University Forum Journal for Humanities and Applied Studies

published by the Faculty of Arts at Bani Waleed University, Libya

https://ufjhas.com.ly/index.php/ufjhas

2026, Issue. (37). Pages No: (1 – 25).

   

Article 

The Souk al-Luti Church at Wadi Bazra: A Study of Christian Ecclesiastical Architecture in the Pre-Desert Region of Tripolitania and Documentation of Its Present Condition

Rasheed Aboubakr Amhimmid Amhimmid*

Department of Archaeology, Faculty of Arts, University of Bani Waleed, Bani Walid, Libya

كنيسة السوق اللوطي بوادي بزرة: دراسة في العمارة الكنسية المسيحية بمنطقة ما دون الصحراء بإقليم تريبوليتانيا وتوثيق حالتها الراهنة

رشيد ابوبكر امحمد امحمد *

قسم الآثار، كلية الآداب، جامعة بني وليد، بني وليد، ليبيا

* Corresponding author. E-mail address: Rashidemhammed@bwu.edu.ly

Article history

Received: 13 - 6 -2026

Accepted: 2 - 8 - 2026

Published: 5 - 9 - 2026

الملخص: يتناول هذه البحث كنيسة السوق اللّوطي بوصفها شاهدًا معماريًا ذا دلالة على تشكل الوجود المسيحي وتطوره في المناطق الداخلية من إقليم تريبوليتانيا، ولا سيما في منطقة ما دون الصحراء. وتقع الكنيسة في وادي بزرة، أحد روافد وادي ميمون ووادي سوف الجين، على بُعد نحو 20 كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من مدينة بني وليد. وتكتسب دراسة هذا المعلم أهمية خاصة من موقعه الجغرافي ومن ارتباطه بسياق تاريخي اتسم بتفاوت انتشار المسيحية بين المراكز الحضرية والمناطق الداخلية، الأمر الذي يجعل الشاهد المعماري عنصرًا أساسيًا في إعادة بناء صورة الانتشار المسيحي خارج المراكز التقليدية في الإقليم.

وينطلق البحث من قراءة تاريخية وأثرية للكنيسة، بهدف تفسير موقعها ضمن مسار انتشار المسيحية في المناطق الداخلية من تريبوليتانيا، مع مراعاة الخصوصيات الدينية والاجتماعية التي ميزت هذه المناطق واستمرار بعض المعتقدات والممارسات الوثنية فيها خلال مراحل من العصر القديم. ولا يقتصر البحث على تحديد الإطار الزمني لظهور المسيحية في المنطقة، بل تربط بين المعطيات التاريخية والشواهد المعمارية من أجل فهم طبيعة الحضور المسيحي ووظيفته ضمن البيئة المحلية. وعلى المستوى المعماري، تركز الدراسة على تحليل تخطيط كنيسة السوق اللّوطي وعناصرها المعمارية والفنية، والكشف عن خصائصها في ضوء التطور العام للعمارة الكنسية في تريبوليتانيا. وتُوظَّف المقارنة مع عدد من الكنائس المعاصرة في الإقليم للكشف عن أنماط التشابه والاختلاف، وتحديد العناصر التي تعكس الخصائص الإقليمية المشتركة، مقابل السمات التي قد تشير إلى خصوصية محلية في التخطيط أو التنفيذ أو الوظيفة. وتتيح هذه المقاربة وضع الكنيسة ضمن إطار أوسع من تاريخ العمارة المسيحية في شمال أفريقيا، بدل النظر إليها بوصفها وحدة معمارية منفصلة عن سياقها الإقليمي.

كما نبحث في التحولات التي طرأت على مبنى الكنيسة عبر الزمن، مع التركيز على حالته الراهنة ومظاهر التدهور التي لحقت بعناصره المعمارية. وفي هذا السياق، يجري تحليل تأثير العوامل البيئية والطبيعية، إلى جانب التدخلات والاستخدامات البشرية المتعاقبة، في تشكيل الحالة الحالية للمبنى. ويسهم هذا الجانب في الانتقال من مجرد توثيق الحالة الراهنة إلى فهم مسار التغير الذي شهده المعلم والعوامل التي أسهمت في فقدان جزء من خصائصه المادية. ومن خلال الجمع بين التحليل التاريخي، والقراءة المعمارية، والمقارنة الإقليمية، وتقييم الحالة الراهنة، تقدم الدراسة قراءة متكاملة لكنيسة السوق اللّوطي، تسعى إلى تحديد مكانتها ضمن المشهد المسيحي والعمراني لإقليم تريبوليتانيا، وإبراز ما يمكن أن يكشفه هذا المعلم عن انتشار المسيحية وتكيف العمارة الكنسية مع البيئات الداخلية للإقليم، فضلًا عن التحديات التي تواجه بقاء هذا التراث الأثري والمحافظة على عناصره المادية.

الكلمات المفتاحية: تريبوليتانيا، منطقة ما دون الصحراء، السوق اللّوطي، وادى سوف الجين، وادى بزرة، كنيسة، المسيحية، رواق.

Abstract: This research examines the al-Suq al-Luti Church as an architecturally significant testimony to the formation and development of Christian presence in the inland areas of Tripolitania, particularly in the sub-Saharan region. The church is located in Wadi Bazra, one of the tributaries of Wadi Maimun and Wadi Sawf al-Jin, approximately 20 km southeast of Bani Walid. The significance of this monument derives not only from its geographical location but also from its association with a historical context characterized by the uneven spread of Christianity between urban centers and inland areas. In this respect, the architectural evidence provided by the church constitutes an important source for reconstructing the pattern of Christian expansion beyond the traditional urban centers of the region.

The research adopts a historical and archaeological approach to interpret the church's position within the process of Christian expansion into the inland areas of Tripolitania, while taking into account the religious and social particularities that characterized these areas and the persistence of certain pagan beliefs and practices during periods of antiquity. Rather than merely establishing the chronological framework for the emergence of Christianity in the region, the research correlates historical evidence with architectural remains to develop a more comprehensive understanding of the nature and function of the Christian presence within the local environment.

At the architectural level, the research focuses on analyzing the plan, architectural elements, and artistic features of the al-Suq al-Luti Church, and on identifying its characteristics within the broader development of ecclesiastical architecture in Tripolitania. A comparative approach is employed by examining the church alongside a number of contemporary churches in the region, with the aim of identifying patterns of similarity and difference and distinguishing features that reflect shared regional architectural characteristics from those that may indicate local particularities in planning, construction, or function. This approach situates the church within the broader context of the history of Christian architecture in North Africa, rather than treating it as an isolated architectural unit detached from its regional setting.

The research also examines the transformations that affected the church building over time, with particular attention to its present condition and the deterioration affecting its architectural elements. In this context, it analyzes the effects of environmental and natural factors, together with successive human interventions and changes in use, in shaping the building's current condition. This aspect moves beyond mere documentation of the monument's present state toward an understanding of the processes of change it has undergone and the factors that have contributed to the loss or alteration of some of its material characteristics.

By integrating historical analysis, architectural interpretation, regional comparison, and assessment of the monument's present condition, this research provides a comprehensive examination of the al-Suq al-Luti Church. It seeks to establish its position within the Christian and urban landscape of Tripolitania and to highlight what this monument can reveal about the expansion of Christianity and the adaptation of ecclesiastical architecture to the inland environments of the region, while also drawing attention to the challenges facing the preservation and continued survival of this archaeological heritage and its material remains.

Keywords: Tripolitania, pre-desert Region, Souk al-Luty, Wadi Soffegin, Wadi Buzra, church, Christianity, hallway.

- المقدمة:

ظهرت المسيحية بأفريقيا الشمالية منذ أواخر القرن الأول الميلادي، ولكنها لم تبرز بشكل نهائي إلا في أواخر القرن الثاني الميلادي (صفر، 1959، ص362 ). فقد وجدت أعداد كبيرة من المسيحيين في المدن والمستوطنات الساحلية والداخلية والتي من بينها إقليم المدن الثلاث 1. والجدير بالذكر إن أكثر معتنقين المسيحية في منطقة المدن الثلاث الساحلية كانوا من الفينيقيين والإغريق والرومان (المحجوبي، 1985، ص 509)، أما في دواخل إقليم تريبوليتانيا وخصوصاً منطقة ما دون الصحراء 2، كان أنتشار المسيحية ظاهرة متأخرة نسبياً وذلك فيما بين عامي 375 و 425 م. أما بالنسبة لأهم الأثار المسيحية المكتشفة في المناطق الداخلية هي "الكنائس المسيحية"، حيث كشفت الدراسات الأثرية عن تسع كنائس (ماتينغلي، 2009، ص499)، سبعة من هذه الكنائس في المناطق الجبلية وفي هضبة ترهونة وهي كالآتي:

1- كنيسة الخضراء تقع على تلة إلى الجنوب من طريق ترهونة القصبات، وعلى بعد 8 كم إلى الشرق من مركز قرية الخضراء.

2- كنيسة قصر المعمورة بوادي القصيعة 17 كم شرق قصر الداوون.

3- كنيسة بئر الواعر 18 كم إلى الشرق من غريان.

4- كنيسة الأصابعة 3 كم شمال غرب الأصابعة.

5- كنيسة تيبيدوت ( Tebedut) 2 كم شرق الأصابعة (البرغوثي، 1971، ص 485-486 ).

6- كنيسة وادي كريمة 10 كم شمال غرب الأصابعة.

7- كنيسة عين ويف أو ثنداسا القديمة (Thendasa) بمنطقة يفرن.

