الجمهور واتجاهاته نحو الأحداث والقضايا المختلفة تتشكل في ضوء تأثرهم بالأطر التي تعالج عن طريق وسائل الإعلام تلك الأحداث. وتعمل الأطر الإعلامية من خلال جعل بعض الأفكار أكثر بروزاً في النص الإعلامي من غيرها، في حين تجعل أفكاراً أخرى غير موجودة كلياً، إذ يعمل التكرار وتدعيم ارتباط الأفكار بعضها بالبعض الآخر على أن يبقى تفسير أحدهما أكثر وضوحاً وشمولاً وأكثر قابلية للتذكر من التفسيرات الأخرى (المشهداني، 2020، صفحة 374).

وتسمح نظرية الإطار الإعلامي بقياس المحتوى الضمني الذي تعكسه الوسائل الإعلامية من خلال خطابها المتبنى من قبل الفاعلين بها، وتقدم هذه النظرية تفسيراً لدور هذه الوسائل في تشكيل الاتجاهات والأفكار حيال القضايا المطروحة في المجتمع من خلال تحليل الاستجابات الإدراكية والسلوكية للجمهور، حيث تركز النظرية على "الأطر" التي يتم من خلالها تقديم المعلومات، أي الطريقة التي يتم بها هيكلة وترتيب الأحداث أو القضايا في الرسالة الإعلامية، فالإطار الإعلامي يعدّ الزاوية أو المنظور الذي يُستخدم لتقديم قضية معينة للتأثير على كيفية استقبال الجمهور لتلك المعلومات.

وفي سياق التضليل الإعلامي تعدّ هذه النظرية أداة محورية لفهم كيفية استخدام وسائل الإعلام للتأثير على الجمهور وتوجيهه نحو تصورات مشوهة أو مضللة حول قضايا معينة من خلال فهم الكيفية التي يتم بها صياغة وعرض القضايا الإعلامية، فالآلية التي يعتمدها التضليل الإعلامي تتفرع أيضاً إلى اختيار الأطر أو القوالب التي تُقدَّم من خلالها المعلومات، فيمكن أن يتم تحريف أو توجيه الرسالة الإعلامية بشكل سلبي يرتكز على مصالح معينة، سواء أكانت سياسية، اقتصادية، أو اجتماعية.

2- نظريات المعرفة الإدراكية:

يرى أصحاب هذه النظريات أن الفرد يتأثّر في سلوكه بالنظام الادراكي والمعرفي الذي كوّنه عن العالم المحيط به والأفراد ينظّمون ادراكهم ومعتقداتهم وأفكارهم في أشكال ذات معنى أو مغزى معين، ويدركون ويفسرون العالم الخارجي في إطار هذا المعنى أو المغزى. ويأتي بالتالي سلوكهم متأثراً بهذه المعاني التي يكونها الفرد عن الأشياء المحيطة به.

ويركّز أصحاب هذه النظريات على مفاهيم التوازن أو التآلف والتّباين المعرفي التي تهتم بالأساليب التي نلجأ إليها لإعادة ترتيب معارفنا حتى تصبح متألفة أو متّسقة وهذا ما يوضح عدم تطابق التفسير بين كل الأفراد بالنسبة للرسالة الواحدة، لتباين المعرفة الإدراكية ونظام عملها بين كل فرد وآخر بتأثير التنشئة الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي الذي قد يختلف من فرد لآخر. وكما يتغير النظام الادراكي بين فرد وآخر فإنه يتغير أيضاً بالنسبة للفرد بتغير المواقع والأدوار وتغير الخصائص والسمات العامة والاجتماعية للفرد نفسه ذلك أن مجال المعرفة الادراكية يتّسم بتنظيم العناصر التي تدخل في تشكيله بحيث تكتسب معنى معين. هذا المعنى هو الذي يسقطه الفرد على الرموز التي يتلقاها فتكتسب دلالتها أو معناها وهذا ما يفسر سوء الفهم أو سوء التفسير نتيجة لاختلاف المجال الادراكي أو تنظيمه بشكل مختلف بتأثير الأطر المرجعية. (عبد الحميد، 2004، الصفحات 245-246)

وعليه فإن النظام الإدراكي ومستويات المعرفة يتم من خلالها بناء الاتزان في الوحدات الإدراكية والتجارب السلوكية، بالتالي لا يوجد تطابق في الاستجابات الجمهور وسلوكياته اتجاه القضايا المطروحة من خلال وسائل الإعلام، وفي ضوء تفسير التأثيرات السلوكية المرتبطة بالنظام الإدراكي أو المعرفي للجمهور الإعلامي المتلقي ستساهم هذه النظرية في فهم دور نظام المعرفة والإدراك لدى الجمهور في تشكيل استجاباتهم وسلوكياتهم تجاه المحتوى الإعلامي، ففهم الأفراد للقضايا المختلفة يكون متأثراً بالإطار المرجعي الذي ينتمون إليه، وهذا يُفسر سوء الفهم أو سوء التفسير عند التعامل مع الرسائل الإعلامية، خاصة عندما تتضمن تلك الرسائل سرديات، مما مكّن الباحثة في ضوء ما سبق أيضاً تحديد آليات لكيفية مواجهة عملية التضليل الإعلامي بطريقة أكثر فعالية.

6- الدراسات السابقة:

- عرض الدراسات السابقة:

المحور الأول: دراسات متعلقة باستراتيجيات التضليل الإعلامي المستخدمة لتوجيه الرأي العام:

دراسة (الصويلح، 2013): هدفت الدراسة إلى تأكيد دور اللغة كمدخل لفهم الخطاب الإعلامي وتأثيره على أفراد المجتمع من حيث صياغة آرائهم وأفكارهم ورسم توجهاتهم. وذلك انطلاقا من فرضية، أنّ الخطاب الإعلامي لا يتوقف عند حدود فعل الإخبار والتبليغ، بل يتجاوزه إلى ممارسة فعل التضليل والتعتيم، من خلال توظيف تقنيات لغوية خاصة، لا تراعي معايير الصدق والموضوعية التي تشترط لإنتاج خطاب سليم ومعافى من اللبس والغموض.

دراسة (العطواني، 2018): سعت الدراسة إلى معرفة التضليل الإعلامي في بث المعلومات التي تقوم بها وسائل الإعلام، إذ تم اتباع المنهج المسحي باعتماد الدراسة الوصفية واستخدام أداة (الاستبانة) على عينة من العاملين في المركـــز العراقي لحرية الإعلام بعينـــة بلغت (50) فـــرداً مـــن المركـــز العراقـــي لحرية الإعلام البالغ عددهـــم (750) فرداً، وخلّصت الدراسة بعض النتائج أهمها: إن المعلومات التي تبثها وسائل الإعلام لا تسير بالاتجاه الصحيح، وتشوّه المعلومات بدافع إشغال البلد في الصراعات السياسية، وأن الوسائل الإعلامية الأكثر استخداماً في تضليل المعلومات هي القنوات الفضائية، كما وأن الممارسات التي تركز عليها وسائل الإعلام في تضليل المعلومات هي إثارة النّعرات الطائفية، والتضخيم من قدرة مجموعات داعش الإرهابية.

دراسة (عبد العزيز، 2022) هدفت الدراسة إلى رصد أساليب التضليل الإعلامي المستخدمة في عرض القضايا الدينية بفيديوهات القنوات التليفزيونية على اليوتيوب، وعلاقتها باتجاهات المراهقين نحو تجديد الفكر الديني، وهي دراسة وصفية استخدمت منهج المسح التحليلي والميداني، وجمعت بياناتها باستمارة تحليل المضمون لـ (154) مقطع فيديو على اليوتيوب للقضايا الدينية، وتطبيق استمارة استبيان بالمقابلة على عينة قوامها (500) مبحوث من طلبة الجامعات المصرية، وأثبتت النتائج أن أستخدم التضليل الإعلامي بنوعيه الصريح والضمني بتقديم معلومات خاطئة على أنها ثوابت صحيحة، مع استخدام أحاديث نبوية في غير موضعها رغم تكذيبها من المصادر الدينية الرسمية، مع شيوع استخدام أساليب وآليات التضليل الإعلامي في عرض القضايا الدينية بفيديوهات القنوات التليفزيونية على اليوتيوب، وأبرزها الاختلاق والفبركة باستخدام مصطلحات صحيحة في سياق خاطئ (التشكيك في العقائد التشهير والكذب والخداع)، إضافة إلى إثبات وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين الأطر الإعلامية المستخدمة في عرض القضايا الدينية بفيديوهات القنوات التليفزيونية باليوتيوب، وبين أساليب وآليات التضليل الإعلامي المستخدمة في عرض هذه القضايا من وجهة نظر المراهقين.

