Article
The Social Responsibility Of Visual media Communicators In Raising Awareness About The Challenges Facing Arab Identity And Its Effects On The Audience: Analytical study
* Dr. Ghada Mahmoud Mohamed Abdl Hamid
Ph.D. in Media and Communication Sociology; Program Producer and Presenter at Egyptian Television; Lecturer at Alexandria National University (ANU), Alexandria, Egypt
المسؤولية الاجتماعية للقائم بالاتصال في الإعلام المرئي نحو التوعية بالتحديات التى تواجه الهوية العربية وتأثيراتها على الجمهور الملتقى: دراسة تحليلية
د. غادة محمود محمد عبد الحميد *
دكتوراه في علم اجتماع الإعلام والاتصال، معدة ومنتجة برامج في التليفزيون المصري ومحاضر في جامعة الإسكندرية الأهلية (ANU)، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
* Corresponding author. E-mail address: ghada.abdelhameed@alexu.edu.eg
Article history | ||
Received: 20 - 12 - 2025 | Accepted: 5 - 2 - 2026 | Published: 1 - 3 – 2026 |
الملخص: هدفت الدراسة إلى تأصيل دور لقائم بالاتصال في الإعلام المرئي إزاء التحديات التي تواجه الهوية العربية، وارتكزت الدراسة في إطارها النظري على "نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام"، ووظفت المنهج الوصفي التحليلي، معتمدةً على أداة "جماعات النقاش المركزة" لجمع البيانات من القائمين بالاتصال العاملين في القنوات العامة والإقليمية بالتلفزيون المصري.
وأظهرت نتائج الدراسة أن التزام القائم بالاتصال بالمعايير المهنية والمبادئ الأخلاقية، كالدقة، والمصداقية، والشفافية، والمسؤولية تجاه الجمهور، شكّل متطلباً أساسياً لتعزيز الهوية العربية، كما كشفت النتائج عن ضرورة الإلمام التام بمكونات الهوية، والالتزام الصارم بالقوانين واللوائح المنظمة لحقوق النشر والملكية الفكرية وحماية البيانات، لاسيما في ظل التوظيف المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإعلامي. وفيما يتعلق بالتحديات، حددت الدراسة مسارات متعددة واجهت القائمين بالاتصال: تمثل المسار الأول في التحديات التقنية الناتجة عن التطور المتسارع للإعلام الرقمي والحاجة الماسة للتكيف معها واختيار المنصات الأنسب بينما تجسد المسار الثاني في التحديات الإبداعية المرتبطة بابتكار محتوى إعلامي جذاب قادر على المنافسة مع المحتوى الأجنبي مع الحفاظ على النسق القيمي للتراث العربي. بينما تكرر المسار الثالث حول التحديات التنظيمية والإدارية، كضعف البنية التحتية، وإدارة الموارد البشرية والفنية، وتطوير نماذج أعمال مستدامة، أضف إلى ذلك تحديات تتعلق بفهم المتغيرات في أنماط استهلاك الجمهور العربي للإعلام.
وعلى صعيد مفهوم الهوية، أكدت النتائج أن الهوية العربية استندت إلى محددات متكاملة شملت الثقافة المشتركة، والعادات، واللغة العربية كأداة تشكيل أساسية، فضلاً عن التاريخ الوطني، مشيرة إلى أن مؤسسات التنشئة كالأسرة والتعليم والإعلام مثلت الركائز الأساسية لدعم هذه الهوية، كما أثبتت الدراسة تعرض الهوية العربية لمهددات جسيمة؛ تنوعت بين مهددات داخلية كضعف الوحدة، والتخلف التنموي، وانتشار أفكار التطرف، وغياب النماذج الإيجابية، ومهددات خارجية تجلت في التغريب الثقافي، والهجمات الفكرية، والتشويه المتعمد لصورة العرب في المنظومة الإعلامية.
وانتهت الدراسة إلى تقديم حزمة من التوصيات التطبيقية لتجاوز تحديات تعدد المصادر الإعلامية والتحيز، أبرزها ضرورة توجيه محتوى برامجي متخصص للشباب يتلاءم مع لغتهم واهتماماتهم ويوظف التقنيات التكنولوجية الحديثة، كما أوصت الدراسة بتفعيل الشراكات مع المؤثرين الشباب لتعزيز الرسائل الإيجابية، وتكثيف إنتاج برامج توعوية تسلط الضوء على النماذج العربية الناجحة والملهمة، وتشجع على قيم الحوار والتفاهم الثقافي، وتكافح أفكار التطرف، بما يكفل تفعيل دور الإعلام المرئي في الحفاظ على الهوية العربية بطريقة مسؤولة وأخلاقية وموضوعية بعيداً عن الشائعات.
الكلمات المفتاحية: المسؤولية الاجتماعية، القائم بالاتصال، التحديات، الهوية العربية. |
Abstract: This study aimed to conceptualize the role of the media communicator in visual media regarding the challenges facing Arab identity The study's theoretical framework was grounded in the "Social Responsibility Theory of the Media." It employed a descriptive-analytical approach, utilizing focus group discussions as a data collection tool among communicators working in the public and regional channels of Egyptian Television. The findings revealed that the communicator's adherence to professional standards and ethical principles—such as accuracy, credibility, transparency, and accountability to the audience—constitutes a fundamental prerequisite for promoting Arab identity. The results also highlighted the necessity of maintaining a comprehensive awareness of the identity’s components, alongside strict compliance with laws and regulations governing copyright, intellectual property, and data protection, particularly given the increasing integration of artificial intelligence applications in media production.
Regarding the challenges, the study identified multiple trajectories faced by communicators. The first trajectory entails technical challenges arising from the rapid evolution of digital media, necessitating urgent adaptation and the selection of optimal platforms. The second trajectory encompasses creative challenges associated with developing engaging media content capable of competing with foreign productions while preserving the value system of Arab heritage. The third trajectory centers on organizational and administrative challenges, including infrastructural deficits, human and technical resource management, and the development of sustainable business models. This is in addition to challenges related to comprehending shifts in the media consumption patterns of the Arab audience. In terms of the identity concept, the results affirmed that Arab identity is predicated on integrated determinants, including shared culture, customs, the Arabic language as a primary formative instrument, and national history. The study noted that socialization institutions—namely the family, educational systems, and the media—serve as the foundational pillars for sustaining this identity. Furthermore, the research demonstrated that Arab identity is exposed to severe threats; these vary from internal threats—such as fragmented unity, developmental lag, the proliferation of extremist ideologies, and a lack of positive role models—to external threats manifested in cultural westernization, ideological offensives, and the deliberate distortion of the Arab image in the media landscape.
The study concluded by offering a set of applied recommendations to overcome the challenges of media pluralism and bias. Most notably, it emphasized the necessity of tailoring specialized programmatic content for youth that resonates with their language and interests, leveraging modern technological tools. Additionally, the study recommended activating partnerships with young influencers to amplify positive messaging; intensifying the production of awareness programs that highlight successful and inspiring Arab models; promoting values of dialogue and cultural understanding; and combating extremist ideologies. These measures aim to ensure the effective role of visual media in safeguarding Arab identity in a responsible, ethical, and objective manner, devoid of rumors.
Keywords: Social Responsibility, Media Communicator, Challenges, Arab Identity. |
المقدمة: -
تواجه الهوية العربية في الوقت الحالي تحديات جمة، ناتجة عن عدة عوامل داخلية وخارجية منها التغريب الثقافي والهجمات الفكرية وتشويه صورة العرب في وسائل الإعلام، وتُعدّ هذه التحديات خطيرة على وحدة الأمة العربية وتماسكها، وتُهدد مستقبلها الحضاري، ويُعدّ الإعلام المرئي أحد أهم وسائل الإعلام تأثيرًا على الجمهور، حيث تسهم في تشكيل الوعى، والرأي العام والتأثير على المجتمع.
أوَّلًا: مشكلة البحث:
تعتبر المسؤولية الاجتماعية للقائم بالاتصال في الإعلام المرئي موضوعًا حاسماً حيث يتعامل القائمون بالاتصال مع الجمهور، ويؤثرون على مفهومه وتصوراته، حيث تواجه الهوية العربية تحديات جمة ناتجة عن عدة عوامل داخلية وخارجية.
بالتالي تقع على عاتق القائمين بالاتصال في الإعلام الرقمي سواء التقليدي التلفزيون أو الإعلام الرقمي مسؤولية اجتماعية تتمثل في التوعية بهذه التحديات والعمل على تعزيز الهوية العربية، من خلال البرامج المذاعة عبر الإعلام المرئي التقليدي أو الرقمي، من أجل تحسين تجربة المتلقي وتوفير محتوى مخصص يساهم في تعزيز الهوية العربية، كما نلاحظ أن المؤسسات الإعلامية تواجه تحديات جديدة متعلقة بتحقيق توازن بين الابتكار التكنولوجي، ومدى الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية ومن هنا برزت المشكلة البحثية.
ثَانِيًا: أهمية البحث:
تمثلت أهمية البحث الراهن في أنه تناول إشكالية مهمة حيث يسعى إلى التالي:
- المساهمة فهم أفضل للمسؤولية الاجتماعية للقائم بالاتصال في الإعلام المرئي وتأثيراته على الجمهور المتلقي.