أما الكنيستان الأخريان تم الكشف عنهم في منطقة ما دون الصحراء بإقليم تريبوليتانيا الأولى: كنيسة خفاجي عامر (Khafaji Amer) في أعالي وادي سوف الجين 25 كم شرق مزدة (الدراوي، 2014، 191) ، والثانية: كنيسة السوق اللّوطي أو الأوطي ( موضوع الدراسة) في وادي بزرة (Buzra) (شكل: 1، صورة: 1)، وجدير بالذكر أنه لم تسجل أي كنيسة أو رموز مسيحية في أماكن أخرى في منطقة ما قبل الصحراء مثل وادي زمزم، ووادي بي الكبير، ووادي قرزة. ويفسر عدم العثور على أية كنائس إضافية بكون سكان وقبائل منطقة ما دون الصحراء خصوصاً سكان وادي بزرة في منطقة السوق اللّوطي ومنطقة خفاجي عامر كانوا رافضين بشكل عام لانتشار المسيحية، وذلك لأن هذه المجموعات القبلية كانوا معزولين عن باقي المناطق الجبلية، وقد استمرت هذه القبائل في الحفاظ والتمسك بالتقاليد والأعراف الليبية والبونيقية والديانة الوثنية، حتى بعد اعتناقهم المسيحية (ماتينغلي، 2009، 497-498).

- أهمية البحث: تكمن أهمية هذا البحث في كونه يتطرق لمعرفة الدور الذي قام به الديني المسيحي في منطقة ما دون الصحراء، ومعرفة الطراز المعماري المتبع في بناء الكنائس المسيحية "مكان العبادة" في هذه المنطقة، وذلك من خلال كنيسة السوق اللّوطي بوادي بزرة كنموذج لعمارة هذه الكنائس.

- أهدف البحث: يهدف هذا البحث تقديم دراسة معمارية فنية لكنيسة السوق اللّوطي ومقارنتها مع الكنائس المسيحية بنفس الإقليم، وأيضاً دراسة الحالة الحالية لمبنى الكنيسة من حيث الأخطار والتأثيرات البيئية والبشرية التي تعرض لها على مر السنين.

إشكالية البحث: تمثل الكنيسة الأثرية في موقع السوق اللّوطي أحد الشواهد المهمة على الوجود المسيحي في منطقة ما دون الصحراء بإقليم تريبوليتانيا خلال العصر البيزنطي. وقد حظيت الكنيسة باهتمام الدراسات والأعمال الأثرية السابقة، التي تناولت الموقع وأشارت إلى عدد من خصائصها المعمارية وتاريخها. غير أن تعدد الإشارات والدراسات حولها يطرح الحاجة إلى قراءة هذه المعطيات في إطار متكامل يربط بين الخصائص المعمارية للكنيسة، وموقعها ضمن التخطيط العام للسوق اللّوطي، ووظيفتها الدينية، وعلاقتها بالسياق التاريخي والعمراني للمنطقة.

عليه، لا تنطلق الدراسة من إشكالية غياب المعلومات عن الكنيسة، وإنما من محاولة إعادة قراءة المعطيات الأثرية والمعمارية المتاحة وتحليلها ومقارنتها بنظائرها في تريبوليتانيا وشمال أفريقيا، بهدف الوصول إلى فهم أكثر دقة لخصائص الكنيسة ووظيفتها ومكانتها ضمن المشهد الديني والعمراني للمنطقة خلال العصر البيزنطي.

وانطلاقًا من ذلك، تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الرئيس الآتي:

ما الذي تكشفه القراءة التحليلية والمقارنة للكنيسة الأثرية في موقع السوق اللّوطي عن خصائصها المعمارية ووظيفتها ومكانتها ضمن السياق الديني والعمراني لمنطقة ما دون الصحراء بإقليم تريبوليتانيا خلال العصر البيزنطي؟

- تساؤلات البحث:

ويتفرع عن التساؤل الرئيس عدد من التساؤلات الفرعية:

ما أبرز الخصائص المعمارية والتخطيطية للكنيسة الأثرية في موقع السوق اللّوطي، وما العناصر التي تميزها؟

ما علاقة موقع الكنيسة وتخطيطها بالمنشآت والمكونات العمرانية الأخرى في موقع السوق اللّوطي؟

إلى أي مدى تتوافق الخصائص المعمارية للكنيسة مع خصائص الكنائس المعروفة في تريبوليتانيا وشمال أفريقيا خلال الفترة البيزنطية؟

ما أوجه التشابه والاختلاف بين كنيسة السوق اللّوطي والنماذج الكنسية المقارنة، وما الذي يمكن أن تكشفه هذه المقارنة عن طابعها المعماري ووظيفتها؟

ما طبيعة الوظيفة الدينية والاجتماعية التي يمكن استنتاجها من خصائص الكنيسة وموقعها ضمن المستوطنة؟

ما دلالة وجود الكنيسة في السوق اللّوطي بالنسبة إلى طبيعة الوجود المسيحي وانتشاره في المناطق الداخلية من إقليم تريبوليتانيا خلال العصر البيزنطي؟

ما الذي تكشفه التحولات اللاحقة في استخدام مبنى الكنيسة، ولا سيما تحويله إلى مسجد، عن استمرارية توظيف الموقع والمنشأة الدينية عبر الفترات التاريخية المتعاقبة؟

- منهج البحث: اعتمد الباحث على المنهج الوصفي في وصف الكنيسة الأثرية بموقع السوق اللّوطي، من حيث موقعها، وتخطيطها المعماري، وعناصرها الإنشائية، وخصائصها الأثرية، وما يرتبط بها من شواهد مادية. كما استعان بـالمنهج المقارن من خلال مقارنة خصائص الكنيسة المعمارية والفنية مع نماذج مماثلة من الكنائس الأثرية في منطقة تريبوليتانيا وشمال أفريقيا، بهدف تحديد أوجه التشابه والاختلاف، والاستدلال على طبيعة المنشأة ووظيفتها وتأريخها ضمن السياق البيزنطي للمنطقة.

- محاور البحث: يتناول البحث عددًا من المحاور الرئيسة، تبدأ بـمقدمة تاريخية عن تأسيس مستوطنة السوق اللّوطي، تتناول موقعها وأهميتها التاريخية والأثرية في إطار منطقة ما دون الصحراء بإقليم تريبوليتانيا. ثم ينتقل البحث إلى دراسة العمارة الكنسية المسيحية، من خلال التعريف بأهم الأجزاء والعناصر المعمارية للكنائس المسيحية وأبرز أنماطها وأشكالها التخطيطية.

وبخصوص المحور الثالث للدراسة الوصفية والتحليلية لكنيسة السوق اللّوطي، من خلال تناول موقعها وتخطيطها وعناصرها المعمارية والإنشائية، وتحليل خصائصها في ضوء المعطيات الأثرية المتاحة. ويتناول المحور الرابع الدراسة المقارنة بين كنيسة السوق اللّوطي ونظائرها من الكنائس في إقليم تريبوليتانيا، بهدف الوقوف على أوجه التشابه والاختلاف في التخطيط والعناصر المعمارية، وتحديد الخصائص التي تميز الكنيسة ضمن سياق العمارة الكنسية في الإقليم. أما المحور الأخير فيتناول الحالة الراهنة لمبنى الكنيسة، من خلال رصد ما تعرضت له من عوامل التدهور والأخطار، وتحليل تأثير العوامل البيئية والبشرية عليها خلال الفترات الزمنية المختلفة، بما يسهم في تقييم وضعها الحالي، وبيان أبرز مظاهر التغير والتدهور التي لحقت بالمبنى.

أولاً: خلفية تاريخية عن تأسيس مستوطنة السوق اللّوطي:

يمثل وادي بزرة أحد المظاهر الجغرافية والتاريخية والأثارية المهمة في منطقة ما دون الصحراء بإقليم تريبوليتانيا، وهي منطقة تمتد جذورها في عمق التاريخ، وشهدت على مدى فترات زمنية متعافبة أشكالاً متعددة من الاستقرار والنشاط البشري. ولا تقتصر أهمية هذه المنطقة على الفترة التاريخية المتأخرة وحسب، وإنما تمتد إلى مرحلة ما قبل التاريخ، إذ تكشف الشواهد الأثرية على حضور بشري وتطور متدرج لأنماط الاستيطان واستغلال البيئة الطبيعية ومواردها، وتؤكد المكتشفات الأثرية في عدد من المواقع المنتشرة في أودية بني وليد على هذا الامتداد الزمني. فقد أظهرت الملتقطات السطحية المكتشفة في موقع بئر دوفان الواقع إلى الشرق من مدينة بني وليد وجود مجموعة من الأدوات الحجرية التي تعود إلى العصر البليستوسيني من بينها أدوات حصوية وتقنيات أشولية، بما يشير إلى قدم النشاط البشري في هذه المنطقة وتنوع مراحله التقنية (Adaba, 2026, p. 423, Adaba, 2026, p. 297).

ومع الانتقال إلى الهولوسين المبكر، يبدو أن التحولات المناخية والبيئية التي شهدتها المنطقة أسهمت في تهيئة ظروف أكثر ملائمة لاستقرار جماعات بشرية جديدة من الصيادين وجامعي الثمار وصيادي الأسماك الذين اعتمدوا على تقنيات ايبي باليوليتية وميزوليتية. وتكشف المعطيات الأثرية على امتداد هذا النشاط من خلال مجموعة من المواقع التي تضم أدوات حجرية ورسوم صخرية، وهذا يعكس تنوع الأنشطة التي مارستها تلك المجموعات وقدرتها على استثمار الموارد الطبيعية المتاحة في البيئةالمحيطة بهم (Adaba, 2026, pp. 656-657, Adaba, 2020, p. 297). وفي السياق نفسه، عُثر في وادي الحاشس -أحد روافد وادي زمزم- على مجموعة من الرسوم الصخرية التي يُرجح ارتباطها بفترة الرعاة، وهو ما يضيف شاهدا آخر على استمرار النشاط البشري في أودية المنطقة خلال عصور ما قبل التاريخو وفقاً لما وثقه فريق مصلحة الأثار بطرابلس خلال زيارته للموقع الأثري بوادي الحاشي عام 2017 م.