دراسة (صولي، 2022): ناقشت الدراسة كيفية توظيف الأخبار الملفقة على منصة الفايسبوك في التضليل الإعلامي بخصوص الأزمة المتعددة الأبعاد بسبب فيروس "كوفيد" 19 في الجزائر، وسعت الدراسة إلى معرفة مقاصد استخدام الأخبار الملفقة والقيم المتضمنة في هذه الأخبار ومواضيعها وأفكارها، إلى جانب الاهتمام بدور الصورة في صناعة الـ Fake News، من خلال فحص عينة مضامين الأخبار ذات رواج كبير في الأشهر الستة الأخيرة من سنة 2022م. وقد توصّلت الدراسة إلى نتائج، أبرزها توظيف الأخبار الملفقة في التضليل والتعبئة والتحريض بالتركيز على مواضيع ذات طابع سوسيواقتصادي بالدرجة الأولى وأمني سياسي في المقام الثاني، مع استغلال كبير للصورة في نشر هذه الأخبار الملفقة.

دراسة (محمد وأخرون، 2022): استهدفت الدراسة تتبع استراتيجيات التضليل الإعلامي المستخدمة في تناول القضايا الاجتماعية والسياسية في مصر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحليل اتجاهات المراهقين نحوها. اعتمدت الدراسة على منهج المسح الإعلامي بشقيه التحليلي والميداني، واستخدمت أدوات متعددة لجمع البيانات، منها استمارات استبيان ورقية وإلكترونية، بالإضافة إلى صحيفة تحليل المضمون. وقد تم تطبيق الدراسة على عينة مكونة من (400) مراهق من مختلف الجامعات والمعاهد المصرية الحكومية والخاصة، منها جامعات القاهرة، الزقازيق، الأزهر، بدر، والمعهد العالي للتكنولوجيا. وقد أظهرت النتائج أن استراتيجية إنشاء المعاني وتشكيل الصورة الذهنية كانت الأكثر استخداماً في التضليل الإعلامي عند معالجة القضايا، بنسبة 18.3%. وجاءت في المرتبة الثانية استراتيجية تشتيت الانتباه بنسبة 12.8%، تلتها استراتيجية الاستخفاف بعقل الجمهور بنسبة 11.5%. أما استراتيجية المماطلة والتأجيل، فكانت في المرتبة الأخيرة بنسبة 2.1%. كما أثبتت الدراسة أن 52.8% من المراهقين في العينة يعتقدون أن هناك خداعاً وتزييفاً في تناول القضايا المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي. بينما رأى 43.1% أن مستوى الخداع والتزييف كان متوسطاً، وأشار4.1% فقط إلى وجود نسبة ضئيلة من التزييف في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية، كما كشفت الدراسة عن وجود فروق ذات دالة إحصائية بين متوسطات اتجاهات المراهقين نحو القوى الفاعلة وأطراف إدارة الصراع في استراتيجيات التضليل الإعلامي، وذلك حسب الاختلاف في المستويات الاجتماعية والاقتصادية.

دراسة (عبيسي، 2024): تناولت الدراسة التأثيرات السلبية للتضليل الإعلامي والحرب النفسية في الإعلام الرقمي وكيفية استغلالها لخداع الرأي العام. إذ أن هذه الدراسة تسّلط الضوء على تطور تكنولوجيا الإعلام الرقمي وكيف أصبحت أدوات الإعلام الرقمي وسيلة فعالة للتّلاعب بالعقول والتحكم بالرأي العام من خلال الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة، حيث هدفت إلى تحليل تأثير التضليل الإعلامي على الرأي العام عبر وسائل الإعلام الرقمية. وتوضيح دور الحرب النفسية في التأثير على السلوك الجماهيري وتوجيه الأفكار، واعتمد الباحث على المنهج الوصفي المسحي، الذي يسعى إلى تحليل الظواهر والمشكلات الإعلامية كما هي، بالإضافة إلى تقديم توصيات لمواجهة التحديات المرتبطة بالتضليل الإعلامي، وأوضحت نتائج الدراسة أن الإعلام الرقمي يلعب دوراً محورياً في تضليل الرأي العام من خلال تكرار الأخبار المزيفة والخداع الإعلامي، وأثبت أن الحرب النفسية والإعلام الرقمي يسهمان في تشكيل سلوكيات ومواقف جديدة لدى الجمهور، مما يؤدي إلى إضعاف الثقة في المعلومات المقدمة عبر الوسائط المختلفة، كما أشارت النتائج إلى أهمية التمييز بين السلوكيات الإيجابية والسلبية في الرأي العام وتأثيراتها على النسيج الاجتماعي والثقافي.

المحور الثاني: دور منصات التواصل الاجتماعي والصور في نشر الأخبار المضللة:

دراسة (الكيلاني، 2015) سعت الدراسة إلى تناول ودراسة التأثير السلبي للتضليل الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي على الجمهور المصري لمشاركتها الفعلية في نشر أفكار مضللة، عبر استخدام أداة تحليل مضمون لبعض البرامج الفضائية التي روّجت لفكرة العلاقة بين الجن والإنسان وما يكتنفها من ملابسات كمس الجن للإنسان والعلاج بالقرآن والتي شاهدها الجمهور على تلك المنصات، وقامت أيضاً بتحليل تعليقات الجمهور المشاهد لهذه الحلقات على منصتي التواصل الاجتماعي فايسبوك ويوتيوب، إذ ركّزت الدراسة على كيفية استغلال بعض البرامج الفضائية والمحتويات الرقمية لنشر هذه المعلومات الخاطئة، ممّا أدّى إلى زعزعة الثقة في المعلومات المتداولة، وأظهرت نتائج الدراسة أن شبكات التواصل الاجتماعي تُستخدم بشكل كبير لنشر الأفكار المضللة والخرافات المتعلقة بالعلاج بالقرآن والجن، إضافة إلى قلة الوعي لدى الجمهور ساعدت في انتشار هذه المعلومات بسرعة، مما أدّى إلى تأثير سلبي على الفكر الاجتماعي في مصر.

دراسة (الربيعي و نوشي، 2022): تمثّل هدف الدراسة في الكشف عن أساليب التضليل التي تمارسها وسائل الإعلام عبر المعلومات المقدمة للتأثير في الرأي العام، واعتمد الباحثان على المنهج المسحي عبر الاستعانة بأداة الاستبيان على عينة قوامها (138) مبحوث من جمهور مدينة بغداد وحُددّت العينة بأسلوب عينة كرة الثلج والتي تقع ضمن نوع العينات غير الاحتمالية، وقد توصّلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها: تسجيل المحطات الإذاعية والصحف أدنى وسائل الإعلام من حيث المتابعة من عينة البحث مقارنة مع منصات التواصل الاجتماعي التي كانت هي الأكثر استخداماً ومتابعة من قبل المبحوثين وهذا يشير إلى أن هناك تعرّض غير منتظم من قبل المبحوثين لوسائل الإعلام الأخرى مقارنة بمنصات التواصل الاجتماعي التي كان استخدامها بشكل منتظم تقريباً، إضافة إلى إثبات قدرة المبحوثين في التّمييز بين الخبر والرأي والتضليل فيما تقدمه وسائل الإعلام التي يتعرضون لها، وذلك عبر التفريق ما بين المعلومات الحقيقية والرأي المضلل بالإضافة إلى اداركهم للأساليب التي تستخدمها وسائل الإعلام الممارسة التضليل الإعلامي من تضخيم المعلومات فضلاً عن تنوّع أساليب التضليل الإعلامي المستخدمة في عرض الأخبار والمعلومات الإعلامية، أيضاً بروز انعكاسات لأساليب التضليل الإعلامية المستخدمة في تشكيل الرأي العام من خلال نشر أخبار تثير التشاؤم والقلق، واختيار جانب ما من القضية واغفال الجوانب الأخرى، وتغير قناعات الكثير من الناس حول أهم المعطيات المعاشة، مما يشير إلى فعالية دور وسائل الإعلام في تشكيل رأي عام مضلّل.

دراسة (مرسي، 2022) استهدفت الدراسة استكشاف دور المؤسسات الرئيسية المعنية بتشكيل الوعي في مواجهة التضليل الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي، وتحليل اتجاهات المراهقين نحوها. وقد استخدمت الباحثة المنهج الميداني عبر المسح بالعينة، واعتمدت على استمارة استبيان ورقية تم توزيعها على عينة مختارة من طلبة الجامعات المصرية الحكومية والخاصة والأزهرية، بلغ عدد العينة النهائية للدراسة (339) مشاركاً، وقد أثبتت أهم النتائج الرئيسية للدراسة: أن أهم أدوار المؤسسات الإعلامية في مواجهة التضليل الإعلامي، وفقًا لعينة الدراسة، كان التّحري عن الدقة والمصداقية في النصوص والفيديوهات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث جاءت هذه النتيجة في المرتبة الأولى بوزن مئوي 10.5% ومتوسط حسابي 2.78 أمّا بالنسبة لدور الأسرة في التّصدي للتضليل الإعلامي، فقد احتلّت بناء شخصية متكاملة للمراهق على المستويين الفكري والسلوكي المرتبة الأولى، بنسبة مئوية بلغت 10.7% ومتوسط حسابي 2.74 وفيما يتعلق بدور المؤسسات الحكومية، اعتبرت عينة الدراسة أن زيادة الوعي والمعرفة لدى المراهقين حول القضايا المطروحة هو الأهم، حيث حصل على وزن مئوي 10.7% ومتوسط حسابي 2.42 وجاءت في المرتبة الثانية كل من إظهار الحقائق الصحيحة واستخدام لغة إعلامية صادقة ومؤثرة في معالجة القضايا، بوزن مئوي 10.27% ومتوسط حسابي 2.68 .