- تقديم رؤية واضحة لدور القائم بالاتصال في الإعلام المرئي في التوعية بتحديات الهوية العربية.
- تقديم توصيات لتطوير محتوى البرامج التلفزيونية بما يُساهم في تعزيز الهوية العربية.
ثَالِثًا: أهداف البحث:
هدف البحث إلى تحقيق التالي:
1- رصد أهم المبادئ الأخلاقية والمعايير المهنية، التي يجب علي القائمين بالاتصال في الإعلام المرئي الالتزام بها في عملهم البرامجي.
2- تحليل دور القائم بالاتصال في الإعلام المرئي في التوعية بتحديات الهوية العربية.
3- الكشف عن التحديات والفرص التي تواجه القائم بالاتصال في الإعلام المرئي أثناء التغطية الإعلامية للتحديات التي تواجه الهوية العربية.
4- تقديم مقترحات لتطوير محتوى البرامج التلفزيونية عبر وسائل الإعلام التقليدي أو الرقمي بما يُساهم في تعزيز الهوية العربية بطريقة مسؤولة وأخلاقية.
رَابِعًا: تساؤلات البحث:
أهم التساؤلات التي يثيرها البحث وتتم معالجتها في البحث:
1- ما هي أهم المبادئ الأخلاقية والمعايير المهنية، التي يجب علي القائمين بالاتصال في الإعلام المرئي الالتزام بها، نحو التوعية بالتحديات التى تواجه الهوية العربية في عملهم البرامجي؟
2- ماهية الهوية العربية، وما هي مقوماتها وعوامل دعم الهوية العربية في الإعلام المرئي التقليدي أو الرقمي؟
3- ما هي أهم بالتحديات التى تواجه الهوية العربية و التى يتم معالجاتها إعلاميا؟
4- ما هي التحديات والفرص التي تواجه القائم بالاتصال في الإعلام المرئي أثناء التغطية الإعلامية وكيفية التغلب عليها من أجل تعزيز الهوية لدى المتلقي؟
5- ما أهم المقترحات لتطوير محتوى البرامج التلفزيونية بما يُساهم في تعزيز الهوية العربية بطريقة مسؤولة وأخلاقية من خلال البرامج التلفزيونية؟
خَامِسًا: الموجهات النظرية:
- الإطار النظري:
1- نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام (The Social –Responsibility Of Media):
حيث سعت الباحثة بشكل مختصر إلى التعرف على مفهوم النظرية، ومبادئها الأساسية، وأنواع المسؤولية، وأبعادها كما يلى:
أ- مفهوم المسؤولية الاجتماعية الإعلامية:
تدعو المسؤولية الاجتماعية الإعلامية لمُمارسة الإعلام بحرية محددة بمسؤولية مُجتمعية، حيث تُعرف بأنها: الوظائف التي يجب أن تلتزم وتقوم بها للمُجتمع، في كل من الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حيث لابد أن تحترم في معالجتها كل من القيم المهنية مثل: الدقة والموضوَعية والتوازن والشمول، مع مراعاة قيم وثقافة المُجتمع؛ مما يجعلها مسؤولية حيال القانون والمُجتمع (محمود، 2013، صفحة 17) .
كما يجب على وَسَائلِ الإعْلاَم تعزيز مَستويات الأداء المَهنى، من حيث إتاحة المَعلومات الصحيحة للجمهور المستهدف، بهدف تحقيق المتطلبات المعرفية لهم (Peifer, 2012, pp. 23-25). لقد خرجت المسؤولية الاجتماعية نظريًا من قاعدة أن الحرية تعد "نظام ومَسْؤُولِيَّةٌ وحق وواجب " في الوقت ذاته، وبذلك أضافت نظرية المسؤولية الاجتماعية إلى الإعلام مبدأين جديدين وهما: (ماكفيل، 2005، صفحة 145).
ب- الالتزام المجتمعيَ (Community Commitment):
يتمثل من خلال عرض وتفسير وتحليل الأحداث، ولهذا يجب أن تقبل وَسَائلِ الإعْلاَم القيام بالتزاماتها تجاه المُجتمع عبر وضع المعايير المهنية المنظمة للإعْلاَمِ مثل: الدقة الموضوَعية، والصدق، والتوازن.
ج- الالتزام الذاتي (Self-commitment): يجب أن نلتزم بالأخلاقيات التي تحقق التوازن بين حق المُجتمع في المعرفة وحرية الإعلام.
د- مبادئ نظرية المسؤولية الاجتماعية: تتلخص في الآتي: (Mc Q uia, 1994, p. 145) .
السعي إلى نشر عادات، وقيم، وأهداف، وثقافة المُجتمع، مع البعد عن ما يشجع على نشر الفوضى الاجتماعية أوالعنف أو التحريض على الأقليات في المجتمع، لهذا وجبت مسْؤُولية الإعلامى إزاء المُجتمع، بالإضافة إلى مَسْؤُولِيَّاته تجاه مؤسساته الإعلامية (NeronemJ., 1995, p. 75) .
إن للحرية مسؤوليات مرتبطة بها، وهناك عدة عناصر لتحديد المسؤولية الاجتماعية لها تتمثل في الآتى: المَعايير الأخلاقية والوظيفة السياسية لوَسَائلِ الإعْلاَم، بجانب تحديد أنواع السلوكيات التي يجب أن يلتزم بها الإعلاميون في إطارالمسؤولية الاجتماعية لواجبهم، كما تعتمد النظرية على أسس تجمع بين حرية وَسَائلِ الإعْلاَم ومسؤوليتها تجاه المُجتمع، مع أهمية الالتزام بالمَعايير المهنية التى تحفزها على تأدية وظائفها المتعددة، بأساليب وطرق أكثر فعالية ومَسْؤُولِية تجاه المُجتمع وأفراده (الحميد، 2010، صفحة 89).
أيضا للمجتمع حقً على وَسَائلِ الإعْلاَم في التزامها بمعايير واضحة منها: الحقيقة، والموضوَعية، والدقة، والتوازن، والقبول بتلك الالتزامات وتنفيذها، ويحتاج إلى مواثيق وتشريعات قانونية منظمة المؤسسات الإعلامية، بالتالي هناك التزامات منظمة للمُجتمع يجب أن تحترمها وَسَائلِ الإعْلاَم (مكاوى، 2008، الصفحات 69-67).
الالتزام بضمان احترام حقوق أفراد المجتمع المختلفة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، ومنحهم حق الحصول علي المعلومات، أو إتاحة معلومات مؤثرة بالسلب على مَستوى الوعَى لديهم مع السماح بالنقد البناء إلى جانب عرض مختلف الآراء، مع ضرورة الالتزام بحق الرد (مكاوى، 2008، صفحة 168).
هذا، وتشتمل نظرية المسؤوليـة الاجتماعيـة على ثلاث أبعاد رئيسـة هي: (مكاوى، 2008، الصفحات 168-170):
- وظائف وَسَائلِ الإعْلاَم (Media functions): تضم الوظائف التعليمية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية (Gunaratne, 1996, p. 101).
- مَعايير الأداء المهني (Professional Performance Standards): توضحها التشريعات القانونية والأعراف الأخلاقية، التي تنظم مُمارسة العمل الإعلامي، وتشتمل على السياسات المعلنة للوسيلة الإعلامية، والمَعايير المهنية المنظمة مثل: مواثيق الشرف، والقوانين والأنظمـة الحكوميـة الحاكمـة القائمـة والتقاليد والقيم والعادات السائدة بين الأفراد في المجتمع. المَعايير التـي يجـب مراعاتها من جانب الإعلاميين لتحقيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية: (Tsukamoto, 2006, p. 231) مثل: منظومة القيم المهنية وتتمثل في معايير جمع وعرض الإخبار ونشر المعلومات، ووضوح شروك كتابة الأخبار، التي تشتمل على كل من: الموضوَعية والدقة، والشمول، والتوازن بالإضافة إلى احترام الحياة الخاصة لفئات المجتمع المختلفة، وتجنب خداع المصادر.
هذا، وثمة أنواع للمسؤولية الاجتماعية للإعْلاَمِيين يمكن تقسيمها إلى (perifer, 2012, pp. 30-32):
- المسؤولية الوجوبية (Obligatory responsibility): يقصد بها مَسْؤُولِيَّةٌ الإعلامي تجاه المُجتمع وتتحقق من خلال: العمل على إتاحة المعلومة، وعدم إلحاق الأذى بالآخرين، بالإضافة إلى المَسْؤُولِيَّات التي تحددها المؤسسات السياسية والحكومية لوسائل الإعْلاَمِ من خلال تحديد ماهية الأعمال التي يمنع القيام بها مثل: انتهاك الحريات والأقليات وغيرها.
- المسؤولية الذاتية (Self-responsibility): يقصد بها مَسْؤُولِيَّةٌ الإعلامي تجاه نفسه، وتتحقق عبر أداء الرسالة الإعلامية بمصداقية وأمانة بما يحقق مصلحة المجتمع، وهي المسؤولية التي يلزم الإعلامي نفسه بها بإرادته في إطار مبادئه الخاصة و قناعاته الشخصية وإدراكه بأن عمله كإعلامي هو رسالة قيمة أكثر من مجرد عمل.
