University Forum Journal for Humanities and Applied Studies.

Published by the Faculty of Arts at Bani Waleed University, Libya.

https://ufjhas.com.ly/index.php/ufjhas

Special Issue: The Scientific Conference of the Department of Media, Faculty of Arts, Bani Waleed University, 2024.

2026, March, Issue. (36), Pages No: (203 - 215).

   

Article

Media identity crisis in Iraq:

(A survey of students in public relations departments in media colleges)

Alaa Hussein Abed Razoki *

College of Media, Al-Farahidi University, Baghdad, Iraq

أزمة الهوية الإعلامية في العراق:

( دراسة مسحية لطلاب أقسام العلاقات العامة في كليات الإعلام)

م . د علاء حسين عبد رزوقي *

كلية الإعلام، جامعة الفراهيدي، بغداد، العراق

* Corresponding author. E-mail address: alaamem@gmail.com

Article history

Received: 26 - 2 - 2025

Accepted: 23 - 2 - 2026

Published: 1 – 3 - 2026

الملخص: تعد التعددية والتنوع في التركيبة القومية والدينية وحتى المذهبية من سمات المجتمع العراقي، وهذا يعني أن هناك هويات فرعية عديدة في النسيج الاجتماعي مما قد يؤثر على الهوية الوطنية للفرد بكونه جزء من وطن كبير، وهو ما أدى إلى ظهور إعلام متعدد الاتجاهات و المذاهب الفكرية، قاد إلى حدوث أزمة لدى الأفراد وبالأخص فئة الشباب، ويسعى الباحث إلى التعرف على تأثير ذلك على طلبة كليات الإعلام وبالأخص أقسام العلاقات العامة للدور الذي تلعبه في التعاطي الاجتماعي والمهني مع الأخرين بكونهم أفراد ضمن مجتمع واحد ويحملون هوية وطنية عراقية، وليس فئات متناثرة على ارض واحدة، مما يعني الحاجة إلى هوية جامعة بوصفها شعوراً وجدانياً عاماً، خاصة بعد الاحتلال الأمريكي في العام 2003.

الكلمات المفتاحية: الأزمة، الهوية الإعلامية، طلاب أقسام العلاقات العامة، دراسة مسحية، الهوية الوطنية العراقية.

Abstract: Pluralism and diversity in the national, religious, and even sectarian composition are among the characteristics of Iraqi society. This means that there are many sub-identities in the social fabric, which may affect the national identity of the individual by being part of a large homeland, which has led to the emergence of media with multiple trends and intellectual sects. To the occurrence of a crisis among individuals, especially the youth group, the researcher seeks to identify the impact of this on students of media colleges, especially public relations departments, for the role they play in social and professional dealings with others, as they are individuals within one society and carry an Iraqi national identity, and not groups scattered on one land, Which means the need for a comprehensive identity as a general emotional feeling, especially after the American occupation in 2003.

Keywords: crisis, media identity, Public Relations students, Survey Study, Iraqi National identity.

- المقدمة:

تُعرف الهوية بأنها الإدراك الحضاري المتميز والذي يتبلور من خلال الشعور بالانتماء والتعبير عنه سياسياً واجتماعياً لكونه تجسيد للسمات النفسية والحضارية للفرد في المجتمع، فهي الكيان الغير مرئي الذي يجمع بين انتماءات المجتمع وتمنح أبناءه مشاعر الأمن والاستقرار والطمأنينة، ولكن التعدد في أشكال الهوية يؤدي إلى حدوث إشكاليات تقود إلى عدم الاستقرار اجتماعياً وسياسياً وهو محور وأساس البحث.

أولاً: مشكلة البحث:

يرى المراقب الخارجي العراقيون بمختلف انتماءاتهم إن هويتهم الوطنية متصدعة، وأن انتماءهم إلى العراق مشوب بعناصر انتماء أخرى، تعلو على ذلك الانتماء،  وتزاحمه شعوريا وسلوكيا، رغم أن أكثرهم-  ولا أقول جميعهم - يحبون العراق حبا جما، ويتمنون رفعة ونهوض بلدهم، لكنهم مختلفون إلى حد الصراع والاقتتال والتعارض المفاهيمي على كيفية النهوض بالبلاد وبناء الدولة وترسيخ الوحدة الوطنية والسلامة الاجتماعية ، وهنا يظهر بوضوح الدور الرئيس للسلطة الرابعة في بناء الهوية أو بتمزيقها، حيث يسهم بشكل واضح في ذلك، عن طريق الكم الكبير من القنوات الفضائية والصحف والمجلات والإذاعات المحلية التي أسهمت في ظهور الهويات الفرعية خاصة بعد الاحتلال الأمريكي في العام 2003 والانفتاح الغير محدود للفضاء السيبراني بكل إمكانياته، والتطور المتسارع لتكنولوجيا الاتصال مع العالم الخارجي، حيث وضع الباحث التساؤل الرئيس التالي: هل اسهم ذلك في ظهور (أزمة الهوية الإعلامية في العراق) ؟.

ثانياً: التساؤلات:

من الواقع الذي يمر به الإعلام وتأثيره على الهوية الوطنية العراقية؛ يمكن للباحث أن يضع عدداً من الأسئلة الفرعية الناتجة عن التساؤل الرئيس وكما يأتي:

1 – مدى تأثير وسائل الإعلام على بناء الهوية الوطنية العراقية؟

2 – مدى فهم طلاب أقسام العلاقات العامة في كليات الإعلام لمفهوم الهوية الوطنية العراقية؟

ثالثاً : أهداف البحث:

هي النهاية التي يسعى للوصول إليها البحث، لذا فأن هذا البحث يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:

1 – تهدف إلى التعرف على تأثير وسائل الإعلام على الفرد العراقي في الحفاظ على هويته الوطنية.