المحور الثالث: المساهمة المعرفية:

- التفاعل النقدي مع الدراسات السابقة:

بناءً على استعراض الآدبيات السابقة، يمكن ملاحظة أن هذه الدراسات قدّمت نتائج مهمة حول استراتيجيات التضليل الإعلامي وتأثيراتها على المجتمع والرأي العام، ومن أمثلة ذلك دراسة (الصويلح، 2013) التي أشارت أن اللغة الإعلامية تمثل أداة قوية يمكن استخدامها للتضليل والتعتيم، وأوضحت أن الخطاب الإعلامي يعتمد على تقنيات لغوية تُستخدم للتضليل وتغيير المفاهيم، إذ أن ذلك ينسجم مع نتائج دراسة (عبد العزيز، 2022) و (محمد و وأخرون، 2022) التي بيّنت أن الوسائل الإعلامية التقليدية والرقمية، تتبنّى تقنيات تضليليّة ترتبط بمصطلحات المضامين الإعلامية إذ يتم التلاعب بسياقها ومعانيها حيث يتم استخدام المصطلحات الصحيحة في سياق خاطئ وذلك في إطار القضايا الدينية والسياسية على التوالي، والتلاعب بالمعلومات لتشكيل الرأي العام حول القضايا الدينية والسياسية.

وكما أوضحت نتائج الدراسات أن هناك استراتيجيات متكررة للتضليل الإعلامي كدراسة (محمد و وأخرون، 2022) التي حدّدت الاستراتيجيات في تشكيل الصورة الذهنية وتشتيت الانتباه والاستخفاف بعقل الجمهور، والمماطلة والتأجيل، وقد أظهرت أيضاً دراسة (عبيسي، 2024) أن تكرار الأخبار المزيفة والخداع الإعلامي من بين الأساليب المستخدمة في التضليل الإعلامي، هذه الاستراتيجيات أيضاً تتلاءم مع ما أشارت إليه دراسة (الربيعي و نوشي، 2022) التي أوضحت أن التضليل يتم تنفيذه من خلال تضخيم المعلومات وتنوّع أساليب عرض الأخبار باختيار جانب ما لقضية واغفال جانب لتقديم معلومات خاطئة وفبركة الحقائق؛ تحكّما في الرأي العام.

وأشارت بعض الدراسات مثل (صولي، 2022) و (عبيسي، 2024) أن الإعلام الرقمي أصبح أداة رئيسية للتضليل، خاصة في الجزائر خلال فترات الأزمات مثل أزمة "كوفيد-19" العالمية، بحيث يتم استغلال منصات التواصل الاجتماعي للترويج للأخبار الملفقة والتعبئة والحرب النفسية الأمر الذي يسهم في تشكيل سلوكيات ومواقف جديدة اتجاه القضايا المطروحة منها ذات الطابع سوسيواقتصادي ومن ثم السياسي والأمني. وتتوافق هذه النتيجة مع ما توصّلت إليها دراسة (الكيلاني، 2015) و (مرسي، 2022) التي أكّدت أنّ منصات التواصل الاجتماعي من المنصات الأساسية لنشر الأفكار المضللة من خلال توظيف الأخبار الملفقة في طرح القضايا الدينية، مما يؤثر سلباً على اتجاهات فئة حساسة من المجتمع في مصر وهي المراهقين.

وفي سياق نتائج الدراسات يمكن ملاحظة تغليب تأثير التضليل الذي يمتد ليشمل كافة الجوانب تقريبياً الدينية الثقافية، الاقتصادية، والسياسية، فالإعلام يستغل القضايا الحساسة كالدينية والاجتماعية مثلاً لتحقيق أهداف تضليلية، سواء كانت سياسية أو اجتماعية، وقد حَددّت غالبية الدراسات أبرز الآثار الاجتماعية السلبية مثل تعزيز مشاعر القلق والخوف لدى الجمهور، وزعزعة الثقة بالمعلومات المقدمة عبر وسائل الإعلام، وهذا يؤكد أن التضليل لا يؤدي فقط إلى تغييرات سياسية أو دينية، بل يسهم أيضاً في تفاقم الأزمات الاجتماعية من خلال بث الأخبار الكاذبة والمشوهة.

وبيّنت دراسة (الربيعي و نوشي، 2022) أن الجمهور في بغداد، بات أكثر قدرة على التمييز بين الأخبار الحقيقية والمضللة، ومع ذلك، فإن هذا الوعي لا يمنع وسائل الإعلام من الاستمرار في استخدام التضليل لتشكيل الرأي العام، وهي نتيجة تتّفق مع دراسة (مرسي، 2022) التي أكّدت أن المؤسسات الإعلامية يجب أن تلعب دوراً كبيراً في مواجهة التضليل الإعلامي من خلال تعزيز الدّقة والمصداقية.

عليه ترى الباحثة أن الآدبيات السابقة تؤكّد على أن التضليل الإعلامي يعتمد على استراتيجيات مشتركة تهدف إلى توجيه الرأي العام باستخدام الوسائل المختلفة للإعلام والاتصال، سواء التقليدية أو الرقمية، بالتالي، يعدّ التضليل الإعلامي سمة من السمات الأساسية لدى القائمين على المضامين الإعلامية العربية، والتي من خلالها يتم التأثير على إدراك الجمهور في قضايا مختلفة كالقضايا الدينية، الاجتماعية، والسياسية فهي المجالات الأكثر عرضة للتضليل، حيث يتم استغلالها لتحقيق أهداف مختلفة وفق لأجندات المؤسسات الإعلامية، مما يؤدي إلى تداعيات اجتماعية وثقافية سلبية تؤثّر على هوية المجتمعات العربية، ما يسبّب إضعاف في الثّقة للمعلومات المقدّمة بواسطة الوسائل الاتصالية المختلفة.

- أوجه الاستفادة من الدراسات السابقة:

لقد أسهمت الدراسات السابقة بشكل كبير في إغناء البحث حول ظاهرة التضليل الإعلامي من خلال المعلومات المفبركة، وذلك من خلال استعراض مجموعة متنوعة من المواضيع والنتائج التي تشكّل قاعدة مهمة لفهم الظاهرة من عدّة زوايا لفهم أعمق لاستراتيجيات وأساليب التضليل الإعلامي المستخدمة في الخطاب الإعلامي، سواء أكان عبر الخطاب الإعلامي أو الوسائل الرقمية والفضائية، حيث قدّمت هذه الدراسات رؤية شاملة حول كيفية تأثير التضليل الإعلامي واستراتيجياته على تشكيل الآراء، مما يدعم تحليلنا لمدى تأثير هذه الظاهرة على الهوية الإعلامية العربية، كما أفادت في تحديد أفضل المنهجية التي اُستخدمت في هذه الدراسة.

- مدى اختلاف الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة:

تختلف الدراسة الحالية عن الدراسات السابق كون أن الدراسات السابقة ركّزت على تأثير التّضليل الإعلامي في مجالات مثل: السياسية أو الاقتصادية أو الدينية، فإن هذه الدراسة تركز بشكل مباشر على الهوية الإعلامية العربية، مما يعمّق الفهم حول كيفية تأثير التضليل على تماسك الهوية المعرفية والإعلامية في العالم العربي.

من بين دعائم هذه الدراسة هو الربط بين غياب الاستراتيجيات الواضحة في تنظيم الخطاب الإعلامي وبين انتشار فوضى المعلومات وصعوبة التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة، بحيث يبرز هذا الربط أهمية وضع استراتيجيات إعلامية منظمة لمواجهة التّضليل الإعلامي وحماية الهوية الإعلامية العربية.

في حين أغفلت بعض الدراسات السابقة عن بُعد الرؤية النّظرية للدراسات، تحاول هذه الدراسة إبراز المدخل النظري من خلال الاعتماد على توظيف مدخل الأطر الإعلامية والمعرفة الإدراكية والدمج بينهما للوصول لفهم أعمق لكيفية تأطير الإعلام للمعلومات بالشّكل الذي يؤثّر على الإدراك العام، وكيف يتم تشكيل الآراء بناءً على النظام الإدراكي والمعرفي للجمهور.