- المسؤولية الوظيفية (Functional responsibility): تتمثل في مَسْؤُولِيَّةٌ الإعلامي تجاه مُجتمعه، وتتحقق من خلال عرض الرسالة الإعلامية، بأسلوب لا يضعف ثقة الجمهور بالوسيلة الإعلامية، فالمُجتمع هو من يعطيها الحق في العمل، على اعتبار أنها تعمل على تلبية احتياجات أفراده من المعلومات والحقائق والآراء.
2- المفاهيم الأساسية:
المسؤولية (Responsibility): المفهوم الإجرائي للمسؤولية القائم بالاتصال التعبير عن الإجراءات أو الممارسات التي يجب إتباعها، لضمان تحقيق المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية في الإعلام المرئي، وتقديم محتوى إيجابي، حيث يتطلب ذلك التحقق من المعلومات وتقديمها بطريقة تساعد على زيادة مستويات الوعي المجتمعي وتعزيز المعايير الأخلاقية والمجتمعية في كافة انتاج جوانب الإنتاج المرئي.
القائم بالاتصال (The communicator): في الإعلام المرئي هو الشخص المسؤول عن إعداد وتقديم وإخراج البرامج المرئية سواءً المقدمة عبر وسائل الإعلام التقليدية أو الرقمية من أجل نشر محتوى مرئي أخلاقي ومسؤول، لتحقيق أهداف التوعية والتثقيف ونشر المعلومات.
التحديات (Challenges): هي مشكلات أو صعوبات أو عوائق ذات أبعاد متنوعة ومتداخلة ( سياسية – اقتصادية -اجتماعية – ثقافية) نابعة من البيئة المحلية أو الإقليمية أو خارجيًا وتشكل تهديدًا أو خطرًا على مستقبل الهوية العربية، فالتحدي هو كل عمل يعوقها.
الهوية العربية (Arab identity): يقصد بها إجرائيا مجموعة من السمات والخصائص المشتركة التي تميز الشعوب العربية عن غيرها، وتتضمن هذه الهوية عناصر مثل اللغة العربية، والانتماء إلى الثقافة والتاريخ والحضارة العربية الإسلامية، والشعور بالوحدة والتضامن بين أبناء الأمة العربية. كما تشمل القيم والتقاليد والعادات المشتركة بين العرب، وتشكل هذه العناصر الأساسية التي تنتظم حولها الهوية العربية وتعبر عن خصوصيتها.
سَادِسًا: الدراسات السابقة (Previous Studies):
قامت الباحثـة بإجراء مسح لبعض الدراسات المرتبطـة بموضوع الدراسة الراهنة -ومرتبة من الأحدث الى الأقدم – و التى تعرض لأهمها كما يلى:
دراسة ديانة فوزي باعامر،2022، (باعامر، 2022): تناولت دور مواقع التواصل الاجتماعي في تنمية المسؤولية الاجتماعية على الجمهور السعودي، واعتمد البحث على المنهج المسحي التطبيقي لتحقيق هدفه، وتضمن البحث إطارًا مفاهيميًا أوضح مفهوم وسائل الاتصال الحديثة، ومفهوم مواقع التواصل الاجتماعي، والمسؤولية الاجتماعية، والمستخدمين السعوديين، وجاءت أدوات البحث متمثلة في استبانة الكترونية لجمع البيانات والمعلومات وطبقت على عينة عشوائية مكونة من (424) مفردة من السعوديين (197) من الذكور، و(227) من الإناث، ممن تتراوح أعمارهم من 21 وحتى 40 سنة بهدف تنمية المسؤولية الاجتماعية لدى المستخدمين السعوديين. وتوصل البحث إلى عدم وجود علاقة دالة إحصائيًا بين استخدام الشباب السعودي لمواقع التواصل الاجتماعي ومستوى تنمية المسؤولية الاجتماعية لديهم باختلاف درجة كثافة التعرض، ولا توجد علاقة دالة إحصائيًا بين استخدام الشباب السعودي لمواقع التواصل الاجتماعي ومستوى تنمية المسؤولية الاجتماعية لديهم وفقًا للمستوى التعليمي,
دراسة سارة عبدالستار كراميد حميدة، وآخرون،2021، (حميدة، 2021): هدفت التعرف على أهم القيم الاجتماعية المتضمنة في المواد المنشورة على صفحات قادة الرأي المصريين في المجالين الفني والرياضي على موقع الفيس بوك، وقد اعتمدت على صحيفة تحليل اعتمدت نظريتي المجال العام، وثراء الوسيلة كإطار نظري لها وتوصلت إلى اهتمت بعض الشخصيات بدعم القيم بصفة عامة عن طريق نشر مواد متضمنة لعدد من القيم المختلفة، وتنوعت القيم المتضمنة على الصفحة، وجاء أغلبها بصورة ضمنية؛ بينما القليل منها جاء بصورة صريحة، وكان من أهمها قيم: الرحمة، والمشاركة المجتمعية، والترابط الأسري، وغيرها وظهرت كلها بصورة ضمنية من خلال النص المقدم أو الصور والفيديوهات.
دراسة فوزي محمد سعد الرجعان المعوشرجي، 2018، (المعوشرجي، 2018): تناولت وسائل الإعلام الجديدة من حيث: مواقع الشبكات الاجتماعية، والمنتديات، ومجتمعات المحتوى، وتبين بأن الوعي والمسؤولية الاجتماعية هما المحرك والدافع نحو قيادة منظومة ذلك الإعلام، ولقد اتضح بأن الإعلام الجديد له الدور الأكبر في تحقيق أهداف المسؤولية الاجتماعية من خلال الاستفادة من قدراته على تشكيل الرأي العام، واعتبر وسائله مصدر لتسليط الضوء على القضايا المتعددة، كما أن له دور في حل القضايا وفق آراء المتخصصين، والاستعانة بأدواته في رفع مستوى الثقافة لدى أفراد المجتمع باعتبار أنه ومن خلال وسائله له تأثير كبير على فئة ليست قليلة منتمية انتماء كليا لوسائل التواصل الاجتماعي، لذا فإن هناك فرصة حقيقية للتوعية المستمرة.
دراسة منى مجدي فرج عبد المقصود، 2017، (عبدالمقصود، 2017): هدفت إلى رصد وتحليل واقع بحوث المسؤولية الاجتماعية للإعلام اعتماداً على مدى التزام القائم بالاتصال بالمعايير المهنية والأخلاقية، وکذا رؤية المؤسسات الإعلامية لالتزاماتها المهنية تجاه المجتمع، الأمر الذى يحدد أهم التيارات العلمية السائدة في کل مجال المسؤولية الاجتماعية، وما يمکن أن يحمله الواقع من مؤشرات خاصة بالفرص والتحديات المستقبلية التى تؤثر على تحديد التوجهات في البحث الأكاديمي الإعلامي العربي.
دراسة احمد حسين، 2016 (حسين، 2016): اعتمدت الدراسة على عرض اطار نظري تناولت فيه الهوية العربية ومستوياتها وتشمل الهوية القومية الجماعية والهوية الفردية، وإن تعريف الهوية يضم عدة منها معان رمزية وروحية وحضارية جماعية تمنح الفرد إحساسً بالانتماء الذى يشكل جذر الهوية وعصب الوجود المجتمعي، وهو أحد أبعاد الهوية وعنصر هام من عناصرها، وتوصلت الدراسة إلى أن أهم مقومات الهوية العربية وأركانها هي اللغة العربية والتي تشغل مكان الصدارة في تكوين الهوية، والعنصر الثقافي الأهم في توحيد الانتماءات الجماعية بين البشر بجانب التاريخ المشترك والتراث والدين والأرض، وتوصلت الدراسة أن الهوية العربية هي الانتماء إلى خصائص هذا الوطن العربي ومقومات وجوده وكينونته؛ إلى لغته القومية ورموزه وثقافته وقيمه وتاريخه ومصيره، هذا الانتماء روحيًا أو سياسيًا أو هما معًا.
الاستفادة من الدراسات السابقة:
استفادت الباحثة من الدراسات السابقة في تحديد عينة، وصياغة مشكلة بحثها، وتحديد أهدافها، واختيار المنهج وأدوات جمع البيانات.
سَابِعًا: الإجراءات المنهجية:
نوع الدراسة: من الدراسات الوصفية.
منهج الدراسة: المنهج الوصفي التحليلي (Descriptive Analytical Approach) مستخدمة في ذلك طريقة المسح.
أداة الدراسة: اعتمدت الباحثة على إجراء مقابلات جماعات النقاش المركزة (Focus group discussions) للقائم بالاتصال قوامها (16) مقسمة بين العاملين في بعض القنوات العامة والإقليمية بالتلفزيون المصري الحكومي، وهي تمثل الإعلام المرئي التقليدي قوامها (9) مقسمة إلى (5) ذكور،(4) إناث، وبعض المواقع الصحفية الإخبارية، وهي تمثل الإعلام المرئي الرقمي قوامها (7) مقسمة إلى (4) ذكور،(3) إناث.