وتكتسب منطقة وادي بزرة أهمية أكبر مع ظهور الاستيطان المنظم خلال العصر الروماني، ولا سيما من خلال مستوطنة (السوق اللّوطي)، التي تشير الدراسات الأثرية إلى أنها تعود إلى القرن الثاني الميلادي. ويقع الموقع في الجزء الشمالي من وادي بزرة، أحد الأودية الرئيسة في منطقة ما دون الصحراء جنوب تريبوليتانيا، كما يرتبط بشبكة الأودية المحلية بوصفه أحد روافد وادي ميمون ووادي سوف الجين (Algheetah, 2025. P. 758). ويقع الموقع على مسافة تقارب 20 كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من مدينة بني وليد، الأمر الذي منحه موقعًا جغرافيًا مهمًا ضمن شبكة الاستقرار والحركة في المنطقة (G. W. W. Barker et al., 1989, p. 51) .

ترتبط تسمية السوق اللّوطي بالتسميـة المحليـة للموقع، إذ تعني السوق السفلي، تمييزًا له عن موقع آخر قريب منـه يُعرف باسم )السوق الفوقي(، أي )السوق العلوي(، والذي يقع على مسافة تقارب ثمانية كيلومترات إلى الغرب .(Barker et al., 1996, p. 68) ولا تبدو أهمية السوق اللّوطي مقتصرة على كونه موضعًا للاستقرار الزراعي، بل تشير خصائص الموقع وحجمه والمنشآت المرتبطة به إلى احتمال اضطلاعه بوظيفة اقتصادية وإقليمية أوسع، وربما كان يمثل مركزًا لتبادل السلع والخدمات يخدم التجمعات السكانية والمواقع الزراعية المحيطة به. وقد تعززت أهمية الموقع في إطار السياسة الرومانية الرامية إلى إحكام السيطرة على المناطق الواقعة جنوب تريبوليتانيا، ولا سيما مع شروع الإمبراطور سبتيميوس سيفيروس في حدود عام 200 م، في تطوير منظومة ليمس تريبوليتانوس، الأمر الذي ارتبط بتعزيز شبكة المواقع والمنشآت التي تؤمّن السيطرة على المجال الحدودي وتنظم حركة السكان والموارد.

ويكشف التطور العمراني في السوق اللّوطي عن مستوى ملحوظ من التكيف مع الخصائص البيئية للمنطقة؛ فعلى الرغم من سيادة الظروف الجافة وشح الموارد المائية، أقام السكان منظومة متكاملة نسبيًا لاستغلال مياه الأمطار وإدارتها، تمثلت في إنشاء عدد من السدود التي لا تزال بقاياها قائمة في الوادي. وقد أدت هذه المنشآت وظيفة أساسية في التحكم بمياه السيول الناتجة عن الأمطار الشتوية، وتخزينها أو توجيهها بما يسمح بالاستفادة منها في الأنشطة الزراعية. ويكتسب هذا النظام أهمية خاصة في بيئة تتحول فيها مجاري الأودية بصورة موسمية إلى مسارات للسيول والفيضانات، مما جعل التحكم بالمياه شرطًا أساسيًا لاستمرار الاستقرار والإنتاج الزراعي. وإلى جانب السدود، أُنشئت ثلاثة مزارع محصنة وعدد من الصهاريج المخصصة لجمع مياه الأمطار وتخزينها، وهو ما يعكس تطور تقنيات إدارة المياه وقدرة السكان على التكيف مع البيئة الجافة وتوظيف مواردها المحدودة لخدمة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ولم يقتصر التطور الذي شهده الموقع على الجوانب الاقتصادية والعمرانية، بل امتد إلى المجال الديني، إذ تشير الشواهد الأثرية إلى إنشاء كنيسة في السوق اللّوطي خلال العصر البيزنطي. واستمر حضور الموقع في الفترات اللاحقة، حيث أُعيد توظيف مبنى الكنيسة خلال العهود الإسلامية وتحويله إلى مسجد (Algheetah, 2025, p. 1345). بما يعكس استمراريـة الوظيفـة الدينيـة للمكان وتواصـل الاستقرار البشري فيـه عبر تحـولات سياسيـة ودينيـة متعاقبـة (Welsby, 1991, pp. 1–34) ( صورة: 1)، كما تنتشر في المنطقة مجموعة من المقابر، تمثل بدورها شاهدًا أثريًا على الامتداد الزمني للاستقرار البشري وتعدد مراحله.

وبذلك تكشف الشواهد الأثرية في وادي بزرة، ولا سيما في موقع السوق اللّوطي، عن تاريخ طويل من التفاعل بين الإنسان والبيئة، بدأ بأشكال الاستغلال المبكر للموارد الطبيعية في عصور ما قبل التاريخ، ثم تطور إلى أنماط أكثر استقرارًا وتنظيمًا خلال الفترات اللاحقة، وصولًا إلى إنشاء منظومة عمرانية واقتصادية ومائية متكاملة في العصر الروماني. ومن ثم، فإن أهمية وادي بزرة لا تكمن في بقايا منشآته الأثرية فحسب، وإنما في كونه شاهدًا على استمرارية الاستيطان وتطور أنماط التكيف مع البيئة الصحراوية وشبه الصحراوية، فضلًا عن دوره المحتمل ضمن شبكة المراكز الاقتصادية والاستيطانية التي أسهمت في ربط المناطق الداخلية بالمجال الحضري والسياسي لإقليم تريبوليتانيا.

ثانياً: الأشكال والأجزاء المعمارية للكنائس المسيحية:

1- أشكال الكنائس: تعددت الأشكال الرئيسية في الكنائس المسيحية، وهي كالآتي:

أ- الكنائس ذات الأشكال الطولية الشكل البازيليكي .(The Basilica)

ب- الكنائس ذات الشكل المركزي.

ج- الكنائس المقببه.

د- الكنائس ذات التخطيط الصليبي.

2- الأجزاء الرئيسية للكنيسة وتتكون من:

أ- الفناء الخارجي(Atrium).

ب- واجهة الكنيسة.

ج- مدخل الكنيسة.

د- الصحن أو الصالة الداخلية( Navate).

هـ- الحنية Abside)).

و- الأروقة (Hallways).

ز- الصالة المستعرضة الصغرى( Transetto).

ح- الغرف الجانبية.

ط- الساحة المقدسة.

ي- المنبر.

ك- المذبح(Altare).

ل- درج المرتلين وكرسي الأسقف( Presbiterion).

م- غرفة التعميد ( Baptistery) 3.

أما بالنسبة لمواد البناء المستخدمة في الكنائس المسيحية، ففي الكنائس الغربية أنتشر استخدام الطوب الملتصق بالمونة، وقد اتبع ذلك تغطية الجدران بالمصيص أو الفرسكو أو بصفوف من الحجارة، أما في الكنائس الشرقية وكنائس شمال أفريقيا بما فيها كنائس إقليم المدن الثلاث فقدتم استخدام الأحجار في بناء الكنائس، وقد استلزم ذلك استخدام الدعامات أحياناً أكثر من الأعمدة لتحملها الكبير لثقل الأحجار(قادوس ،2003، ص 280).

ثالثاً: الدراسة الوصفية لكنيسة السوق الّلوطي بوادي بزرة:

1- الدراسات السابقة للكنيسة: تم دراسة هذا المبنى منذ القرن الماضي، فقد أشار إليها هيلليارد عام 1946 م، وقد قـام وارد بيركنز وجودتشايلد W. Perkins, J.B Goodchild,1953, p1-84)) بمسح أثري علـى الموقع عام 1948 م ونشروا الخطة، وأيضاً قامت منظمة اليونسكو (UNESCO) عام 1980 م بعمل مسح للأودية الليبية في منطقة ما دون الصحراء الليبية، فكتبت تقريراً عن هذه الكنيسة في عام 1989م، وقضى فريق المسح تحت أشراف البروفيسور ج. ب. جونس من جامعة مانشستر أسبوعين في السوق اللّوطي تم خلالها فحص مجمع الهياكل بالكامل في المستوطنة والمناطق المجاورة لها، وتم ترقيم الكنيسة بالرمز(Bzl/901)، وتم دراسة المبني بواسطة ويلسبيفي عام1991م (Barke, G , Jones, G, 1985. Pp. 1-34; Welsby, 1991. Pp. 61-80 )، وتم دراسة المبني من قبل أ.عبد الفتاح حويته في رسالة ماجستير قيمة قدمت في الأكاديمية الليبية طرابلس عام 2013م (حويته، 2013، ص68-74).

2- تاريخ الكنيسة: يرجع زمن بناء هذه الكنيسة إلى القرن الرابع الميلادي، وتشير الدلائل الأثرية إلي أن كنيسة السوق اللًوطي غير نمطية، فهي تعتبر المثال الوحيد في إقليم تريبوليتانيا لكنيسة رومانية متأخرة، وتم تحديتها لتتوافق مع التقاليد المعمارية للكنائس المسيحية، وتم تحويل الكنيسة إلى مسجد بعد دخول الفتح الإسلامي، وهذا التحويل انفردت به كنيسة السوق اللًوطي عن باقي كنائس الإقليم، ولكنه كان شائعاً في كنائس قورينائية وكنائس تونس. والجدير بالذكر أنه لم يتم هجر المبني مبكراً كمكان للعبادة المسيحية حتى بعد دخول الفتح الإسلامي لساحل المدن الثلاث في 642-643م، ويعتقد بأنه قد ظلت ممارسة العبادة المسيحة في هذا المبني، إلا أن انتهت في أوائل القرن الحادي عشر بدخول قبائل بني هلال للمنطقة (W.perkins, J.Goodchild,1953. P. 5).

3- موقع الكنيسة: يتمركز موقع هذه الكنيسـة في الجانب الشمالي من وادي بزرة، (شكل 1، صورة 1) وتقع على مسافة 20 كيلو متر جنوب شرق مدينـة بني وليد، وتم بناء هـذه الكنيسة في مكـان مرتفـع علـى سفـح الـوادي(Barker, G. W. W. et al, 1996, p65) ، (صورة3،2)، الموقع مسطح نسبياً لكن الأرض تنحدر بشكل حاد على مسافة قصيرة فقط إلى الشرق من الجدار الشرقي للكنيسة إلى أسفل الوادي حيث تتمتع بمناظر واسعة، الواجهة الرئيسية للكنيسة بإتجاه الشرق (صورة 4)، في الشمال يحيطها سياج وتحدها جدران من البناء(صورة 5)، أما في الجنوب وضع البناء أكثر تعقيداً.