7- المنهج المستخدم:

تم اختيار المنهج الوصفي منهجاً للدراسة وفق لما تقتضيه أهدافها فهو أسلوب من أساليب التحليل المركّز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد، أو فترة أو فترات زمنية معينة، وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية، ثم تفسيرها بطريقة موضوعية، بما ينسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة (إبراهيم، 2017، صفحة 53)، حيث يتم من خلاله الوصول إلى الفهم المتعمق لتأثير التضليل الإعلامي، ممّا يمكن أن يسهم في تطوير آليات فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة وتعزيز المصداقية في الإعلام العربي.

8- أداة الدراسة: 

تم استخدام الأسلوب المكتبي وهو أسلوب لجمع المعلومات والبيانات من التراث المنشور، بما في ذلك الأبحاث والدراسات السابقة، الرسائل العلمية، المقالات العلمية، والكتب، إذ من خلاله تم تجميع معلومات حول موضوع الدراسة من خلال مراجعة الأدبيات السابقة والكتب ذات العلاقة.

9- تقسيم الورقة البحثية:

تكونّت الورقة من ثلاث محاور رئيسية، إذ تناولت في المحور الأول مفهوم التضليل الإعلامي واستراتيجياته في وسائل الإعلام التقليدي والجديد، بينما استعرض المحور الثاني تأثير غياب الاستراتيجية على نوعية الخطاب الإعلامي وفقدان الموضوعية والمهنية، وناقش المحور الثالث آليات الرفع من الوعي المجتمعي بالسرديات الإعلامية المضّللة لحماية الهوية الإعلامية العربية.

المحور الأول: مفهوم التضليل الإعلامي واستراتيجياته:

1- مفهوم التضليل الإعلامي:

لقد ظهرت العديد من التعريفات لمصطلح التّضليل الإعلامي في عدّة سياقات، ويمكن تحديد المفهوم على أنه: "معلومات كاذبة مقصودة، تُقدّم فائدة من أجل شن عمليات عسكرية فاعلة، والكشف عن تسريب المعلومات وإعادة توجيه تسريبها، وتوجيه عملية التلاعب بالوعي والتّحكم به كذلك، وتتويه شخص ما عن طريق تقديم معلومات ناقصة، أو كاملة لكن غير مفيدة، وتحريف جزء منها في الوقت نفسه. ويكمن هدف هذا التأثير في أن يتّخذ الهدف الموجه ضدّه التضليل القرار المناسب للجهة المضللة، أو رفض اتخاذ القرار المفيد للهدف نفسه. ومن أشكال التضليل الإعلامي: إدخال شخص محدد أو مجموعة أشخاص في متاهة؛ والتّلاعب والتّحكم بسلوكه (شخص واحد أو مجموعة أشخاص) وتكوين الرأي العام المناسب فيما يخص هدف أو مسألة -ما". (الشحف، 2015، الصفحات 11-12)

وفي سياق وجود مستويات عدّة للتلاعب بالوعي والتحكم به وتقوية القيم الموجودة في وعي الناس، والتي يحتاجها القائم على التلاعب (الأفكار، التّصورات وغيرها)؛ للتغيير الجزئي في وجهات النظر حول هذا الحدث أو ذاك وللتغيير الجذري في المفاهيم الحيوية، لقد قُدّمت على سبيل المثال أثناء جلسة الاستماع في مجلس الأمن حول احتلال العراق للكويت، طفلة كشاهد عيان، حدّثت، كيف انتزع الجنود العراقيون الأطفال الرّضع من الحواضن، ووضعوهم على الأرض الإسمنتية، كي يموتوا من البرد. ثم استند الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه، إلى هذه (الحقيقة) مرّات عدة، في خطاباتهما المكرّسة لبحث الوضع في هذه المنطقة تبين لاحقاً أن هذه الفتاة، هي ابنة السفير الكويتي في الولايات المتحدة، ومن الأسرة الحاكمة الكويتية. كان المطلوب من التضليل الإعلامي هذا، ترسيخ فكرة في العالم الديمقراطي الغربي، مفادها أن صدام حسين، هو هتلر الناطق بالعربية، وأن الحرب ضده هي حرب عادلة. (الشحف، 2015، صفحة 12).

ووفقًا لنظرية التأطير الإعلامي إن الرسائل الإعلامية الذي يتلقّاها الجمهور لا تُعرض بطريقة محايدة وموضوعية، بل يتم وضعها في إطار معين يجعل بعض الجوانب أكثر بروزاً من غيرها، مما يؤثّر على تفسير الجمهور لها.

وفي ضوء تفسير ما سبق نجد أن أحد تقنيات التضليل الإعلامي هو صرف الانتباه عن الحقيقة الكاملة وحذف عناصر الواقع فيها وإخفائها عن الجمهور، أي إبراز ما يتوافق مع سرديات الخط التحريري، وفي السياق التلاعب بالوعي والإدراك فقد أكّدت دراسة (الربيعي ونوشي، 2022) أن أحد تقنيات التلاعب بالرأي العام هو تنوع أساليب عرض الأخبار باختيار جانب ما لقضية واغفال جانب لتقديم معلومات خاطئة وفبركة الحقائق، تحكّما به.

2- مفاهيم ذات صلة بالتضليل الإعلامي:

- الدعاية:

أشار أيضاً (الشحف، 2015، صفحة 10) أن الدعاية التي ربطها المنظّر الأمريكي مايكل شوكاس، مباشرة بالكذب والتلاعب المقصود بالوعي، وتعني "النشر الموجه للتصوّرات المزيفة عن قصد بهدف تحريض الناس على القيام بأفعال، تلبي الأهداف المقررة مسبقاً من قبل جهات معنية. وتقوم هذه الدعاية التي جوهرها التلاعب بالوعي، من خلال إجراءات ثلاثة هادفة وهي:

إدخال محتويات مرجوّة غير واضحة إلى الوعي، تحت ستار المعلومات الموضوعية.

التأثير على نقاط الضعف في الوعي الاجتماعي، التي تثير الرعب، والقلق، والكراهية... إلخ.

تنفيذ خطط وأهداف خفيّة، يرتبط تحقيقها، بمساندة الرأي العام لها.

- الشائعات:

يرى الباحثون أن "الشائعة" تعبير يطلق عن المعلومات أو الأفكار التي تُنقل عبر الحديث الشفهي أو وسائل الاتصال غير التقليدية كالنّكتة والرسوم الكاريكاتورية، التي تهدف إلى التأثير على المشاعر المتحكّمة في انفعال تفكير الإنسان وخياله. وقد تصل هذه التأثيرات إلى درجة تجعل الشخص يرى أشياء غير موجودة، مما يدفعه إلى إضافة تفاصيل تجعلها تنتشر بسرعة وسهولة (عيسى، 2020، صفحة 14).

- الأخبار الملفقة (الكاذبة):

يُحدّد مفهوم الأخبار الكاذبة انطلاقاً من كونها نوع من الأخبار غير المؤكدة يراد من وراءها لفت النظر إليها وتأكيدها وعلم الناس بها أي هي ترديد أقاويل أو أخبار غير صحيحة على أنها حقيقية ومطابقة للواقع ولذلك فإن ترديد الأقوال الكاذبة تحمل معنى إشاعات كاذبة نفسها. ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الأخبار الكاذبة (fake news) تعد بمثابة معلومات زائفة وخاطئة وغالباً ما تكون مثيرة يتم تقديمها كتقارير إخبارية، فالخبر يكون كاذباً عندما يعتمد الناشر أو الناقل للخبر تحرير الخبر بالحذف أو الإضافة، أي بمعنى جعل واقعة كاذبة في صورة واقعة صحيحة سواء أكان ذلك بالقول أو بالكتابة، أو النشر الإلكتروني عبر مختلف وسائل الإعلام بنوعيها التقليدية والرقمية الاجتماعية، بذلك تعتبر إذاعة أو نشر أخبار أو إشاعات كاذبة بأي وسيلة كانت من شأن ذلك التأثير على الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصالح العامة (صولي، 2022، صفحة 174).

- التّحيز الإعلامي:

قد أوضح (عبد الغفور، 2015، صفحة 105) بأن التّحيز الإعلامي هو "عدم التزام الإعلام بنقل الأحداث أو التقارير بحيادية تامة بسبب الميول السياسية أو الأيديولوجية" وأن التّحيز في الأخبار يكمن عبر انحراف قصدي في الخبر من قبل المخبر الصحفي، أو المحرر، يتناسب مع ميوله، أو مع شخص ما، أو ضدّه، ويكون التّحيز أو الانحياز من خلال ذكر تفاصيل معينة دون غيرها، وحذف بعض الكلمات، وشحن كلمات أخرى بالمعاني، والعواطف والميول، أو نقل حكم شخص ما في قضية ما بدل أن يغطي الحدث بموضوعية".

