University Forum Journal for Humanities and Applied Studies.

Published by the Faculty of Arts at Bani Waleed University, Libya.

https://ufjhas.com.ly/index.php/ufjhas

Special Issue: The Scientific Conference of the Department of Media, Faculty of Arts, Bani Waleed University, 2024.

2026, March, Issue. (36), Pages No: (1 -16).

Article

Challenges and Opportunities of Traditional and Digital Media and Their Impact on Arab Identity

* Dr. Hanan Ahmed Othman Abu Mahra

Department of Sociology, College of Education, University of Bani Waleed, Libya.

تحديات وفرص الإعلام التقليدي والرقمي وتأثيرهما على الهوية العربية

د. حنان أحمد عثمان ابومهارة *

قسم علم الاجتماع، كلية التربية، جامعة بني وليد، ليبيا

* Corresponding author. E-mail address: hanaabomahara@bwu.edu

Article history

Received: 15 - 12 - 2025

Accepted: 12 - 2 - 2026

Published: 1 - 3 - 2026

الملخص: تواجه وسائل الإعلام التقليدي والرقمي تحديات وفرص متعددة تتأثر بالتغيرات الاجتماعية والسياسية والتطورات التكنولوجية الرقمية؛ لذا يهدف البحث إلى توضيح مفاهيم الإعلام التقليدي والرقمي والهوية العربية، ومناقشة التحديات والفرص لكل منهما، وتقييم تأثير الإعلام على الهوية العربية. يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لوصف وتحليل موضوع الدراسة، وفي النهاية يعرض نتائج وتوصيات لتعزيز الهوية من خلال تكامل الجهود بين الإعلام التقليدي والرقمي لمواجهة التحديات وصيانة الهوية العربية.

الكلمات المفتاحية: الإعلام التقليدي، الإعلام الرقمي، التحديات، الفرص، الهوية العربية.

Abstract: Traditional and digital media face multiple challenges and opportunities influenced by social and political changes, as well as digital technological developments. Therefore, this research aims to clarify the concepts of traditional media, digital media, and Arab identity, discuss the challenges and opportunities for each, and evaluate the impact of media on Arab identity. The research employs a descriptive-analytical methodology to describe and analyze the study's subject matter. Finally, it presents results and recommendations to strengthen identity through the integration of efforts between traditional and digital media to confront challenges and safeguard Arab identity.العر

Keywords: Traditional Media, Digital Media, Challenges, Opportunities, Arab Identity.

المقدمة:

​ لقد تعددت الآراء بشأن التطور الإعلامي كظاهرة عالمية وانفراد أمريكا بقيادة العالم نتيجة ما أحدثته العولمة كثورة تقنية ومعلوماتية؛ نتج عنها تقارب الحدود واختفاء الفواصل وازدياد التبادلات المعلوماتية. ولعل أخطر الجوانب وأكثرها تأثراً هو جانب الهوية العربية، حيث تحاول العولمة الثقافية فرض نمط موحد على حساب الثقافات المحلية وطمس معالم الهوية بما يخدم القوة المهيمنة (خشمون، محمد، شاين، نوال، 2023، ص830).

​ إن الانفتاح على العالم بات متطلباً حضارياً وضرورة عصرية، والتفاعل مع التطور التكنولوجي لا مفر منه، لكن هذا لا يعني الانسلاخ عن الهوية العربية وقيمها. وبما أن الإعلام ينهل من معين الهوية، فإن مخرجاته لها تأثير كبير في تعزيزها. وقد تأثر الإعلام بالثورة المعلوماتية فظهر "الإعلام الرقمي أو السيبراني" الذي أصبح له دور فاعل في تغيير الوعي وتكوين الاتجاهات، وعليه يجب على الإعلام تحمل مسؤولية ترسيخ الهوية في ظل التطورات الحاصلة (محمد، الخضر عبد الباقي، 2022، ص426).

​المبحث الأول: الإطار العام للدراسة:

​أولاً: موضوع الدراسة وتساؤلاتها:

تساهم التحديات والفرص الإعلامية في تشكيل هوية المجتمعات العربية في ظل العولمة، ومع انتشار وسائل الإعلام في كل مكان وصيرورتها جزءاً من الهواتف الذكية، أصبحت من المؤثرات القوية في تغيير الأفكار وتوجيه الرأي العام. وإذا كانت العقود السابقة هي المنطلق، فإن الملمح الأساسي للقرن الحادي والعشرين هو الثورة الهائلة في تطبيقات الإنترنت وشبكات التواصل التي استقطبت الجمهور بخصائصها التفاعلية ورخص ثمنها (البياتي، رائد احمد، بدران، عبد الله حسين، 2017، ص295).

​ لقد كانت التقنيات الرقمية أسرع تكنولوجيا نشر اتصالات في التاريخ، حيث تشير الدراسات إلى أن الفقراء حتى في أفريقيا وأمريكا اللاتينية يمنحون الأولوية لميزانيات الاتصالات لتلبية احتياجاتهم (السباعي، هدى عمر، عبد الرحمن، نرمين عادل، 2018، ص70-71).

​ ويفرض الإعلام الجديد تحديات على الوسائل التقليدية وفي الوقت ذاته يتيح فرصاً اتصالية، كما يمثل تحدياً للهوية الثقافية في مجتمع العولمة. وتؤكد دراسة الزيود (2008) أن العولمة الإعلامية تحدٍ حقيقي للهوية، مما يفرض علينا بلورة رؤية توازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح للاستفادة من المعرفة الإنسانية (نقلاً عن: البياتي، رائد أحمد، بدران، عبد الله حسين، 2017، ص296).

​ فالعولمة ليست سعياً لخلق عالم واحد، بل مشروع لنظام متشابك، والتكنولوجيا الإعلامية تنتج كوكباً تختلط فيه الهويات. ولم تعد العولمة تحدياً اقتصادياً فقط، بل تمثل تحدياً للتعليم واللغة والدين والهوية بصفة عامة (عبد الإله، خالد سالم، 2022، ص348). ورغم مزايا الإعلام الرقمي، إلا أنه ينطوي على مخاطر تهديد الأمن الثقافي، التجسس، ترويج الشائعات، والمشكلات النفسية كالعزلة والاكتئاب (الطاهات، عثمان، 2022).

وبناء على ما سبق، وعلى الرغم من أهمية التحولات التكنولوجية والرقمية وما اتاحته من فرص في الاعلام والسياسات المرتبطة به، الا أن هناك الكثير من التحديات التي فرضتها تلك التحولات على بيئة الاعلام بصفة عامة، حيث يؤثر ذلك على الهوية العربية، من ذلك يمكن تلخيص موضوع الدراسة بمجموعة من التساؤلات الآتية:

ماهي اهم التحديات التي تواجه الاعلام التقليدي والرقمي في المجتمع العربي؟

ماهي الفرص المتاحة لتحسين الاداء الاعلامي التقليدي والرقمي للتأثير على الهوية العربية؟

ما هو تأثير الإعلام على الهوية العربية؟

ثانياً: أهمية الدراسة:

تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية موضوعها الذي يربط بين الإعلام والهوية العربية، وهو موضوع يثير جدلاً واسعاً في المجالات الإعلامية والاجتماعية والثقافية على المستويين العربي والعالمي؛ نظراً للدور المتنامي للإعلام في تحديد مستقبل حضارات الأمم، وتتجسد الأهمية في التالي:

- يفرض المشهد الإعلامي على المجتمع العربي تفكيراً معمقاً في خصوصياته وعولمته وآفاقه، مما يتطلب التعرف على كيفية مواجهة التحديات واستغلال الفرص.

- معالجة موضوع التحديات والفرص التي شهدها قطاع الإعلام بنوعيه التقليدي والرقمي وتأثير ذلك على الهوية.