أساليب التحليل المستخدمة: تم الاعتماد على أسلوب التحليل الكيفي لجلسة النقاش المتركزة حيث تم تفريغ محتويات المقابلة وتحليل الإجابات ثم الوصول لنتائج الدراسة.
جلسات النقاش: تم إعداد مجموعة من الأسئلة لإدارة نقاش مقنن في موضوع الدراسة بواسطة الباحثة، وبدأت الجلسة بأسئلة عامة حول الإعلام المرئي في الوسائل التقليدية والرقمية، ثم تطرقت الأسئلة لتكن أكثر تحديدا، حيث تعلقت بالدور الذى يقوم به القائم بالاتصال في الإعلام المرئي، وفي التعامل مع التحديات التي تواجه الهوية العربية في العمل البرامجي، وقامت الباحثة بإدارة الجلسة، حيث قسمت الجلسة النقاشية على ثلاثة محاور أساسية وهي:
المحور الأول: ماهية الهوية العربية، وماهي مقوماتها وعوامل دعم الهوية العربية في الإعلام المرئي التقليدي والرقمي.
المحور الثاني: أبعاد المسؤولية الاجتماعية والفرص والتحديات المتاحة أمام القائم بالاتصال في الإعلام المرئي التقليدي والرقمي.
المحور الثالث: التحديات التي تواجه الهوية العربية على الإعلام المرئي التقليدي والرقمي، وتأثيراتها على الجمهور المتلقي.
ثَامِنًا: نتائج الدراسة التحليلية وتفسيرها:
- المحور الأول: ماهية الهوية العربية، وماهي مقوماتها وعوامل دعم الهوية العربية في الإعلام المرئي التقليدي والرقمي.
تناول ماهية الهوية العربية وما هي مقوماتها وعوامل دعم الهوية العربية في الإعلام المرئي التقليدي أو الرقمي، حيث أشار بعض أفراد العينة بأن الهوية العربية تعتمد على الثقافة المشتركة، والعادات والتقاليد، والأرض المشتركة في التاريخ وهذا الذى يجعلنا نقول أنا مصري أو ليبي أو كويتي أي إن معنى الجنسية ببساطة هو الانتماء إلى البلد الذى يولد ويعيش فيه الإنسان، يتحدث لغته ويتبع قيمة وتقاليده، إنه البلد الذى تحمل جواز سفره والهوية العربية تمتد في تاريخ المجتمع الذى ينتمى إليه الإنسان وتندمج مع كل ما مربه من أحداث، ولاشك أن هوية المجتمع هي التى تنعكس بصورة مصغرة في أعماق كل فرد فيه حتى ولو عاش معظم حياته في بلد أجنبي وحصل على جنسيته، وأشار أحد أفراد العينة إنه لو الإنسان العربي الذى يهاجر من أحدى البلاد العربية إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية ثم يحصل هناك على جنسية أجنبية، لا ينخلع بمجرد حصوله على هذه الجنسية من هويته التى تظل مصاحبة له، في كل الظروف والأحوال.
وأكد أكثر من ثلثي أفراد العينة إن الهوية العربية تتكون من مجموعة مترابطة من المكونات تتكامل فيما بينها ومنها الجنس العربي، بحيث لا يمكن تصور وجود إنسان عربي إلا إذا كان قد ولد من أبوين عربيين أو من أحداهما على الأقل، وأضاف أحد أفراد العينة أن بعض القبائل العربية ظلت محافظة على نقاءها العرقي عبر مئات السنين، وما تزال كثير من العائلات العربية تحتفظ بما يطلق عليه شجرة العائلة (Family Tree) التى تتدرج فيها الأجيال وتتحدد أسماء الأجداد و الأباء بدءًا من جذر محدد ومرورًا بالأغصان وانتهاء بالأوراق .
أضاف أحد أفراد العينة بأن اللغة العربية هي الأداة الأساسية في تشكيل الهوية العربية فهي التى يتفاهم بها الإنسان مع أبناء وطنه وأمته، كما أنها الوسيلة المضمونة للتعرف على تراث الأمة الثقافي و الحضاري، وهي بالنسبة للإنسان العربي المسلم اللغة التى نزل بها القرآن الكريم، وسجلت سنة الرسول صل الله عليه وسلم، وأضاف البعض أن اللغة العربية لا تخرج عن باقي لغات العالم، فلها جانبان أحدهما الجانب الأدبي الذى تسجل به أحداث الأمة ويكتب به أدبها ويتم التعامل بها في المجالات الرسمية وهي المعروفة باللغة الفصحى، والجانب الثاني هو الذى يتعامل به الناس في الحياة اليومية وهي ما يعرف باسم اللهجات المحلية التى تختلف من بلد عربي إلى آخر، بل إنها قد تختلف في البلد الواحد من منطقة سكنية إلى أخرى .
وأكد البعض بأن اللغة العربية إاستطاعت أن تنجح في البقاء والمقاومة والاستمرار طوال قرون عديدة، وتمتد الآن بفضل الإعلام المعاصر كما أنها أصبحت إحدى اللغات الست الرسمية المعترف بها في منظمات الأمم المتحدة.
التاريخ الوطني (National History): يعد من أهم مكونات الهوية العربية بما يتضمنه من الأحداث التى شارك فيها الآباء والأجداد، وبما أن نظام الدول القومية هو الذى أستقر أخيرًا في حياة الأمة العربية.
الثقافة المحلية (Local culture): يقصد بها ما تنعكس على سلوك الأفراد في المجتمعات العربية الحديثة، والواقع أنه مهما قيل عن الغزو الثقافي القادم من الغرب وتأثيره على جيل الشباب، فإنه يبقى لكل مجتمع عربي ثقافته الخاصة التى تكونت لديه من العادات والتقاليد والتراث الشعبي والمعارف التجريبية التى استقرت في وجدان المجتمع وأصبحت الأجيال القديمة تسلمها بكل دقة، وأمانة للأجيال الحديثة .
إن مصادر الثقافة المحلية تتنوع بين الأسرة، وأصدقاء الهواية والتسلية، إلى جانب ما يتلقاه الإنسان من وسائل الإعلام التى أصبحت من أهم مصادر الثقافة في العصر الحديث، وإن الثقافة المحلية هي التى تفرض على الإنسان في المجتمع أن يرتدى ملابس معينة وأن يتصرف مع غيره بأسلوب معين، وأن يتحدث بطريقة وهذا هو ما يجعل الإنسان – الفرد يندمج تماما في ثقافة المجتمع الذى يعيش فيه ويتبناها بحيث تصبح جزءًا من مكونات شخصيته ودافعاً لمعظم تصرفاته.
وبسؤال أفراد العينة عن أهم وسائل دعم الهوية العربية أشار أكثر من ثلثي أفراد العينة إن هناك عدة عوامل التى يمكنها أن تدعم الهوية العربية قامت الباحثة بتصنيفهم كالاتي:
التربية الأسرية وتتمثل في مجموعة الأوامر والنواهي التى تربى عليها الفرد في أسرته الصغيرة، والجو الأسرى الذى نشا فيه، ويجعل منه إنسانا ناجحا في الحياة.
التعليم قام الكثيرين بإرسال أبنائهم إلى المدارس والجامعات الأجنبية التى تقدم تعليما معاصرا ومتطورا، لضمان مستقبل لأبنائهم وذلك لأن التعليم الحكومي في معظم البلاد العربية مازال يقدم معلومات ومعارف قديمة، لا يصلح الكثير منها للعصر الحاضر بإنجازاته، ومستحدثاته.
الإعلام الذى يحافظ على الثوابت فهو الذى يزود أفراد المجتمع بالمعلومة الصحيحة، ويستعرض أمامهم آخر المستجدات، و يحلل لهم الأحداث، ويقدم لهم مختلف الشخصيات ذات التأثير الكبير في حياتهم. إذن يستطيع الإعلام العربي باستعانته بالتقنيات الحديثة، والتزامه بالمهنية الإعلامية، إلى جانب محافظته على ثوابت الأمة العربية أن يقوم بدور هام للغاية في دعم الهوية العربية، وتأكيد ثوابتها في الأجيال الناشئة، وإلقاء الضوء على الشخصيات المتميزة في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، التى أسهمت بدور فعال في تاريخ الأمة العربية، كذلك من أهم واجبات الإعلام العربي أن يكتشف المواهب العربية في مختلف المجالات. لكن إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية أصبحت موجودة وبقوة وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني الجديدة، مثل شبكة الأنترنت، والفيس بوك، و التويتر اكس.. وقد أصبحت هذه الوسائل تجذب ملايين الشباب في كل أنحاء العالم العربي، ولذلك ينبغي على المسئولين في الدول العربية أن يعطوا الاهتمام اللازم لهذه الوسائل، وكيفية التعامل معها، بالإضافة طبعا إلى التطوير المستمر في وسائل الإعلام التقليدية، بالإضافة إلى القوانين المحلية التى تتمشى مع الدين والأخلاق، مع إبراز الجوانب المضيئة في تاريخ العرب.