وتمتد مجموعة من الجدران التي يغطيها الركام إلى حد ما من مبنى الكنيسة إلي نحو الشمال باتجاه مبني المزرعة المحصنـة المجاورة، علاقـة هذه الجدران بالكنيسة ليست واضحة (Barke and Jones,1985. p2). ويعتقد ويلسبي أن فترة بناء هذه الجدران معاصر بشكل عام لفترة بناء المزرعة المجاورة، وأن هذا المبني كان مندمجاً مع مبني الكنيسة عندما تم بناؤها. وكان هذ المبني الذي بني قبل الكنيسة يمتد في الأصل إلي الشمال، وتفصل حاليا بين هذا المبنى والكنيسة مساحة مثلثة يبلغ طولها 5.75 م، أما بالنسبة لوظيفة هذا المبني غير معروفة Welsby, 1991. Pp. 62-63)).

4- مخطط الكنيسة: أما بالنسبة لمخطط كنيسة السوق اللّوطي (Bzl/901) بوادي بزرة فقد اتبع نفس المخطط المتبع في البازيليكات الرومانية(أمحمد، رشيد، 2020، ص 101-125: عيسى، 1993، ص20). الأبعاد الخارجية للمبنى كاملاً حوالي الطول23.15 م، والعرض 12.6م تقريباً(شكل3،2) ويتكون من قاعة كبيرة مستطيلة الشكل، وقد بلغت مساحتها حوالي 16.6×16.2م، ومقسمة من الداخل إلى ثلاثة أجزاء(Barker, G. W. W. et al. 1996. P. 68)، "الصحن الأوسط والرواقين الجانبيين، تفصلهم دعامات حجرية تحمل عقود كبيرة (Amhimmid, 2025. P. 34) ، ويمكن أن نرى هذا التخطيط في معظم الكنائس المسيحية وفي كنسية خفاجي عامر بنفس المنطقة(شكل: 8،4)، أما مدخل الكنيسة يوجد في الجانب الشرقي من المبنى (شكل: 5)، فالجهة الغربية من الكنيسة تنتهي بحنية نصف دائرية، يصعد إليها عن طريق سلم درجات (هاينز، 1965، ص 178)، وتقابلها في الجهة الشرقية حنية أخرى أصغر حجماً، ويوجد خلف الجدار الغربي مجموعة من ثماني غرف. وتم بناء جدران الكنيسة بالكامل عن طريق بناء جدارين كبيرين من الحجارة الكبيرة المحلية بالقرب من بعضهما ثم مليء الفراغ بالحجارة الصغيرة و بالدبش، ومن الخصائص المميزة لعدد من الجدران، والتي تظهر بشكل خاص في الجدار الجنوبي للرواق الجنوبي، استخدام ملاط الجير الصلب لربط وجه الجدار الداخلي. السقف، مقبب الشكل(G. W. W. Barker et al, 1989, p51).

سنتناول بالشرح الأجزاء المعمارية والفنية في كنيسة السوق اللّوطي:

1- صحن الكنيسة: يبلغ طوله 11.85م وعرضه 3.65 م، يتم الدخول إليه من خلال مدخل مركزي في الجدار الشرقي(Amhimmid, 2025,p 346) ( الشكل: 2، 5). توجد الحنية الرئيسية في الجهة الغربية من صحن الكنيسة، في منتصف الجدار الغربي (Welsby, 1991, p 65)، (صورة: 7،6) حيث تبعد عن الجدار الشمالي حوالي 55 سم وعن الجدار الجنوبي حوالي 58 سم، ويبلغ قطر الحنية 2.63 م، وبعمق 2.60 م، وهي معقودة بعقد محمول على دعامتين كبيرتين في الطرفين وتحمل كل دعامة تاج محلي، وقد كسيت الحنية من الداخل بالملاط ورسمت عليها رسومات باللون الأحمر تمثل أشكالاً مختلفة وهي في حالة سيئة (شكل: 9، صورة: 19)، والحنية مرتفعة عن أرضية الصحن، ويمكن الوصول إليها عن طريق درجات سلم تم الكشف عنها عن طريق مجسمات قامت بها البعثة الإنجليزية، وترتفع حوالي 0.85 م، وتم بناء الدرجات على الصخر الأساسي (صورة: 8، شكل: 3 ، 6).

توجد في الجهة المقابلة للحنية الغربية حنية أخرى أصغر حجماً في الجهة الشرقية، ولكنها غير ملتصقة بالجدار الشرقي، وتلتصق بالرواق الجنوبي، و تبعد عن الرواق الشمالي بحوالي 0.85 م (شكل: 5، 6 صورة: 9، 10)، وأغلب الظن إنها تمثل محراباً إسلامياً بني في فترة لاحقة، وذلك بعد أنتشار الإسلام في المنطقة وقد تم بناء الحنية فوق طبقة من الطين والملاط شديد الصلابة سمكها 10 سم، وكانت الحنية تحتوي على رسومات جدارية أيضاً، إلا أنها اندثرت بعوامل التعرية(Welsby, 1991. Pp. 65-7.).

والصحن أوسع من الرواقين الجانبين، وهذا النظام متبع في أغلب الكنائس ذات التخطيط البازيليكي، ويفصل الصحن عن الرواقين الجانبيين عن طريق أقواس أو عقود كبيرة تحملها دعامات (صورة: 13،12)، والسقف كان على شكل نصف برميلي، ولكنه الأن منهار تماماً، ويوجد في منتصف الجدارين الشمالي والجنوبي للصحن كتفان (حويته، 2013، 69).

كما توجد فتحات متقابلة في الجدارين الشمالي والجنوبي، ربما كانت لوضع العوارض الخشبية لدى الجدارين، ويفصل الصحن عن الرواق الجنوبي جدار به عقود كبيرة تقابل العقود التي تفصل بين الرواق الشمالي والصحن، وهذه العقود محمولة على دعامات أيضاً، كما أن الجدار بني بنفس الطريقة، ولكن الجدار الشرقي للصحن قد أنهار تمام(حويته، 2013، ص70).

2- الرواق الشمالي: (صورة: 11) مازال بحالة جيدة عن الرواق الجنوبي، طوله 11.45 م وعرضه 2.87 م، جدران هذا الرواق لا تزال قائمة بالكامل باستثناء الجدار الشرقي حيث سقط منه جزء كبير وبقيت الأساسات. أما الجدار الشمالي فهو مازال قائما رغم سقوط جزء صغير منه ويبلغ عرض هذا الجدار حوالي 1.05 م، وأما الجدار الغربي فهو أيضاً مازال قائماً بالكامل ويوجد به مدخل يؤدي إلى حجرة خلف الجدار عرضه 30 .0 سم وطوله لا نستطيع تحديده نظراً لوجود الرديم داخل الصحن (الحاج، 2023، ص 449).

أما بالنسبة للجدار الجنوبي فهو عبارة عن عقود تحملها دعامات كبيرة مربعة الشكل طول ظلعها 65 سم، وتتباعد بمسافات مختلفـة، وتحمل هذه الدعامـات فوقها تيجان محلية البعض منها مزخرف والبعض الأخر غير مزخرف (صورة: 10، 11)، وقد غطيت هذه الدعامات بألواح حجرية ناعمة، يبلغ عدد هذه العقود 5 عقود مختلفة الأقطار تتراوح ما بين 1.53م إلى 1.82م، أما بالنسبة لارتفاع العقود فأنه يتعذر قياسه أيضاً نظراً لوجود الرديم داخل الرواق، وسمك هذا الجدار يبلغ حوالي 61 سم توجد نتوء في الجدار الغربي الجنوبي للصحن الشمالي، وهي تقع في الجزء الغربي من الجدار، ربما كانت لدعم السقف الذي يعتقد أنه قد تم تجديده مؤخراً. وقد أغلق العقد الغربي من الجدار الجنوبي في فترة متأخرة، كما توجد عدة فتحات صغيرة في هذا الجدار ربما كانت لوضع العوارض الخشبية لتثبيت الجدار. أما بالنسبة للسقف فهو مازال قائماً، وهو برميلي الشكل وبني بالحجارة والمونة وبطريقة فنية على الرغم من وجود فتحات به إلا أنه لايزال بحالة جيدة (صورة: 11، 21).

3- الرواق الجنوبي: (صورة: 15،14) يبلغ طوله حوالى 10.5 م، وعرضه 3.13 م، وهو يشبه إلى حد كبير الرواق الشمالي، إلا أن هذا الرواق قد أنهار سقفه تماماً، كما أن جداره الجنوبي لم يبقى منه إلا القليل (حويته، 2013، ص71)، وتم استخدام ملاط الجير الصلب في بناء الجدران الداخلية لهذا الرواق، على عكس الجدار الخارجي الذي استخدم من الملاط الرملي، وتختلف سماكة الجدران من 1.05 م في الجدار الشمالي إلي 0.40 م في الجدار الغربي من هذا الرواق، ويفصل هذا الرواق عن الصحن عقود تحملها دعامات كما هو الحال في الرواق الشمالي. وتم بناء الأرصفة من ألواح حجرية مسطحة و ناعمة وتم وضعها في أغلب الأحيان على الحافة بدلاً من أن تكون على جوانبها الطولية (شكل: 7 )، ويتراوح حجمها 0.38×0.76 متر. ويلاحظ وجود مدخل في الجدار الجنوبي بعرض 68 سم قد أغلق بالحجارة من الخارج، وهذا المدخل يؤدي إلى مبنى أخر يقع جنوبي الكنيسة وهو منهار بالكامل، كما يوجد مدخل أخر في الجدار الغربي للرواق عرضه 90 سم (Welsby, 1991. p 70).

4- الغرف الجانبية: توجد خلف الجدار الغربي للكنيسة مجموعة من ثماني غرف صغيرة مستطيلة الشكل، ذات سقف مقبب (الشكل: 3،2، صورة: 16)، ويعتقد وارد بيركنز وجودتشايلد إن عدم انتظام مخطط النظام الغربي يوحي بأنه إضافة لاحقة (W. Perkins, Goodchild, 1953. P. 55; A, Di Vita, 1967. P. 128 ).