2 – التعرف على استخدام الإعلام للاستعمالات في عملية محافظة الفرد العراقي على هويته الوطنية.

3 – التعرف على فهم طلاب أقسام العلاقات العامة في كليات الإعلام لمفهوم الهوية الوطنية العراقية.

رابعاً : أهمية البحث:

1 – أهمية الهوية الوطنية للأفراد والمجتمع العراقي على الرغم من التنوع العرقي والديني والثقافي.

2 – أهمية الإعلام ودوره في بناء الهوية الوطنية لفئة طلاب الجامعات وخاصة لطلاب أقسام العلاقات العامة في كليات الإعلام لدورهم المستقبلي.

3 – ضرورة الاهتمام بالبحوث عن الهوية وربطها بكل المؤثرات التي تمتلك الدور الرئيس في نمو الهوية الاجتماعية الموحدة.

خامساً: منهج البحث وأدواته:

يعد هذا البحث من البحوث الوصفية لدراسة جمهور وسائل الإعلام في إطاره الوصفي حيث يسمح للباحث بدراسة عدد كبير من المتغيرات في وقت واحد، ويهتم بوصف حجم العينة وتركيب الجمهور وتصنيف الدوافع والحاجات والمتغيرات وكذلك تهدف للحصول على معلومات كافية ودقيقة دون الدخول أسبابها والتحكم بها (زغيب، 2009، صفحة 247) ، وقد اعتمدت الدراسة ( منهج المسح ) الميداني.

سادساً: مجتمع وعينة البحث:

يتكون مجتمع الدراسة المستهدف في هذه الدراسة من طلاب أقسام العلاقات العامة في كليات الإعلام في مدينة بغداد، حيث حرص الباحث على الاستفادة من الربط بين كون عينة البحث هم الجيل القادم في الإعلام العراقي بكونهم خريجين كليات الإعلام، وهم أيضا بتخصص مهم جدا وهو قسم العلاقات العامة الذين تتجاوز أدوارهم العمل في الصحافة المكتوبة أو المرئية والمسموعة لأنهم يكونون على تواصل مباشر مع الجمهور المحلي، وتكونت عينة البحث من طلاب المرحلة الرابعة لقسم العلاقات العامة من كليتي إعلام جامعة بغداد (كلية حكومية)؛ وطلاب كلية إعلام الفراهيدي (كلية أهلية)، بعينة حصر شامل بلغ عدد الأولي (121) طالبا وطالبة وبلغ عدد الثانية (113) طالبا وطالبة؛ وبذلك يصبح المجموع الكلي لعينة البحث (234) طالبا وطالبة وللدراسة الصباحية فقط، علما أن عدد الذكور قد بلغ (163)، بنسبة (69.6 %)، وعدد الإناث قد بلغ (71)، بنسبة (30.4 %)، واستغرقت عملية توزيع استمارة الاستبيان مع استخراج النتائج عبر برنامج (SPSS) النسخة (27) مدة شهر واحد.

سابعاً: الصدق والثبات:

أ- الصدق: " يشير إلى المدى الذي يقيس فيه الاختبار ما وضع لقياسه وبدون تحقق صدق للاختبار فأنه لا يوجد ثقة في الاستدلالات والتضمينات التي تنبثق من نتائج الاختبار " (المنيزل و العتوم، 2010، صفحة 152). ويتمثل بالصدق الظاهري ، حيث قام الباحث بإعداد استمارة استبيان للتعرف على آراء الجمهور بالحملات الإعلانية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات ودورها في توعية الجمهور العراقي، وتم الاستئناس بآراء مجموعة من الخبراء والمختصين في مجال الإعلام والعلوم السياسية للتعرف على مدى صدق الاستمارة ودقتها، وتم إجراء بعض التعديلات الطفيفة وبما يتوافق مع تلك الملاحظات وكانت نسبة اتفاق الخبراء على فقرات الاستبانة (92.7) وهي نسبة مقبولة، وتم احتساب الصدق الظاهري على وفق المعادلة الآتية: (عبد الحميد، 2000، الصفحات 425-428).

مجموع الفئات المتفق عليها بين المحكمين

الصدق الظاهري = مجموع الفئات الكلي × 100

= ( 28 / 32 ) × 100 = 87.5

جدول (1) أسماء المحكمين بحسب اللقب العلمي:

الاسماء

القسم

الجامعة

الكلية

أ.م. د عبد المحسن الشافعي

العلاقات العامة

جامعة السلام الأهلية

كلية الآداب / قسم الإعلام

أ.م. د هيثم عكاب

العلاقات العامة

الجامعة العراقية

كلية الإعلام / قسم العلاقات العامة

م.د عقيل فاضل الزبيدي

العلاقات العامة

كلية أصول الدين الجامعة

كلية الآداب / قسم الإعلام

ب – ثبات استمارة الاستبيان:

قام الباحث بأجراء الثبات بطريقة ( الاختبار وإعادة الاختبار ) عبر إعادة توزيع (10%) من الاستمارات التي أجاب المبحوثين عنها بأنهم تابعوا وسائل الإعلام والبالغ عددهم (234) مفردة ، فكان عدد الاستمارات التي أُعيد توزيعها قد بلغ (24) استمارة ، وتمت المقارنة بين أجوبتهم السابقة واللاحقة حيث بلغت نسبة الثبات وفقاً لمعامل ألفا كرونباخ (96.2) وهـي نسبة عالية لتأكيد الثبات، وباستخدام برنامج الإحصاء ( SPSS ) النسخة (27) .

ثامناً: المفاهيم والمصطلحات:

1 – الأزمة: أنها تهديد أو حدث كبير يؤدي أو يمكن أن يؤدي بمنظمة ما إلى الفوضى، ويهدد قدرتها المستقبلية على تحقيق النمو والبقاء، وذو تأثير سلبي على العلاقة بين الأفراد.