وفي سياق متصل يتزامن ذلك مع ما تشهده أغلب المؤسسات الإعلامية في معظم الدول العربية التي تفتقر إلى استقلالية خطها التحريري عن ملاّكها ومموليها وعن اقتصادها السياسي، أو نتيجةً للانقسامات السياسية أو الطائفية أو الحزبية مثل ما يحدث بشكل واضح في ليبيا والسودان ولبنان، فنجد المضامين الإعلامية لهذه المؤسسات تتناغم مع ايدولوجيا وأهداف صنّاع الخطاب الإعلامي المتحكمين في وسائلها؛ توجيهاً للرأي العام وفقاً لمصالحها وللأيديولوجيا التي يتبنونها ومن ثم جعل الخطاب الإعلامي متحيزاً عن الحقيقة وبعيداً عن أحد أخلاقياته المتمثلة في الحيادية متخبطاً داخل الخدع والتضليل والفبركة.

3- استراتيجيات التضليل الإعلامي:

نشير باستراتيجيات التّضليل الإعلامي على أنها مجموعة الأساليب المنظّمة والمخطّطة بعناية، التي تستخدمها وسائل الإعلام التقليدية والرقمية لإرباك المحتوى الاتصالي لدى الجمهور وتوجيه أو تضليل الرأي العام، مما يؤدي إلى إضعاف الثقة في المعلومات المقدّمة إليه وصعوبة الوصول إلى الفهم المتكامل لمحتوى الرسالة الإعلامية. تتضمن هذه الاستراتيجيات تكتيكات مثل إخفاء الحقائق، التلاعب بالمعلومات، التشويه المتعمّد للأحداث، وتضخيم الجوانب السلبية من القضايا الاجتماعية والسياسية، وفي هذا السياق سنتطرق إلى وسائل وتقنيات وأساليب التضليل الإعلامي.

أولاً: وسائل ممارسة التضليل الإعلامي:

في هذا الصّدد قدّم (بعزيز، 2016، الصفحات 56-57) في دراسته عدّة وسائل وأدوات تستعمل في التضليل الإعلامي ويمكن ذكر أهمها فيما يلي:

- الوسائل السمعية البصرية: يعد الإعلام السمعي البصري من أكثر الوسائل المعتمدة من أجل التحكم في الرأي العام وتوجيهه، فهي تملك قدرة عجيبة على التأثير في المشاهد وفي جعله يصدق ما تنشره من معلومات وأخبار، سواء كانت كاذبة أو صحيحة. ومن المعروف أن الصورة لها تأثير مذهل، وقد تؤدي أدواراً وتحقق أهدافاً تعجز عن تحقيقها آلاف النصوص والكتابات والمقالات. وإذا كان هذا تأثير الصورة الثابتة، فإن وقع الصورة المتحركة أعمق وأكبر، إذ تستعمل في الإعلام السمعي البصري تقنيات بصرية ومؤثرات، وطرقاً معينة في التصوير، من حيث اختيار زاوية التصوير والمضمون والزمن بشكل يقنع المتلقّي ويؤثّر فيه. ولعلّ هذا ما جعل الناس يصدّقون بسهولة الكثير من الأكاذيب والمعلومات المضللة التي تنشرها هذه الوسائل الإعلامية.

- الصحافة المكتوبة: وتشمل كل من الجرائد والمجلات، وهي كذلك تحظى بمتابعة معتبرة من طرف الجمهور، إذ نجد بعض الجرائد لها ملايين القراء في العالم وبالتالي يكون تأثيرها كبيراّ في الرأي العام، مما يجعلها من أنجح الوسائل لنشر المعلومات المضللة.

- المواقع والوسائط الالكترونية من المعروف أن مواقع شبكة الانترنت بكل أشكالها وأنواعها أصبحت تملك جمهوراً يصل إلى الملايين أو مئات الملايين خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فايسبوك، لينكد إن، ومواقع بث تسجيلات الفيديو مثل يوتيوب ما فيديو، والمدونات الالكترونية. ولذلك فإن الأعداد الكبيرة من المستعملين لهذه المواقع في العالم، جعل الأطراف التي تحاول ممارسة أي نوع من التضليل الإعلامي تستخدم هذه المواقع وتوظّفها لهذه الغاية

- الملصقات والمنشورات وهي تشمل كل الأوراق والوثائق التي يتم تعليقها على الحائط في البنايات والشوارع، والحدائق والأماكن العامة، وكثيراً ما تتضمّن معلومات وحقائق مزيّفة.

التقارير: كثيرا ما تصدر تقارير عن مؤسسات مختلفة، قد تكون مؤسسات حكومية أو غير حكومية، وقد تكون منظمات دولية أو وطنية، وقد تكون أحزاب أو جمعيات أو مراكز بحث ... الخ. وقد تحتوي هذه التقارير على معلومات وبيانات وأرقام وإحصائيات غير دقيقة أو مضللة خاصة وأن الناس يولّون مصداقية كبيرة لمثل هذه التقارير".

وفي إطار التقدم التكنولوجي نشير أيضاً إلى ظهور التحديات الأكبر مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي AI حيث أصبح تزييف المحتوى الإعلامي أكثر سهولة ودقة، إذ يمكن من خلالها تزييف الأخبار ووقائع الصور والتي يصعب الكشف عن تزييفها بالنسبة للمتلقي العادي إذ بأنها تبدو واقعية جداً له، ونلاحظ تزامن ذلك مع الاهتمام المستمر لهذا النوع من التزييف أثناء الأزمات السياسية أو الصراعات في المنطقة، حيث يتم نشر محتوى متضمن صوراً أو مقاطع فيديو مزيفة يظهر فيه شخصية مهمة أو سياسية لقول أو فعل شيء لم يحدث في الواقع، وذلك بهدف تعزيز سردية معينة للتأثير على الرأي العام، بالتّالي فإن هذه الممارسات لها خطورتها التي تمتد إلى تضليل الناس، وزيادة التوترات، وتأجيج الصراعات، والتأثير على المشاركات السياسية خاصةً الحملات الانتخابية للمرشحين.

ثانياً: تقنيات التضليل الإعلامي:

في هذا السياق تناول (الربيعي و نوشي، 2022، صفحة 615) نقلاً عن -سليم (2012) أخطر التقنيات المستخدمة في ممارسة التضليل الإعلامي، ما يطلقون عليه (قصف العقول) بوسائل متعارف عليها لدى الإعلاميين ومن أهمها:

- التحريف: وهو ما تقوم به القنوات الإخبارية من تحريف الكلام بالقص والحذف.

- التعتيم: عن طريق إخفاء المعلومات لأهداف وغايات محددة.

- التنكير: وهي صيغة الأخبار بصيغة المبني للمجهول.

- لفت الأنظار: عن طريق الحديث عن أحداث مفتعلة للتغطية على أحداث مهمة ومصيرية.

- التجاهل: تجاهل مواقف وسياسات وأحداث لأجل غايات سياسية واقتصادية ودينية.

- التشويه: عن طريق التلفيق وتكذيب الأخبار.

- التدليس: اِيهام المتلقي أن الأخبار من مصدر أصلي موثوق خلافاً للحقيقة.

ثالثاً: أساليب التضليل الإعلامي:

هناك مجموعة متعدّدة من الأساليب المستخدمة في التضليل الإعلامي من خلال وسائل الإعلام، سواء كانت معلنة أو سرية، بالإضافة إلى وسائل الاتصال المختلفة، والتي تهدف إلى التأثير على المتلقي بشكل مباشر وغير مباشر وفيما يلي نستعرض أبرز هذه الأساليب: (العطواني، 2018، صفحة 115):

- الّتخويف: والغرض منها التلاعب بمشاعر الجماهير بالتلويح باستخدام القوة حول أمر ما لِبث الرعب والخوف والكراهية وبالتالي اختيار الإيحاءات الاجتماعية التي تثير الاستجابة المرغوبة.

- البساطة: قد يتّصف التضليل بأبسط قدر من البساطة في صياغة الرسالة الاتصالية وفي الهدف المطلوب، لإن التعقيد في صياغة الرسالة يولّد الملل بل يؤدي ذلك إلى تأثير سلبي.

- التكرار: من الثوابت الإعلامية أن التكرار العبارة ما بشكل كافٍ سوف يجعل الجمهور يتقبّلها مع مرور الوقت، والأمثلة كثيرة وخصوصا باستخدام تكرار الشعارات السياسية.

- الكذب الصريح: استخدام الكذب وصناعة الأكاذيب الكبيرة، ومن أمثلتها المبالغة في تصوير القوة العراقية وتضخيم المعلومات عنها قبل حرب العراق مع دول التحالف 1990.