- الغرفة الأولى: تقع في الجانب الجنوبي لجدار الحنية وتبلغ مساحتها 2.08 م تقريباً، ويوجد بها مدخل يفتح في الحنية، وتمتد إلى الجنوب حتى تبرز عن الجدار الجنوبي للرواق الجنوبي، ويوجد بها مدخل أخر يؤدي إلى الغرفة الثانية.

- الغرفة الثانية: تقع في الجهة الغربية من الغرفة الأولى وأقل طولاً منها، ويوجد بها مدخل في جدارها الغربي يؤدى للغرفة الثالثة، ويوجد بها أيضاً مدخل أخر في نفس الجدار الغربي إلا أنه مغلق بالأحجار.

- الغرفة الثالثة: تقع في أقصى غرب الكنيسة، وقد انهار جدارها الجنوبي والغربي.

- الغرفة الرابعة: تقع خلف جدار الحنية مباشرة، وهذه الغرفة أصغر الغرف سالفة الذكر، ويوجد بها باب واحد يؤدي إلى الغرفة الخامسة.

- الغرفة الخامسة:

تسمى بالغرفة المعموديةBaptistery) )، وتبلغ مساحتها حوالي 3×2.5 م (Welsby, 1991. P. 70)، ولها مدخلان أحدهما في الجدار الشمالي والذي يؤدي إلى الغرفة الثامنة، والثاني يؤدى إلى الغرفة الرابعة، وسقفها برميلي لم يبق منـه إلا جـزء بسيط، وعند قيام البعثة الإنجليزية بعمل مجسات بها وجدوا انها تحتوى على حوض التعميد 5، (صورة: 18،17، شكل: 6) وهو يقع في منتصف الغرفة، وقد وجد في هذه الغرفة بقايا عظام بشرية، وكذلك إحدى أسنان القواطع للهيكل.

- الغرفة السادسة: تقع خلف الجدار الشمالي للحنية، ولها مدخلان أحدهما في الجدار الشرقي لها ويؤدى إلى الرواق الشمالي، والثاني في الجدار الغربي ويؤدى إلى الغرفة السابعة.

- الغرفة السابعة: تقع في الجهة الغربية من الغرفة السادسة وهي غير منتظمة في البناء، ويوجد بها مدخلان أحدهما في الجدار الشرقي يؤدى إلى الغرفة السادسة، والثاني في الجدار الغربي ويودي إلى الغرفة الثامنة، ويبدو أنه كان لها باب ثالث في الجدار الجنوبي يؤدى إلى الرفة الرابعة، إلا أنه أغلق فيما بعد.

- الغرفة الثامنة: تقع في اقصى الشمال الغربي للكنيسة، وبها مدخلان أحدهما في الجدار الجنوبي ويؤدي إلى الغرفة الخامسة، أي غرفة التعميد، والثاني في الجدار الشرقي ويؤدى إلى الغرفة السابعة، وفي الجانب الجنوبي للكنيسة يوجد بقايا مبنى منهار تماما ربما كان تابعاً لمبنى الكنيسة، وله عدة أبواب في الجدار الجنوبي (حويته، 2013، ص71-73).

- المداخل والتجاويف والنوافذ: أما بالنسبة للمداخل الكنيسة فكما ذكرنا سابقاَ إن المدخل الخارجي الوحيد لمبنى الكنيسة تم وضعه مركزياً في الجدار الشرقي، وهذا الجدار منهار الآن، ولكن الدعامتين الداخليتين المتجانستين الخاصتان بالمدخل لا تزالان في مكانهما تقريباً، أما بالنسبة لمدخل الغرف الداخلية في المبنى تحتوي على عتبات حجرية مسطحة ويتراوح عرضها من 0.75 إلى 1 متر( Welsby, 1991. Pp. 69-70). أما بالنسبة للتجاويف فقد تم العثور على تجاويف صغيرة مستطيلة الشكل في جدران بعض الغرف. ففي الغرفة الثالثة يوجد جداران باقيان يوجد بهما ثلاثة تجاويف، قد يكون بعضهما مصمماً لحمل المصابيح أو للتخزين. أما بالنسبة للنوافذ، فقد عثر على مجموعة من النوافذ الصغيرة المستطيلة الموجودة في مؤخرة الأقبية، والجدير بالملاحظة أنه لم يتم العثور على نوافد أخري في المبنى، إلا أنه توجد في الصحن باتجاه نهايته المصبوبة ثلاثة عتبات مقوسة ومتجانسة، والتي من المفترض أنها رؤوس النوافذ، ويعتقد ويلسبي عن الأرجح لمثل هذه النوافذ يجب أن تكون في الجدار الشرقي للكنيسة المنهار، كما هو الحال في كنيسة خفاجي عامر ( Welsby, 1991. P. 70). 

- الفناء: يقع في الجهة الشمالية الشرقية للكنيسة، وتبلغ مساحته 24×20 م تقريباً، وتوجد في الجهة الغربية منه أربع غرف منهارة بالكامل ومدخل الفناء يوجد في الجدار الشرقي له.

5- المنحوتات و الرسومات الجدارية: تعتبر كنيسة السوق اللّوطي فقيرة جداً من الناحية الفنية حيث لا نجد بها نحتاً كاملاً بمعنى الكلمة فيها، باستثناء ثلاثة تيجان للدعامات الثلاث الأولى من الجهة الشرقية في الجدار الفاصل بين الرواق الشمالي والصحن، وهذا النحت عبارة عن زخارف تتمثل دوائر مروحية وهي ترمز للسيد المسيح عليه السلام، وقد نحتت على التيجان و تاج الدعامة زخارف على شكل ضفيرة، (صورة: 20) وهناك في المبنى المجاور توجد بعض المنحوتات

ـــــــــــــــــ

5 حوض التعميد: يعتبر من أهم الإضافات الحديثة لكنائس إقليم المدن الثلاث خلال السيطرة البيزنطية، الذي هو على شكل صليب، ويرى البعض أنه تحول السكان من المذهب الدوناتي إلي المذهب الكاثوليكي، وكانت هذه الأحواض يتم فيها غسل الطفل بعد ولادته، ويوجد هذا العنصر المعماري في غرفة التعميد، وقد وجدت هذه الحجرة في كنائس لبدة الكبرى، وكذلك كنيسة البازيليكا، وكنيسة الخضراء وكنيسة خفاجي عامر وكنيسة الأصابعة، وكنيسة عين ويف: النمس، حامد، 1997، ص 152.

المتمثلة على شكل ضفيرة، كذلك على أحد الدعامات التي تحمل العقود في الرواق الجنوبي يوجد شكل علامة الصليب بثلاث ورقات وزهور (حويته، 2013، ص 73-74).

أما بالنسبة للرسومات الجدارية فقد كسيت جدران الكنيسة بالملاط المصنوع من الحصى الصغيرة والجير، ووجدت على جدران الحنيـة الغربيـة والحنية الشرقية والرواق الجنوبي أثار عديدة لرسومات جدارية تمثل مواضيع مختلفة (شكل: 9، 10، صورة: 19)، وتم رسم جميع اللوحات باللون الأحمر، والرسومات في الرواق الجنوبي عبارة عن شكل بشري برأس دائري وجسم مستطيل، وشكل مثلث (شكل: 10). أما الرسومات الجدارية في الحنية الغربية تمثل أشكالاً عديدة وهي كالآتي:

- اللوحة الأولى: شكل يمثل بدناً لسفينة ومقدمتها بارزة ومدببة ومقسمة إلى ثلاثة أقسام هي الصاري والأشرعة والبدن، وقد صور البدن طولياً مع مجدافين قيادة بشفرات عرضية فوق مؤخرة السفينة والشراع مثلث الشكل وكبير، كما أن الصاري محمول على عارضة وهناك شخصان في السفينة يكونان طاقم السفينة، وكذلك رسمت سمكة تحت مجدافي القيادة (شكل: 10).

- اللوحة الثانية: عبارة شكل قارب مع بدن صاري طويل معلق عليه شراع بيضاوي صغير (شكل: 10).

- اللوحة الثالثة: عبارة عن شكل طائر صغير ذو ذيل منتصب، وكذلك شكل لحيوان يبدو أنه يشبه الكلب ذو فم و أذنين وذيل طويل. وقرون صغيرة منحنية للخلف. الأرجل طويلة جداً لا تتماشى مع حجم الحيوان و منحنية إلى الأمام بشكل واضح نحو رأس الحيوان (شكل: 9).

- اللوحة الرابعة: عبارة عن أشكال بشرية، وقد رسمت بشكل يشبه الساعة الرملية بخصر محدود جداً وتنورة أقصر من الركبة، وقد رسمت بالقرب منهم عربة ذات عجلات، والأيدي مرفوعة على جانبي الجسم والرأس مغطى بخوذه (شكل: 9، صورة: 19) ( Welsby, 1991. Pp. 73-75). أما الرسومات الجدارية في الحنية الشرقية فقد تم الحفاظ عليها بشكل أفضل في عام 1948عندما زار وارد بيركنز وجودتشايلد الموقع، حيث لاحظوا وجود آثار كبيرة للرسومات على الملاط لكن لم يقدموا المزيد من التفاصيل أو الرسوم التوضيحية سوى شكل يمثل الجسم البشري والرقبة وجزء من الرأس (شكل: 10) (perkins, Goodchild,1953. Pp. 73-75).

رابعاً: مقارنة بين كنيسة السوق اللّوطي والكنائس المسيحية بنفس الإقليم:

1- المخطط العام للكنيسة: بنيت كنيسة السوق اللّوطي على نفس المخطط البازيليكي الثلاثي صحن أوسط ورواقين جانبين، وتشابهت معها في البناء كنيسة خفاجي عامر، ومعظم الكنائس المسيحية بنفس الإقليم إلا أن كنيسة السوق اللّوطي احتوت على ثماني غرف جانبية.