2 - الهوية الإعلامية: هي تلك الهوية التي يتخذها وينشرها القائم بالاتصال نحو جمهور محدد يسعى لكسبه، وجعله ينتمي إلى الأفكار والاتجاهات التي يدعوا لها، ليظهر ذلك في السلوك الفردي والجمعي.

3 - طلاب أقسام العلاقات العامة: (هم فئة المنتظمين في مزاولة الدراسة في جامعة، والدارسين فيها لنيل شهادة البكالوريوس في علوم الإعلام والاتصال، باختصاص محدد وهو العلاقات العامة).

المبحث الأول: الإطار النظري:

أولاً : الهوية:

يُعد مفهوم الهوية من المفاهيم الذي لاقى من الأنتشار في لغة الحياة اليومية اكثر بكثير من غيره من المفاهيم، فالكلمة تخرج من بين شفاهنا في استخدامنا اليومي لها بطريقة بديهية، حيث تظهر بمعنى واضح كليا، فالهوية حينئذٍ ( بأن المرء هو نفسه) المُعرفة من (هو المرء) ولكن بمجرد أن يتعامل المرء مع المفهوم بشكل أدق، فسرعان ما تظهر الكثير من التساؤلات، فهل الهوية مرادفة لمصطلحات، الشخصية، أو الشعور بالذات، أم هي وضع اعتباري لانسان ما بين الناس؟ أم هل الهوية هي لب الجوهر في ثبات الطبع والقدرة على إخلاص المرء لقيمه ومبادئه؟ (اريكسون، 2010، الصفحات 91 - 92).

الهُوِيَّة: لفظ يُطلق على معان ثَلَاثَة: التشخص والشخص نَفسه والوجود الْخَارِجِي. قَالَ بَعضهم: مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ بِاعْتِبَار تحَققه يُسمى حَقِيقَة وذاتاً، وَبِاعْتِبَار تشخصه يُسمى هوية، وَإِذا أَخذ أَعم من هَذَا الِاعْتِبَار يُسمى مَاهِيَّة، وَقد يُسمى مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ مَاهِيَّة إِذا كَان كلياً كماهية الإنسان، وهوية إِذا كَان جزئياً كحقيقة زيد، وَحَقِيقَة إِذا لم يعْتَبر كليته وجزئيته، فالهويتان متلازمتان صدقا، والماهية بِالِاعْتِبَارِ الثاني أخص من الأول (الكفوي، 1995، صفحة 951). والهوية عند الجرجاني في كتابه التعريفات هي الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق. (الجرجاني، 1993، صفحة 216).

تُعد كلمة الهوية من الناحية الاصطلاحية كما يراها محمد أمين العالم، أنها ليست أحادية البنية، أي لا تتشكل من عنصر واحد فقط ( سواء كان الدين أو اللغة أو العرق أو الثقافة أو الأخلاق أو الوجدان أو الخبرات المكتسبة بأنواعها ) بل هي محصلة ونتاج تفاعل كل هذه العناصر، (العالم، 1996، الصفحات 17-18).

تُعرف الهوية بأنها الكيان الذي يجمع بين انتماءات متكاملة في مجتمع ما تمنح أبناءه مشاعر الأمن والاستقرار والطمأنينة، لكن وجود انتماءات متعددة في مجتمع معين تؤدي إلى حدوث إشكاليات وتقود لعدم الاستقرار في المجتمعات التي تجمع فئات وجماعات عرقية ودينية متعددة، أو سياسية مختلفة، ولمنح أبناء هذه الأمة الشعور بالاستقرار والأمن والثقة فلابد من أن تجمعهم هوية واحدة تساهم في نموها النخب السياسية والدينية، بهدف دمج هذه الانتماءات للوصول إلى هوية مشتركة، من غير أن تزول عنها الهويات الفرعية، أو أن تتضارب معها. (المصري، 2016، صفحة 48).

فالهوية من المفاهيم المركزية التي تسجل حضورها الدائم في مجالات علمية متعددة ولا سيما في مجال العلوم الإنسانية ذات الطابع الاجتماعي، ويعد بالتالي من اكثر المفاهيم تغلغلاً في عمق حياتنا الاجتماعية اليومية، ومن أكثرها شيوعاً واستخداماً، على الرغم من البساطة الظاهرية التي يبدأ فيها مفهوم الهوية، فأنه وعلى خلاف ذلك يتضمن درجة عالية من الصعوبة والتعقيد والإشكاليات، بسبب تنوع دلالاته، فالهوية ليست كيانا يستمر من البداية للنهاية بنفس المعطيات، فهي حقيقة تولد وتنمو، وتتكون وتتغير، وتشيخ وتعاني من الأزمات الوجودية والمتغيرات الإنسانية التي يتعرض لها الفرد بذاته أو ضمن مجموعته، وحتى المجموعات المختلفة عنه. (ميكشيللي، 1993، صفحة 7).

الهوية كما يقدمها (هارلمبس وهولبورن) هي شيء قابل للنقاش وتأتي إثر عمليات التفاعل الإنساني، هي تستلزم عمل مقارنات بين الناس، كي تؤسس أوجه التشابه والاختلاف بينهم، فأولئك الذين يعتقدون بوجود التشابه بينهم وبين الأخرىن، يشتركون في هوية تتميز عن هوية الناس الذين يعتقدون أنهم مختلفون ولا يشتركون. (هارلمبس و هولبرون، 2010، صفحة 93).