- تقديم اقتراح لحلول وتوصيات عملية لمواجهة التحديات واستغلال الفرص لتعزيز الهوية العربية.

- محاولة بحثية تسعى لرسم صورة مصغرة تدفع المهتمين وصناع القرار نحو فهم التغيرات الحاصلة لصيانة الهوية.

- توعية الجمهور حيال كيفية تأثير التحولات التكنولوجية والرقمية في تشكيل الهوية العربية.

ثالثاً: أهداف الدراسة:

سعت الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

1- التعرف على أهم التحديات التي يواجهها الإعلام التقليدي والرقمي في التأثير على الهوية العربية.

2- استكشاف أهم الفرص المتاحة لتحسين الأداء الإعلامي وتوظيفه لخدمة الهوية.

3- دراسة طبيعة تأثير الإعلام بمختلف أشكاله على الهوية العربية.

رابعاً: منهج الدراسة:

تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي؛ وذلك للتمكن من التعرف على أهم التحديات واستكشاف الفرص للإعلام التقليدي والرقمي وتأثيرهما على الهوية العربية، ومن ثم الوصول إلى استنتاجات محددة، على أدبيات الدراسة والدراسات السابقة التي أُجريت في هذا المجال.

خامساً: مفاهيم الدراسة:

-الإعلام: لغةً: هو إيصال علم أو خبر إلى طرف آخر، ويتطلب طرفين: (الوسيلة والمؤثر) و(الناس المتأثرين)، والمادة المنقولة هي المادة الإعلامية.

اصطلاحاً: عملية يترتب عليها نشر الأخبار والمعلومات الدقيقة المرتكزة على الصدق لمخاطبة عقول الجماهير والارتقاء بالرأي (البياتي، رائد احمد، بدران، عبد الله حسين، 2017، ص304).

-الإعلام التقليدي: اصطلاحاً: هو وسائل الاتصال والتعبير التقليدية من تلفزيون، إذاعة، سينما، صحف، ومجلات مطبوعة (صبيحة، صاحبي، 2017، ص29).

إجرائياً: هو الإعلام الموروث الذي يسبق ظهور الإنترنت، ويتسم بعملية اتصال أحادية الاتجاه يتحكم فيها المرسل في نوعية الرسالة المقدمة للجمهور.

- الإعلام الرقمي: اصطلاحاً: إعلام متعدد الوسائط يعرض المعلومات كمزيج من الصوت والصورة والفيديو بشكل رقمي يتم إعداده وتخزينه إلكترونياً (شيخاني، سميرة، 2010). كما يُعرف بأنه تسخير التكنولوجيا لدمج الوسائل القديمة بالأدوات الرقمية لتحقيق اتصال تفاعلي سريع عبر الإنترنت. إجرائياً: مختلف التقنيات الحديثة (مواقع التواصل، يوتيوب، إنترنت) التي يعتمد عليها الفرد للحصول على المعلومات.

- الهوية العربية (الوطنية): لغةً: اسم الكيان والوجود بخصائصه ومميزاته التي يعرف بها الشخص أو الشعب (خشمون، محمد، شاين، نوال، 2023، ص833). اصطلاحاً: تعني عينية الشيء ووحدة الذات وثوابتها التي تتجدد دون أن تطمس معالمها (البياتي، رائد احمد، بدران، عبد الله حسين، 2017، ص298). ويرى (سيد عويس) أنها "الذاتية الثقافية" والعناصر المادية والمعنوية السائدة في المجتمع (الفتلاوي، علي عبد الكاظم كامل، 2012، ص140-141). كما عرفها (الجابري) بأنها مركب متجانس من الرموز والقيم والأعراف التي تحتفظ بطابعها الخاص (نقلاً عن: البياتي وبدران، 2017، ص310).

إجرائياً: جملة الخبرات الاجتماعية والقيم الأخلاقية والدينية التي يصوغها المجتمع لتصبح قوانين ملزمة ومحكات أساسية لا يسير اختراقها.

-الهوية العربية (الوطنية): الهوية في اللغة" كلمة مركبة من ضمير الغائب هو" مضاف إليه ياء النسبة التي تتعلق بوجود الشيء "المعنى"، كما هو في الواقع بخصائصه ومميزاته التي يعرف بها، وهي بهذا المعنى اسم الكيان والوجود على حاله أي وجود الشخص أو الشعب أو الامة، كما أنها تبنى على أساس مقومات ومواصفات وخصائص معينة تمكن من إدراك صاحب الهوية بعينه دون الأشياء. (خشمون، محمد، شاين، نوال، 2023، ص833)

-الهوية: هوية الشيء تعنى عينيته وتعنى أيضاً وحدة الذات بالنسبة للإنسان، وهوية الشيء تعنى ثوابته التي تتجدد وتتغير وتفصح عن ذاتها دون أن تخلى مكانها لنقيضها، طالما بقيت الذات على قيد الحياة، إنها كالبصمة بالنسبة للإنسان يتميز بها عن غيره، وتتجدد فاعليتها ومكانتها دون أن تتغير أو تطمس معالمها. (البياتي، رائد احمد، بدران، عبد الله حسين، 2017، ص298) يورد (سيد عويس) أن مفهوم الهوية هو مفهوم الذاتية الثقافية"، بمعنى: "العناصر الثقافية العامة السائدة في المجتمع سواء أكانت هذه العناصر مادية أم غير مادية أم تراثية أم معاصرة أم عصرية".. فالهوية من المنظور الثقافي هي التي تعطي للإنسان كيانه وتحدد له وجوده؛ الهوية بهذا المعنى تتسع لتشمل كل جوانب حياة الإنسان في المجتمع. (الفتلاوي، علي عبد الكاظم كامل، 2012، ص - ص 140 – 141).

ويعرف (الجابري) الهوية اصطلاحا: بأنها مركب متجانس من الرموز والقيم والعادات والتقاليد والأعراف الشعبية التي تحتفظ بطابعها الخاص والاستثنائي، لذلك فهي هوية وطنية قائمة الذات. ولأنها كذلك، فلأنها تعني إيجاد التطابق أو التوافق، أو التوازي بين الكتلة الاجتماعية ديموغرافيا ورقعتها الجغرافية هي التي تمارس عليها نتاجها الاجتماعي، وتعبر من خلالها عن نفسها عبر نمطها الثقافي الخاص بها. (نقلا عن: البياتي، رائد احمد، البدران، عبدالله حسين، 2017، ص310).

الهوية اجرائيا: بأنها جملة الخبرات الاجتماعية، والقيم الأخلاقية والدينية، والاتفاقات الأيديولوجية النظرية التي يصوغها مجتمع ما، بحيث تصبح تلك الخبرات والاتفاقات النظرية قوانين ملزمة، ومحكات أساسية، ليس من اليسير اختراقها أو العبث بها أو محاولة تغييرها، إلا من أجل تطويرها والارتقاء بها فحسب والإضافة إليها، وليس طمسها أو محوها أو إزالتها وسلبها.

سادساً: الدراسات السابقة:

ثمة دراسات تطرقت إلى جوانب قريبة من موضوع الدراسة منها:

- دراسة محمد صايل نصر الله الزيود (2008) بعنوان " تأثير العولمة على الثقافة العربية" هدفت الدراسة التعرف إلى تأثير العولمة على الثقافة العربية باتباع المنهج التحليلي القائم على تحليل الأدب والدراسات النظرية الموضوع العولمة والثقافة والمجتمع العربي. وكان من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن العولمة تمثل تحديا حقيقيا للثقافة والهوية الثقافية العربية، عن طريق انتشار الكثير من المظاهر المادية والمعنوية التي لا ترتبط بالثقافة والهوية الثقافية العربية لدى كثير من أبناء الشعب العربي، إضافة إلى أن العولمة أدت إلى صبغ الثقافة العربية بالثقافة الاستهلاكية، وإلى تعميم استخدام اللغة الانجليزية على حساب اللغة العربية من خلال ازدياد استعمال اللغة الإنجليزية في الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والتأليف، وإلى تحوّل الثقافة العربية إلى ثقافة مضمونها تفضيل الكسب والإيقاع السريع والتسلية الوقتية وإدخال السرور على النفس وملذات الحس وإثارة الغرائز، مما أدى إلى تراجع دور الأسرة، وتفكك بنيتها وفقدان الأسرة لقدرتها على الاستمرار كمرجعية قيمية وأخلاقية للناشئة.

