
سياسة استخدام تطبيقات وأدوات الذكاء الإصطناعي
تُدرك هيئة التحرير أهمية تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، وتعي جيد دورها واسهامها المتزايد في تعزيز الكفاءة، وتحقيق رؤى أعمق. لكن هذه الأهمية قد يصاحبها الكثير من سوء الاستخدام، والمساس بمبادئ الشفافية والمصداقية، خاصة وأن الكثير من الناس أصبحوا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي على كونه برنامج يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج... وغيرها.. هنا يمكن ملاحظة بأنه تم الخلط – ولو كان ذلك بدون قصد- بين التطور التكنولوجي والابتكار العلمي، وبين الذكاء الاصطناعي. صحيح أن العالم مقبل على ثورة هائلة فيما يتعلق بهذا المجال، ولكن مع الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي مثل روبوت الدردشة (ChatGPT)، وبرنامج إنشاء الصور (Midjourney) والمحتوى الذي تنشئه خاصة ذلك المتعلق بإعداد الصور ومقاطع الفيديو، أو رسوم توضيحية مصمَّمة – كليًا أو جزئيًا – بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي، قد يضر استخدام مثل هذا النوع من المحتوى بنزاهة البحث، والخصوصية، وحماية الملكية الفكرية. نحن نعي جيدا بأن قواعد وضوابط النشر في مجالي العلوم والفنون تتكئ على التزام الباحث باعتبارات النزاهة العلمية من ضمنها مراعاة عامل النَّسَب أو الإسناد، فعند استخدام أي مادة علمية أو أدبية موجودة، أو الاستشهاد بها، لابُد من أنْ تُنسَب إلى صاحبها. ولكن مع الأسف، لا تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي حالياً الوصول إلى المصادر لإجراء مثل هذا التحقق، بالتالي فهي عاجزة عن الوفاء بالمطالب المتعلقة بالملكية الفكرية، وحماية حقوق أصحاب الأبحاث والأعمال الإبداعية من الاستغلال. من هذا المنطلق، يجب على القيمين على الاستراتيجية وضع ضوابط صارمة لاستخدام النماذج البحثية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حتى لا يتم التعرض للأعراف الراسخة في العلوم والفنون وصناعة النشر، والتي استغرق تطويرها قروناً طويلة.
ضمن هذا الإطار، تود هيئة تحرير المجلة ان تلخص سياستها فيما يتعلق بالبحوث التي تستعمل الذكاء الاصطناعي أو تتناوله بالمبادئ الآتية:
1- استعمال الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في البحث:
* الشفافية والإفصاح: ينبغي على المؤلفين الإفصاح بشكل كامل وواضح في فقرة الشكر والتقدير او فقرة منهجية البحث عن أي استعمال لأدوات الذكاء الاصطناعي (مثل نماذج اللغة الكبيرة - LLMs، أو أدوات توليد النصوص والصور) في أي مرحلة من مراحل إعداد البحث، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
- صياغة أجزاء من النص (المقدمة، المراجعة الأدبية، المناقشة).
- تحليل البيانات.
- توليد الملخصات أو الكلمات المفتاحية.
- تحسين الصياغة اللغوية أو التدقيق الإملائي والنحوي.
- توليد الأفكار أو العناوين.
* المسؤولية الكاملة للمؤلفين: يقع العبء الأكبر للمسؤولية عن محتوى البحث، كدقة البيانات، وصحة الاستنتاجات، والالتزام بالنزاهة العلمية على عاتق المؤلفين بشكل كامل وحصري، حتى عند استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي. اذ لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مؤلفًا أو مشاركًا في التأليف.
* التدقيق البشري: ينبغي أن يخضع أي محتوى تم إنشاؤه أو تحسينه بواسطة الذكاء الاصطناعي لمراجعة وتدقيق بشري دقيق وشامل لضمان دقته، وأصالته، وتناسبه مع السياق العلمي.
2- البحوث التي تتناول الذكاء الاصطناعي كموضوع للدراسة:
- الدقة والمنهجية العلمية: ينبغي أن تتبع هذه البحوث أعلى معايير المنهجية العلمية، مع وصف دقيق للنماذج، والخوارزميات، ومجموعات البيانات المستعملة، وطرائق التقويم.
- الاعتبارات الأخلاقية: تُولي هيئة تحرير المجلة اهتمامًا خاصًا للبحوث التي تتناول الجوانب الأخلاقية، الاجتماعية، والقانونية للذكاء الاصطناعي. وينبغي على المؤلفين معالجة هذه الجوانب بشكل مسؤول وشامل حيثما كان ذلك مناسبًا.
- قابلية التكرار: تشجع هيئة التحرير المؤلفين على توفير التعليمات البرمجية ومجموعات البيانات (مع مراعاة خصوصية البيانات) لضمان قابلية تكرار النتائج حيثما أمكن ذلك.
3- الانتحال والنزاهة الأكاديمية:
- تتعامل هيئة تحرير المجلة مع أي استعمال للذكاء الاصطناعي يؤدي إلى الانتحال (سواء كان ذاتيًا أو من مصادر أخرى) أو تضليل القراء حول مصدر المحتوى، على انه انتهاكًا صارخًا لسياسة النشر لديها.
- اخضاع جميع المخطوطات للتدقيق الصارم للكشف عن الانتحال، بما في ذلك المحتوى الذي قد يكون تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي دون إفصاح.
4- مراجعة الأقران (Peer Review):
يتم تقويم البحوث التي تستعمل أو تتناول الذكاء الاصطناعي بنفس المعايير الصارمة التي تطبق على جميع البحوث المقدمة للمجلة، مع التركيز بشكل خاص على المنهجية، والشفافية، والدقة، والاعتبارات الأخلاقية.
5- التحديث المستمر للسياسة:
نظرًا للتطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، فان المجلة تراجع سياستها بشكل دوري وتحدّثها لضمان مواكبتها لأحدث التطورات وأفضل الممارسات في النشر العلمي.
ونأمل أن تسهم هذه السياسة في تعزيز جودة البحوث في مجال الذكاء الاصطناعي ورفع مستوى كفاءتها لضمان نشرها بمسؤولية ونزاهة.
ختاما تتوجه هيئة التحرير بالشكر والامتنان الى السادة المؤلفين على التزامهم بهذه المبادئ.