ثانياً: الهوية الوطنية العراقية :

البعض منا يرى أن العراق أمة مستقلة ذات شأن يختلف تماماً عن الأمم الأخرى، وليس جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية كما يدعي البعض من أصحاب الفكر القومي الشمولي، بل أن العراق أمة مستقلة لها خصوصيتها التاريخية بالتراث المستقل نتيجة التعدد القومي والديني داخل الساحة العراقية منذ بدء الحضارات، وأن لكل قومية منها خصوصيتها المستقلة بمعزل عن الدين واللغة والعادات التراثية، وفي الحقيقة أننا نجد أنه من الممكن أن تعود الأمة العربية بارتباطها التاريخي إلى العراق وليس العكس، ففكرة أنه تابع للامة العربية تعني فصل القوميات الأخرى من الأمة العراقية مثل ( الأشوريين والتركمان والأكراد)، والدينية مثل (الايزيدين والصابئة المندائيين عن التجانس واليهود والنصارى) (جبر، 2006، صفحة 24).

فالهوية الوطنية العراقية أنما هي تعبير عن العيش المشترك والإحساس بالانتماء المشترك والمصير المشترك، وهو صورة القيمي بين الجماعة الاجتماعية عن طريق المشتركات السابقة، وهي بالضرورة مشتركات تستند على احترام التعددية بكل أنواعها، (سبع، 2016، صفحة 117). فالعراق الأن بحاجة إلى ترسيخ الهوية الوطنية التي تجعل مجتمعه ذو مميزات ترتبط بالهوايات الفرعية المكونة له وفي الوقت نفسه فأنها تبرز التفرد الذي يمتلكه أصلا بالمكونات البشرية الموجودة والتي تختلف بمرجعيتها التاريخية والأثنية والبيئية والدينية عن باقي المجتمعات. أن شعوب العالم وأممه متشابهة كونها شعوباً تشترك في أن لها آمالاً وأحلاماً ومشاكل، لكنها تتميز بهويتها، أي أن لها هوية خاصة تميزها عن باقي المجموعات البشرية في العالم. (البكري، 2009، صفحة 15). ويعرف الباحث الهوية الوطنية بأنها مجموعة القيم والأعراف والتقاليد والمحفزات الدينية والبيئية التي وجدت قبل نشوء الفرد واعتنقها ضمن اطار رقعة جغرافية واحدة تجمعه باقرأنه في مجتمع واضح الاتجاهات والسلوك الفردي والجمعي.

ثالثاً: أزمة الهوية:

منذ بناء الدولة العراقية المعاصرة، والتي قامت عام 1921 لم تنجح في إرساء أسس هوية وطنية جامعة لمكونات الشعب المختلفة، ورغم رفع الشعارات القومية خلال الحقبة الأكبر من تاريخ البلاد المعاصرة، إلا أن هذه الهوية لم تستطع أن تجمع العراقيين، وكان التنوع في مجتمعهم معوقا لتعزيز هذه الهوية وترسيخها ، وأن التغيير بعد 2003 واعتماد نظام المحاصصة الطائفية، قد عقد الإشكالية. وأصبح الهم الأكبر لدى العراقيين اليوم على مستوى السلطة والمجتمع هو الوصول إلى المشتركات التي تجمعهم وتميز بينهم وبين جوارهم، والاتفاق على توصيف جامع للهوية العراقية. لعل هذا الاتفاق يكون مدخلا لحل الأزمات المختلفة التي عاشها العراق ومنذ عقود وهو ما أسس لمفهوم أزمة الهوية (محمد، 2012، الصفحات 1 - 2). وقد طور إريك إريكسون مفهوم أزمة الهوية خلال الحرب العالمية الثانية للإشارة إلى المرضى الذين فقدوا إحساس التوحد الشخصي والاستمرارية التاريخية، ثم عم هذا المفهوم بعد ذلك ليدل على مرحلة كاملة من مراحل الحياة كجزء من نموذجه الخاص بمراحل الحياة والذي قسمها فيه حياة الفرد إلى ثمانية مراحل، وهنا تصبح مرحلة الشباب مرحلة أزمة عامة من الاضطراب المحتمل للهوية لينتقل بعدها إلى مجال الاستخدام الشائع (مارشال، 2001، صفحة 1571).

ومفهوم الأزمة كمعنى من عدد المعاني في تعريفها هي: " مرحلة صعبة تمر بها مجموعة اجتماعية أو يمر بها فرد" وبصورة أدق يحيل هذا القبول لهذا المعنى إلى فكرة وجود أو ظهور تصدع في التوازن بين مكونات متباينة، أو اضطرابات في علاقات مستقرة نسبياً بين عناصر تهيكل النشاط ( الإنتاج والاستهلاك، الاستثمارات والنتائج، ... الخ ) والنشاط المقصود هنا هو المماثلة إي تصنيف الذات أمام الأخرين (دوبار، 2008، صفحة 28).

فلم نستطيع بناء هوية اجتماعية ولا هوية سياسية تعبر عن واحدة من أقدم الدول في العالم بحضاراتها المتعاقبة وبناءها الفكري، وهو الأمر الذي أتضح بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، حيث نشاهد حالات الصراع القومي والمذهبي بين أبناء البلد، ولم يعد ما مفروض به أن يوحدنا، إلا سبيل لفرقتنا وأن هناك خلل في البنية الاجتماعية والنفسية والسياسية والدينية للتركيبة الداخلية في المجتمع العراقي تمنع تحقيق هوية متكاملة وواضحة للشعب العراقي، فالعراقيين بحاجة ماسة لترسيخ الهوية وجعلها وعياً جمعياً يتمسك بمفرداته المتنوعة ومكوناته الأساسية من غير أن نفرط بالهويات الفرعية وأن نسعى للوصول إلى:

1 – التناغم التام مع دولة حديثة تستند على تفعيل قيم المواطنة ضمن أطر سياسية وقانونية، من الحقوق والواجبات التي يتساوى فيها جميع أبناء الشعب العراقي بهويتهم الواحدة.