- دراسة باديس لونيس (2014) بعنوان "الإعلام الجديد والهوية": دراسة نظرية في جدلية العلاقة والتأثير. هدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على مقاربات الحتميات الثلاث التكنولوجية والاجتماعية والقيمية، وتفسيراتها للعلاقة بين تكنولوجيا الاتصال الحديثة (الإعلام الجديد في هذه الحالة) والهوية، بالإضافة إلى التعرف على أهم تطبيقات الإعلام الجديد المتمثلة في المدونات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع نشر الصور والفيديوهات ومواقع الويكي، ومناقشة تأثيراتها الإيجابية والسلبية على الهوية وتحليل التوجهات المختلفة في هذا الشأن. وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن الإعلام الجديد الذي يشهد قيام مجتمعات افتراضية متعددة ومتنوعة، قد أحدث نقلة نوعية في أساليب حياة الأفراد وطرق تفكيرهم وتواصلهم، وهو ما أثر في تمثيلاتهم لذواتهم وهوياتهم، ورغم بعض التأثيرات السلبية إلا أنه يسهم بشكل إيجابي في الإعلاء من أصوات الهويات المحلية.

- دراسة أية عبد الله أحمد النويهي (2014) بعنوان "الإعلام العربي والغربي ودوره في تشكيل ثقافة المجتمع"، يهدف البحث إلى معرفة مدى التأثير الذي تفعله أو ممكن أن تحدثه المواد والبرامج الثقافية التي تقدمها القنوات الفضائية المصرية والعربية والعالمية وهل تسهم في التذوق الفني والجمالي. واعتمدت على المنهج تاريخي، حيث تتعرض الدراسة لنشأة وتطور البرامج الثقافية بالتلفزيون، وتوصلت نتائج الدراسة إلى وجود علاقة بين طبيعة الموضوعات التي تدور حولها البرامج الثقافية وبين نوعية القائمين بالاتصال. وهنالك نسبة كبيرة من البرامج الثقافية تحرص على تحقيق الذاتية الثقافية لمصر. وللإعلام دوره في تشكيل الوعي الثقافي لدى المشاهد العربي.

- دراسة عبد الرحمن محمد الشامي (2014) بعنوان الإعلام الجديد والإعلام القديم: التحديات والفرص يفرض الإعلام الجديد عدداً من التحديات على وسائل الإعلام والاتصال التقليدية وفي الوقت نفسه يتيح فرصاً اتصالية لهذه الوسائل وللجمهور على حد سواء. وتهدف هذه الدراسة لتقصي بعض هذه التحديات ومنها ما يتعلق بعدم ملائمة نظريات الإعلام والاتصال التقليدية لدراسة وسائل الاتصال الجديدة ومن ثم؛ الحاجة إلى نظريات أخرى حديثة لدراسة هذا النوع من الإعلام. وتوصلت الدراسة لنتائج في هذا المجال؛ إلى أن ظهور نظريات اتصالية جديدة أو حتى آخر معدلة من النظريات الحالية يمكن أن ينبثق من خلال تطبيق نماذج النظريات متطورة تستفيد من هذه النظريات؛ فالوسائل الجديدة توفر بيئة خصبة لاختبار نظريات الاتصال التقليدية. كما أشارت الدراسة إلى أن ظاهرة الاندماج التي تشهدها وسائل الاعلام والاتصال اليوم توفر فرصة جديدة لنوع جديد من الدراسات متعددة التخصصات بين علم الاتصال وتكنولوجيا المعلومات؛ مما يتطلب تنسيقاً بين فرق العلماء والمتخصصين في هذا المجال بدراسة الإعلام الجديد دراسة علمية منتظمة وضرورة تكريس مقرر دراسي أو أكثر في المرحلة الجامعية للإعلام الجديد وتأسيس مساق بحثي في ​​الدراسات العليا في الجامعات العربية لهذا التخصص؛ لأن هذه الوسائل هي وسائل الاتصال في المستقبل القريب.

التعقيب على الدراسات السابقة: يلاحظ من العرض السابق للدراسات السابقة انها ركزت على الاعلام الجديد والهوية الثقافية بشكل خاص، وتظهر الأهمية البالغة لموضوع الإعلام والهوية لما له من تأثير على الفرد والمجتمع.

موقع الدراسة الحالية تعد الدراسة الحالية امتداداً للدراسات السابقة، وقد استفادت الباحثة من الدراسات السابقة في كتابة، وإثراء الإطار النظري، وبناء الإطار المنهجي للدراسة الحالية والاستناد إلى نتائجها كأساس للارتكاز عليها في مراحل دراستها المختلفة، وبالرغم من التقارب والتشابه بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة في عدة جوانب، إلا انه يمكن القول إن الدراسة الحالية تميزت عن سابقاتها فيما يلي: ان الدراسة الحالية تحاول ان تجمع بين دراسة التحديات والفرص في الاعلام التقليدي والرقمي وتأثيرهما في الهوية العربية.

سابعاً: النظريات المفسرة للدراسة:

تستند هذه الدراسة إلى مجموعة من النظريات الإعلامية والاجتماعية التي توضح كيفية تأثير الوسائل (التقليدية والرقمية) على تشكيل الوعي والهوية:

1- نظرية الغرس الثقافي (Cultivation Theory):

تشير هذه النظرية إلى أن التعرض المستمر لوسائل الإعلام (وخاصة التلفزيون سابقاً والمنصات الرقمية حالياً) يؤدي إلى تشكيل تصورات ذهنية لدى الأفراد تتفق مع ما يعرضه الإعلام لا مع الواقع الفعلي. وفي سياق الهوية، يؤدي "الغرس الرقمي" إلى تبني قيم ثقافية غربية تضعف الولاء للهوية المحلية نتيجة التكرار والتعرض الكثيف (الرفاعي، محمد خليل، 2011).

2- نظرية ترتيب الأولويات (Agenda Setting):

تقوم هذه النظرية على أن وسائل الإعلام لا تملي على الناس "بماذا يفكرون"، بل تنجح في إملاء عليهم "ماذا يفكرون فيه". من خلال تسليط الضوء على قضايا العولمة وإهمال قضايا التراث والهوية، يساهم الإعلام في إعادة ترتيب أولويات الإنسان العربي وجعل الهوية قضية ثانوية مقارنة بالنزعة الاستهلاكية العالمية (البياتي وبدران، 2017).

3- نظرية الحتمية التكنولوجية (Technological Determinism):

يرى (مارشال ماكلوهان) أن "الوسيلة هي الرسالة"، بمعنى أن طبيعة الوسيلة الإعلامية (كالإنترنت) تفرض نمطاً من التفكير والسلوك يتجاوز محتوى ما يعرض. فالطبيعة العابرة للحدود للإعلام الرقمي تفرض بالضرورة هدم الحواجز الثقافية التقليدية، مما يجعل التكنولوجيا محركاً رئيساً لتغيير الهوية العربية (شيخاني، سميرة: 2010).