- استثارة الفضول: بتقديم معلومات غير مطابقة لتوقعات المتلقّين، ما يثير فضولهم ويحفزهم على التفاعل مع المحتوى، مع توظيف وسائل مثل الفكاهة والاستعارات البلاغية لخدمة هدف التضليل.

- إغراق وسائل الإعلام بأكثر الأخبار تناقضاً بحيث تفقد أي معنى عند استعمالها، بما يُربك القارئ أو المشاهد ويُفقد الرسائل الإعلامية معناها، نتيجة تراكم الإشارات والمؤشرات المتعارضة التي يُلغي بعضها بعضاً، وما يترتب على ذلك من فوضى معلوماتية.

كما يستعمل التضليل الإعلامي أساليب أخرى ضد الجمهور لتحقيق الغرض المرجو كالخداع، والإشاعة والتشويش، وإخفاء الحقائق والمعلومات واختلاق وقائع مسرحية. ومن ثم فأن الصورة الصادقة لا يستطيع أن ينقلها ضمير متعدد الولاءات، والحقيقة الساطعة لا يستطيع أن يؤمن بها فكر متعدد الانتماءات، والرأي الحر لا تستطيع أن تعبر عنه إرادة متعددة التوجهات، والهوية المتميزة لا تستطيع أن تلتقي مع ثقافة متعددة الخيارات أو متعددة الروافد.

المحور الثاني: تأثير غياب الاستراتيجية على الخطاب الإعلامي:

يؤثر غياب الاستراتيجية الإعلامية على تقديم المعلومات الواضحة الغير مشوشة، باعتبار أنها تلعب دوراً محورياً في توجيه المحتوى الإعلامي وتحديد كيفية عرض الأخبار والمعلومات، فعندما تغيب هذه الاستراتيجية، تترتب عواقب خطيرة على مصداقية الخطاب الإعلامي، إذ يصبح غير منضبط وعشوائي، مما يخلق بيئة خصبة للتضليل.

ويتّضح من خلال ما أشارت إليه أغلب نتائج الآدبيات السابقة أن العديد من وسائل الإعلام العربية التقليدية والإلكترونية تعاني من الافتقار لرؤية استراتيجية واضحة، مما يزيد من فرص استخدام التضليل كأداة لإعادة تشكيل الرأي العام، وعندما تعتمد وسائل الإعلام على نشر الأخبار بطريقة غير مدروسة، تُفقد ثقة الجمهور، خاصة عندما تُستخدم هذه الوسائل لخدمة مصالح معينة.

وفي هذا الصّدد توضّح نظريات المعرفة الإدراكية أن الأفراد يتأثرون بالنظام الإدراكي الذي يكوّنونه حول العالم، مما يفسّر كيف يمكن للتضليل الإعلامي مثلاً استخدام شهادة الطفلة في مجلس الأمن حول احتلال العراق للكويت، أن يوجه الرأي العام بشكل متلاعب، وذلك من خلال إعادة ترتيب المعلومات والمعارف، فيسهم هذا التضليل في تشكيل وعي محدّد حول الأحداث، ممّا يؤدي إلى تباين في الإدراك والتّفسير بين الأفراد بناءً على خلفياتهم الاجتماعية والثقافية، ويعكس هذا التلاعب كيف يمكن للأطر المرجعية أن تؤثر في فهم الجمهور، مما يؤدّي إلى سوء الفهم أو التضليل في تفسير الحقائق.

وقد أوضح (الصويلح، 2013، صفحة 370) أن مفهوم اللغة الإعلامية يتحدّد في إطار كونه أداة تعبير ووسيط ناقل للمعلومات والأفكار التي يحملها المضمون الإعلامي بشكل يؤدي إلى فهم المتلقي لما يعبّر عنه أو ينقله منتج المادة الإعلامية، وإغلاق الدائرة الاتصالية فيما بينهما بشكل يسهّل عملية تلقّي مضمون الخطاب كما قصده الكاتب، قصد ممارسة فعل التواصل والتبليغ أو الدعاية والترويج، من خلال الخطاب الإخباري أو السياسي أو الإشهاري، وتكمن أهمية اللغة الإعلامية في خروجها من النمطية في معالجة الأخبار والأحداث إلى التنويع الأسلوبي والبلاغي والتجديد المعجمي.

وتأكيداً على ذلك ما جاء به (الصويلح، 2013) فإن الخطاب الإعلامي يعتمد على تقنيات لغوية تُستخدم للتضليل وتغيير المفاهيم وتقديمها في سياقات مغايرة عمّا وجد فعلياً، فهو بمثابة خلق واقع جديد لإعادة ترتيب الحدث أو الخبر ونشرها على خلاف مدلولاتها الحقيقة، إذ أن اللغة الإعلامية تُمثّل الجسر الذي يعبّر من خلاله المنتج الإعلامي عن أفكاره ومعلوماته، بالتالي فإن ذلك يتطلّب أن تكون اللغة واضحة ومقنعة، مما يسهّل على المتلقي فهم الرسالة المقصودة.

فعندما يغيب التنظيم الاستراتيجي لهذه اللغة، يصبح من السهل أن تُفسّر الرسائل بطرق خاطئة أو مضللة فتتداخل الحقائق مع المعلومات المضللة، مما يعزّز من انتشار الشائعات والأخبار الزائفة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى فوضى في المعلومات وتآكل الثقة في المحتوى الإعلامي وانقسام في الرأي العام وفقدان التواصل الفعال بين الإعلام والمجتمع، حيث يُقدّم المحتوى بشكل عشوائي أو غير متماسك.

وأشار (بعزيز، 2016، الصفحات 70-71) أن "اختلاط المفاهيم وضبابية معاني المصطلحات من بين النتائج المقيتة لحملات التضليل الإعلامي فاختلاط المفاهيم على المشاهد البسيط الذي أصبح لا يفرق بين الحق والباطل بين الشر والخير، وبين الحرب والسلم، ففي خضم هذا النشاط الإعلامي التضليلي الدؤوب والهادف إلى تشتيت أذهان الناس وقلب مفاهيمهم وموازينهم برزت العديد من التسميات والمفاهيم التي قد تكون صحيحة، لكن سياقها وتوقيت عرضها وتقديمها للمتلقي، يبيّن أنها تهدف لتحقيق أمر باطل. ومن بين المصطلحات التي كثر تداولها في الإعلام العربي خصوصاً، الديمقراطية، ثورة الجهاد، الشرعية الدولية أو الوطنية، الاستشهاد والشهادة، التدخل العسكري ولا شك أن هذه المصطلحات والمفاهيم التي تحتمل عدة تأويلات وتفسيرات تستعملها جهات وأطراف عديدة، لتحقيق غايات معينة تتوافق مع أجنداتها ومخططاتها. وأنه من المؤكد أن التلاعب بالمصطلحات بين الأفراد والفهم والاستخدام الخاطئين، لم يكن ليحدث لولا الدور الكبير الذي قامت به وسائل الإعلام المضللة في خلط المفاهيم وتغيير معانيها. ومن المفاهيم المتداولة في الساحة السياسية والإعلامية، (التدخل العسكري لأهداف إنسانية)، (الحظر الجوي)، (حماية الأقليات)، (نشر الديمقراطية)، (حماية الحريات)، وهذه كلها مفاهيم طرحت في وسائل الإعلام باعتبارها ذرائع ودوافع تشرع استعمار الدول، فواقع الأمر أن هذه المفاهيم كلمات حق يراد بها باطل، فما هي إلا تسميات لتغطية الأشكال الجديدة لاستعمار الدول، ولشرعنة استغلال ثروات البلدان الأخرى وإثارة القلاقل فيها".

وبالاستناد إلى نظرية التأطير الإعلامي، يمكن القول إن غياب الاستراتيجية الإعلامية يسمح باستخدام الأطر الإعلامية بطرق سلبية، مما يؤدي إلى توجيه الجمهور نحو أهداف معينة ممتداً إلى تعميق ضعف الثقة بين الإعلام والجمهور، حيث يتم استغلال التضليل لتوجيه الرأي العام بشكل متعمّد، ممّا يضعف الهوية الإعلامية العربية التي تعتمد على الشفافية والموضوعية.

ومن جهة آخري فالإتقان في استخدام أساليب التضليل الإعلامي وتقديم المعلومات المضلّلة بطريقة متقنة يهدف إلى مخاطبة العقل والفكر والتأثير على النظام الإدراكي لدى الجمهور بهدف المساهمة في تقبّل الأفكار المغلوطة بشكل أسرع وأسهل وزيادة التشويش لديهم، ومن جهة أخرى إبراز التباين الكائن في مستويات الإدراك قدر الإمكان، وتكوين تحيزات معرفية في الطريقة التي يتم بها معالجة المعلومات المستقبلة من قبل الجمهور.