2 – أن تعبر هذه الهوية عن مكونات الشعب العراقي كاملاً من غير أن تمييز بين القوميات أو الدين أو المذهبية وحتى المناطقية.

رابعاً: وسائل الإعلام العراقية:

تأتي أهمية الإعلام ضمن العديد من المداخل والمقاربات في التعاطي المجتمعي للحفاظ على الأمن والوحدة والهوية من منطلق المسؤولية الاجتماعية، وتكريسا لدور مختلف المؤسسات الرسمية والخاصة، في طرح القضايا الوطنية، وإلقاء الضوء على أهميتها والتوعية بأن يتحمل كل صاحب فكر ورأي مسؤوليته تجاه بلده وأبناء وطنه للحفاظ على السياج الجامع لهم، والدور المأمول من وسائل الإعلام في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية في ظل التحديات التي تواجهه، وهي لا تتعلق بالجوانب التقنية بقدر ما تتعلق بالمضمون القادر على أن يحتفظ بمشاهديه، والعمل من خلال هدف كبير واضح، وهو تعزيز الخصوصية الثقافية للمجتمعات المعاصرة، ولكن ما اسهم في حدوث الفجوة هو العدد الكبير من مخرجات وسائل الإعلام المتمثلة بالفضائيات والإذاعات والصحف التي وضعت عدد من المعايير لعملها هو الهوية الفردية التي تحملها الجماهير التي توجه لهم الرسائل الاتصالية، فهناك (71) قناة فضائية عاملة منها قنوات دينية مختصة بالبرامج الدينية حصراً وتتجه لحد المذاهب أما الشيعي أو السني، وهناك قنوات إخبارية وأخرى قومية ناطقة باللغة الكردية وهي موجهة حصراً لأبناء الشعب العراقي من القومية الكردية، وهناك فضائيات استغلت أسماء المحافظات العراقية كعناوين لها للتعريف عن نفسها، أما فيما يخص الإذاعات العاملة في الفضاء العراقي فهناك (36) إذاعة تتنوع بالمخرجات كما في الفضائيات، أما الصحف في العراق فقد وصل العدد إلى اكثر من (100) صحيفة توقف العديد منها بسبب ضعف المتابعة أو انتهاء التمويل، لأن اغلبها كان أما لأفراد أو مؤسسات ذات صبغة دينية أو قومية والأكثرية كانت سياسية.

إذا من الواضح أن هناك تشظي كبير في الوسائل الإعلامية المستخدمة لتوصيل مضمون اتصالي له العديد من الأهداف المعلنة أو غير معلنة اربكت حياة المواطن بعد العام 2003 وأهتمت أساسا في ضرب الخصوم بمختلف الاتجاهات وخاصة سياسياً، ازداد ذلك بعد الاقتتال الطائفي في العام 2006، لكنه لم ينته لغاية الأن على الرغم من التلاحم الذي ظهر اثنا قتال عصابات داعش الإرهابية بعد العام 2014 وتحقيق الانتصار الساحق عليهم.

ونظرا لمحورية الإعلام بوسائله المتطورة وما تملكه من قوة مؤثرة في عملية دعم الجهود الرامية لتشكيل الوعي ولبناء الاتجاه الإيجابي عن الهوية الوطنية والحرص على التمسك بقيم الانتماء لدى الأفراد، وما يمكن أن يقوم به الإعلام في مجال تعزيز الهوية الوطنية وتشكيل الوعي لدعم قيم الانتماء لدى المواطنين لخدمة جهود التنمية واستقرار الأوطان (الخضر، 2022، صفحة 429). تأتي من هنا أهمية الإعلام ضمن العديد من المداخل والمقاربات في التعاطي المجتمعي للحفاظ على أمنها ووحدتها وهويتها من منطلق المسؤولية الاجتماعية، وتكريسا لدور مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية، في طرح القضايا الوطنية، وإلقاء الضوء على أهميتها والتوعية بأن يتحمل كل صاحب فكر ورأي مسؤوليته تجاه بلده وأبناء وطنه للحفاظ على السياج الجامع لهم، والدور المأمول من وسائل الإعلام في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية في ظل التحديات التي تواجهه، وهي لا تتعلق بالجوانب التقنية بقدر ما تتعلق بالمضمون القادر على أن يحتفظ بمشاهديه، والعمل من خلال هدف كبير واضح، وهو تعزيز الخصوصية الثقافية للمجتمعات المعاصرة.

خامساً : أنواع الإعلام العراقي بعد العام :2003 (محي و صالح، 2016، صفحة 108).

1– الإعلام شبه الرسمي: وهو الأقوى في العراق وينقسم إلى جهة التبعية والتمويل:

أ– شبكة الإعلام العراقي: مؤسسة شبه حكومية.

ب– وسائل الإعلام التابعة للوزارات الحكومية.

ت– وسائل إعلام تابعة للحكومات المحلية في إقليم شمال العراق، وتمتلك هذه الحكومات وسائل إعلام متنوعة من قنوات فضائية وقنوات بث ارضي وإذاعات وصحف.

2– الإعلام الحزبي: وتمتلك معظم الأحزاب العراقية وسائل إعلام تفرض على الصحفيين العاملين فيها الترويج لمالكها.

3– الإعلام الممول من دول خارجية: هناك العديد من وسائل الإعلام التي تبث من داخل العراق ولكنها ممولة من دول خارجية تتصارع على الساحة العراقية، وهي غالباً ما تحرض على العنف والكراهية، ونبذ الهوية الوطنية.

4– الإعلام الديني: وهي مجموعة من القنوات الفضائية أو المحطات الإذاعية التي يمولها مراجع الدين أو التجمعات والطوائف الدينية.