4- نظرية التدفق الحر للمعلومات:

تفسر هذه النظرية كيف أن المعلومات تنساب من الدول المتقدمة (المركز) إلى الدول النامية (الأطراف). هذا التدفق غير المتكافئ يضع الهوية العربية في موقف "المتلقي" فقط، مما يسهل عملية الغزو الثقافي وطمس الخصوصية الوطنية لصالح القيم العالمية المهيمنة (خشمون وشاين: 2023).

5- نظرية الاستخدامات والإشباعات: تعتبر نظرية الاستخدامات والإشباعات من بين المقاربات الإعلامية التي لاقت حضا واسعا في دراسة الجمهور وقد تم تطويرها في أوائل السبعينات، وتهدف إلى تفسير العلاقة بين المستخدمين ووسائل الإعلام من خلال التركيز على دوافع الجمهور واحتياجاتهم. وتعتمد على أن الجمهور نشط وليس سلبيا وانما يختار هذا الجمهور الوسيلة والرسالة التي يرغب في التعرض إليها والتي تلبي حاجاته النفسية والاجتماعية. وتجسد النظرية هذه الأفكار من خلال افتراضات رئيسية، منها: جمهور نشط: يستعمل وسائل الاعلام لتحقيق أهداف معينة، مثل الترفيه والتعلم، أو الإشباع العاطفي. تنوع الاحتياجات: هناك تنوع في احتياجات الجماهير، مما يؤدي إلى استخدامات مختلفة لوسائل الإعلام. اختيار الوسائط: يتجه الجمهور لاختيار الوسائط التي يعتقد أنها ستساعده في اشباع احتياجاته، مما يعزز من تأثير الإعلام في تشكيل آراءهم وسلوكياتهم.

في سياق الدراسة الحالية تساهم هذه النظرية في فهم كيفية تفاعل الجمهور مع وسائل الاعلام مثل التلفزيون والراديو والصحف ويوضح كيف ان الناس يختارون برامج معينة بناءً على اهتماماتهم، مثل المتعة أو المعلومات القيمة. ومع تطور العلام الرقمي أصبح الجمهور يتفاعل بشكل أكبر ويمتلك القدرة على التحكم في المحتوي الذي يرغبون في مشاهدته والتفاعل معه. تعد نظرية الاستخدامات والإشاعات من النماذج التي تهتم بدراسة الاتصال الجماهيري دراسة وظيفية. (بوخاري، محمد، قاسمي، إبراهيم، 2019، ص ص25ــ 45). ترى الباحثة أنه من خلال منظور الاستخدامات والإشباعات لا تعد الجماهير مجرد مستقبلين سلبيين لرسائل الاتصال الجماهيري وعندما يختار الأفراد بوعي وسائل الاتصال التي يرغبون في التعرض إليها ونوع المضمون الذي يلبي حاجاتهم الاجتماعية والنفسية. ومن خلال العرض السابق لهذه النظريات سوف تتبنى الدراسة هذه النظرية للتعرف على مدى استخدام المبحوثين لوسائل الإعلام في تشكيل وتغيير الهوية، واشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية والثقافية.

المبحث الثاني: الإطار النظري:

أولاً: مفهوم الاعلام التقليدي: تعريفه وتطوره اشكاله:

يُعرف بأنه الإعلام القديم أو الموروث، ويقصد به وسائل الاتصال والتعبير التي كانت موجودة قبل ظهور الإعلام الجديد عبر الإنترنت، كالتلفزيون والصحافة والراديو (صبيحة، صاحبي، 2018، ص28).

- نشأة وتطور الإعلام التقليدي: تعكس محاولات الإنسان لتطوير أدوات التعبير غريزة فطرية بدأت بالنقش على الجدران والبردي، وصولاً إلى عصر الآلة والطباعة. ومع ظهور الكمبيوتر والإنترنت، تغيرت الأدوات من حيث الكم والكيف لتنتج ظواهر كالإعلام الرقمي والمجتمعات الافتراضية، حيث كان الإنسان مع كل اكتشاف على عهد جديد بإعلام جديد (العيساني، رحيمة الطيب، 2013، ص65-66). ورغم تزايد قوة الإعلام الجديد، إلا أن استبدال الوسائل القديمة ليس ظاهرة واسعة الانتشار حالياً، فلا يزال التلفزيون مصدراً مهماً للأخبار (صبيحة، صاحبي، 2018، ص28). فهو يعمل كنافذة على العالم، بينما يربط الإعلام الجديد المستخدم بالعالم طالما كان متصلاً بالإنترنت (نيار، ربيحه، مقاوسي، كريمة، 2020، ص153).

- أشكال الإعلام التقليدي: تشمل الإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات، سواء كانت مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص. ويعكس أسلوب عملها النظام السياسي والاجتماعي ونفوذ السلطة وطبيعة علاقة المجتمع بالمؤسسات الإعلامية (الغامدي، قينان عبد الله، 2012، ص8)

​ثانياً: مفهوم الاعلام الرقمي: تعريفه وتطوره وخصائصه والمظاهر المصاحبة لظهوره:

 يعتمد بشكل أساسي على الإنترنت وتقنية المعلومات، وتجعله ميزة الآنية والسرعة الوسيلة الأمثل للتواصل، حيث يدمج بين وسائل الإعلام التقليدي لإيصال المضمون بشكل مؤثر (الغامدي، قينان عبد الله، 2012، ص6-7). ويعتمد الإعلام الرقمي على الحاسب الآلي في إنتاج وتخزين المعلومات، ويتميز بالتحرر من قيود الاحتكار، وهو يمثل مرحلة تطور في مجال الإعلام عموماً وليس بمعزل عن الشكل التقليدي (علي، حمدي بشير محمد، 2016، ص4). وقد تعددت أسماؤه لتشمل: الإعلام التفاعلي، الإعلام الشبكي، الوسائط السيبرونية، وإعلام الوسائط المتعددة (صحراوي، مقلاتي، غضبان، غالية، 2014، ص214).

- نشأة وتطور الإعلام الرقمي: ساهم انتشار الحاسوب والإنترنت في ظهور الإعلام الإلكتروني بأشكاله المختلفة، مما دفع الوسائل التقليدية لمواكبته عبر إنشاء مواقع إلكترونية لضمان بقائها على قيد الحياة (صبيحة، صباحي، 2018، ص95).

​- خصائصه: يتميز بالتفاعلية، تفتيت الاتصال ليتوجه للأفراد، اللاتزامنية في الإرسال والاستقبال، والحركية لصغر حجم الأجهزة. كما يمتاز بقابلية التحويل والتوصيل، وهيمنة طابع الإثارة، وسيادة المادة الإعلانية لتعزيز السلوك الاستهلاكي (الرافعي، محمد خليل، 2011، ص712-713). ويضاف إليها الكونية، ودمج الوسائل القديمة والحديثة في منصة واحدة، وتعدد الوسائط، وكثافة المعلومات، وفورية الاتصال بغض النظر عن المكان (صحراوي، مقلاتي، غضبان، غالية، 2014، ص215-217).

​- المظاهر المصاحبة: كسر احتكار المؤسسات الكبرى، ظهور طبقة إعلاميين من غير المتخصصين، نشوء منابر حوار تفاعلية، وظهور "إعلام الجمهور إلى الجمهور" والمجتمعات الافتراضية التي قد تكون أقوى من المجتمع الحقيقي (نبار، ربيحه، مقاوسي، كريمة، 2020، ص153).

​إن هذا المزيج من الإعلام والثقافة يتحدى التصنيفات المستقرة؛ لأن التكنولوجيا أتاحت للناس رؤية أنفسهم بطرق جديدة، مما أدى لتغير ثقافي لا يمكن كبحه، حيث يرفض الناس الانكفاء على المكان أو التاريخ بشكل تقليدي (السباعي، هدى عمر، 2018، ص126-127).آه

ثالثاً- مفهوم الهوية العربية (الوطنية):

​1. تعريف الهوية: تُمثل الهوية مفهوماً متعدد الأبعاد يعكس الثقافة العامة والفرعية للمجتمع، وهي المحددات المستمرة والمتفردة التي تحدد ملامح الشخصية من خلال القيم الثقافية الجوهرية. وهناك ارتباط واضح بين الثقافة والهوية؛ فالثقافة توفر الاستقرار للهوية وتزيد من قدرة الكيان على التكيف وبناء مكانته وتميز الأمم عن بعضها البعض (طه، فاطمة الزهراء، 2020، ص472).