2- مساحة الكنيسة: اختلفت كنيسة السوق اللّوطي عن الكنائس الأخرى الموجودة في الداخل من حيث مساحة القاعة الكبيرة المستطيلة، دون حساب مساحة الحجرات الخارجية، الأبعاد الخارجية كنيسة السوق اللّوطي 16.6×16.2 م، كنيسة خفاجي عامر 15.85×12.8 م، وكنيسة الخضراء 17×12 م، وكنيسة عين ويف 34×19 م، وكنيسة الأصابعة 28×19.5 م، وكنيسة تيبيدوت الأصابعة 15.9×10.85 م، وكنيسة وادي كرمة 13.1×10 م.

3- الحنيتان الغربية والشرقية: احتوت كنيسة السوق اللّوطي على حنيتان، على عكس كنيسة خفاجي عامر، والكنائس الداخلية الأخرى. الحنية الرئيسية في الطرف الغربي من صحن الكنيسة، أما الحنية الأخرى تقع في الطرف الشرقي من الصحن وهي عبارة عن محراب إسلامي، ولقد تشابهت معها بوجود حنيتان في الجهة الغربية وفي الجهة الشرقية من الصحن كنائس قورينائية و وكنائس تونس والكنيسة السيفيرية في لبدة الكبرى ( Welsby, 1991, pp. 62-74).

4- غرفة التعميد (Raptistery): تتضمن كنيسة السوق اللّوطي حجرة التعميد وبها حوض التعميد على شكل صليب، ويعتبر هذا من أهم الإضافات الحديثة للكنائس في منطقة المدن الثلاث خلال السيطرة البيزنطية، ويوجد هذا العنصر أيضاً في كنيسة خفاجي عامر وكنيسة الخضراء وكنيسة عين ويف (الدراوي، 2014، ص 197).

خامساً: الحالة الراهنة لمبنى الكنيسة:

يمثل تدمير المواقع الأثرية، والإهمال في الحفاظ عليها خسارة فادحة لأي دولة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليم. في المقابل، يعزز الحفاظ على هذه المواقع وحمايتها من الاستفادة الاقتصادية والمعرفية والثقافية للدولة.

تعرضت كنيسة السوق اللوطي على مدار السنين للعديد من التهديدات الطبيعية والبشرية التي أسفرت عن تدهور هذا المعلم الأثري، يمكن تصنيف هذه المخاطر وأثرها على الموقع الأثري كنيسة السوق اللوطي إلى ما يلي:

أولاً: المخاطر الطبيعية: تُعرف المخاطر الطبيعية بأنها تلك التي تحدث بفعل الطبيعة دون تدخل بشري. ومن أبرز هذه المخاطر:

1- الزلازل: تمثل الزلازل خطراً جسيماً على المباني الأثرية (القحطاني، 2017، ص 8)، وكل ما يوجد على سطح الأرض بسبب قوتها التدميرية وسرعة حدوثها وعدم إمكانية توقعها بدقة (ستوفل، 2007، 57)، ومن أمثلة هذه الزلازل الزلزال الذي ضرب حوض البحر الأبيض المتوسط في عام 365م (الحاج، 2023، ص451)، مما تسبب في انهيار العديد من المدن الأثرية ووصل تأثيره إلى المناطق الداخلية، متضمناً مبنى الكنيسة.

2- مياه الأمطار: تعتبر الأمطار أشد عدوانية على المواقع الأثرية بسبب اختلاف المواد المستخدمة في البناء، مثل الأحجار الصلبة والطوب اللبني والقش المستخدم كروابط بين الجدران أو في الأسقف (أدم، 2015، ص 23، الحاج، 2023، ص451)، يؤدي تأثير الأمطار المستمر إلى تآكل المواد الرابطة، مما يضعف الطوب ويحول المباني إلى هياكل هشة، كما حدث عندمـا انهار آخر جـزء متبقٍ من القبـو فـوق صحـن الكنيسـة منذ زيـارة الفـريق الأولـى للموقع عـام 1980. ومـن المتوقع أن ينهار الطـرف الشـرقي مـن القبو ما لـم يبـدأ بعمليات الترميم الضرورية (G. W. W. Barker et al. 1989. P. 51) (صورة: 21).

-3الرياح والعواصف: تسهم الرياح المحملة بالأتربة والرمال في تآكل واجهات المباني الأثرية وتشويهها، كما تتسبب الضغوط الرياحية في حدوث تصدعات وانهيارات في الجدران والعناصر المعمارية المكشوفة (الحاج، 2023، ص451)، وتتعرض مبنى الكنيسة لهذه الضغوط الرياحية مم تسبب في تصدع وانهيار الجدران والسقف.

4- المخاطر البيولوجية: تشمل العوامل البيولوجية مثل النباتات والحيوانات والحشرات والكائنات الحية الدقيقة، التي تؤدي إلى تلف المواقع الآثري. يُسبب نمو النباتات في الشقوق والفواصل تصدعات نتيجة امتداد جذورها، وتترك الحشرات بقعًا داكنة على الأسطح وتطمس بعض الكتابات والرسومات الجدارية، كما قد تتعرض المواد العضوية مثل الأخشاب للتلف بواسطة القوارض والكائنات الأخرى التي تحفر جحوراً في الأساسات مما يؤدي إلى اختلال توازن البناء (الحاج، 2023، ص451) (صورة: 21).

ثانياً: المخاطر البشرية: تتضمن المخاطر البشرية الأنشطة المدمرة مثل السرقة والتعديات على المواقع الأثرية، حيث استغل البعض هذه المباني كمصدر سهل للحصول على مواد ثمينة (مسعود وأخرون، 2021، ص79). ومن أبرز المخاطر البشرية لمبنى الكنيسة استخدامه لأغراض شخصية والتغيير في هيكله من خلال الكتابة على الجدران والدعامات واستعمال الرواق الشمالي وصحن الكنيسة كحظيرة للحيوانات، مما أسفر عن العبث والخراب بالمبنى (الصور:11،6، 22،21). بالإضافة إلى ذلك، قام المخربون بحفر حفرة في الحنية الغربية في صحن الكنيسة بحثاً عن الكنوز المدفونة.

- الخاتمة:

خلصت الدراسة إلى أن انتشار المسيحية في مناطق الدواخل بإقليم تريبوليتانيا جاء، على ما يبدو، في مرحلة متأخرة نسبيًا مقارنة بالمراكز الحضرية في الإقليم، ولا سيما في المناطق الواقعة ما دون الصحراء، ومن بينها منطقة السوق اللّوطي. ويمكن تفسير ذلك، في جانب منه، باستمرار بعض الموروثات والعادات والتقاليد المحلية ذات الجذور الليبية والبونيقية، فضلًا عن بقاء عدد من المعتقدات والممارسات الوثنية لفترات زمنية متعاقبة، وهو ما أسهم في إبطاء انتشار المسيحية في هذه المناطق مقارنة بالمراكز الحضرية.

وتشير المعطيات المتاحة إلى استمرار الممارسات الدينية المسيحية في منطقة السوق اللّوطي حتى بعد الفتح الإسلامي، إذ لم تنقطع بصورة فورية، وإنما استمرت لفترة زمنية لاحقة قبل أن تتراجع تدريجيًا وتنتهي، وفق ما تسمح به الأدلة المتاحة، بحلول القرن الحادي عشر الميلادي. ويعكس هذا الاستمرار طبيعة التحولات الدينية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة، والتي اتسمت بالتدرج والاستمرارية في الانتقال من أنماط دينية إلى أخرى.

وكشفت الدراسات والأعمال الأثرية عن وجود عدد من الكنائس المسيحية في مناطق الدواخل بإقليم تريبوليتانيا، من بينها كنيستان تقعان في المنطقة الواقعة ما دون الصحراء، وتحديدًا في نطاق وادي سوف الجين، وهما كنيسة خفاجي عامر وكنيسة السوق اللّوطي. وتكتسب هذه الشواهد أهمية خاصة في دراسة انتشار المسيحية في المناطق الداخلية، فضلًا عن إسهامها في فهم طبيعة العمارة الكنسية خارج المراكز الحضرية الرئيسية في الإقليم.

وبيّنت الدراسة المعمارية أن كنيسة السوق اللّوطي شُيدت وفق المخطط البازيليكي الثلاثي، الذي يتكون من صحن أوسط تحيط به أروقة أو أجنحة جانبية، وهو تخطيط شاع استخدامه في عدد من الكنائس المعاصرة في الإقليم. كما أُقيمت الكنيسة في موضع مرتفع على سفح الوادي، بما يتناسب مع طبيعة الموقع وخصائص البيئة المحيطة، وشُيدت باستخدام مواد بناء متاحة محليًا، وهو ما يعكس جانبًا من آليات التكيف مع البيئة المحلية والاستفادة من مواردها المتوفرة.

وتبين كذلك أن الجانب المعماري في كنيسة السوق اللّوطي حظي بعناية أكبر من الجانب الزخرفي، إذ تبدو العناصر الزخرفية محدودة مقارنة بما يتضح من اهتمام بالتخطيط والعناصر الإنشائية. وقد يعكس ذلك طبيعة خاصة في معالجة المبنى، يمكن تفسيرها في ضوء السياق المحلي والوظيفة التي أُنشئ من أجلها.

ومن النتائج المهمة التي توصل إليها البحث أن مبنى الكنيسة أُعيد توظيفه خلال الفترة الإسلامية وحُوّل إلى مسجد، مع إضافة حنية شرقية استُخدمت محرابًا للصلاة. ويكشف هذا التحول عن استمرار الاستفادة من المبنى وإعادة تكييفه بما يتلاءم مع الوظيفة الدينية الجديدة، كما يمثل شاهدًا على استمرار أهمية الموقع خلال التحولات التاريخية والدينية التي مرت بها المنطقة.