5- الإعلام المستقل: وهو يقتصر بوجوده على بعض الصحف وعدد من الإذاعات التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة في بغداد والمحافظات، واغلبها فشل وتوقف لعدم حصولها على التمويل اللازم لاستمرارها.

سادساً : دور الإعلام في أزمة الهوية الوطنية:

يتضح دور الإعلام بوسائله المتعددة من خلال المضمون الاتصالي الذي مثلته بشكل واضح الأدوات الإعلامية المحلية العاملة في العراق، عن طريق محاولات البعض في إثارة الفتنة الطائفية وتغذية أفكار الانحياز والتجزئة القومية والدينية والمذهبية، في محاولة ضرب الوحدة الوطنية والسعي لتأسيس دولة المكونات التي تقسم العراق إلى كونتونات صغيرة تعزل بين المذاهب والأديان والقوميات التي تشكل الوجه الناصع للدولة العراقية، عبر التركيز على الهويات الفرعية لأضعاف البلد والقضاء على دولة الجميع لصالح دولة الآحاد (حسن، 2016، صفحة 336)، من هنا يجب أن يتغير دور الإعلام المحلي بهدف القضاء على أزمة امتلاك الهوية إلى:

1 – تعزيز الوحدة بين المكونات الاجتماعية.

2 – انصهار الثقافات المختلفة للمكونات في وعاء واسع للجميع.

3 – تأكيد وسائل الإعلام على أن الهوية الوطنية تعتمد على التنوع الاثني والقومي نتيجة التفاعل بين أفراد المجتمع.

4 – تقديم الهوية الوطنية العراقية على الهويات الفرعية للأفراد.

المبحث الثالث: الاطار العملي:

أولاً: النتائج:

قام الباحث بتنظيم استمارة استبيان تم توزيعها على الطلبة المحددين كعينة بحث، حيث تضمنت عشرة أسئلة؛ أجابت عنها العينة كما يلي:

السؤال الأول: هل تتابع الوسائل الاتصال المحلية المختلفة؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار دائما بتكرار بلغ (179)، وبنسبة مئوية بلغت (76.5 %)، المرتبة الثانية لاختيار أحيانا بتكرار بلغ (55)، وبنسبة مئوية بلغت (23.5 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (0)، لاختيار أبداً.

السؤال الثاني: ما عدد الساعات التي يقضيها أفراد عينة البحث في متابعة وسائل الاتصال المختلفة؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي؛ حيث المرتبة الأولي لاختيار أكثر من 6 ساعات بتكرار بلغ (129)، وبنسبة مئوية بلغت (55.1 %)، المرتبة الثانية لاختيار من 4 – 6 ساعات بتكرار بلغ (88)، وبنسبة مئوية بلغت (37.7 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (17)، وبنسبة مئوية بلغت (7.2 %) لاختيار ساعة إلى 3 ساعات.

السؤال الثالث: ما وسائل الاتصال المحلي التي تتابعها عينة البحث؟ يمكن تأشير أكثر من اختيار؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار مواقع التواصل الاجتماعي بتكرار بلغ (234)، وهذا يعني كامل عينة البحث، مع إضافة اختيارات أخرى لهم، وبنسبة مئوية بلغت (56.7 %)، المرتبة الثانية لاختيار القنوات الفضائية بتكرار بلغ (138)، وبنسبة مئوية بلغت (33.4 %)، المرتبة الثالثة بتكرار بلغ (41)، وبنسبة مئوية بلغت (9.9 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (0)، لاختيار الصحف الورقية.

السؤال الرابع: أي من تلك الوسائل أكثر تأثيراً على عينة البحث؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار مواقع التواصل الاجتماعي بتكرار بلغ (155)، وبنسبة مئوية بلغت (66.2 %)، المرتبة الثانية كانت لاختيار القنوات الفضائية بتكرار بلغ (75)، وبنسبة مئوية بلغت (32.1 %)،المرتبة الثالثة بتكرار بلغ (4)، وبنسبة مئوية بلغت (1.7 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (0)، لاختيار الصحف الورقية.

السؤال الخامس: مدى تأثر عينة البحث بالرسائل الإعلامية عبر تلك الوسائل الإتصالية؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار أبداً بتكرار بلغ (213)، وبنسبة مئوية بلغت (91.1 %)، المرتبة الثانية لاختيار أحيانا بتكرار بلغ (13)، وبنسبة مئوية بلغت (5.5 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (8)، بنسبة مئوية بلغت (3.4 %) لاختيار دائماً.

السؤال السادس: مدى اقتناع عينة البحث بأهمية امتلاك هوية وطنية عراقية؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار دائماً بتكرار بلغ (234)، وبنسبة مئوية بلغت (100.0%)، المرتبة الثانية والثالثة حصلت على نفس النتائج وهو تكرار (0)،

السؤال السابع: ما قدرة الرسائل الاتصالية عبر وسائل الإعلام على تغيير قناعات أفراد عينة البحث؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار أبداً بتكرار بلغ (220)، وبنسبة مئوية بلغت (94.1 %)، المرتبة الثانية لاختيار أحيانا بتكرار بلغ (9)، وبنسبة مئوية بلغت (3.8 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (5)، بنسبة مئوية بلغت (2.1 %) لاختيار دائماً.

السؤال الثامن: هل تعتقد أن هناك أزمة للهوية الوطنية بسبب الإعلام؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار دائماً بتكرار بلغ (128)، وبنسبة مئوية بلغت (54.7 %)، المرتبة الثانية لاختيار أحيانا بتكرار بلغ (78)، وبنسبة مئوية بلغت (33.3 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (28)، لاختيار ابداً، بنسبة مئوية بلغت (12.0 %).