وذكر ثلث العينة إن من أهم العوامل التى يمكنها أن تساعد في تدعيم الهوية العربية، وكل عامل منها له تأثيره المحدود، لكنها مع بعضها تصبح قوة دافعة لإحداث النتائج المرجوة، ولذلك فإنها بحاجة إلى أن تصبح جزءا من استراتيجية متكاملة، وذات بعد مستقبلي، وأن توزع تلك العوامل على أجهزة ووزارات متخصصة لكى تقوم بتنفيذها على النحو المطلوب، والمهم أن يعمل الجميع ودون أن ينفرد جهاز أو وزارة بتحقيق كل هذه الأهداف بمفردها، كما يحدث حاليا في كثير من البلاد العربية، وهذا ما يجعلها تظل تنادى بالشعارات، دون أن يتحقق مضمونها الفعلي على أرض الواقع.
المحور الثاني: أبعاد المسؤولية الاجتماعية والفرص والتحديات المتاحة أمام القائم بالاتصال في الإعلام المرئي التقليدي والرقمي:
بسؤال الباحثة لأفراد العينة عن رؤيتهم لأبعاد المسؤولية الاجتماعية للقائم بالاتصال في الإعلام المرئي، حيث ذكر أحد أفراد العينة إنه يجب على القائمين بالاتصال العمل بشكل مسؤول للتأكد من دقة المعلومات المذاعة والحد من انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التى تؤثر على الهوية العربية، كما يجب استخدام الآليات القادرة على تقديم معلومات إيجابية وصادقة تساهم في تعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية. كما أشار أحد أفراد العينة أنه يجب على القائمين بالاتصال العمل على توظيف تلك الآليات بشكل يضمن تقديم وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، وأن تُقدم معلومات عن مختلف الثقافات والفئات الاجتماعية لتحقيق تمثيل مجتمعي عادل وفعال، وأن يكونوا واعيين لحقوق الخصوصية، وأن تكون هناك شفافية حول كيفية معالجة البيانات الشخصية.
وجهت الباحثة سؤال عن ما هي أهم التحديات التى يواجهها القائمون بالاتصال في مجال الإعلام المرئي التقليدي أو الرقمي وتؤثر على الهوية العربية وكيف يمكن التغلب عليها؟
ذكر أكثر من ثلثي أفراد العينة أن أبرز التحديات التي يواجهها هي التقنية والتكنولوجيا والمتمثلة في كل من التطورات السريعة المتلاحقة في مجال الإعلام الرقمي، والتكنولوجيا الحديثة، بالتالي هناك حاجة إلى مواكبة التغييرات التقنية والتكيف معها، في حين أضاف بعض أفراد عينة الدراسة إن اختيار المنصات والوسائل الإعلامية الأنسب لنقل المحتوى العربي التحديات الإبداعية والمتمثلة في كل من الحفاظ على هوية ثقافية عربية في المحتوى الإعلامي تطوير محتوى جذاب ومبتكر يعكس القيم والتراث العربي المنافسة مع المحتوى الإعلامي الأجنبي والعالمي
كما أشار بعض أفراد العينة إلى التحديات التنظيمية والإدارية، منها توفير البنية التحتية والموارد اللازمة لإنتاج المحتوى العربي، وإدارة الموارد البشرية والفنية في المؤسسات الإعلامية العربية، وتطوير نماذج أعمال مستدامة للمؤسسات الإعلامية. في حين أكد بعض أفراد العينة بأن هناك تحديات المتعلقة بالجمهور والتفاعل مثل فهم احتياجات الجمهور العربي وتطلعاتهم لتعزيز التفاعل والمشاركة الجماهيرية مع المحتوى العربي التكيف مع التغيرات في أنماط استهلاك الإعلام لدى الجمهور.
وبسؤال الباحثة عن كيفية التغلب على تلك التحديات أشار البعض إلى أهمية الاستثمار في تطوير الكفاءات والمواهب البشرية العربية، وضرورة اعتماد استراتيجيات إبداعية في إنتاج المحتوى الإعلامي، مع اهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والثقافية في المنطقة. وضرورة استخدام التقنيات الحديثة بما يخدم الهوية والقيم العربية، مع ضرورة بناء نماذج أعمال مبتكرة، وتنويع مصادر التمويل لوسائل الإعلام. وفي السياق نفسه وعندما سألت الباحثة عن أهم التحديات والفرص التي تواجه القائم بالاتصال في الإعلام المرئي وتأثيرها على الهوية، أكد افراد العينة إن أهم التحديات تتمثل في تعدد المصادر الإعلامية، مما يجعل من الصعب على القائم بالاتصال السيطرة على الرسائل الإعلامية، وتوجيهها نحو تعزيز الهوية.
غالبًا ما يركز الإعلام المرئي على الأخبار العاجلة والأحداث السلبية، مما قد يؤدي إلى تشويه صورة المجتمع وتقويض الثقة في المؤسسات، و انتشار الثقافات الأخرى من خلال الإعلام، مما قد يؤدي إلى تآكل الهوية الوطنية وتبني قيم وعادات غريبة. في حين قد يؤدي التحيز الإعلامي إلى تشويه الحقائق، وتقديم صورة مشوهة للأحداث، مما يؤثر سلباً على الرأي العام، ويضعف الثقة في الإعلام. كما أن التطور السريع للتكنولوجيا يفرض تحديات جديدة على القائمين بالاتصال، حيث يتعين عليهم مواكبة هذه التطورات وتعلم مهارات جديدة.
كما ذكر أفراد العينة إن التأثير القوي للإعلام المرئي قد يتيح لوسائل التواصل الاجتماعي فرصة للتواصل المباشر مع الجمهور، والحصول على ملاحظاتهم، وآرائهم، ويمكن الاستفادة من التنوع الثقافي في إنتاج محتوى إعلامي غني ومبتكر يمكن الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تقديم محتوى إعلامي جذاب ومبتكر. وأشار أفراد العينة إنه يمكن التغلب على التحديات، وتعزيز الهوية من خلال التركيز على تقديم محتوى إيجابي يعكس القيم، والتقاليد المشتركة للمجتمع، مع الحرص على تقديم معلومات دقيقة وموضوعية، والابتعاد عن الشائعات والأخبار الزائفة. والاحتفاء بالتنوع الثقافي ضمن المجتمع، وتقديم محتوى يعكس هذا التنوع، وبناء جسور التواصل مع الجمهور، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وتوفير برامج تدريبية مستمرة للقائمين بالاتصال لتطوير مهاراتهم وقدراتهم، وتوجيه اهتمام الإعلام إلى القضايا المحلية التي تهم الجمهور، وتسليط الضوء على الإنجازات المحلية.
كما وجهت الباحثة سؤال حول وجهة نظرك في كيفية استخدام وسائل الإعلام المرئي التقليدي والرقمي بطريقة مسؤولة وأخلاقية في التوعية بالتحديات التي تواجه الهوية العربية؟ فقد أكد بعض افراد عينة الدراسة أنه يجب على القائمين بالاتصال أن يدركوا تماماً ما هو الأثر المتوقع على عملهم وعلى جمهورهم المتلقي نتيجة استخدام التكنولوجيات في عملهم، مع التأكد من أن تلك التطبيقات التي يستخدمونها؛ تعتمد على مصادر موثوقة وموثقة. مع الأخذ في الاعتبار أهمية اتخاذ إجراءات للتحقق من صحة المعلومات المستخرجة منها قبل نشرها، مع التأكيد على عدم وجود تحيز أو تأثيرات اقتصادية، أو سياسية فيها. بالإضافة إلى الالتزام بمعايير حماية البيانات، وأن لا يتم استغلال البيانات بطرق غير مشروعة، وذكر البعض الآخر من أفراد العينة أنه يجب على القائمين بالاتصال أن يكونوا على دراية بأحدث التطورات في مجال التكنولوجيات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما ينبغي عليهم المشاركة في برامج التدريب والتعلم المستمر لتعزيز فهمهم ومهاراتهم في استخدام تلك التطبيقات بطريقة مسؤولة.
في حين ذكرت نسبة كبيرة من العينة أنه يجب على القائم بالاتصال أن يلتزم بالقواعد المهنية والمبادئ الأخلاقية، مثل الدقة والمصداقية والشفافية إلى جانب المسؤولية تجاه الجمهور، وأن يكون على دراية تامة أهمية الهوية العربية ومكوناتها، كما يجب عليه أن يسعى إلى تقديم المعلومات الموثوقة والأكيدة، وأن يتجنب نشر المعلومات الزائفة أو الضارة. فوق ذلك، عليه أن يلتزم بالقوانين واللوائح المنظمة لحقوق النشر وحقوق الخصوصية وحماية البيانات خاصة عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأن يتأكد من أن استخدامه لتلك التطبيقات لا ينتهك القوانين حقوق الملكية المحلية والدولية.