وتُعد كنيسة السوق اللّوطي في وادي بزرة من المعالم الأثرية التي تتمتع بقيمة تاريخية ومعمارية وثقافية، لما تجسده من شاهد على التفاعل بين التحولات الدينية والتطور العمراني في المناطق الداخلية من إقليم تريبوليتانيا. كما تمتلك، بالنظر إلى موقعها وخصائصها الأثرية، مقومات يمكن أن تؤهلها للإدماج ضمن برامج السياحة الثقافية والتنمية السياحية المستدامة، شريطة إخضاعها لأعمال التوثيق والصيانة والترميم وفق الأسس العلمية المتخصصة.

ويكشف تقييم الحالة الراهنة للمبنى عن أن استمرار الإهمال وغياب إطار واضح للحماية والصيانة والتوظيف قد يؤديان إلى تفاقم مظاهر التدهور وفقدان أجزاء من مكوناته المعمارية، ولا سيما في ظل تعرضه، على مدى فترات زمنية متعاقبة، لعوامل بيئية وطبيعية وتأثيرات بشرية أسهمت مجتمعة في تشكيل حالته الراهنة.

- التوصيات:

توصل الباحث، في ضوء نتائج الدراسة وما كشفت عنه من أهمية تاريخية ومعمارية وأثرية لكنيسة السوق اللّوطي، إلى مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في حماية الموقع والمحافظة على مكوناته الأثرية، وتوظيفه ثقافيًا وسياحيًا، وذلك على النحو الآتي:

1- الحماية العاجلة والوقائية للموقع:

يوصي الباحث بضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة والوقائية لحماية الموقع من مختلف أشكال التعدي والتدهور، ومن أبرزها:

تسييج الموقع: إنشاء سياج أمني يحيط بالموقع بالكامل، بما يسهم في حمايته من التعديات البشرية والعبث ودخول الحيوانات والرعي الجائر.

تركيب اللوحات التعريفية والإرشادية: وضع لوحات واضحة عند مدخل الموقع تتضمن معلومات موجزة عن قيمته التاريخية والأثرية، مع التنبيه إلى خضوعه للحماية بموجب التشريعات الليبية الخاصة بحماية الآثار، بما يسهم في الحد من أعمال التخريب والعبث.

توفير نظام حراسة دوري: تفعيل دور مكاتب ومراقبات الآثار المحلية في توفير الحراسة الدورية للموقع، للحد من مخاطر السطو والنبش غير المشروع والعبث بمكوناته الأثرية.

2- التوثيق الأثري والهندسي للمبنى قبل أعمال الترميم:

يوصي الباحث بضرورة إجراء دراسة شاملة وتوثيق دقيق للمبنى من الناحيتين الأثرية والهندسية قبل الشروع في أي أعمال للترميم، وذلك من خلال:

الرفع المعماري الرقمي: إجراء رفع معماري وهندسي دقيق للمبنى، يشمل قياس أبعاده وتوثيق الغرف والارتفاعات والعناصر المعمارية، باستخدام تقنيات المسح بالليزر ثلاثي الأبعاد (3D Laser Scanning).

تحليل مواد البناء الأصلية: دراسة خصائص الأحجار والملاط ومواد البناء المستخدمة تاريخيًا في تشييد الأقواس والأقبية وغيرها من العناصر المعمارية، بما يضمن اختيار مواد متوافقة مع المواد الأصلية ومقاومة لعوامل التعرية عند تنفيذ أعمال الصيانة والترميم.

رصد التصدعات والاختلالات الإنشائية: توثيق الشروخ والتصدعات القائمة في الجدران والحنية والأعمدة وغيرها من العناصر الإنشائية، وإجراء تقييم هندسي لحالتها، بما يساعد على تحديد مستوى السلامة الإنشائية للمبنى ومدى تعرضه لمخاطر الهبوط أو الحركة الإنشائية.

3- تنفيذ أعمال الترميم والصيانة الإنشائية:

يوصي الباحث بضرورة تنفيذ أعمال الترميم والصيانة الإنشائية للمبنى وفق أسس علمية متخصصة، مع إعطاء الأولوية للعناصر الأكثر تعرضًا للتدهور، وذلك من خلال:

تدعيم العناصر المهددة بالانهيار: إعطاء الأولوية لتدعيم العناصر الإنشائية الآيلة للسقوط، ولا سيما الأقواس نصف الدائرية والأعمدة الحجرية الفاصلة بين الصحن الأوسط والأجنحة الجانبية، بما يسهم في الحد من مخاطر الانهيار والحفاظ على الأجزاء المتبقية من الأقبية.

معالجة الرطوبة وتصريف مياه الأمطار: اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة مصادر الرطوبة، وتأمين تصريف مياه الأمطار والسيول بعيدًا عن أساسات الجدران، ولا سيما أن موقع الكنيسة على سفح الوادي يجعلها عرضة لتأثير جريان المياه وانجراف التربة.

تنظيف الموقع وإزالة الركام: إزالة الأتربة والأنقاض المتراكمة داخل الصحن والحنية/المحراب، باستخدام أساليب علمية دقيقة تضمن عدم الإضرار بالعناصر المعمارية والأرضيات الأصلية المتبقية.

4- التأهيل والتوظيف الثقافي والسياحي للموقع:

يوصي الباحث بضرورة العمل على تأهيل الموقع وإدماجه ضمن برامج التوظيف الثقافي والسياحي المحلي، بما يعزز الاستفادة منه ويحافظ على قيمته الأثرية، وذلك من خلال:

بناء قدرات الكوادر المحلية: تدريب العاملين في مكتب آثار بني وليد والمهتمين بالتراث الأثري في المنطقة على أساليب توثيق وصيانة المباني الأثرية الحجرية وغيرها من تقنيات المحافظة على العمارة التاريخية، من خلال تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة.

إدراج الموقع ضمن المسارات السياحية: تأهيل المسلك المؤدي إلى وادي بزرة وتسهيل الوصول إلى الموقع، والعمل على إدراجه ضمن المسارات السياحية والثقافية في المنطقة، والتعريف به بوصفه معلمًا أثريًا ذا أهمية خاصة يجسد تداخل التأثيرات المعمارية البيزنطية والإسلامية.

تعزيز التوعية المجتمعية: تنظيم برامج وحملات توعوية تستهدف سكان المنطقة والشباب، للتعريف بأهمية الموقع وضرورة المحافظة عليه بوصفه جزءًا من الإرث الحضاري والتاريخ المحلي، فضلًا عن إبراز دوره المحتمل في تنشيط السياحة الثقافية ودعم التنمية المحلية المستدامة.

وفي ضوء ذلك، يؤكد الباحث أن المحافظة على كنيسة السوق اللّوطي لا تقتصر على صيانة مبنى أثري فحسب، وإنما تتطلب تبني رؤية متكاملة تجمع بين الحماية والتوثيق والترميم والتأهيل والتوظيف الثقافي والسياحي، بما يضمن صون الموقع واستمرارية قيمته التاريخية والمعمارية للأجيال القادمة.

- المراجع:

احمودة، طارق (2018). معابد الآلهة الشرقية والمحلية في إقليم تريبوليتانيا وتخومه خلال العصر الروماني، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة طنطا.

أدم، محمود (2015). الإرث المعماري الطيني في الواحات المصرية-المخاطر وسبل الحماية والارتقاء، بحث منشور على الشبكة الدولية للمعلومات، جامعة القاهرة.

امحمد، رشيد (2020). الطراز البازيليكي في إقليم المدن الثلاث تريبوليتانيا Tripolitania خلال العصر الروماني، العدد العاشر، مجلة المتكأ، بني وليد.

البرغوثي، عبد اللطيف (1971). التاريخ الليبي من أقدم العصور حتى الفتح الإسلامي، بيروت، لبنان.

الحاج ، على (2023). تأثير العوامل الطبيعية والبشرية على مواقع بني وليد الأثرية وكيفية صيانتها والمحافظة عليها، العدد السابع، الجزء الثاني، مجلة دلالات العلوم الإنسانية والتربوية، جامعة طبرق.

حويته، عبد الفتاح (2013). العمائر والفنون المسيحية في ضواحي إقليم المدن الثلاث(لبدة-أويا-صبراتة) ، رسالة ماجستير غير منشورة، الأكاديمية الليبية ، طرابلس.

د. ج. ماتينغلي (1997). الأوضاع الاقتصادية والثقافية في أواخر الفترة الرومانية بإقليم المدن الثلاث، ترجمة مصطفي عبدالله الترجمان، العدد التاسع والعاشر، مجلة اثار العرب.

د.ج. ماتينغلي (2009). منطقة طرابلس في العهد الروماني، ترجمة محمد الطاهر الجراري، محمد عبد الهادي حيدر، المركز الوطني للمحفوظات والدراسات الأثرية، طرابلس.

د. ي. هاينز (1965). دليل وآثار منطقة طرابلس، ترجمة عديلة حسن عباس، الطبعة الثالثة، دار الفرجاني، طرابلس.

الدراوي، محمد (2014). الأثار المسيحية في منطقة المدن الثلاث Tripolitania، مجلة لبدة الكبرى، جامعة المرقب.

زيارة فريق مصلحة الآثار طرابلس للموقع الآثري وادي الحاشي 2017.

زيارة ميدانية للباحث للموقع الآثري كنيسة السوق اللّوطي 2023.

ستوفل، هيرب (2007). دليل إدارة التراث الثقافي العالمي حول الاستعداد للمخاطر المهددة للتراث الثقافي، المركز الدولي لدراسة وترميم الممتلكات الثقافية، روما.

صفر، أحمد (1959). مدينة المغرب العربي في التاريخ، دار سلامة، تونس.

عيسى، محمد (1993). معالم من الأثار المسيحية المبكرة في ليبيا "منذ بداية القرن الرابع-منتصف القرن السادس الميلادي مجلة تراث الشعب، العدد 6، وزارة الثقافة، طرابلس.

قادوس، عزت زكي (2004). محمد عبد الفتاح السيد، الأثار القبطية والبيزنطية، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية.

القحطاني، سميرة (2017). المخاطر والجرائم التي تتعرض لها الآثار والمنشآت السياحية وتأثيرها على الأمن السياحي، مجلة كلية الآداب العدد العشرون، جامعة قناة السويس.