​ ويرتبط المفهومان برابط وثيق؛ فلا توجد هوية لأي شعب إلا وتختزل بصورة ثقافة، وقد تتنوع الهويات ضمن الثقافة الواحدة فيما يُعرف بـ "التنوع في إطار الوحدة" (البياتي، رائد أحمد، بدران، عبد الله حسين، 2017، ص308). وفي علم الاجتماع، تتعلق الهوية بتصور الناس لأنفسهم، وتتشكل من خصائص كالجنوسة والجنسية والطبقة. ويُميز علماء الاجتماع بين نوعين: الهوية الاجتماعية: وهي دليل على التشابه بين الأفراد (كالأم، المحامي...). والهوية الذاتية (الشخصية): التي ترسم الملامح المتميزة للفرد وعلاقته بالعالم، وهي نتاج تفاعل مستمر بين الذات والمجتمع والبيئة الثقافية (الفتلاوي، علي عبد الكاظم، 2012، ص149-150).

​2. الهوية العربية والقومية: تُعد الهوية العربية نتاجاً اجتماعياً وثقافياً وتاريخياً يعطي الناس شعوراً بالارتباط يتجاوز الولاءات الطبقية، مما يدعم فكرة الكيان السياسي والجغرافي للوطن ويحرك مشاعر الدفاع عن المقدسات والافتخار بالانتماء (محمد، الخضر عبد الباقي، 2022، ص427). وتؤكد الهوية على الالتزام الأخلاقي بالقيم، واحترام القوانين، والتماسك المجتمعي القائم على المحبة واحترام العادات والتقاليد والدين (محمد، الخضر عبد الباقي، 2022، ص428).

​ وترتبط الهوية العربية بمفهوم "القومية العربية" التي تمنح الشخصية العربية خصائصها المتميزة عن غيرها، وهي نتاج لأواصر التاريخ والتراث واللغة الواحدة (أبو أصبع، صالح خليل، 2007، ص10). إلا أن الوطن العربي يواجه معضلة "تشبه المغلوب بالغالب"، حيث تؤثر سطوة ثقافة الغازي على المغزو، ورغم وفرة وسائل الاتصال، فإن الإعلام يقدم صوراً محسنة للواقع وليست حقيقية، مما قد يحول دون التفاعل المنشود (أبو أصبع، صالح خليل، 2007، ص23-24).

وترى الباحثة ان الهوية العربية (الوطنية)هي مجموع القيم والعادات واللغة والدين والتاريخ والاشياء المادية المشتركة والتي تكون مصدرا للوفاق والتضامن الاجتماعي بين الأفراد. كما تتضمن الهوية الي جانب الاشتراك في هذه العناصر مجتمعة الشعور بالانتماء الجماعي بين ابناء الوطن بوصفه كياناْ تاريخيا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا.

​3. الهوية الافتراضية: مع تصاعد المجتمعات الافتراضية، ظهر خطر "الهوية الافتراضية" القابلة للتبدل بحسب اختيار الفرد أو أطراف أخرى. وهي هوية هجين تجمع بين الثقافة المحلية (لغة ودين) وثقافة أجنبية (علمانية/متطرفة)، مما يهدد هوية الفرد الأصلية وخصوصاً الهوية الدينية (عبد الإله، خالد سالم، 2022، ص375-376).

عوامل تشكل الهوية العربية: تشكلت الهوية العربية من عدة مكونات متكاملة منها:

1-الدين: المكون الرئيس الذي يقود البشر لهوية متمايزة عبر القيم والطقوس والعبادات.

2-اللغة: المكون الرئيس الثاني، وهي أداة التواصل والتعايش، وتستمد قوتها من ارتباطها بالقرآن الكريم (كيشانه، محمود، 2017، ص317).

3-التراث: الإبداع الفكري والعلمي للقدماء والثقافة الشعبية؛ فالأمة بلا تراث هي أمة بلا هوية.

4-الأرض: الموطن الذي يسمح للمجموعات البشرية بالتجمع وبلورة ملامح مشتركة (حسين، أحمد، 2016، ص149-150).

5-التاريخ: هو ذاكرة الأمة وشعورها، والسلسلة الطويلة من الأحداث التي أعطت العرب أهدافاً ومصالح مشتركة وطابعاً قومياً واحداً عبر الأجيال (كيشانه، محمود، 2017، ص325).

المبحث الثالث: تحديات الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي:

1- تحديات الإعلام التقليدي: تواجه الوسائل التقليدية تحديات جسيمة في ظل البيئة المتغيرة، أبرزها:

​-التكنولوجيا الحديثة: المنافسة الشرسة مع الإعلام الرقمي الذي يوفر محتوى سريعاً ومتنوعاً، مما يضع التقليدي في موضع ضعف (صالح، محمد، 2023).

​-التمويل وفقدان الجمهور: هجرة الإعلانات والمصادر المالية نحو المنصات الرقمية أدت لتقليص الميزانيات، تزامناً مع تراجع اهتمام الجمهور بالوسائل التقليدية (جبران، أمنة، 2021).

​-الرقابة والجمود: تقيد الرقابة الحكومية حرية التعبير، كما يصعب الحفاظ على القيم العربية أمام التدفق الأجنبي. وتواجه هذه الوسائل صعوبة في المرونة والتكيف السريع، مما يفرض عليها إعادة هيكلة جذريّة؛ وقد بدأت بالفعل في إنشاء مواقع إلكترونية لإدراكها ضخامة المنافسة (مستقبل الإعلام في الدول العربية: 2024).

تشكل هذه التحديات ضغوطًا كبيرة على الإعلام التقليدي العربي وتهدد قدرته على المنافسة والحفاظ على دوره في المشهد الإعلامي المتطور.

2- تحديات الإعلام الرقمي:

​- الخصوصية والأمان: جمع المعلومات الشخصية يؤثر على مستويات الأمان والثقة.

​- المصداقية: انتشار المحتوى الزائف وغير الدقيق يمثل تحدياً لوعي الجمهور.

​- الاعتماد المالي: صعوبة التحول لنماذج إيرادات مستدامة كالاشتراكات والمحتوى المدفوع (تحول الإعلام التقليدي إلى الرقمي، 2023).

​- الإدمان التكنولوجي: التأثير السلبي على الصحة النفسية والتفاعل الاجتماعي والهوية.

 بشكل عام، تظل التحديات الاقتصادية أكبر العقبات، وإيجاد حلول تمويل مبتكرة هو ضرورة لضمان بقاء القطاع (مستقبل الإعلام في الدول العربية، 2024).

​المبحث الرابع: الفرص في الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي:

1- الفرص في الإعلام التقليدي:

​- التكامل الرقمي: استخدام التكنولوجيا لتوسيع النطاق عبر مواقع التواصل وتوفير محتوى مبتكر (العلي، نزار، 2023).

​- المصداقية: لا يزال يُنظر إليه كمصدر موثوق وأكثر ثقة مقارنة بفوضى الرقمي.

​- تعزيز الهوية: القدرة على تقديم برامج رصينة تعبر عن التاريخ والتراث العربي.

2- الفرص في الإعلام الرقمي:

​- الوصول العالمي: تجاوز الحدود الجغرافية واللغات والوصول لجمهور أوسع (الشامي، عبد الرحمن محمد، 2014، ص105-139).

