الهوية الإعلامية العربية: بين واقع الخصوصية الثقافية وتحديات العولمة الثقافية 165 109
الملخص
الملخص: ينطلق هذا البحث من رؤية فلسفية تستند إلى الحتمية الثقافية، وتعتبر أن الإعلام والاتصال جوهرا النهوض الحضاري ومحركا التنمية؛ حيث لم تعد الوسائل الإعلامية والاتصالية مجرد أدوات نقل محايدة، بل هي مختبر حقيقي ورمزي لتشكيل الوعي وصياغة الهوية والاندماج الاجتماعي. ومن منظور سوسيو-أنثروبولوجي، تتلاشى الحدود بين أنماط البرامج الإعلامية، لتصبح كل مادة تُبث هي في جوهرها فعل ثقافي يجسد هوية الفرد ومصيره المجتمعي .بيد أن هذا الدور التنموي يواجه اليوم تحديات وجودية تفرضها "الحتمية التقنية" وتجليات العولمة, فالحلم بالقرية الكونية الذي بشر به "ماكلوهان" يوشك أن يستحيل كابوسا يهدد بتمزيق الروابط الإنسانية وتذويب الخصوصيات الثقافية لصالح إنسان "الحداثة السائلة"؛ ذلك الكائن المغترب الذي يعيش بلا هوية محددة في فضاء شبكي يمحو تمايزات الزمان والمكان.
في خضم هذا "الطوفان التقني"، يجد الإعلام العربي نفسه في صراع مرير بين مطرقة التحول الرقمي القسري وسطوة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وسندان الرغبة في صون الكينونة الحضارية، يهدف اجتهاد التنظير في مجالاته من خلال القراءة النقدية إلى محاولة تأسيس نظريات ومشاريع قيمية بديلة. يسعى البحث، عبر منهج تحليلي نقدي، للإجابة عن إشكالية التحول من منطق "صناعة الثقافة" إلى أفق "التنمية الثقافية". ويطرح تساؤلا جوهريا: إلى أي مدى يمتلك الإعلام العربي هوية أصيلة ومائزة قادرة على المقاومة وحماية القيم الأصيلة من الانصهار في بوتقة "العبودية الرقمية" وثقافة الاستهلاك والتفاهة التي تروج لها العولمة عامة والعولمة الثقافية خاصة؟