المحور الثالث: آليات مواجهة التضليل الإعلامية:

تتطلّب مواجهة التضليل الإعلامي اعتماد آليات فعالة تهدف إلى تعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور المتلقي للسرديات الإعلامية المضللة، ومن من أبرز هذه الآليات التوصيف اللغوي، الذي يسهم في تقديم رسائل إعلامية دقيقة وواضحة، والتربية الإعلامية، التي تعزز قدرة الأفراد على تحليل الرسائل الإعلامية بشكل ناقد وتمييز المعلومات الصحيحة من المضللة. وسيتم تناولها كالاتي:

أولاً: التّوصيف اللغوي:

في سياق الصياغة اللغوية، فقد أشار (خشة، 2013، صفحة 51) إلى أن التعابير المستخدمة في الخطاب الإعلامي تؤدي مجموعة من الوظائف ضمن السياقين الفردي والجماعي، وبناءً على ذلك يمكن تصنيف التوصيف الإعلامي إلى أبعاد متعددة تتمثل في البعد الاجتماعي، البعد السيكولوجي، البعد القيمي، البعد الإعلامي، وينبغي مراعاة هذه الأبعاد عند اختيار الوصف المناسب لمختلف الظواهر والأحداث، بما يسهم في تحقيق المصلحة الفردية والاجتماعية.

وفي سياق تناوله للبعد الإعلامي فقد أكّد على أن تكون الصياغة اللغوية دقيقة، تعبّر بصورة شاملة عن المفهوم، ولا تتضمن أي نوع من التضليل أو تغليط الرأي العام. ومن ناحية أخرى أيضاً يجب أن تعبّر هذه الصياغة اللغوية عن القيم الأصيلة للمجتمع سواء أكانت من مصدر ديني أو مصدر اجتهادي انطلاقاً من القيم الدينية، وبالإضافة إلى ذلك من الضروري أن تكون هذه الصياغة بطريقة حكيمة (خشة، 2013، صفحة 52). حيث أن التوصيف الإعلامي يعد جزءاً أساسياً من العملية الإعلامية، حيث يتم من خلاله نقل المعلومات والأحداث إلى الجمهور باستخدام لغة إعلامية تتميز بالدقة والوضوح، فهو لا يقتصر على مجرد نقل الحقائق، بل يمتد ليشمل أبعاداً متعددة تتعلق بالتأثير في الرأي العام وتشكيل التّصورات الاجتماعية والسياسية لدى المتلقي، فالصياغة اللغوية تلعب دوراً محورياً في بناء المعاني وتوجيه الاستجابات العامة تجاه القضايا المطروحة، مما يجعل اللغة الإعلامية أداة قوية يمكن توظيفها للتأثير أو حتى للتضليل.

وفي خضم تنوّع وسائل الإعلام يصبح من الضروري أن تكون هناك استراتيجيات واضحة تحكم عملية التوصيف الإعلامي، فغياب هذه الاستراتيجيات يؤدي تفاقم ظاهرة التضليل الإعلامي وفقدان المصداقية، فعندما يغيب التخطيط والتنظيم في الخطاب الإعلامي، تنتشر المعلومات المضللة بسهولة، مما يؤدّي إلى تضليل الجمهور وتشويه الحقائق. وبالتالي، يتطلب الأمر تطوير استراتيجيات فعالة لضمان تقديم المعلومات بشكل دقيق وموضوعي، مما يسهم في الحفاظ على الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام وحماية الهوية الإعلامية العربية.

ثانياً: التربية الإعلامية:

يُعرف المركز الثقافي العالمي التربية الإعلامية على أنها: "القدرة على تفسير وبناء المعنى الشخصي للرسائل الإعلامية، والمقدرة على الاختيار وتوجيه الأسئلة، والوعي بما يجري حول الفرد بدلاً من أن يكون سلبياً ومعرضاً للاختراق (التضليل) ويؤكّد المركز على أن التربية الإعلامية أضحت أمراً ضرورياً لا غنى عنه، ولا بدّ للجهات الرسمية وغير الرسمية العمل على تفعيل ألياتها" (مدفوني، 2013، صفحة 172).

وتهدف التربية الإعلامية وفق لما أشار إليه (مدفوني، 2013، الصفحات 173-174) إلى تنمية الفرد وتمكينه من:

القدرة على الوصول إلى المعلومة من مصادر متنوعة حتى يتسنّى للفرد المقارنة بينها، فالحقيقة ليست مفهوماً ثابتاً؛ كما يقال الحقيقة لها عدّة أوجه، وتنمية مهارات حسن الاختيار، واتخاذ قرار التعرّض الانتقائي للمضمون الإعلامي الذي يناسب الفرد، ومن ثم الوسيلة الإعلامية التي يتابعها ويتفاعل معها.

القدرة على تحليل الرسائل الإعلامية، وتلقين الأفراد المبادئ الرئيسية للتفسير والانتقاد، مما يساهم في بناء الوعي الإعلامي وثقافة اتصالية لدى الإنسان، ويساعد على تجنب التضليل الإعلامي، وتقييم الرسائل الإعلامية الصريحة والضمنية، من خلال طرح أسئلة لماذا تتكرر القوالب النمطية؟ كيف يتم اتخاذ قرارات النشر ولماذا؟ ما علاقة المضمون الإعلامي بتوجهات المؤسسة؟ من المتضرر والمستفيد؟ الكشف عن الممارسات الإعلامية غير الأخلاقية وغير المهنية؛ كالتضليل نشر الأكاذيب والدعاية، والتعرف على الأجندات والأهداف التي يسعى القائمون على المؤسسات الإعلامية إلى تحقيقها؛ المعلنة وخاصة الضمنية.

تحديد تجنب أو مواجهة محتوى وسائل الإعلام والخدمات التي قد تكون غير مرغوب فيها والمسيئة لقيم الفرد معتقداته.

وفي إطار ما سبق تؤكّد نظريات المعرفة الإدراكية على أهمية تطوير مهارات التفكير النقدي لدى الجمهور، مما يسمح لهم بالتعامل مع المعلومات المضللة بشكل أفضل وإيجابي، حيث يمكن تحقيق ذلك من خلال برامج التربية الإعلامية التي تُعزز القدرة على تحليل الأخبار والتفرقة بين المعلومات الصحيحة والمضللة.

ولمواجهة التضليل الإعلامي يمكن الاعتماد أيضاً على الأطر الإعلامية الإيجابية التي تبرز الجوانب الثقافية والاجتماعية المهمة التي تخدم وعي المجتمعات وتساهم في توجيه الرأي العام نحو فهم أكثر موضوعية للأخبار والمحتوى الإعلامي.

- النتائج والمناقشة:

توصّلت الدراسة إلى التالي:

ينتهج التضليل الإعلامي أساليباً متعددة مثل التحريف، التعتيم، التشويه، التضخيم، تشتيت الانتباه واستغلال عنصر الصورة، لإعادة تشكيل الحقائق أو تشويهها أي خلق تصورات مغلوطة بطرق تخدم أجندات معينة والتأثير على كيفية إدراك الجمهور للقضايا الكبرى التي تمس المجتمعات العربية على كافة المستويات وخلق حالة من الاضطراب السياسي والاجتماعي لتوجيه الرأي العام، حيث غلب تأثير التضليل الذي يمتد ليشمل كافة الجوانب تقريباً، الدينية ،الثقافية، الاقتصادية، والسياسية، فالإعلام يستغل القضايا الحساسة كالدينية والاجتماعية، وقد حَددّت غالبية الدراسات أبرز الآثار الاجتماعية السلبية مثل تعزيز مشاعر القلق والخوف لدى الجمهور، وزعزعة الثقة بالمعلومات المقدمة عبر وسائل الإعلام، وهذا يؤكد أن التضليل لا يؤدي فقط إلى تغييرات سياسية أو دينية، بل يسهم أيضا ًفي تفاقم الأزمات الاجتماعية من خلال بث الأخبار الكاذبة والمشوهة.

وعن وسائل الإعلام الجديد، كمنصات التواصل الاجتماعي فهي تعتبر أكثر عرضة لنشر الأخبار الكاذبة حيث تنتشر المعلومات الخاطئة بسرعة نتيجة لغياب الرقابة المنظّمة التي تساهم في تفاقم المشكلة، بينما في الإعلام التقليدي تعتمد بعض القنوات والصحف على التحريف المتعمّد للمعلومات باستخدام أطر إعلامية متحيّزة التي تسلط الضوء على جوانب معينة من الأخبار وتغفل جوانب أخرى، ما يؤدي إلى تشويه الحقيقة، حيث أن هذا التأطير المتعمّد يقلل من ثقة الجمهور في وسائل الإعلام لأنه يُظهر المعلومات بشكل منحاز وذلك لإثارة قضايا سياسية أو اقتصادية تخدم أجندات معينة، حيث كشفت غالبية هذه الدراسات عن التداخل العميق بين الاستراتيجيات التضليلية وفقدان المصداقية في وسائل الإعلام، وهو ما يؤدي إلى زعزعة ثقة الجمهور، سواء في القضايا الاجتماعية أو الدينية أو السياسية.