​- التفاعل المباشر: منح الجمهور صوتاً في تشكيل الرسائل الإعلامية.

​- تنوع المحتوى: تقديم أصوات وروايات مختلفة تخدم الاستثمار الشامل للهوية.

​- الاستدامة المالية: تنويع مصادر الدخل عبر الإعلانات الرقمية والشراكات (تحول الإعلام التقليدي إلى الرقمي، 2023).

​الخلاصة: إن التحديات والفرص في النوعين تلعب دوراً حاسماً في التأثير على الهوية العربية، ويتطلب الأمر جهوداً متضافرة من صناع السياسات والمجتمع لاستغلال هذه الفرص لتعزيز الهوية أمام التأثيرات الأجنبية المتنامية.

المبحث الخامس: دور وتأثير الإعلام في تعزيز أو اضمحلال الهوية العربية:

​ لم تلغِ التكنولوجيا الرقمية الوسائل التقليدية بل طورتها ودمجتها، مما مكن الفرد العربي من الاتصال بثقافات العالم في فضاء حاسوبي مفتوح، وهو ما يؤثر إيجاباً أو سلباً على الثقافات المحلية (شيهب، عادل، 2019، ص560). ويظل الإعلام هو "المثير" الأقوى الذي يمارس تأثيراً مباشراً وغير مباشر على الأفراد ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، ويرتبط هذا التأثير بالدور الفاعل الذي تمارسه هذه الوسائل (الرفاعي، محمد خليل، 2011، ص718).

​أولاً: دور الإعلام في الهوية العربية:

 يُصنف الإعلام اليوم كأحد أكثر مؤسسات التنشئة الاجتماعية نفاذاً وتأثيراً في حياة الأفراد، حيث يتداخل بشكل يتعاظم يومياً مع المنظومات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية. ومع ظهور "السماوات المفتوحة" التي فرضتها طبيعة العصر، تلاشت الحدود الإعلامية بين الدول، وأصبح الحديث عن "السيادة الإعلامية" مجرد جزء من التراث، إذ لم يعد بمقدور أحد التحكم في فيض الرسائل الإعلامية التي تحاصر الفرد من كل جانب (محمد، الخضر عبد الباقي، 2022). ​ويمكن تفصيل هذا الدور من خلال النقاط التالية:

​1- الإعلام كمرآة عاكسة للهوية: ترصد التقارير والدراسات أن الإعلام في المجتمعات العربية يمثل المعبر الرئيسي عن الخصوصية الثقافية. فهو يشكل نموذجاً لمرآة تعكس المجتمع الناطق باسمه، أو على الأقل يعكس الصورة والهوية التي يراد تصديرها للآخر. وعبر التاريخ، لعب الاتصال (من أنواعه البدائية وصولاً إلى الرقمية) دوراً في بناء سلسلة من المعالم والأوصاف للمجتمع، ونقل سماته وهويته عبر اللغة (كيشانه، محمود، 2017).

​2. الدور الإيجابي في الصيانة والتنمية: عندما يرتبط الإعلام ارتباطاً عضوياً بمكونات الهوية العربية، فإن مخرجاته تعمل بلا شك على: ​صيانة الهوية: حمايتها من الذوبان والاندثار في ظل التحولات العالمية. ​التقوية والتنمية: تعزيز القيم والرموز الوطنية والقومية داخل النسيج المجتمعي، وجعلها مواكبة للتطورات المعاصرة في إطار إعلامي واعي.

​3- الدور السلبي في التغريب والانسلاخ: في المقابل، إذا كانت المنظومة الإعلامية العربية منظومة "مهزومة" تكتفي بدور المستقبِل والمستهلك فقط، فإن دورها ينقلب إلى الضد، حيث تؤدي إلى: ​التنصل من المكونات الوطنية: إفراز قيم وأفكار وسلوكيات تتناقض وتتنافر مع الهوية القومية والمحلية. ​ظاهرة الاغتراب والذوبان: دفع الأفراد لتقمص شخصيات افتراضية وواقع غريب لا يمت لرموز الوطن بصلة. ​ازدواجية الأنا: جعل الفرد تائهاً بين واقعه الفعلي وبين العالم الافتراضي الذي يفرضه الإعلام، مما يؤدي في النهاية إلى انحلال الشخصية وتشتتها (كيشانه، محمود، 2017).

​4. التأثير في مؤسسات التنشئة الأخرى: لا يقتصر دور الإعلام على التأثير المباشر، بل هو "المثير الأقوى" الذي يؤثر في المثيرات الأخرى مثل الأسرة والمدرسة. فالتأثير هنا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدور؛ إذ لا يمكن إحداث أي تغيير في قناعات الأفراد أو هوياتهم دون دور فاعل ومستمر تمارسه هذه الوسائل، سواء كانت تقليدية أو رقمية (الرفاعي، محمد خليل، 2011).

​ثانياً: تأثير الإعلام في الهوية (الآثار الإيجابية والسلبية):

يُعد الإعلام بمختلف وسائله (المسموعة، المرئية، المقروءة، والرقمية) من الروافد الأساسية ذات التأثير العميق في عقول قطاعات المجتمع، مما يجعله إما عاملاً إيجابياً يحافظ على الهوية ومبادئها، أو عاملاً سلبياً يهتك سترها. فالمادة الثقافية التي تنتجها كل وسيلة تختلف باختلاف طبيعة الوسيلة نفسها، مما يجعل الإعلام الوسيلة الأكثر شيوعاً لتنمية الهوية أو الإجهاز عليها (كيشانه، محمود، 2017).

1- الآثار الإيجابية لوسائل الإعلام:

​- المستوى التكنولوجي: ساهمت الوسائل الحديثة في إزالة عوائق الاتصال عبر الإنترنت والإعلام الفضائي، مما فتح آفاقاً للازدهار والانفتاح على الثقافات الأخرى، وحقق أرباحاً مادية لمؤسسات المجتمع في مجال الاتصالات.

​الانفتاح والشراكة الثقافية: سهلت العولمة الإعلامية التعاون والتبادل الثقافي بين أفراد المجتمع العربي، ومكنتهم من التعرف على عادات المجتمعات الأخرى، بل وكشفت مساوئ الثقافة الغربية كالمادية المفرطة والانفلات الأخلاقي والتحيز.

​- المستوى السياسي وحرية الرأي: وفرت مواقع التواصل الاجتماعي منابر للتعبير عن الرأي في القضايا الأمنية والاجتماعية والسياسية، وأصبحت وسيلة للحوار تساهم في الاستفادة من الثقافات المتنوعة وتنمية الهوية الوطنية لتنافس عالمياً (خشمون وشاين، 2023).

2- الآثار السلبية لوسائل الإعلام:

​ تمارس وسائل الإعلام وظائف كامنة لتغيير الاتجاهات والقيم أشد تأثيراً من وظائفها الظاهرة (الرفاعي، محمد خليل، 2011). وتتجلى هذه الآثار في:

- طمس الهوية والخصوصية: محاولة صهر الهوية العربية في إطار "هوية عالمية غربية" عبر فرض لغة وعادات غريبة لإحداث تفرقة في المجتمع العربي وإخضاعه للحضارة الغربية، وسلخه عن تاريخه وموروثه الحضاري (خشمون وشاين، 2023).

​- تهديد اللغة العربية: هيمنة النموذج الأمريكي واللغة الإنجليزية كرمز للتحضر، مما ولد شعوراً بالهزيمة النفسية وعقدة النقص لدى العرب تجاه لغتهم. ويظهر ذلك في ضآلة المحتوى الرقمي العربي (3%)، وانتشار لغة "الفرانكو أراب" واللهجات العامية والترجمات المشوهة على حساب الفصحى (أشرف، داليا: 2017؛ البياتي وبدران، 2017).