السؤال التاسع: ما راي عينة البحث عن تأثير الهوية الفرعية بامتلاك هوية وطنية عراقية؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار ابدأ بتكرار بلغ (220)، وبنسبة مئوية بلغت (94.1 %)، المرتبة الثانية لاختيار أحيانا بتكرار بلغ (8)، وبنسبة مئوية بلغت (3.4 %)، المرتبة الأخيرة بتكرار (6)، بنسبة مئوية بلغت (2.5 %) لاختيار دائماً.

السؤال العاشر: مدى اهتمام عينة البحث في الحفاظ على الهوية الوطنية العراقية؟

وكانت الإجابات قد توزعت بحسب البدائل كالتالي حيث المرتبة الأولي لاختيار دائماً بتكرار بلغ (234)، وبنسبة مئوية بلغت (100.0%)، المرتبة الثانية والثالثة حصلت على نفس النتائج وهو تكرار (0)، وهذا يعني أن امتلاك هوية وطنية عراقية يعد أمراً ثابتاً وأساسياً في حياتهم اليومية.

ثانيا: الاستنتاجات:

وجد الباحث عن طريق النتائج التي حصل عليها من إجابات عينة البحث التالي:

1– أن عينة البحث المستهدفة وهم طلبة قسم العلاقات العامة في كلية حكومية وأخرى أهلية أنهم متابعون مستمرون لوسائل الإعلام بمختلف أنواعها مع استثناء الصحف الورقية، التي يبدو أنها خسرت في صراع البقاء لدى المتابعين وعلى وجه الخصوص الطلبة الجامعيين، على الرغم من أن العينة هي لطلبة كليات إعلام.

2– أن أفراد عينة البحث يقضون ساعات طويلة متصلة أحيانا أو متقطعة في متابعة وسائل الإعلام باستثناء الصحف، للتواصل مع العالم الخارجي والتعرف على المستجدات وهذا يضعهم في مرمى النيران التي تسعى لأحداث الفوضى بين أبناء الشعب العراقي.

3– بسبب التقدم التكنولوجي وما يحمله من إمكانات وتفاعلية، تبين أن أفراد العينة مهتمون بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كامل، وهذا مؤشر مهم لاستخدام الإمكانات الهائلة لهذه التقنيات لصالح الهوية الوطنية العراقية. هنا لابد من الاهتمام ببناء فكري يقوده كل المهتمين بالحفاظ على الهوية الوطنية العراقية وذلك لتزايد التأثير المباشر لهذه المواقع عن طريق تربية إعلامية تتفحص المضمون الاتصالي لفرز المناسب من المدسوس، فأبناءنا أمانة في أعناقنا وهم الجيل القادم للحفاظ على وطن قوي وصحي فكريا وبدنياً.

4– لاحظ الباحث من خلال الإجابة عن سؤال مدى التأثر بمضمون هذه الوسائل؛ أن هناك تباين في زخم المتابعة مع ضعف التأثير لتلك الوسائل، وهذا يعني أنه بالرغم من متابعة وسائل الإعلام لهؤلاء الطلبة فأن تأثيرها السلبي على الهوية الوطنية لم يتجاوز نسبة (8.9 %). وعند إعادة توزيع الاستمارة استفسر الباحث من أفراد العينة فكانت الإجابة أن هناك تأثير فعلي وملموس في العديد من القضايا، إلا في موضوع هوية وطن تعلم عينة البحث أن العراق وطن ذو عمق تاريخي وحاضر يحتاج منهم الدعم، وبأنهم هم المستقبل. وهذا يعني أن امتلاك هوية وطنية عراقية يعد امرأ ثابتاً وأساسيا في حياتهم اليومية.

5– وعلى الرغم من القناعات السابقة إلا أن أفراد عينة البحث يشعرون بوجود أزمة للهوية اتضحت من خلال الفكر الطائفي في سنوات سابقة بعد الاحتلال، واضمحلت بشكل واسع بعد تحرير عدد من المحافظات من عصابات داعش التكفيرية التي ركزت على هذه الأفكار السوداء.

6– يتضح من خلال إجابات أفراد العينة أن هناك تأثير للهوية الفرعية على حساب الهوية الوطنية ولكن المشتركات التي تجمع أبناء الوطن قللت من هذا التأثير، حتى لو صدر عبر وسائل الإعلام، فهم يؤمنون بقوة المجموعة على التشظي بحسب القومية والديانة والمذهبية، وهذه ملاحظة مهمة لأنها تصدر من شباب عراقي جامعي يسعى للتخصص في الإعلام، بمعنى أنهم سيكونُ رسل سلام في مستقبل عملهم، رغم دفع عدد من القنوات الفضائية لبث التفرقة مما أثر على متابعتها من قبل هؤلاء الشباب.

7– الفكرة الأخرى التي اتضحت للباحث والتي تدور في أذهان هذه النخبة من الإعلاميين المستقبليين؛ هي أهمية الحفاظ على مكتسبات تحققت خلال سنوات عديدة سابقة رويت بدماء العراقيين، وشهد لها العالم لهم بعراقتهم المستندة على هوية وطنية عراقية.

8- الفكرة الأخيرة التي تلمسها الباحث من خلال إجابات أفراد عينة البحث أن للجامعة أهمية كبرى في دمج الأفراد ضمن مجتمع واحد يمتاز بالتنوع على مختلف الأصعدة وأنه يمثل بشكل مصغر العراق بهوية وطنية واحدة واضحة المعالم.

ثالثاً: المقترحات:

يقترح الباحث النقاط التالية:

1– يقع على الحكومة العراقية واجب مهم وهو أن تضع وفق برامجها الثقافية وبرامج مؤسساتها التربوية والتعليمية داخل مناهجها الخطط اللازمة لغرس روح الوطن وأهمية وحدة الهوية بين مكونات الشعب العراقي.