المحجوبي، عمر (1958). العصر الروماني وما بعده في شمال أفريقيا، تاريخ أفريقيا العام، المجلد الثاني، اليونسكو.

مسعود، فتحية، وأخرون (2021). أساليب الحفاظ على الطابع الطيني لمدينة غات الليبية واستدامتها سياحياً، دراسة معمارية ، مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية.

النمس، محمود، حامد، محمود (1977). دليل متحف السرايا الحمراء، دار العرب للكتاب، طرابلس.

A, Di Vita.,(1967) La diffusions del Cristianesimo nell interno della Tripolitania I, QAL,

A. Welsby., (1991) The Unesco Libyan Valleys Survey XXIV: ALate Roman, Byzantine Church at Souk el Awty in the Tripolitanian Pre-desert-Libyan Studies.

Ahmed Salem Ahmed Adaba (2020). A general look at the residential sites of the Upper Pleistocene in Libya and the cross cultural relations with its desert-coastal and Eastern Mediterranean. Journal of the Academic Forum, 4, (2). Pp. 283-334. https://doi.org/10.59743/jaf.v4i2.170

Ahmed Salem Ahmed Adaba (2026). " Settlement Dynamics and Cultural Interactions in Upper Pleistocene Libya: A Historical and Eco-Evolutionary Perspective". Afro-Asian Journal of Scientific Research, 4 (1). Pp. 414-436. https://aajsr.com/index.php/aajsr/article/view/836

Ahmed Salem Ahmed Adaba (2026). Cumulative Cultural Evolution Dynamics and Their Role in the Emergence of Complex Human Behavior. North African Journal of Scientific Publishing (NAJSP), 4(1), 229–250. Retrieved from https://najsp.com/index.php/home/article/view/800

Ahmed Salem Ahmed Adaba (2026). Phenological Factors and Subsistence Strategies in Changing Environments: A Case Study of Late Pre-Pastoral/Late Acacus Sites in the Libyan Sahara during the Early–Mid Holocene. African Journal of Advanced Studies in Humanities and Social Sciences, 5(1), 648–666. https://aaasjournals.com/index.php/ajashss/article/view/1899

Barke, G.W.W and Jones, G.D.B., )1982(The Unesco Libyan Valleys Survey, Libyan Studies,

Barker, G. W. W. and Jones, G. D. B. (1980-1981). 'The UNESCO Libyan Valleys Survey, 1980. Libyan Studies.

Barker, G. W. W. and Jones, G. D. B.(1985). The UNESCO Libyan Valleys Survey VI: Investigations of a Romano-Libyan farm, part I. Libyan Studies 15.

Barker, G. W. W. et al, (1996). The Unesco Libyan Valleys Survey, Libyan StudiesGraeme Barker, David Gilbertson, Barri Jones and David MattinglyVolume One: Synthesis Edited by Graeme Barker.

Barker, G. W. W. Et al(1989) UNESCO Libyan Valleys Survey XXIII, Libyan Studies.

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty/.

Khadeejah abdulsalam algheetah (2025). The Role of the Road Network in The  Development of Archaeological tourism in the Bani Walid Region-A Geographical Analytical. Libyan Journal of Contemporary Academic Studies. Vol. 3, No. pp. 750 -774. https://doi.org/10.65417/ljcas.v3i2.176

Mostafa Jummah Alwirfili, Khadeejah Abdulsalam Algheetah (2025). Spatial Documentation and Analysis of Archaeological Sites in the Bani Walid Region Using Geographic Information Systems (GIS). African Journal of Advanced Studies in Humanities and Social Sciences, 4(4), 1326–1353.://aaasjournals.com/index.php/ajashss/article/view/1774

Rasheed Aboubakr Amhimmid. (2025). The role of the local community in Bani Walid in preserving heritage and archaeological sites. Bani Waleed University Journal of Humanities and Applied Sciences, 10(4), 335-358. https://doi.org/10.58916/jhas.v10i4.980

UNESCO Publishing Department of Antiquities (Tripoli) Society for Libyan Studies

W. Perkins, J.B. Goodchild.,(1953). The Christian Antiquities of Tripoli Tania, Archaeologia, Vol. 95. 1953.

- الصور والأشكال التوضيحية:

(شكل: 1) خريطة توضح وادي بزرة و الكنيسة.

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty

(صورة: 1) وادي بزرة والسدود.

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty

(صورة: (2 الكنيسة ترتفع فوق سفح الوادي.

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty

(صورة: 3) منظر عام للكنيسة.

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty

(صورة: 4) منظر عام للكنيسة من جهة الشرق. عن:

A. Welsby. op,cit. p. 65.

(صورة: 5) منظر عام للكنيسة من جهة الشمال

(شكل: 2) مخطط كنيسة السوق اللوطي. عن:

W. Perkins and J. B. Goodchild. 1953. P. 27.

(شكل: 3) التنقيبات في درجات الحنية الغربية والشرقية والغرفة المعمودية. عن:

A. Welsby. 1991. P. 62.

(شكل: 4) مخطط كنيسة خفاجي عامر. عن:

A. Di Vita. Op. Cit. p.126.

(صورة: 6) الصحن الأوسط والحنية الغربية.

تصوير الباحث

 

)صورة: 7) الحنية الغربية.

A. Welsby. 1991. P. 65

(صورة: 8) التنقيب عن درجات الحنية الغربية. عن:

تصوير الباحث

(صورة: 9) الحنية الشرقية "المحراب".

تصوير الباحث

)صورة: 10) التنقيب عن الحنية الشرقية "المحراب". عن:

A. Welsby. 1991. P. 65.

(شكل: 5) رسم يوضح الحنية الشرقية والمدخل. عن:

A. Welsby. 1991. P. 68.

)شكل: 6) رسم يوضح بعض أقسام الكنيسة .عن:

A. Welsby. 1991. P. 68.

صورة: 11) الرواق الشمالي.)

تصوير الباحث

(صورة: 12) الجدار الجنوبي للرواق الشمالي.

تصوير الباحث

(صورة: 13) الدعامات المزخرفة التي تحمل الأقواس. عن:

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty/

 

(صورة: 14) الرواق الجنوبي.

تصوير الباحث

(شكل: 7) رسم يوضح ارتفاع رصيف الرواق الجنوبي. عن:

A. Welsby. 1991. P. 66.

صورة: 15) الجدار الشمالي للرواق الجنوبي.)

تصوير الباحث.

صورة: 16) الغرف الجانبية للكنيسة، وهي بشكل مستطيل ذات أسقف مقببة.)

 تصوير الباحث  

(صورة: 17) غرفة التعميد. عن:

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty/

(صورة: 18) التنقيب في غرفة التعميد. عن:

A. Welsby. 1991. P. 72.

)الشكل: 8) رسم يوضح بعض أقسام كنيسة خفاجي عامر. عن:

A. Di Vita. Op, Cit. p. 126.

(شكل: 9) اللوحات الجدارية في الحنية الغربية، الوصف راجع فقرة الرسومات الجدارية. عن:

A. Welsby. 1991. P. 72.

صورة (19) أحد اللوحات الجدارية في الحنية الغربية، وهي عبارة عن أشكال بشرية، وقد رسمت بشكل يشبه الساعة الرملية، بخصر محدود جداً وتنورة أقصر من الركبة. عن :

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-

(شكل: 10) اللوحات الجدارية (الحنية الغربية والرواق الجنوبي والحنية الشرقية).

الوصف راجع فقرة الرسومات الجداري. عن:

A. Welsby. 1991. P. 74.

(صورة: 20) الزخارف النحتية على هيئة ظفيره على التيجان وتاج الدعامة. عن:

https://www.livius.org/articles/place/suq-al-awty

(صورة: 21) تأثير العوامل الطبيعية على مبني الكنيسة مما تسبب

في تصدعات المبنى وانهيار الجدران والأقواس والسقف.

تصوير الباحث.

Conflict of Interest: The author(s) declare that they have no financial, personal, or professional interests that could have influenced the design, conduct, results, or interpretation of this research. sign, conduct, results, or interpretation of this research.

Disclaimer / Publisher’s Note: The views, ideas, conclusions, and data expressed in the published articles are solely those of the respective authors and contributors and do not necessarily reflect the views of the University Forum Journal for Humanities and Applied Studies (UFJHAS), the Editorial Board, or the publisher. The Journal, the Editorial Board, and the publisher disclaim any responsibility for any errors, damages, or consequences arising from the use of the information, ideas, methods, procedures, or recommendations presented in the published article.

  1. استمد اقليم المدن الثلاث (تريبوليتانيا(Tripolitania ، اسمه من أهم مدنه وهي لبدة الكبرى، صبراتة، وأويا، ولقد أطلق الكتاب الإغريق على المدن الثلاث اسم المحطات التجاريةEMPORIA))، أما بالنسبة لحدود الإقليم يبدأ من مذبح الاخوين فيلاني، وتمتد حتى تاكابي. إمحمد، رشيد، 2020، ص 102.

  2. تقع هذه المنطقة في دواخل إقليم تريبوليتانيا، تحدها في الغرب المرتفعات الجبلية، وفي الجانب الشمالي الشرقي منها تقطعها أودية سوف الجين، زمزم، قرزة وادي بي الكبير، ومن الجهة الجنوبية الغربية تنحدر منطقة الظاهر والتي تنتهي جنوبا عند حواف الحماده الحمراء. أما بالنسبة لسكان هذه المنطقة فهم ينحدرون من أصول ليبية أو بونيقية، إلا أنهم كانوا يبدون روح الولاء للرومان أيام سلطتهم وقوتهم، وقد عمدت روما على تشكيل مجموعة من العشائر وزعماء قبائل لغرض ضمان استمرارية نفوذ الرومان في تلك المنطقة: أحمودة، طارق ،2018، ص11.؛ د. ماتينغلي، 1997، ص91.

  3. لمعرفة المزيد عن تفاصيل الأشكال والأجزاء الرئيسية للكنائس المسيحية، راجع: قادوس، عزت، السيد، محمد، ص 273-290.