ضعف المصداقية وفقدان الموضوعية في تقديم الأخبار بسبب غياب الاستراتيجيات الواضحة في الخطاب الإعلامي الأمر الذي يسهم في خلق فوضى معلوماتية يصعب من خلالها على المتلقي التمييز بين المعلومات الحقيقية والمضللة، حيث تؤكد الدراسات على ضرورة تطوير استراتيجيات فعالة لمواجهة التضليل الإعلامي وتعزيز المصداقية والموضوعية في الإعلام، وهو ما يعد ضرورياً لحماية الهوية الإعلامية العربية من التأثيرات الضارة للمعلومات المضللة، كما ربطت بين الإعلام الرقمي والحرب النفسية في التأثير على الرأي العام، وأهمية التمييز بين السلوكيات الإيجابية والسلبية في الرأي العام وتأثيرها على كافة أعمدة المجتمع.

أن اللغة الإعلامية غير الموجهة تُسهم في نشر السرديات المضللة، مما يسهم في تقليل الثقة بين الإعلام والجمهور، ويؤديّ في النهاية إلى إضعاف صلابة الهوية الإعلامية العربية التي يجب أن تعتمد على الدور الوظيفي للإعلام في تقديم محتوى ذو مصداقية وموضوعية.

- الخاتمة:

تستخلص الدراسة أن التضليل الإعلامي يشكل تهديداً كبيراً للهوية الإعلامية العربية، ويؤثر من خلال استراتيجيات متعددة.

غياب استراتيجيات إعلامية فعالة يؤدي إلى فوضى معلوماتية وتفاقم المشكلة، حيث ينبغي على الإعلام العربي تبني استراتيجيات أكثر فعالية لتعزيز المصداقية والموضوعية.

التوجيه للبحث المستمر حول كيفية تعزيز الوعي الجماهيري وحماية الإعلام العربي من التضليل في المستقبل.

- توصيات الدراسة:

تعزيز التربية الإعلامية التي تساهم في الرفع من المستوى الإدراكي للجمهور المتلقي وتبيان له كيفية التعامل مع المحتوى الإعلامي والتفرقة بين الحقيقة والتضليل به، وتحليل الأطر المستخدمة في نقل الأحداث والقضايا، وبالتالي الرفع من مستوى الإدراك والوعي المجتمعي وتحقيق المعرفة من خلال الدور الوظيفي للإعلام، فمن خلال ذلك يمكن تقليل تأثير التضليل الإعلامي وتعزيز الثقة بالوسائل الإعلامية العربية.

تؤكد الباحثة على ضرورة تطوير استراتيجيات إعلامية منضبطة تعزز من المصداقية والموضوعية في تقديم المعلومات، ورفع مستوى الشفافية في تغطية القضايا المختلفة من خلال التزامها بتقديم محتوى إعلامي نزيه وغير متحيز، وتجنب استخدام تقنيات التضليل مثل التحريف أو التلاعب بالسرديات، ووضع ضوابط محدّدة لصياغة الأخبار والتحقق من مصادر المعلومات قبل نشرها لمنع نشر الأخبار المضللة وتعزيز الشفافية في الإعلام العربي.

التوجيه المستمر لتطوير استراتيجيات فعّالة للتوصيف الإعلامي تهدف إلى تعزيز الدقة والوضوح في نقل المعلومات بمصداقية تحقيقاً للمصلحة الاجتماعية والفردية والمساهمة في الحد من ظاهرة التضليل الإعلامي وزيادة الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام العربية.

تشجيع إجراء المزيد من البحوث العلمية حول أساليب التضليل الإعلامي ووسائله، وكيفية تطوير أدوات كشف هذا التضليل في وسائل الإعلام، للمساهمة في مواكبة هذه الأساليب في ظل التطور التكنولوجي المستمر وظهور التقنيات الجديدة.

- المراجع:

إيمان محمد حسنى عبدالله (2019). آليات التضليل الإعلامي في الخطاب الخبري للصفحات الزائفة المنتحلة لأسماء الصحف المصرية على شبكة الفيسبوك: دراسة حالة على صفحتي اليوم السابع والبوابة الزائفتين". المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، 18، الصفحات 1-50.

سعد سلمان المشهداني (2020). منهجية البحث الإعلامي دليل الباحث لكتابة الرسائل الجامعية. العين: دار الكتاب الجامعي.

محمد عبد الحميد (2004). نظريات الإعلام واتجاهات التأثير (المجلد 3). القاهرة: عالم الكتب.

هشام الصويلح (2013). "لغة الخطاب الإعلامي بين وظيفة التبليغ ومناورة التضليل". مجلة مقاربات العلم والمعرفة، 4(2)، الصفحات 361-380.

عبد الحسين العطواني (2018). التضليل الإعلامي في بث المعلومات. مجلة الباحث الإعلامي، 10(40)، الصفحات 107-130.

مروة عبد اللطيف عبد العزيز (2022). أساليب التضليل الإعلامي المستخدمة في عرض القضايا الدينية بفيديوهات القنوات التليفزيونية على اليوتيوب وعلاقتها باتجاهات المراهقين نحو تجديد الفكر الديني. مجلة البحوث والدراسات الإعلامية(22)، الصفحات 87-229.

ميلود صولي (2022). توظيف الأخبار الملفقة في التضليل الإعلامي خلال جائحة "كوفيد"19". مجلة الإعلام والمجتمع، 6(1).

إلهام محمود مرسى محمد، و وأخرون (2022). استراتيجيات التضليل الإعلامي المستخدمة في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي واتجاهات المراهقين نحوها. مجلة دراسات الطفولة، 25(96)، الصفحات 105-109.

منذر عبيسي (2024). التضليل الإعلامي والحرب النفسية في الإعلام الرقمي وانعكاساته لخداع الرأي العام. مجلة كلية دجلة الجامعة، 7(2)، الصفحات 543-556.

حنان الكيلاني (أكتوبر, 2015). التضليل الإعلامي وعلاقته بالاثار السلبية لشبكات التواصل الإجتماعي. المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، 14(4)، الصفحات 219-289.

بيرق حسين جمعة الربيعي، و زينة سعد نوشي. (2022). أساليب التضليل الإعلامي وانعكاسها على تشكيل الرأي العام. مجلة كلية التربية للبنات، الصفحات 607-632.

إلهام محمود مرسي (إبريل, 2022). دور مؤسسات تشكيل الوعي الأساسية في مواجهة التضليل الإعلامي علي مواقع التواصل الإجتماعي واتجاهات المراهقين نحوها. مجلة بحوث الإعلام وعلوم الاتصال، 14(14)، الصفحات 1-32.

إسماعيل إبراهيم (2017). مناهج البحوث الإعلامية (المجلد 1). القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع.

فريد حاتم الشحف (2015). الدعاية والتضليل الإعلامي الأساليب والطرق (المجلد 1). دمشق: دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة.

محمد طلعت عيسى (2020). الشائعات وكيف نواجهها (المجلد 1). الجيزة: وكالة الصحافة العربية.

ياسر أحمد عبد الغفور (2015). دور المصادر في بناء تحيزات التغطية الخبرية حول حصار غزة دراسة وصفية على عينة من الصحف الفلسطينية اليومية. رسالة ماجستير منشورة. الجامعة الإسلامية غزة.

إبراهيم بعزيز (2016). تقنيات وأساليب التضليل الإعلامي المعاصرة بين تغييب الوعي وتوجيه اهتمامات الأفراد. مجلة ستراتيجيا، 3(2)، الصفحات 53-76.

احسن خشة (2013). الصياغة اللغوية والتضليل الإعلامي. مجلة التواصل في العلوم الإنسانية والإجتماعية (36)، الصفحات 40-50.

جمال مدفوني (2013). وسائل الإعلام والمجتمع.. التربية الإعلامية لمواجهة التضليل". مجلة العلوم الإنسانية لجامعة أم البواقي، 5(2)، الصفحات 163-178.

حنان كيلاني (2015). التضليل الإعلامي وعلاقته بالاثار السلبية لشبكات التواصل الإجتماعي. المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، 14(4)، الصفحات 219-289.

 

Conflict of Interest: The author(s) declare that they have no financial, personal, or professional interests that could have influenced the design, conduct, results, or interpretation of this research. sign, conduct, results, or interpretation of this research.

Disclaimer / Publisher’s Note: The views, ideas, conclusions, and data expressed in the published articles are solely those of the respective authors and contributors and do not necessarily reflect the views of the University Forum Journal for Humanities and Applied Studies (UFJHAS), the Editorial Board, or the publisher. The Journal, the Editorial Board, and the publisher disclaim any responsibility for any errors, damages, or consequences arising from the use of the information, ideas, methods, procedures, or recommendations presented in the published article.