ويتطلب ذلك من القائمين على الاتصال في المؤسسات الإعلامية العربية مواكبة هذه التطورات والتكيف معها، من خلال تطوير مهاراتهم التقنية والرقمية، وتحديث البنية التحتية والأدوات اللازمة لإنتاج محتوى إعلامي جذاب ومنافس. كما اتفق أفراد العينة إنه يجب على القائمين بالاتصال في الإعلام المرئي التقليدي والرقمي أن يقوموا بتقييم الأثر الاجتماعي والأخلاقي في عملهم، وأن يتساءلوا عن تأثيراتها المختلفة على قضايا المجتمع.
كما أكدوا على ضرورة الحفاظ على الهوية الثقافية العربية الأصيلة في المحتوى الإعلامي المقدم، حيث يتطلب ذلك من القائمين على الاتصال امتلاك رؤية إبداعية قادرة على تطوير محتوى جذاب ومبتكر يعكس القيم والتراث العربي، ويتنافس مع المحتوى الأجنبي المتزايد، وتتمثل إدارة الموارد البشرية والفنية في المؤسسات الإعلامية العربية بكفاءة، وتوفير البنية التحتية والموارد اللازمة لإنتاج محتوى إعلامي عربي عالي الجودة، كما يتطلب ذلك تطوير نماذج أعمال مستدامة للمؤسسات الإعلامية العربية.
علاوة على ذلك، يجب التشديد على ضرورة فهم احتياجات الجمهور العربي وتطلعاتهم، وتعزيز التفاعل والمشاركة الجماهيرية مع المحتوى الإعلامي العربي، ويتطلب ذلك من القائمين على الاتصال التكيف مع التغيرات في أنماط استهلاك الإعلام لدى الجمهور المستهدف واستثماره في تطوير الكفاءات والمواهب البشرية العربية في مجال الإعلام والاتصال، مع اعتماد استراتيجيات إبداعية مبتكرة في إنتاج المحتوى الإعلامي العربي. إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والثقافية في المنطقة العربية، مع أهمية استخدام التقنيات الحديثة بما يخدم الهوية والقومية العربية.
المحور الثالث: التحديات التي تواجه الهوية العربية على الإعلام المرئي التقليدي والرقمي، وتأثيراتها على الجمهور المتلقي وكيفيه مواجهة تلك التحديات.
بدأ هذا المحور بتساؤل الباحثة حول دور القائم بالاتصال وتأثيره في تشكيل الرأي العام وتعزيز الهوية العربية من خلال الإعلام المرئي التقليدي أو الرقمي، وأجابت عينة الدراسة بالآتي:
يعد دور القائم بالاتصال في الإعلام المرئي حاسمًا في تعزيز المسؤولية الاجتماعية والتوعية بالتحديات التي تواجه الهوية العربية، من خلال تقديم محتوى دقيق، وتعزيز الحوار، وتطوير استراتيجيات تواصل فعالة، كما يمكن للقائم بالاتصال أن يُحدث تأثيرًا ملموسًا على الجمهور، ويدعم الهوية العربية في مواجهة التحديات المعاصرة. ويمكن تلخيص دوره في عدة نقاط نذكر منها: يجب على القائم بالاتصال جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالتحديات التي تواجه الهوية العربية، مثل العولمة والتهديدات الثقافية، إضافة إلى ضرورة إنتاج برامج وثائقية، وتقارير، ومناقشات، تمكنه من تسليط الضوء على القضايا المهمة التي تؤثر على الهوية، مما يزيد من وعي الجمهور، وتنظيم حلقات نقاشية وبرامج حوارية، حتى يمكن للقائم بالاتصال تشجيع الجمهور على التعبير عن آرائهم ومخاوفهم حول ما يهدد الهوية العربية، واستضافة شخصيات مؤثرة، كما يمكن تقديم وجهات نظر جديدة وتحفيز النقاش حول التحديات الثقافية، وتقديم محتوى مستند إلى الحقائق.
ويمكن للقائم بالاتصال أن يُحدث تغييرات إيجابية في تصورات الجمهور حول الهوية العربية، حيث يمكن أن يُساهم المحتوى في تعزيز الشعور بالانتماء والاعتزاز بالثقافة العربية. كما يجب على القائم بالاتصال استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع، وخاصة الشباب لتعزيز الحوار حول الهوية التفاعل المباشر مع الجمهور عبر التعليقات والمناقشات يمكن أن يُعزز من فهم القائم بالاتصال لاحتياجات الجمهور، وتوقعاتهم.
وبسؤال الباحثة عن أهم التحديات التى تواجه الهوية العربية في الإعلام المرئي التقليدي والرقمي، وتأثيراتها على الجمهور الملتقى وكيفيه مواجهة تلك التحديات. أشار أحد أفراد العينة إلى أن هناك العديد من التحديات التى تواجه الهوية العربية في الوقت الحالي وهي تعد تحديات جمة، ناتجة عن عوامل داخلية وخارجية، وتُعدّ هذه التحديات خطيرة على وحدة الأمة العربية وتماسكها، وتُهدد مستقبلها، حيث حددت بعض أفراد العينة العديد من التحديات الداخلية تم تصنيفها من جانب الباحثة كالتالي:
ضعف الوحدة العربية: حيث تعاني الدول العربية من تفرق سياسي واقتصادي وثقافي، مما يُضعف من قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية.
التخلف: حيث تعاني بعض الدول العربية من التخلف في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد، مما يُؤدي إلى شعور المواطنين بالإحباط وفقدان الثقة في هويتهم.
التطرف: انتشار أفكار التطرف والإرهاب التي تُشوه صورة العرب، وتُهدد استقرار المنطقة.
غياب النماذج الإيجابية: قلة النماذج العربية الملهمة في مجالات الثقافة والعلوم والرياضة، مما يُؤدي إلى شعور الشباب بالفراغ واليأس.
ثم طرحت الباحثة سؤالا عن تأثيرات هذه التحديات على الجمهور الملتقى فأجاب أكثر من ثلثي أفراد العينة بأن فقدان الهوية قد يُؤدي إلى شعور العرب بضعف وحدتهم، وتخلفهم، إلى جانب فقدانهم ثقتهم بهويتهم وانتمائهم. والتطرف قد يدفع شعور العرب باليأس والإحباط إلى لجوئهم إلى الإرهاب، بينما يُؤدي انتشار الصراعات بمختلف أنواعها السياسية والثقافية والعرقية حول الهوية إلى صراعات داخلية بين الدول العربية، أوبين فئات المجتمع الواحد. وذكر أحد أفراد العينة أن التبعية للغرب تأثيرها واضح جدا على الهوية العربية، حيث تُؤدي محاولات الغرب نشر ثقافته إلى تبعية العرب للغرب وفقدانهم لخصوصيتهم.
وبالسؤال عن رأيهم فيما ماهي التحديات الخارجية التى تعانى منها الهوية العربية تم طرح عدة تحديات، وقد قامت الباحثة بتصنيفهم كالاتي:
التغريب الثقافي: محاولات الغرب نشر ثقافته وقيمه في الدول العربية، مما يُهدد بتفكيك الهوية العربية.
الهجمات الفكرية: وتتمثل في شنّ بعض الدول الغربية هجمات فكرية على الإسلام والثقافة العربية، مما يُؤدي إلى شعور العرب بالدونية.
تشويه صورة العرب في وسائل الإعلام: غالباً ما تُصوّر وسائل الإعلام الغربية العرب بشكل سلبي، مما يُؤدي إلى تشويه صورتهم في العالم.
وبسؤال عينة الدراسة عن كيفية التغلب على تلك التحديات المذكورة وطرق المواجهة أشارت بعض أفراد العينة إلى لا يوجد حلول واضحة قابلة للتطبيق حاليا؛ وأنه لا مفر من الاستمرار والتأقلم على الوضع الراهن. في حين رأي البعض الأخر إنه من الضروري اتخاذ عدة سبل لمواجهة هذه التحديات منها تعزيز الوحدة العربية وتتمثل في العمل على حلّ الخلافات بين الدول العربية، وتوحيد جهودها لمواجهة التحديات الخارجية، وتحقيق التنمية الشاملة من خلال العمل على تحقيق التنمية في جميع المجالات، بما في ذلك التعليم والصحة والاقتصاد، لتحسين حياة المواطنين، بالإضافة إلى نشر الوعي بأهمية الهوية العربية وثقافتها وتاريخها، ومحاربة أفكار التطرف والإرهاب عبر وسائل الإعلام المرئية سواء التقليدية أو الرقمية، مع التركيز على تقديم النماذج الإيجابية ودعم المواهب العربية في مختلف المجالات، وتقديم النماذج الإيجابية للشباب فتح قنوات إعلامية للحوار مع الغرب لشرح وجهة نظر العرب وتصحيح المفاهيم الخاطئة عنهم.
وبسؤال الباحثة عن أهم الاستراتيجيات التي يمكن أن يتبعها القائم بالاتصال في الإعلام المرئي نحو التوعية بالتحديات التي تواجه الهوية العربية، وتأثيراتها على الجمهور المتلقي أجابت معظم أفراد العينة إنه يجب على القائم بالاتصال أن يتبع العديد من الاستراتيجيات، وقد قامت الباحثة بتصنيفهم كالتالي:
التركيز على الشباب من خلال برامج توعوية مصممة لتناسب اهتمامات الشباب ولغتهم، مع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة لجذب انتباههم.