2– على هيئة الإعلام والاتصال (وهي المؤسسة المسؤولة عن إدارة ملف وسائل الاتصال المحلية في العراق)، أن تعتبر متابعة المضمون الاتصالي الذي تقدمه وسائل الإعلام من أولوياتها ومراقبة ومحاسبة كل من يسيء إلى وحدة الهوية العراقية.

3– على قادة الراي في المجتمع العراقي من مختلف القوميات والأديان والمذاهب تحمل مسؤولية إشاعة التسامح ونبذ الفرقة والخلافات، والاتجاه إلى لملمة الأفراد ضمن هوية وطنية عراقية واحدة تتسع للجميع.

4– اكد البحث أن الجامعات في العراق تمتلك اليد الطولي في خلق هوية وطنية قادرة على تحدي الانقسامات داخل المجتمع وكذلك تحدي المؤثرات الخارجية مثل الإعلام بوسائله في تماسك جوهر الهوية العراقية، لذا من الواجبات الحتمية التأكيد من خلال أنشطة الجامعات على التفاعل بين الأحداث العامة والمشتركات التاريخية للشعب العراقي لأنه يعد عاملاً أساسيا في التماسك.

- المصادر والمراجع:

ابو البقاء الكفوي (1995). الكليات، بيروت: مؤسسة الرسالة.

احمد عبد الله الناهي، وصدام عبد الستار رشيد (2015). اشكالية الهوية في المجتمعات العربية قراءة في مسالة الأنتماءات الفرعية، مجلة قضايا سياسية، 123 - 124.

احمد غالب محي، وعماد محمد صالح (2016). الأبعاد السياسية والامنية والاجتماعية والثقافية للإعلام العراقي، مجلة دراسات دولية، 108.

اريك امبركر اريكسون (2010). البحث عن الهوية. (سامر جميل رضوان، المترجمون) العين: دار الكتاب الجامعي.

اليكس ميكشيللي (1993). الهوية، ترجمة علي وطفة، دمشق: دار الوسيم للخدمات الطباعية.

جوردون مارشال (2001). موسوعة علم الاجتماع، ترجمة محمد محي الدين، محمود عبد الرشيد، وهناء محمد الجوهري، القاهرة: المركز المصري العربي.

حيدر علي حسن (2016). أزمة الهوية وتأثيرها في الشباب، مجلة نسق، 336.

خديجة بن وزة، عاتكة غرغوط (2018). العلاقة بين الهوية الوطنية والمواطنة، مجلة السراج في التربية وقضايا المجتمع.

رفيق يونس المصري (2016). تأثير وسائل الإعلام الرسمية في تعزيز الهوية الوطنية، نابلس: جامعة النجاح الوطنية.

سداد مولود سبع (ايلول, 2016). الهوية الوطنية وتعزيز التعايش السلمي في العراق، مجلة دراسات دولية، صفحة 117.

شمخي جبر (تشرين الأول، 2006). الهويات الفرعية والهوية الوطنية، مجلة ميزوبوتاميا، صفحة 24.

شيماء ذو الفقار زغيب (2009). مناهج الدراسة والاستخدامات الاحصائية في الدراسات الإعلامية، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.

طالب محمود الخفاجي، ابتسام سعدون محمد، و منال عبد الله العزاوي (2013). مستوى شعور طلبة كلية التربية بالهوية الوطنية، المؤتمر الدولي الخامس لكلية العلوم الاجتماعية الكرك، الجزائر: مجلة التراث، 10.

عبد الباقي محمد الخضر (2022). دور الإعلام في تعزيز الهوية الوطنية والأنتماء، مجلة اصول الدين، 429.

عبد الله فلاح المنيزل، عدنان يوسف العتوم (2010). مناهج البحث في العلوم التربوية والنفسية، الشارقة: مكتبة الجامعة.

علي محمد الجرجاني (1993). معجم التعريفات، القاهرة: دار الفضيلة.

فارس كمال نظمي (2010). المحرومون في العراق هويتهم الوطنية واحتجاجاتهم الجمعية، بيروت: دار ومكتبة البصائر.

قاسم عبود الدباغ (2013). الشباب وأزمة الهوية في العراق، ورشة عمل بيت الحكمة، بغداد: بيت الحكمة.

كلود دوبار (2008). أزمة الهويات، بيروت: المكتبة الشرقية.

محمد عبد الحميد (2000). البحث العلمي في الدراسات الإعلامية، القاهرة: عالم الكتب للنشر والتوزيع والطباعة.

محمود أمين العالم (1996). الفكر العربي بين الخصوصية والكونية، القاهرة: دار المستقبل العربي.

هارلمبس، هولبرون (2010). سوسيولوجيا الثقافة والهوية، ترجمة حاتم حميد محسن، عمان: عالم الكتب الحديث.

هيفاء احمد محمد (2012). إشكالية الهوية الوطنية العراقية، مجلة دراسات دولية.

ياسين البكري (2009). الهوية الوطنية العراقية مسارات البناء ومنظور المخاوف، الحوار المتمدن.

Conflict of Interest: The author(s) declare that they have no financial, personal, or professional interests that could have influenced the design, conduct, results, or interpretation of this research. sign, conduct, results, or interpretation of this research.

Disclaimer / Publisher’s Note: The views, ideas, conclusions, and data expressed in the published articles are solely those of the respective authors and contributors and do not necessarily reflect the views of the University Forum Journal for Humanities and Applied Studies (UFJHAS), the Editorial Board, or the publisher. The Journal, the Editorial Board, and the publisher disclaim any responsibility for any errors, damages, or consequences arising from the use of the information, ideas, methods, procedures, or recommendations presented in the published article.