​- التعدي على الخصوصيات الثقافية: استباحة وتمييع الجوانب الروحية والمعنوية، ونزع قيم التضامن وصلة الرحم مقابل نشر الفرقة والعنف، والترويج لأنماط استهلاك وتغذية ولباس لا تناسب البيئة العربية (خشمون وشاين، 2023).

​- الانحدار السلوكي والأخلاق: انعكاس الأزمات الأخلاقية الغربية (سيادة اللذة، تآكل الأسرة، المخدرات) على المجتمع العربي. ويروج الإعلام لوهم المساواة المطلقة والشذوذ الجنسي تحت مسمى (Gender). وتؤكد الدراسات أن التأثير الأخلاقي هو الأسرع، خاصة مع كثافة مشاهدة العرب للتلفاز واستخدام الشباب للإعلام الرقمي (القاسم، خالد بن عبد الله، 2004).

​- خلق "الإنسان التقني" والمجتمعات الافتراضية: أدى الإعلام الجديد إلى نشوء "الفرد الحاسوب" الذي يعيش في مجتمعات افتراضية غيرت نمط تفكيره وأنتجت "هوية هجين" تسبب قلق الانتماء (تأثير الإعلام الجديد، 2015). كما أدت الفردية في استخدام الأجهزة إلى غياب الحوار الأسري، فصار التواصل مع "البعيد" على حساب "القريب"، مما أدى لظاهرة الاغتراب وازدواج الشخصية (الرفاعي، محمد خليل: 2011؛ كيشانه، محمود، 2017).

​- صراع الأجيال والثقافة المهجنة: قلص الإعلام الجديد تأثير الآباء والمؤسسات التربوية، وظهر جيل مزدوج الهوية (هش في الواقع وفضولي افتراضياً). ونتج عن ذلك "فجوة ثقافية" عجزت فيها القيم التقليدية عن مواكبة القيم الرقمية الجديدة، مما أفرز عللاً كالإلحاد والانفلات (خالد، حمادي، 2021؛ شيهب، عادل، 2019).

​- الإمبريالية الثقافية والتبعية: تحولت الثقافة العربية من ثقافة ريادة إلى ثقافة استسلام وتابعية، حيث تفرض القوى الكبرى نموذجاً استهلاكياً يخدم مصالحها الاقتصادية، ويهدف لتغريب الإنسان العربي وتشكيكه في قناعاته الوطنية والدينية لإخضاعه نهائياً (شيهب، عادل، 2019؛ البياتي وبدران، 2017).

- الخاتمة:

أحدث التطور الإعلامي تحولات جذرية فرضت تحديات كاسحة أمام الهوية العربية. ومع تحول الإعلام إلى وسيلة للسيطرة على الوعي والإدراك، بات من الضروري التعامل مع هذه التكنولوجيا بموضوعية؛ فلا الهروب منها مجدٍ، ولا الذوبان الكلي فيها نافع (عبد الإله، خالد سالم، 2022، ص362). لقد أنتج الفضاء الرقمي جيلاً من "معدومي الهوية الوطنية" الذين لا ينتمون لحيز جغرافي محدد (خالد، حمادي، 2021). وتؤكد الدراسة أن العلاقة بين الإعلام والهوية تفاعلية، مما يستوجب إجراء بحوث ميدانية أعمق لفهم الظواهر المستجدة وسبل صيانة الخصوصية الثقافية العربية في وجه هذا الغزو الرقمي.

نتائج وتوصيات الدراسة:

أولاً: نتائج الدراسة: من أهم ما توصلت إليه التالي:

- جدلية العلاقة بين الإعلام التقليدي والرقمي: توصلت الدراسة إلى أن الإعلام الرقمي لم يلغِ الوسائل التقليدية، بل أحدث حالة من "الاندماج الرقمي"، حيث فرض على الوسائل التقليدية إعادة هيكلة نفسها لمواجهة تحديات التمويل والمنافسة، مع بقاء التلفزيون مصدراً موثوقاً للأخبار والعمق التحليلي.

​- محورية دور الإعلام في تشكيل الهوية: أثبتت الدراسة أن الإعلام هو "المثير الأقوى" في منظومة التنشئة الاجتماعية، حيث تحول من مجرد ناقل للمعلومة إلى صانع للهوية أو مهدم لها، خاصة في ظل تلاشي "السيادة الإعلامية" للدول أمام الفضاء السيبراني المفتوح.

​- تأثير العولمة والإمبريالية الثقافية: كشفت النتائج أن العولمة الإعلامية تعمل كأداة "للغزو الثقافي" و"الإمبريالية الثقافية"، التي تسعى لصهر الهوية العربية في قالب غربي (أمريكي) واستهلاكي، مما يهدد الخصوصية الدينية واللغوية والاجتماعية للعرب.

​- ظهور الهويات المهجنة والاغتراب: أدى الإفراط في استخدام الإعلام الرقمي إلى ظهور "الإنسان التقني" و"الهويات الافتراضية الهجينة"، مما تسبب في فجوة ثقافية بين الأجيال وصراع قيم أدى لظواهر الاغتراب الاجتماعي وازدواجية الشخصية لدى الشباب.

​- تراجع الرموز الثقافية (اللغة والقيم): سجلت الدراسة تراجعاً ملحوظاً في مكانة اللغة العربية الفصحى لصالح "الفرانكو أراب" واللهجات العامية، مع انحسار بعض القيم التقليدية كالتواصل الأسري المباشر لصالح "الفردية الرقمية" والارتباط بالبعيد على حساب القريب.

​- الفرص المتاحة: رغم التهديدات، أوجد الإعلام الرقمي فرصاً حقيقية للانفتاح الثقافي، والربح المادي، وحرية الرأي، وتوفير منابر عالمية لتعزيز الهوية العربية إذا ما أُحسن استغلال المحتوى المنتج.

​ثانياً: توصيات الدراسة:

يمكن تقديم التوصيات التالية:

​- التكامل التخصصي في صناعة المحتوى: ضرورة إشراك خبراء الإعلام، وعلم الاجتماع، والدين، والتاريخ في إعداد مواد إعلامية نابعة من القيم العربية والإسلامية، لمواجهة التحديات الرقمية بمحتوى رصين وجذاب.

​- مواثيق الشرف الإعلامي: السعي لوضع ميثاق شرف إعلامي واتصالي عربي موحد يضبط المحتوى الرقمي والتقليدي، ويضمن تخليص الرسالة الإعلامية من القيم المشوهة التي تستهدف تفتيت الأسرة والمجتمع.

​- تعزيز التربية الإعلامية والوعي: إدراج مفاهيم "التربية الإعلامية" في المناهج الدراسية لتوعية الشباب والمراهقين بمخاطر الغزو الثقافي، وتدريبهم على نقد المحتوى الرقمي وفلترته.

​- دعم المحتوى الرقمي العربي: تشجيع المبادرات التي ترفع نسبة المحتوى العربي على الإنترنت (الذي لا يتجاوز 3%)، والتركيز على المحتوى التاريخي والحضاري الذي يربط الأجيال بجذورها.

​-استثمار التكنولوجيا في تعزيز الهوية: استغلال أدوات العولمة (كالتطبيقات والمنصات) لنشر الثقافة العربية والتعريف بالهوية الإسلامية عالمياً، بدلاً من الاكتفاء بدور "المستهلك" المهزوم نفسياً.

​- التمسك بالمكونات الأصيلة: العمل على ترسيخ حب العادات والتقاليد واللغة العربية في نفوس الأجيال الجديدة عبر برامج تدريبية وندوات تفاعلية تواكب لغة العصر الرقمي.

​- التوازن في التعامل مع التقنية: ضرورة تبني نهج "الموضوعية" في التعامل مع التكنولوجيا؛ فلا انعزال تام عن العصر، ولا ذوبان كلي يفقدنا خصوصيتنا الوطنية والقومية.