يمكن للعلامات التجارية والإعلاميين الشراكة مع المؤثرين الشباب لنشر الرسائل الإيجابية حول الهوية العربية.
تقديم قصص ملهمة عن الشباب العربي الذين حققوا إنجازات في مختلف المجالات.
إنتاج برامج توعية تهدف إلى مكافحة التطرف والعنف، وتسليط الضوء على أضرارهما على المجتمع.
تشجيع الحوار بين مختلف الأطراف والتفاهم المتبادل بين الثقافات والأديان.
نشر قيم التسامح والاعتدال، والتصدي للخطاب الكراهية.
عقد شراكات استراتيجية مع المؤسسات الحكومية والخاصة لتنفيذ برامج مشتركة تهدف إلى تعزيز الهوية العربية.
تنظيم منتديات وورش عمل لتبادل الخبرات والمعرفة بين مختلف الأطراف.
دعم المبادرات الحكومية التي تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي العربي وتعزيز الهوية الوطنية.
تطوير المحتوى الإعلامي من خلال إنتاج أفلام ومسلسلات تعكس القيم العربية الأصيلة، وتساهم في بناء هوية قوية. وإنتاج برامج وثائقية تسلط الضوء على تاريخ وحضارة العالم العربي، واستخدام المحتوى التفاعلي مثل الألعاب والمسابقات لتعزيز المشاركة والتفاعل مع الجمهور.
وضع مؤشرات أداء لقياس مدى فعالية البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تعزيز الهوية العربية، مع ضرورة إجراء تقييم مستمر للبرامج والمبادرات، وتعديلها حسب الحاجة.
مواجهة التحديات الرقمية من خلال مكافحة انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات التي تستهدف الهوية العربية، ورفع مستوى الوعي الرقمي لدى الجمهور، وتمكينهم من التفكير النقدي وتقييم المعلومات.
أكد كل أفراد العينة على إنّ مواجهة تحديات الهوية العربية مسؤولية تقع على عاتق الجميع، من كل الحكومات وصناع القرار والمثقفين الشباب، وبالتعاون والتكاتف، يمكننا الحفاظ على هويتنا العربية وتثبيت مكانتنا في العالم.
- النتائج:
لقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج يمكن اختزالها في النقاط التالية:
- إن من أهم المبادئ الأخلاقية والمعايير المهنية التي يجب علي القائم بالاتصال في الإعلام المرئي الالتزام بها، هي الدقة والمصداقية والشفافية إلى جانب المسؤولية تجاه الجمهور، وأن يكون على دراية تامة أهمية الهوية العربية ومكوناتها، وأنه يجب عليه أن يسعى إلى تقديم المعلومات الموثوقة والأكيدة، وأن يتجنب نشر المعلومات الزائفة أو الضارة، وعليه أن يلتزم بالقوانين واللوائح المنظمة لحقوق النشر وحقوق الخصوصية، وحماية البيانات خاصة عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأن يتأكد من أن استخدامه لتلك التطبيقات لا ينتهك القوانين حقوق الملكية المحلية والدولية.
- الحاجة إلى مواكبة التغييرات التقنية والتكيف معها، ومجابهة التحديات التقنية والتكنولوجية والمتمثلة في كل من التطورات السريعة المتلاحقة في مجال الإعلام الرقمي، والتكنولوجيا الحديثة. لقد صار على القائم بالاتصال الالتزام بعدة معايير محددة منها: اختيار المنصات والوسائل الإعلامية الأنسب لنقل المحتوى العربي، والتحديات الإبداعية والمتمثلة في كل من الحفاظ على هوية ثقافية عربية في المحتوى الإعلامي، وتطوير محتوى جذاب ومبتكر يعكس القيم والتراث العربي المنافسة مع المحتوى الإعلامي الأجنبي والعالمي. كما أنه قد صار مجبراً على إيجاد حلول للتحديات التنظيمية والإدارية مثل توفير البنية التحتية والموارد اللازمة لإنتاج المحتوى العربي، وإدارة الموارد البشرية والفنية في المؤسسات الإعلامية العربية، وتطوير نماذج أعمال مستدامة للمؤسسات الإعلامية. علاوة على فهم احتياجات الجمهور العربي، وتطلعاتهم تعزيز التفاعل والمشاركة الجماهيرية مع المحتوى العربي التكيف مع التغيرات في أنماط استهلاك الإعلام لدى الجمهور، وما سبق كان إجابة التساؤل الأول للدراسة.
- أشارت النتائج إلى أن الهوية العربية تعتمد على الثقافة المشتركة، والعادات والتقاليد، والأرض المشتركة في التاريخ. فالهوية العربية تتكون من مجموعة مترابطة من المكونات، تتكامل فيما بينها، ومنها الجنس العربي. واللغة العربية هي الأداة الأساسية في تشكيل الهوية العربية، والتاريخ الوطني يعد من أهم مكونات الهوية العربية، بما يتضمنه من الأحداث التى شارك فيها الآباء والأجداد، وبما أن نظام الدول القومية هو الذى استقر أخيرًا في حياة الأمة العربية، الثقافة المحلية ويقصد بها ما تنعكس على سلوك الأفراد في المجتمعات العربية الحديثة وإن كل من التربية الأسرية والتعليم والإعلام من وسائل دعم الهوية العربية، وهو ما يمثل إجابة التساؤل الثاني للدراسة.
- هناك العديد من التحديات التى تواجه الهوية العربية الناتجة عن عدة عوامل داخلية وخارجية، وتُعدّ هذه التحديات خطيرة على وحدة الأمة العربية وتماسكها، وتُهدد مستقبلها، ولعل من أهم هذه التحديات الداخلية هو ضعف الوحدة العربية، والتخلف في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد، وانتشار أفكار التطرف والإرهاب، وغياب النماذج الإيجابية. ومن التحديات الخارجية التى تعانى منها الهوية العربية التغريب الثقافي، حيث شنّت بعض الدول الغربية هجمات فكرية على الإسلام والثقافة العربية لغرض تشويه صورة العرب في وسائل الإعلام وما سبق يمثل إجابة تساؤل الثالث للدراسة.
- توصلت الدراسة إلى أن أهم التحديات تتمثل في تعدد المصادر الإعلامية مما يجعل من الصعب على القائم بالاتصال السيطرة على الرسائل الإعلامية، وتوجيهها نحو تعزيز الهوية.
- قد يؤدي انتشار الثقافات الأخرى من خلال الإعلام إلى تآكل الهوية الوطنية قد يؤدي التحيز الإعلامي إلى تشويه الحقائق، مما يؤثر سلبًا على الرأي العام.
- يمكن أن يعمل التأثير القوي للإعلام المرئي إلى تحقيق العديد من النتائج الإيجابية في حال تم توظيفه بشكل موضوعي، وصحيح.
- تتيح وسائل التواصل الاجتماعي فرصة للتواصل المباشر مع الجمهور والحصول على ملاحظاتهم وآرائهم، كما يمكن الاستفادة من التنوع الثقافي في إنتاج محتوى إعلامي، حيث يمكن التغلب على التحديات وتعزيز الهوية من خلال التركيز على تقديم محتوى إيجابي يعكس القيم والتقاليد المشتركة للمجتمع، مع الحرص على تقديم معلومات دقيقة وموضوعية، والابتعاد عن الشائعات والأخبار الزائفة، وما سبق يمثل إجابة التساؤل الرابعة للدراسة.
- التركيز على الشباب من خلال البرامج التوعوية والمصممة لتناسب اهتمامات الشباب ولغتهم، مع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة لجذب انتباههم، ويمكن للعلامات التجارية والإعلاميين الشراكة مع المؤثرين الشباب لنشر الرسائل الإيجابية حول الهوية العربية.
- تقديم قصص ملهمة عن الشباب العربي الذين حققوا إنجازات في مختلف المجالات تشجيع الحوار بين مختلف الأطراف والتفاهم المتبادل بين الثقافات والأديان، وإنتاج برامج توعية تهدف إلى مكافحة التطرف والعنف، وتسليط الضوء على أضرارهما على المجتمع، ما سبق يمثل التساؤل الخامس للدراسة.
- ربط الإطار النظري بنتائج الدراسة:
اعتمد البحث على فروض نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التى تركزعلى دورها في تعزيزالقيم الاجتماعية والثقافية، وقد أشارت النتائج إلى أن الإعلام المرئي يساهم في زيادة الوعي لدى الجمهور بالتحديات التي تواجه الهوية العربية.
كما أثبت الدراسة أن المحتوى الذي يعكس القيم الثقافية يعزز من الانتماء والاعتزاز بالهوية، كما أظهرت النتائج أن البرامج الحوارية التى يعمل بها القائم بالاتصال ساهمت في تعزيز النقاش حول الهوية العربية كأفضل أشكال البرامج التى يعتمد عليها القائم بالاتصال في الإعلام التقليدي.