- المراجع:

أبو أصبع، صالح خليل (2007): الهوية الثقافية وتحديات الفضائيات العربية في ظل العولمة، جامعة الشارقة، مؤتمر الهوية الثقافية وتحديات الفضائيات العربية، ديسمبر11 -12.

بوخاري، محمد، قاسمي، إبراهيم (2019): الإعلام التقليدي والإعلام الجديد من خلال نظرية الاستخدامات والإشباعات، مجلة روافد للبحوث والدراسات، العدد2، المجلد4.

البياتي، رائد احمد، بدران، عبد الله حسين (2017): التأثيرات السلبية للعولمة الثقافية على الهوية الثقافية للمجتمعات العربية، مجلة كلية التربية جامعة الإسكندرية، المجلد27، العدد4، الجزء الثاني.

تحول الاعلام التقليدي الي الاعلام الرقمي_ التحديات والفرص، موقع جامعة الضياء الدولية للتعليم الخاص،21 -5-2023https//addiyae.university

جبران، امنة (2021): الاعلام التقليدي العربي أمام تحدي التجديد في الزمن الرقمي، تاريخ النشر 14_4.https//alarab.co.uk

جون، هارتلي، جين بروجيس، اليكس برونز (2018): الاعلام الجديد وقضاياه، القاهرة، ترجمة: هدى عمر السباعي، نرمين عادل عبد الرحمن: المجموعة العربية للتدريب والنشر.

حسين، احمد (2016): الهوية العربية مقوماتها ومحددات تعريفها: إطار نظري ومقاربة تحليلية، المجلد53، العدد2، مايو.

خالد، حمادي (2021): المواطنة الرقمية والبعد القيمي للهوية الثقافية العربية في عصر الميديا الجديدة – التحديات والأفاق – الملتقى الدولي الثامن، النظرة القيمية لصورة الاخر في وسائل الاعلام،15-16ديسمبر.

خشمون، محمد، شاين، نوال (2023): مقاربة فكرية لأثر العولمة الثقافية على الهوية الثقافية للمجتمع الجزائري، مجلة دراسات في سيكولوجية الانحراف، المجلد 8، العدد1، مجلة دوليه نصف سنوية.

الرافعي، محمد خليل (2011): دور الإعلام في العصر الرقمي في تشكيل قيم الأسرة العربية "دراسة تحليلية"، مجلة جامعة دمشق، المجلد 27، العدد الأول+ الثاني.

الزيود، محمد صايل نصر الله (2008): تأثير العولمة على الثقافة العربية، كلية العلوم التربوية الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

الشامي، عبد الرحمن محمد (2014): الاعلام الجديد والاعلام القديم التحديات والفرص، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، الكويت، المجلد32، العدد125.

شيخاني، سميرة (2010): الاعلام الجديد في عصر المعلومات، مجلة جامعة دمشق، المجلد 26، العدد 1-2، قسم الاعلام، كليه الآداب والعلوم الإنسانية.

صالح، محمد (2023): مقترحات لمواجهة تحديات الإعلام التقليدي وتحقيق التكامل مع الإعلام الجديد،15 يوليو،https://www.google.com/url

صبيحة، صاحبي (2017): اتجاهات الشباب الجزائري نحو مصادر الأخبار بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد، دراسة ميدانية على عينة من طلبة جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر تخصص اتصال وعلاقات عامة، الجزائر.

صحراوي، مقلاتي، غضبان، غالية (2014): اشكالية تأثير الاعلام الجديد في الهوية الثقافية في ظل العولمة، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحاج الاخضر باتنة، العددان 12_ 13، جوان ديسمبر.

الطاهات، عثمان (2022): الفوارق بين الاعلام التقليدي والرقمي نشر الاحد11كانون الاول ديسمبر.

طه، فاطمة الزهراء سعد محمد (2020): التوظيف الحكومي لوسائل الاعلام الجديدة في الحفاظ على الهوية الثقافية، المجلة العلمية لبحوث العلاقات العامة والإعلان، العدد20، يوليو – ديسمبر.

الطيب، ايوب محمد (2017): ماهي الهوية الوطنية وتحدياتها (تحديات الهوية الوطنية العراقية - نموذجا) مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، العراق المجلد6، العدد 21، الجزء 2، 30 يوليو.

عبد الإله، خالد سالم (2022): الإعلام الجديد والحفاظ على الهوية الدينية المجتمع الليبي دراسة تحليلية من المستوى الثاني، مجلة اصول الدين، العدد السادس، (خاص2)، ديسمبر.

علي، حمدي بشير محمد (2016): الاعلام الرقمي واقتصاديات صناعته، ورقة عمل مقدمة في المنتدى الاعلامي السنوي السابع للجمعية السعودية للإعلام والاتصال، الرياض، 11- 12 ابريل.

العلي، نزار (2023): العلام التقليدي التحديات والحلول، اخبار السعودية، صحيفة عكاظ،12_10 .https//www.okaz.com.sa

العيساني، رحيمة الطيب (2013): الصراع والتكامل بين الاعلام الجديد والاعلام التقليدي، الباحث الاعلامي، جامعة بغداد، العدد20.

الغامدي، قينان عبد الله (2012): التوافق والتنافر بين الإعلام التقليدي والإعلام الالكتروني، ورقة بحثية مقدمة إلى ندوة (الإعلام والأمن الالكتروني) جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية، مايو.

الفتلاوي، علي عبد الكاظم كامل (2012): مقاربة الهوية الوطنية سوسيولوجيا، المنتدى الجامعي، العدد 4.

القاسم، خالد بن عبد الله (2004): العولمة الثقافية وأثرها على الهوية، مجلة كلية الآداب، جامعة بنها، المجلد11، العدد2، يوليو.

الكف، محمد أحمد (2021): الهوية الليبية دراسة تحليلية من منظور الجغرافيا السياسية والاجتماعية، مجلة العلوم الإنسانية والتطبيقية، العدد1.

كيشانه، محمود (2017): الهوية الثقافية بين أزمة الإعلامّ وتحديات العولمة، وزارة الأوقاف والشئون الدينية، مجلة التفاهم، العدد58.

لونيس،باديس (2014): الإعلام الجديد والهوية - دراسة نظرية في جدلية العلاقة والتأثير-، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة باتنه، الجزائر، العدد 11، ديسمبر ، https://www.asjp.cerist.dz .

محمد، الخضر عبد الباقي (2022): دور الإعلام في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء، مجلة أصول الدين، العدد6، الخاص2، ديسمبر.

مستقبل الاعلام في الدول العربية-التحديات والفرص- المؤسسة العربية للعلوم ونشر الابحاث 6-3-. 2024www.ajsrp.com

النويهي، أية عبد الله أحمد (2014): الإعلام العربي والغربي ودوره في تشكيل ثقافة المجتمع، المركز الديمقراطي العربى5، يونيو.

نيار، ربيحه، مقاوسي، كريمة (2020): جدلية العلاقة بين الاعلام التقليدي والاعلام الجديد، مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 68، الجزائر جامعة حمه لخضر، الوادي، الجزائر.

Conflict of Interest: The author(s) declare that they have no financial, personal, or professional interests that could have influenced the design, conduct, results, or interpretation of this research. sign, conduct, results, or interpretation of this research.

Disclaimer / Publisher’s Note: The views, ideas, conclusions, and data expressed in the published articles are solely those of the respective authors and contributors and do not necessarily reflect the views of the University Forum Journal for Humanities and Applied Studies (UFJHAS), the Editorial Board, or the publisher. The Journal, the Editorial Board, and the publisher disclaim any responsibility for any errors, damages, or consequences arising from the use of the information, ideas, methods, procedures, or recommendations presented in the published article.