إذن، فالنتائج تدعم فكرة أن القائمين بالاتصال في الإعلام المرئي يمارسون دورًا حيويًا في تعزيز المسؤولية الاجتماعية، حيث يقدمون محتوى توعويًا فعالاً. فالدراسة تُظهر أن تعزيز الحوار والنقاش في البرامج الإعلامية، وهذا يتوافق مع النظرية التي تؤكد أهمية المشاركة المجتمعية في تشكيل الهوية العربية من خلال تقديم محتوى يبرز القيم والتقاليد العربية. بالتالي يتعين على القائم بالاتصال التعرف على التحديات التي تواجه الهوية العربية، مثل العولمة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتغيرات الثقافية، لهذا يجب أن يتيح القائم بالاتصال الفرص للحوار والنقاش حول تلك التحديات، وطرح سبل التغلب عليها، مما يساهم في تعزيز الهوية العربية لدى أفراد المجتمع.
يمكن أن يؤدي المحتوى المسؤول على حدوث تأثيرات إيجابية على الجمهور المتلقي مثل تغيير سلوك الجمهور نحو القضايا المتعلقة بالهوية، مما يعزز من الفخر والانتماء. ويمكن أن يشجع الإعلام المرئي بشقيه التقليدي والرقمي الجمهور على المشاركة الفعالة في النقاشات حول الهوية العربية، مما يعزز من الوعي الجمعي. ومن خلال هذا التحليل، يتضح أن المسؤولية الاجتماعية للقائم بالاتصال في الإعلام المرئي تمارس دورًا حاسمًا في التوعية بالتحديات التي تواجه الهوية العربية، من خلال الالتزام بالمصلحة العامة وإنتاج محتوى توعوي متوازن، حيث يمكن تعزيز الهوية العربية وتأثيراتها على الجمهور المتلقي، فالقائم بالاتصال يُعتبر حلقة الوصل بين المعلومات والجمهور، وله تأثير كبير في تشكيل الرأي العام، وتعزيز الهوية العربية.
وهذا، من خلال الربط بين الإطار النظري ونتائج الدراسة، يتضح أن القائمين بالاتصال في الإعلام المرئي لديهم مسؤولية كبيرة في تعزيز الهوية العربية، والتوعية بالتحديات التي تواجهها، مما يعكس فعالية النظرية في التطبيق العملي.
- التوصيات:
بناءً على نتائج الدراسة وتحليلها، يمكن أن تتضمن التوصيات ما يلي:
تعزيز الممارسات الإعلامية الأخلاقية، والمسؤولة مع وضع مبادئ توجيهية، وقواعد سلوك على مستوى الصناعة الإعلامية لضمان تمثيل دقيق ومتوازن ثقافيًا للهوية العربية.
دعم تطوير وتوزيع المحتوى الإعلامي المرئي الذي يحتفي بتنوع وثراء وديناميكية الثقافة والتاريخ والواقع المعاصر العربي.
تعزيز الشراكات الإعلامية التعليمية من خلال التعاون بين المؤسسات الإعلامية، والمؤسسات التعليمية، ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز برامج محو الأمية الإعلامية ومهارات التفكير النقدي بين الجماهير العربية.
الاستفادة الاستراتيجية من انتشار المنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي لتضخيم الأصوات العربية الأصيلة، ومكافحة المعلومات المضللة، وإشراك الجمهور في حوارات بناءة حول تعزيز الهوية العربية.
تشجيع التعاون والتبادل الدوليين واللذين يعززان التفاهم المتبادل والتقدير الثقافي والاحتفال بالتنوع داخل العالم العربي وخارجه.
تنظيم برامج تدريبية مستمرة للقائمين بالاتصال حول أهمية الهوية العربية، وتوضيح كيفية تقديم محتوى إعلامي مسؤول يعزز الهوية.
عقد ورش عمل دورية لمناقشة التحديات التي تواجه الهوية العربية، وتبادل الخبرات والأفكار حول أفضل السبل للتصدي لها.
إطلاق حملات توعية واسعة النطاق تستهدف الجمهور العام، تهدف إلى تعزيز الوعي بالتحديات التي تواجه الهوية العربية، ودور الإعلام في مواجهتها.
اعتماد معايير أخلاقية مهنية (Ethical and professional code) وتتمثل في وضع ميثاق شرف للإعلاميين يحدد المعايير الأخلاقية المهنية التي يجب الالتزام بها في تناول القضايا المتعلقة بالهوية العربية، بجانب تشجيع الإعلاميين على ممارسة الرقابة الذاتية على المحتوى الذي يقدمونه، والتأكد من أنه يتفق مع المبادئ الأخلاقية والمهنية.
الشراكة مع المؤسسات الجامعات والمراكز البحثية لإنتاج محتوى علمي موثوق حول القضايا المتعلقة بالهوية العربية، والتعاون مع المنظمات الأهلية العاملة في مجال الثقافة والتنمية، لتنفيذ برامج مشتركة تهدف إلى تعزيز الهوية العربية.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلال التفاعل المباشر مع الجمهور، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم مع إطلاق حملات توعية رقمية تستهدف الشباب، وتستخدم لغة مبسطة ووسائل إبداعية لجذب الانتباه.
- المراجع:
محمد حسام الدين، المسؤولية الاجتماعيَّة للصحافة، سلسلة المكتبة الإعلامية،) القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2013)، ص 17.
Peifer, Jason T. The Social -Responsibility of Political Humor. In: Journal of Mass Media Ethics. Vol.1, No. 13, 2012. pp 23 - 25.
توماس ما كفيل، الإعلام الدولي: النظريات، الاتجاهات، والملكية، ترجمة حسني محمد نصر، عبدالله الكندي،(العين: الإمارات العربية المتحدة، دار الكتاب الجامعي،2005)، ص 145.
Mc Quial, Denis. Mass Communication Theory: An Introduction. (London: Sage Publications ,1994) p: 125.
Nerone, J,Last Rights, Revisiting Four Theories of the Press, Urbana, IL: University of Illinois Press, 1995. P. 75
محمد عبد الحميد، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير، ط3، (القاهرة: عالم الكتب، 2010)، ص89.
حسن عماد مكاوي، أخلاقيات العمل الإعلامي- دراسة مقارنة،(القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2008). ص ص 67- 69.
حسن عماد مكاوي، أخلاقيات العمل الإعلامي، مرجع سابق، ص 168.
Gunaratne, S, Hasim, M. S. Social Responsibility Theory Revisited a Comparative Study of Public Journalism and Developmental Journalism. Javnost-The Public, 3 (3), 97-107,1996. p.101.
Tsukamoto, Seijiro, Social Responsibility Theory and the Study of Journalism Ethics in Japan, In: Journal of Mass Media Ethics. Vol. 21. No.1, 2006. P .231.
Peifer, Jason T. The Social -Responsibility of Political Humor. P. 30.
Christoph Trattner, Dietmar Jannach et al., Responsible media technology and AI: challenges and research directions, Volume 2. p p. 585–594, 2022
Jingyang Zhao, Exploring the Ethical Implications of AI-Driven News Production at a Radio and Television Station: Balancing Innovation with Integrity, (2024), Academic Journal of Science and Technology 10. (3), DOI:10.54097/8ewxk898. Pp. 219-225.
ديانة فوزي باعامر، دور مواقع التواصل الاجتماعي في تنمية المسؤولية الاجتماعية: دراسة تطبيقية على الجمهور السعودي، مجلة اتحاد الجامعات العربية لبحوث الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، جمعية كليات الإعلام العربية، العدد 8، يناير 2022، ص ص 271-320.
سارة عبدالستار كراميد حميدة وآخرون، القيم الاجتماعية كما تعكسها صفحات قادة الرأي في مجالي الفن والرياضة على موقع الفيس بوك: دراسة تحليلية، مجلة بحوث جامعة عين شمس - كلية البنات للآداب والعلوم والتربية،مج1 ، العدد 9، سبتمبر 2021، ص ص 127-161.
فوزي محمد سعد الرجعان المعوشرجي، الإعلام الجديد والمسؤولية الاجتماعية: رؤية اجتماعية، مصر ،مجلة كلية الآداب، جامعة المنصورة، العدد 62، يناير 2018. ص ص 1270-1292.
منى مجدي فرج عبد المقصود، الاتجاهات الحديثة في إطار المسؤولية الاجتماعية للإعلام: رؤية تحليلية نقدية، القاهرة، المجلة العربية لبحوث الإعلام والاتصال، العدد 16، مارس 2017. ص ص 114-133.
أحمد حسين، الهوية العربية مقوماتها ومحددات تعريفها إطار نظرى ومقاربة تحليلية، القاهرة، المجلة الاجتماعية القومية، المجلد 53 ، العدد 2، مايو 2016.
Conflict of Interest: The author(s) declare that they have no financial, personal, or professional interests that could have influenced the design, conduct, results, or interpretation of this research. sign, conduct, results, or interpretation of this research. |
Disclaimer / Publisher’s Note: The views, ideas, conclusions, and data expressed in the published articles are solely those of the respective authors and contributors and do not necessarily reflect the views of the University Forum Journal for Humanities and Applied Studies (UFJHAS), the Editorial Board, or the publisher. The Journal, the Editorial Board, and the publisher disclaim any responsibility for any errors, damages, or consequences arising from the use of the information, ideas, methods, procedures, or recommendations presented in the published article. |